نفسي الفداء لشادن مهما خطر

ابن زمرك

(43) مشاهدة


كلمات «نفسي الفداء لشادن مهما خطر» للشاعر ابن زمرك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «نفسي الفداء لشادن مهما خطر»

نفسي الفداء لشادن مهما خطرْ
فالقلب من سهم الجفون على خطرْ
فضح الغزالة والأقاحة والقنا
مهما تثنَى أو تبسّم أو نظرْ
عجباً لليل ذوائبِ من شعرهِ
والوجه يُسفر عنْ صباح قد سفرْ
عجباً بعِقدِ الثغر منه منظماً
والعِقد من دمعي عليه قد انتثرْ
ما رمتُ أن أجني الأَقاحَ بثغره
إلاّ وقد سلَّ السيوف من الحورْ
لم أنسَهُ ليلَ ارتقاب هلاله
والقلب من شك الظهور على غَررْ
بتنا نراقبه بأول ليلةٍ
فإِذا به قد لاح في نصف الشهرْ
طالعته في روضة كخلاله
والطيب من هذي وتلك قد اشتهرْ
وكلاهما يُبدي محاسن جمة
مِلْءَ التنسّم والمسامع والبصرْ
والكأسُ تطلع شمسها في خدِّهِ
فتكادُ تُعشي بالأشعة والنظرْ
نورية كجبينة وكلاهما
يجلو ظلامَ الليل بالوجه الأغرْ
هي نسخة للشيخ فيها نسبة
ما إن يزالا يرعشان من الكبرْ
أفرغتَ في جسم الزجاجة روحها
فرأيتُ روح الأنس فيها قد بهرْ
لا تسقِ غير الروض فضلة كأسها
فالغصن في ذيل الأزاهر قد عثرْ
ما هبَ خفاق النسيم مع السحرْ
إلا وقد شاق النفوس وقد سحرْ
ناجى القولبَ الخافقات كمثله
ووشى بما تخفي الكِمام مع الزهرْ
وروى عبد الضحاك عن زَهر الربُّى
ما أسند الزهري عنه عن مطرْ
وتحملت عنه حديث صحيحه
رُسُلُ النسيم وصدّق الخُبُرُ الخَبَرْ
يا قصر شنّيل وربعك آهلٌ
والروض منك على الجمال قد اقتصرْ
لله بحرك والصِّبا قد سرَّدْتْ
منه دروعاً تحت أعلام الشجرْ
والآس حفَّ غداره من حوله
عن كلِّ من يهوى العِذارَ قد اعتذرْ
قَبِّلْ بثغر الزهر كفَّ خليفة
يُغنيك صوبُ الجود منه عن المطرْ
وافرشْ خدود الورد تحت نعاله
واجعل بها لون المضاعف عبد خفرْ
وانظمْ غناء الطير فيه مدائحاً
وانثر من الزهر الدراهم والدررْ
المنتقى من جوهر الشرف الذي
في مدحه قد أنزلت آيُ السورْ
والمجتبى من عنصر النور الذي
في مطلع الهَدي المقدس قد ظهرْ
ذو سطوة مهما كفى ذو رحمة
مهما عفا ذو عفة مهما قدرْ
كم سائل للدهر أقسمَ قائلاً
والله ما أيامُهُ إلا غُرَرْ
مولايَ سعدك كالمهنّد في الوغى
لم يُبق من رسم الضلال ولم يَذَرْ
مولاي وجهُك والصباحُ تشابها
وكلاهما في الخافقين قد اشتهرْ
إن الملوك كواكبٌ أخفيتها
وطلعت وَحْدَك في مظاهرها قمرْ
في كل يوم من زمانك موسمٌ
في طَيّهِ للخلق أعيادٌ كُبَرْ
فاستقبل الأيام يندَى روضها
ويرف والنصر العزيز له ثمرْ
قد ذهَبتْ منها العشايا ضعف ما
قد فضَّضَتْ منها المحاسن في السحرْ
يا ابن الذين إذا تُعَدُّ خلالهم
نفِدَ الحسابُ وأعجزت منها القدرْ
إن أوردوا هِيمَ السيوف غدائراً
مصقولةٌ فلطالما حَمِدُوا الصِّدَرْ
سائلْ ببدرٍ عنهمُ بدرَ الهدى
فبهم على حزب الضلال قد انتصرْ
واسألْ مواقفهم بكل مشهّر
واقرَ المغازي في الصحيح وفي السِّيَرْ
تجد الثناء ببأسهم وبجودهم
في مصحف الوحي المنزل مُستطرْ
فبمثل هديك فلتُنِزْ شمس الضحى
وبمثل قومِكَ فليفاخر من فَخَرْ
ماذا أقول وكل وصف معجزٌ
والقول فيك مع الإطالة مختصرْ
تلك المناقب كالثواقب في العلا
من رامها بالحصْرِ أدركه الحَصَرْ
إن غاب عبدُك عن حماك فإنه
بالقلب في تلك المشاهد قد حضرْ
فاذْكُرْهُ إن الذكرَ منك سعادةٌ
وبها على كل النام قد افتخرْ
ورضاك عنه غايةٌ ما بعدها
إلا رضى الله الذي ابتدع البشرْ
فاشكر صنيع الله فيك فإنه
سبحانه ضمن المزيد لمن شكرْ
وعليك من رَوْح الإله تحيةٌ
تهفو إليك مع الأصائل والبُكَرْ

قراءة في كلمات الأغنية

ابن زمرك حالة لا تكاد تتكرّر في الأدب العربي: شعره لم يُكتب ليُقرأ في كتاب بل ليُنقَش في بناء. فقصائده في قصر الحمراء محفورة على الجدران وحول بركة الأسود، مكتوبة لتكون جزءاً من العمارة نفسها، تخاطب الواقف في القاعة وتُشير إلى ما حوله من ماء ورخام وضوء. ولذلك يُقرأ نصّه اليوم قراءة مزدوجة — أدبية ومعمارية — وهو من أهمّ ما يُستدلّ به على كيف كان أهل غرناطة يرون قصرهم ويريدون أن يُرى. وأثر ذلك في أسلوبه ظاهر: صور بصرية دقيقة، وإحالات مباشرة إلى المكان، لأن القارئ المفترض واقف فيه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

ارتفع ابن زمرك من طلبة العلم إلى كتابة الدولة ثم الوزارة في غرناطة، وكان أستاذه لسان الدين بن الخطيب هو الذي فتح له الطريق. ثم انقلب عليه حتى كان من أسباب مقتله في المغرب — وهي من أقبح ما يُروى في سيرته. ولم تطل عاقبته: عُزل ثم أُعيد ثم قُتل في بيته على يد من أُرسلوا إليه سنة 1393م، فذهب على الطريقة نفسها التي ذهب بها أستاذه. وبقيت غرناطة بعده قرناً واحداً ثم سقطت.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصر الحمراء أحد أشهر المباني في العالم، وما يقرؤه الزائر منقوشاً على جدرانه هو في كثير منه شعر ابن زمرك — أي أن نصّه من أوسع النصوص العربية انتشاراً بالمعنى الحرفي، وإن كان أكثر من يمرّ عليه لا يعرف اسم صاحبه. وقد أُخذ عليه في حياته ومماته موقفه من أستاذه ابن الخطيب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1333
سنة الوفاة: 1393
ابن زمرك شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زمرك: لمن قبة حمراء مد نضارها، لو تروا حب ما اجمل، أم الحسن تتكلم، عليك يا رية السلام، أبحر سماح مد عشرة أبحر، يا خير من ملك الملوك، الوجود يقول هنيا، أرقت لبرق مثل جفني ساهرا، رفعت قوس سمائي، الإلاه يحمد ويشكر، ما لي بحمل الهوى يدان، أغرى سراة الحي بالإطراق، ضريح أمير المسلمين محمد، أي قوس ذي جمال، أنظر لأفق جمال.

أعمال أخرى لـ ابن زمرك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات