نبذ الهوى وصحا من الأحلام

أحمد شوقي

(37) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم أحمد شوقي
سنة الإصدار: 1892
النوع: شعبي
المقام: عجم
اقرأ «نبذ الهوى وصحا من الأحلام» من نظم أحمد شوقي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «نبذ الهوى وصحا من الأحلام»

نَبَذَ الهَوى وَصَحا مِنَ الأَحلامِ
شَرقٌ تَنَبَّهَ بَعدَ طولِ مَنامِ
ثابَت سَلامَتُهُ وَأَقبَلَ صَحوُهُ
إِلا بَقايا فَترَةٍ وَسَقامِ
صاحَت بِهِ الآجامُ هُنتَ فَلَم يَنَم
أَعَلى الهَوانِ يُنامُ في الآجامِ
أُمَمٌ وَراءَ الكَهفِ جُهدُ حَياتِهِم
حَرَكاتُ عَيشٍ في سُكونِ حِمامِ
نَفَضوا العُيونَ مِنَ الكَرى وَاِستَأنَفوا
سَفَرَ الحَياةِ وَرِحلَةَ الأَيّامِ
مَن لَيسَ في رَكبِ الزَمانِ مُغَبِّراً
فَاِعدُدهُ بَينَ غَوابِرِ الأَقوامِ
في كُلِّ حاضِرَةٍ وَكُلِّ قَبيلَةٍ
هِمَمٌ ذَهَبنَ يَرُمنَ كُلَّ مَرامِ
مِن كُلِّ مُمتَنِعٍ عَلى أَرسانِهِ
أَو جامِحٍ يَعدو بِنِصفِ لِجامِ
يا مِصرُ أَنتِ كِنانَةُ اللَهِ الَّتي
لا تُستَباحُ وَلِلكِنانَةِ حامِ
اِستَقبِلي الآمالَ في غاياتِها
وَتَأَمَّلي الدُنيا بِطَرفٍ سامِ
وَخُذي طَريفَ المَجدِ بَعدَ تَليدِهِ
مِن راحَتَي مَلِكٍ أَغَرَّ هُمامِ
يُعنى بِسُؤدُدِ قَومِهِ وَحُقوقِهِم
وَيَذودُ حياضَهُم وَيُحامي
ما تاجُكِ العالي وَلا نُوّابُهُ
بِالحانِثينَ إِلَيكِ في الإِقسامِ
جَرَّبتِ نُعمى الحادِثاتِ وَبُؤسَها
أَعَلِمتِ حالاً آذَنَت بِدَوامِ
عَبَسَت إِلَينا الحادِثاتُ وَطالَما
نَزَلَت فَلَم تُغلَب عَلى الأَحلامِ
وَثَبَت بِقَومٍ يَضمِدونَ جِراحَهُم
وَيُرَقِّدونَ نَوازِيَ الآلامِ
الحَقُّ كُلُّ سِلاحِهِم وَكِفاحِهِم
وَالحَقُّ نِعمَ مُثَبِّتُ الأَقدامِ
يَبنونَ حائِطَ مُلكِهِم في هُدنَةٍ
وَعَلى عَواقِبِ شِحنَةٍ وَخِصامِ
قُل لِلحَوادِثِ أَقدِمي أَو أَحجِمي
إِنّا بَنو الإِقدامِ وَالإِحجامِ
نَحنُ النِيامُ إِذا اللَيالي سالَمَت
فَإِذا وَثَبنَ فَنَحنُ غَيرُ نِيامِ
فينا مِنَ الصَبرِ الجَميلِ بَقِيَّةٌ
لِحَوادِثٍ خَلفَ العُيوبِ جِسامِ
أَينَ الوُفودُ المُلتَقونَ عَلى القِرى
المُنزَلونَ مَنازِلَ الأَكرامِ
الوارِثونَ القُدسَ عَن أَحبارِهِ
وَالخالِفونَ أُمَيَّةً في الشامِ
