متى يشتفي كبد مؤلم

عبد الغفار الأخرس

(51) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
اقرأ «متى يشتفي كبد مؤلم» من نظم عبد الغفار الأخرس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «متى يشتفي كبد مؤلم»

متى يَشْتَفي كبدٌ مُؤلَمُ
ويَقْضي لباناتِه مُغْرَمُ
ويحظى بمطلبِهِ آملٌ
بأَحشائِهِ لوعةٌ تُضْرَمُ
لقد قَوَّضَ الرّكب يوم الخليط
فأنجدَ في قلبي المتْهِمُ
وروَّعَني ضيفُ طيفٍ سرى
يُراعُ به كبدُ مؤلم
خليليَّ هلْ وقفة في الدِّيار
يسِحّ بها المدمَع المُسَجم
فإنَّا وَقَفْنا عليها ضحًى
وكلٌّ من الرّكب مستغرم
وأَفشى بسرِّي دمع العيون
وسرّ الصَّبابة لا يُكتَم
فأَترُكُ خوف الوشاة البكا
وقد يترك المرءُ ما يلزم
إذا ما نَسينا عُهودَ الغُوَير
تذكّرنا عهدَها الأَرسمُ
فيا حبَّذا يومُنا بالعقيق
مضى وانقضى يومُها الأَلْوَمُ
بحيث تلوح شموس الطلا
ولون الدُّجى فاحمٌ أسحمُ
إلى أنْ تبدَّى كميتُ الصَّباح
وأَدْبَرَ من ليلنا الأَدهمُ
تصرَّمَ عهدُ النَّقا بالنوى
فما للتصبُّر لا يُصرمُ
أتنكر قتلي غزالَ الصَّريمِ
ويشهدُ لي خدُّك العندم
ففيمَ أرقتَ دمي عامداً
وحلَّلتَ في الحبّ ما يحرم
حَكَمْتَ عليَّ بأمر الغرام
وإنِّي لحكمك مستسلمُ
وقلتُ لمن لامَني في هواك
جَهِلْتَ ثكلتك ما أعلمُ
وأرَّقَني في الدُّجى بارقٌ
كما استُلَّ من غمده مخذم
وشوَّقني لِظِباءِ الحمى
فأَسْقَمَني والهوى يُسْقِمُ
عَجِبْتُ وكيفَ وهُنَّ الظّباء
يُصادُ بأَجفانها الضَّيغمُ
ويَسلمُ من مرهفات السُّيوف
ومن لحظهنَّ فلا يَسْلَمُ
ومن مثلهنَّ أخاف الصّدام
ويَصدِمُ مثلي ولا يُصدم
هَوَيتكُم يا أُهيل الحطيم
وهذا الهوى كلُّه منكمُ
قَضَيْتُم على صبِّكم بالبعاد
وإنَّ قضاءَ النَّوى مُبْرَمُ
فلم يَصفُ لي بعدكم مشربٌ
ولا لذَّ لي بعدكم مطعمُ
وأصبرُ في مُعْضلات الخطوب
وصَبرُ الفتى للفتى أسلمُ
وعِرضِي نقيٌّ وأنفي حميٌّ
وبأسي كعزميَ لا يُثلم
ولولا مكارم مفتي العراق
وما غيره المُكْرِمُ المنعِمُ
لما اعتذرَ الدَّهرُ من ذنبه
ولا استغفر الزَّمَنُ المجرم
مناقبُ محمود محمودةٌ
وفوق جباه العُلى تُرقَمُ
رقيق الحواشي كريم الطّباع
فهذا هو الأَكرم الأَشيمُ
يُنَبِّي عن خَلقِه خُلقُه
ويُؤْذِنُ في سيبه المَبْسَمُ
فَمَنْ أَمَّل الفضل من كفِّه
وجودَ أياديه لا يحرمُ
لأَيديهِ في كلِّ عنقٍ يدٌ
ومنها أُفيضَتْ لنا أنعُم
ببأسك أُقسِمُ لا حانثاً
وفي غير بأسك لا أُقسمُ
لأنتَ الفريدُ بهذا الزَّمان
ومنهجُك المنهجُ الأَقوم
وأَنْتَ الفخارُ ومنك الفخارُ
بمثلك فَلْيَفْتَخر آدم
بَنَيْتَ بنفسك بيت العُلى
إلى أبد الدَّهر لا يُهدمُ
فَهِمْتَ الرّموز من المشكلات
وغيرُك من ذا الَّذي يفهم
كَشَفْتَ غوامضَ إشكالها
وفي كَشفِكَ اتَّضح المبهَمُ
وإنَّ لك الحُجَجَ البالغاتِ
يُقِرُّ لها المؤْمِنُ المسلم
جوابُك يا سيِّدي مُسْكِتٌ
ونُصْحُكَ يا سيِّدي مُفْحِمُ
يمرُّ بسَخْطك حلوُ المذاق
ويحلو بنائِلك العلقم
إذا ما كتبتَ فإنَّ اليراع
بأَنْمُلِكَ السَّيفُ واللّهذم
ونثرُكَ يُزري بعِقْد الجمان
فَدُرُّ المعاني بها تُنظم
قليلٌ بحقّكَ ما نِلتَه
وقَدركُ أَكبر بل أَعظم
نَشَرْتُ بحقِّك طيَّ المديح
وفي مدحك الدين والدرهم
لأنِّي بحضرتك المستجير
وإنِّي بحبلك مستعصم
وفيك أَسُرُّ الوليَّ الحميمَ
وفيكَ أُنُوف العِدى أُرغم
أُهنِّيك بالعيد يا عيدَنا
فأَنتَ الهناءُ لنا الأَعظم
بفَضلِكَ رغماً يُقِرُّ الحسُود
وينطِقُ في مَدْحِكَ الأَبكم
أجِزني رضاك فثَمَّ الغنى
لأنَّ رضاك هو المغنم

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات