متى تحضر تطب يا عذل بالا
جميل صدقي الزهاوي
(44) مشاهدة
اقرأ «متى تحضر تطب يا عذل بالا» من نظم جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «متى تحضر تطب يا عذل بالا»
متى تحضر تطب يا عذل بالا
وأما أن تغب عنا فلا لا
وكم واعدتنا يا عدل وصلاً
وجوناه فلم تنل الوصالا
وطالبناك بالإبحار لما
مطلت فلم تزد إلا مطالا
إلى الناس التفت يا عدل يوماً
فإن عليك للناس اتكالا
زوالك بما لا تهنأ محضروه
يكون لعز مملكة زوالا
وإن السعد حيث ظلعت يبدو
وإن الأمن حيث تميل مالا
وإنك كالصبح إذا تجلى
وأسفر عن عمود قد تلالا
وإنك قد أضأت الناس قدماً
وإنك كنت حينئذٍ هلالا
فكيف وأنت هذا العصر بدرٌ
بلغت تمام ضوئك والكمالا
تُوارى نورك المحبوبَ عنا
وتحجُب عن محبيك الجمالا
أقم للحق ديواناً عظيماً
ورخّص كي نُلمَّ به عجالى
فنقرأ في ظُلامتنا كتاباً
ونشكو في حضورٍ منك حالا
وقفت وأعيني مغرورقاتٌ
على ربعٍ لمية قد أحالا
على ريعٍ لميةَ زايلتهُ
ولم يك عَرف مية عنه زالا
أسائله فلم يُرجع جوابي
كأن الربع ما فهم السؤالا
وقفت محاذياً طللاً حكاني
بهِ وحكيت دارسه هُزالا
كاني إذ أسائله خيالٌ
يخاطب في مُعَطّلة خيالا
ذكرت به زماناً فيه ميّ
تلاعبني وتوليني الوصالا
وصالاً قد نعمت به كأني
شربت به على ظمأٍ زلالا
إلا يا ميّ حبك في فؤادي
كمثل النار يشتعل اشتعالا
أبيني كيف ليلك قر تقضى
فبعدَك ليلنا يا ميُّ طالا
أَميَّةُ نوّلينا منك قرباً
أمية ثم لا تَذَرى النوالا
ولم نك إذ منعت الوصل ندرى
ابخلاً كان ذلك أم دلالا
اذنبٌ يا رعاكِ اللَه أنا
عشقنا منك يا ميُّ الجمالا
أدر في الربع عيناً منك وانظر
إلى حال إليها الربع حالا
تولى فيه عنك العيش حلواً
فخلَّ العين تنهمل انهمالا
وما الربع الذي أخبرت عنهُ
سوى الوطن الذي ركناه مالا
وليس سوى العدالة ما هوينا
وميٌّ قد ذكرناها مثالا
إذا أمست حياة المرء عبثاً
عليه لا يطيق لها احتمالا
ولازَمهُ من الآلام داءٌ
وأصبح داؤُه داءً عضالا
وقد فرحت أعاديه شِماتاً
وفارقه أحبتهُ مَلالا
فليس سوى الحِمام له طبيبٌ
يداوي منه آلاماً توالى
فإن الموت يرحمه وينفي
خطوباً قد نزلن به ثقالا
وإن الموت ملتجأ كريمٌ
لمن ألقى بساحته الرحالا
فزرنا عاجلاً يا موت زرنا
فإن لنا بزورتك احتفالا
ويا نفس ارحلي عنا ففينا
بقاؤك لم يكن إلا ضلالا
ودوسي في طريقك كل صعبٍ
بعزمٍ تنطحين به الجبالا
فإنك إن برحت الجسم منا
سموت إلى ذرى جوّ تعالى
نَفِرُّ من الحياة إلى المنايا
لأن حياتنا أمست وَبالا
نريد من الكروب بها خلاصاً
وعن دار الهوان بها ارتحالا
وإنّ لنا إذا متنا حياةً
ننالُ إلى السماء بها انتقالا
ستخرج عن مضيق الجسم روحي
وتلقى في الفضاء لها مجالا
بقاء الروح بعد الجسم أمرٌ
بهِ اختلفوا ومن يدري المآلا
فقال البعض إن الروح تبقى
إذا انفصلت عن الجسم انفصالا
وقال البعض إن النفس تفنى
إذا لاقت قوى الجسم انحلالا
فظن بقاءَها حتما أناسٌ
وعدَّ بقاءها قومٌ مُحالا
وقد قلنا بهِ ونفاه بعض
وإن لنا مع النافي جدالا
وأما أن تغب عنا فلا لا
وكم واعدتنا يا عدل وصلاً
وجوناه فلم تنل الوصالا
وطالبناك بالإبحار لما
مطلت فلم تزد إلا مطالا
إلى الناس التفت يا عدل يوماً
فإن عليك للناس اتكالا
زوالك بما لا تهنأ محضروه
يكون لعز مملكة زوالا
وإن السعد حيث ظلعت يبدو
وإن الأمن حيث تميل مالا
وإنك كالصبح إذا تجلى
وأسفر عن عمود قد تلالا
وإنك قد أضأت الناس قدماً
وإنك كنت حينئذٍ هلالا
فكيف وأنت هذا العصر بدرٌ
بلغت تمام ضوئك والكمالا
تُوارى نورك المحبوبَ عنا
وتحجُب عن محبيك الجمالا
أقم للحق ديواناً عظيماً
ورخّص كي نُلمَّ به عجالى
فنقرأ في ظُلامتنا كتاباً
ونشكو في حضورٍ منك حالا
وقفت وأعيني مغرورقاتٌ
على ربعٍ لمية قد أحالا
على ريعٍ لميةَ زايلتهُ
ولم يك عَرف مية عنه زالا
أسائله فلم يُرجع جوابي
كأن الربع ما فهم السؤالا
وقفت محاذياً طللاً حكاني
بهِ وحكيت دارسه هُزالا
كاني إذ أسائله خيالٌ
يخاطب في مُعَطّلة خيالا
ذكرت به زماناً فيه ميّ
تلاعبني وتوليني الوصالا
وصالاً قد نعمت به كأني
شربت به على ظمأٍ زلالا
إلا يا ميّ حبك في فؤادي
كمثل النار يشتعل اشتعالا
أبيني كيف ليلك قر تقضى
فبعدَك ليلنا يا ميُّ طالا
أَميَّةُ نوّلينا منك قرباً
أمية ثم لا تَذَرى النوالا
ولم نك إذ منعت الوصل ندرى
ابخلاً كان ذلك أم دلالا
اذنبٌ يا رعاكِ اللَه أنا
عشقنا منك يا ميُّ الجمالا
أدر في الربع عيناً منك وانظر
إلى حال إليها الربع حالا
تولى فيه عنك العيش حلواً
فخلَّ العين تنهمل انهمالا
وما الربع الذي أخبرت عنهُ
سوى الوطن الذي ركناه مالا
وليس سوى العدالة ما هوينا
وميٌّ قد ذكرناها مثالا
إذا أمست حياة المرء عبثاً
عليه لا يطيق لها احتمالا
ولازَمهُ من الآلام داءٌ
وأصبح داؤُه داءً عضالا
وقد فرحت أعاديه شِماتاً
وفارقه أحبتهُ مَلالا
فليس سوى الحِمام له طبيبٌ
يداوي منه آلاماً توالى
فإن الموت يرحمه وينفي
خطوباً قد نزلن به ثقالا
وإن الموت ملتجأ كريمٌ
لمن ألقى بساحته الرحالا
فزرنا عاجلاً يا موت زرنا
فإن لنا بزورتك احتفالا
ويا نفس ارحلي عنا ففينا
بقاؤك لم يكن إلا ضلالا
ودوسي في طريقك كل صعبٍ
بعزمٍ تنطحين به الجبالا
فإنك إن برحت الجسم منا
سموت إلى ذرى جوّ تعالى
نَفِرُّ من الحياة إلى المنايا
لأن حياتنا أمست وَبالا
نريد من الكروب بها خلاصاً
وعن دار الهوان بها ارتحالا
وإنّ لنا إذا متنا حياةً
ننالُ إلى السماء بها انتقالا
ستخرج عن مضيق الجسم روحي
وتلقى في الفضاء لها مجالا
بقاء الروح بعد الجسم أمرٌ
بهِ اختلفوا ومن يدري المآلا
فقال البعض إن الروح تبقى
إذا انفصلت عن الجسم انفصالا
وقال البعض إن النفس تفنى
إذا لاقت قوى الجسم انحلالا
فظن بقاءَها حتما أناسٌ
وعدَّ بقاءها قومٌ مُحالا
وقد قلنا بهِ ونفاه بعض
وإن لنا مع النافي جدالا
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.