الحامِلو الفُصحى وَنورِ بَيانِها
يَبنونَ فيهِ حَضارَةَ الإِسلامِ
وَيُؤَلِّفونَ الشَرقَ في بُرهانِها
لَمَّ الضِياءُ حَواشِيَ الإِظلامِ
تاقوا إِلى أَوطانِهِم فَتَحَمَّلوا
وَهَوى الدِيارِ وَراءَ كُلِّ غَرامِ
ما ضَرَّ لَو حَبَسوا الرَكائِبَ ساعَةً
وَثَنوا إِلى الفُسطاطِ فَضلَ زِمامِ
لِيُضيفَ شاهِدُهُم إِلى أَيّامِهِ
يَوماً أَغَرَّ مُلَمَّحَ الأَعلامِ
وَيَرى وَيَسمَعُ كَيفَ عادَ حَقيقَةً
ما كانَ مُمتَنِعاً عَلى الأَوهامِ
مِن هِمَّةِ المَحكومِ وَهوَ مُكَبَّلٌ
بِالقَيدِ لا مِن هِمَّةِ الحُكّامِ
مِصرُ اِلتَقَت في مِهرَجانِ مُحَمَّدٍ
وَتَجَمَّعَت لِتَحِيَّةٍ وَسَلامِ
هَزَّت مَناكِبَها لَهُ فَكَأَنَّهُ
عُرسُ البَيانِ وَمَوكِبُ الأَقلامِ
وَكَأَنَّهُ في الفَتحِ عَمّورِيَّةٌ
وَكَأَنَّني فيهِ أَبو تَمّامِ
أَسِمُ العُصورَ بِحُسنِهِ وأَنا الَّذي
يَروي فَيَنتَظِمُ العُصورَ كَلامي
شَرَفاً مُحَمَّدُ هَكَذا تُبنى العُلا
بِالصَبرِ آوِنَةً وَبِالإِقدامِ
هِمَمُ الرِجالِ إِذا مَضَتَ لَم يَثنِها
خِدَعُ الثَناءِ وَلا عَوادي الذامِ
وَتَمامُ فَضلِكَ أَن يَعيبَكَ حُسَّدٌ
يَجِدونَ نَقصاً عِندَ كُلِّ تَمامِ
المالُ في الدُنيا مَنازِلُ نُقلَةٍ
مِن أَينَ جِئتَ لَهُ بِدارِ مُقامِ
فَرَفَعتَ إيواناً كَرُكنِ النَجمِ لَم
يُضرَب عَلى كِسرى وَلا بَهرامِ
صَيَّرتَ طينَتَهُ الخُلودَ وَجِئتَ مِن
وادي المُلوكِ بِجَندَلٍ وَرَغامِ
هَذا البِناءُ العَبقَرِيُّ أَتى بِهِ
بَيتٌ لَهُ فَضلٌ وَحَقُّ ذِمامِ
كانَت بِهِ الأَرقامُ تُدرَكُ حِسبَةً
وَاليَومَ جاوَزَ حِسبَةَ الأَرقامِ
يا طالَما شَغَفَ الظُنونَ وَطالَما
كَثُرَ الرَجاءُ عَلَيهِ في الإِلمامِ
ما زِلتَ أَنتَ وَصاحِباكَ بِرُكنِهِ
حَتّى اِستَقامَ عَلى أَعَزِّ دِعامِ
أَسَّستُمو بِالحاسِدينَ جِدارَهُ
وَبَنَيتُمو بِمَعاوِلِ الهَدّامِ
شَرِكاتُكَ الدُنيا العَريضَةُ لَم تُنَل
إِلّا بِطولِ رِعايَةٍ وَقِيامِ
اللَهُ سَخَّرَ لِلكِنانَةِ خازِناً
أَخَذَ الأَمانَ لَها مِنَ الأَعوامِ
وَكَأَنَّ عَهدَكَ عَهدَ يوسُفَ كُلُّهُ
ظِلٌّ وَسُنبُلَةٌ وَقَطرُ غَمامِ
وَكَأَنَّ مالَ المودِعينَ وَزَرعَهُم
في راحَتَيكَ وَدائِعُ الأَيتامِ
ما زِلتَ تَبني رُكنَ كُلِّ عَظيمَةٍ
حَتّى أَتَيتَ بِرابِعِ الأَهرامِ

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما فعله شوقي ليس شعره الغنائي بل نقله المسرح إلى العربية شعراً. فقد كتب «مجنون ليلى» و«مصرع كليوباترا» و«عليّ بك الكبير» وغيرها، فأنشأ نوعاً لم يكن للعربية به عهد: قصيدة تُمثَّل لا تُنشَد، فيها شخوص تتحاور وحبكة تتطوّر. وهذا يقتضي شيئاً يخالف عمود الشعر العربي كلّه — أن يكون البيت خادماً للحوار لا وحدة قائمة بذاتها. ونجح في ذلك نجاحاً متفاوتاً، لكن الباب الذي فتحه سار فيه من بعده. أمّا في القصيدة فهو ذروة مدرسة الإحياء: أخذ عمود الشعر القديم وأدار به موضوعات عصره من سياسة وتعليم وأطفال ووطن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان شوقي شاعر قصر يمدح ويصف ويسجّل، حتى جاءت الحرب العالمية الأولى فنُفي إلى إسبانيا سنة 1914 وبقي هناك خمس سنين. وهناك حدث ما لم يكن في حسابه: رأى آثار الأندلس بعينه، فتغيّر شعره. فالمنفى الذي أراده الإنجليز عقوبة أخرجه من دائرة المدح إلى شيء أوسع، وكتب هناك أجود ما كتب. ثم عاد إلى مصر سنة 1919 شاعراً مختلفاً، وبايعه الشعراء سنة 1927 بإمارة الشعر في احتفال جامع، فمات بعده بخمس سنين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«نهج البردة» معارضته لبردة البوصيري من أشهر معارضاته، وقد كتب أيضاً شعراً للأطفال في وقت لم يكن ذلك مألوفاً في العربية. وكان مقرّراً أن يُدرّس شعره في المدارس المصرية لأجيال، فصار من أوسع الشعراء العرب حفظاً — وقد دخل شعره الملك العام منذ سنة 2002.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أحمد شوقي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1868
سنة الوفاة: 1932
بداية المسيرة: 1892
أحمد شوقي (1868 - 1932م)، أمير الشعراء. مصري وُلد بالقاهرة ودرس الحقوق في فرنسا، وكان شاعر البلاط في عهد الخديوي عبّاس حلمي الثاني، ثم نُفي إلى الأندلس في الحرب الأولى. رائد المسرح الشعري العربي، وصاحب «الشوقيّات».من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه. حين بلوغه سن الخامسة عشرة التحق بمدرسة الحقوق، وذلك سنة 1303هـ/1885م، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي كان قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ محمد البسيوني، ورأى فيه مشروع شاعر كبير.
المسيرة والإنجازات
وُلِدَ أحمد شوقي بِحيّ الحنفي بالقاهرة في 29 جُمادى الآخرة 1285هـ الموافق 16 أكتوبر 1868م، وتتعدد أصوله إذ تجتمع فيه جذور كردية وتركية ويونانية وشركسية وكان والده يرد أصلهم إلى الأكراد، وقد قدم جده لأبيه إلى مصر يافعاً حاملاً وصاية من أحمد باشا الجزار إلى محمد علي باشا، وكان يُحسن الكتابة فأدخله الوالي في معيّته وتقلّد مناصب رفيعة حتى عيّنه سعيد باشا أميناً للجمارك المصرية. وتنحدر عائلته من مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق بحسب بعض المصادر. وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر. لما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه. حين بلوغه سن الخامسة عشرة التحق بمدرسة الحقوق، وذلك سنة 1303هـ/1885م، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي كان قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ محمد البسيوني، ورأى فيه مشروع شاعر كبير.

عن الشاعر: أحمد شوقي

أحمد شوقي (1868 - 1932م)، أمير الشعراء. مصري وُلد بالقاهرة ودرس الحقوق في فرنسا، وكان شاعر البلاط في عهد الخديوي عبّاس حلمي الثاني، ثم نُفي إلى الأندلس في الحرب الأولى. رائد المسرح الشعري العربي، وصاحب «الشوقيّات».من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أحمد شوقي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات