مرت تقول ألا يا رب خذ روحي
معروف الرصافي
(41) مشاهدة
«مرت تقول ألا يا رب خذ روحي» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «مرت تقول ألا يا رب خذ روحي»
مرت تقول ألا يا ربّ خذ روحي
كي أستريح بموتي من تباريحي
مَهزولةَ الجسم من فقر ومن نَكَد
مصفَرّة الوجه من همّ وتتريح
باتت بغير عشاءٍ وهي طاوية
وأصبح وهي غَرثَى دون تصبيح
ضَنْكُ المعيشة أضوى جسمها فبدت
شروى خيال بطرق العين ملموح
وأذبلَتْها هموم النفس ناصبةً
فصَوَّحت وجنتيها أيَ تصويح
وَيْلُمِّها عيشةً نكداءَ يابسةً
لم تُبق من جسمها غير الألاويح
في طرفها نظر وانٍ تُرَده
لَمْحَ المريض إذا ما جاد بالروح
تَلَفّعت بدَريس منن تخرُّقه
تخال طُرَّتَه بعضَ التقازيح
فكم ترى العين خرقاً غير مرتقع
في جانبيه وفتقاً غير مَنصوح
تمشي انخزالاً بعبء الفقر مُثقَلَةً
كظالع في الطريق الوَعْر مَكسوح
خارت قواها فمارت في تخزّلها
يكاد يُسقِطها هبّ من الريح
لما دَنوت إليها كي أسائلها
والقلب في خَطَران كالأراجيح
تأوّهت آهة حمراء داميةً
تشفّ عن كبِد بالهمَ مَجروح
وأجهشت ثم أرخت من محاجرها
عِنان دمع على الخدَّين منضوح
وأعرضت وهي لم تنبِس سوى نظر
يُغني الألِبّاءَ عن نطق وتصريح
فرُحت من عجبي منها ومن جزَعي
أبكي لها بين ترجيع وتسبيح
من ليس يُبْكيه من أبناء جِلدته
فكاؤهم فهو من جنس التماسيح
ولا يقوم بعبء المجد مُضطَلِعاً
من لا يقوم إلى إِنهاض مَفدوح
وما السعادة في الدنيا بحاصلة
إلا بإسعاد أطلاح مَرازيح
إن المروءة شيءٌ لا تنَاوشُهُ
إلا سواعد أجواد مساميح
أرى كنوز المعالي مالأقْفُلِها
غير السماح لعمري من مفاتيح
والعيش غَيْهَب آمال وليس لنا
سوى التعاون فيه من مصابيح
قامت قيامة أهل الغرب فانبعثت
هزاهزٌ بينهم عمّت بني نوح
واستفحلت فتنة عمياء جائحة
تَمخّضت عن دم في الأرض مسفوح
وقامت الحرب بالَلأْواء شاملةً
كل البسيطة حتى الأبحرِ الفِيح
والأرض قد أصبحت من مكر ساكنها
محَمَّرةَ اللُوح أو مغبرًّةَ السُوح
ضاقت على الناس وانسدّت مسالكها
فعاد كل طريق غير مفتوح
والحرب أغنت أناساً غنيةً عَجَباً
وآخرين رمتهم بالمجاليح
ومعشراً أسكنَتْهم في الذُرا غُرَفاً
ومعشراً بطن ملحود ومضروح
أما التي أوجَعت قلبي بمنظرها
وأوْهنَتْه بتبضيع وتقريح
فغادة عضّت الحرب الضروس بها
عضاً بنابٍ حديدٍ غير مرضوح
أمست تكابد من فقر ألَمّ بها
آلام عيش بشيع الطعم مذروح
ترنو إلى الناس بالشكوى فتحسبها
ظمآن يشكو لآلٍ حُرقة اللُوح
كي أستريح بموتي من تباريحي
مَهزولةَ الجسم من فقر ومن نَكَد
مصفَرّة الوجه من همّ وتتريح
باتت بغير عشاءٍ وهي طاوية
وأصبح وهي غَرثَى دون تصبيح
ضَنْكُ المعيشة أضوى جسمها فبدت
شروى خيال بطرق العين ملموح
وأذبلَتْها هموم النفس ناصبةً
فصَوَّحت وجنتيها أيَ تصويح
وَيْلُمِّها عيشةً نكداءَ يابسةً
لم تُبق من جسمها غير الألاويح
في طرفها نظر وانٍ تُرَده
لَمْحَ المريض إذا ما جاد بالروح
تَلَفّعت بدَريس منن تخرُّقه
تخال طُرَّتَه بعضَ التقازيح
فكم ترى العين خرقاً غير مرتقع
في جانبيه وفتقاً غير مَنصوح
تمشي انخزالاً بعبء الفقر مُثقَلَةً
كظالع في الطريق الوَعْر مَكسوح
خارت قواها فمارت في تخزّلها
يكاد يُسقِطها هبّ من الريح
لما دَنوت إليها كي أسائلها
والقلب في خَطَران كالأراجيح
تأوّهت آهة حمراء داميةً
تشفّ عن كبِد بالهمَ مَجروح
وأجهشت ثم أرخت من محاجرها
عِنان دمع على الخدَّين منضوح
وأعرضت وهي لم تنبِس سوى نظر
يُغني الألِبّاءَ عن نطق وتصريح
فرُحت من عجبي منها ومن جزَعي
أبكي لها بين ترجيع وتسبيح
من ليس يُبْكيه من أبناء جِلدته
فكاؤهم فهو من جنس التماسيح
ولا يقوم بعبء المجد مُضطَلِعاً
من لا يقوم إلى إِنهاض مَفدوح
وما السعادة في الدنيا بحاصلة
إلا بإسعاد أطلاح مَرازيح
إن المروءة شيءٌ لا تنَاوشُهُ
إلا سواعد أجواد مساميح
أرى كنوز المعالي مالأقْفُلِها
غير السماح لعمري من مفاتيح
والعيش غَيْهَب آمال وليس لنا
سوى التعاون فيه من مصابيح
قامت قيامة أهل الغرب فانبعثت
هزاهزٌ بينهم عمّت بني نوح
واستفحلت فتنة عمياء جائحة
تَمخّضت عن دم في الأرض مسفوح
وقامت الحرب بالَلأْواء شاملةً
كل البسيطة حتى الأبحرِ الفِيح
والأرض قد أصبحت من مكر ساكنها
محَمَّرةَ اللُوح أو مغبرًّةَ السُوح
ضاقت على الناس وانسدّت مسالكها
فعاد كل طريق غير مفتوح
والحرب أغنت أناساً غنيةً عَجَباً
وآخرين رمتهم بالمجاليح
ومعشراً أسكنَتْهم في الذُرا غُرَفاً
ومعشراً بطن ملحود ومضروح
أما التي أوجَعت قلبي بمنظرها
وأوْهنَتْه بتبضيع وتقريح
فغادة عضّت الحرب الضروس بها
عضاً بنابٍ حديدٍ غير مرضوح
أمست تكابد من فقر ألَمّ بها
آلام عيش بشيع الطعم مذروح
ترنو إلى الناس بالشكوى فتحسبها
ظمآن يشكو لآلٍ حُرقة اللُوح
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.