نهت الكواشح عنه والعذالا

ابن حمديس

(47) مشاهدة


كلمات «نهت الكواشح عنه والعذالا» للشاعر ابن حمديس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «نهت الكواشح عنه والعذالا»

نَهَتِ الكواشحَ عنه والعُذّالا
فَكَأنَّما ملأتْ يديه وصالا
أَتَظُنّها رَحِمَتْهُ من أَلمِ الجَوَى
بِمُخَلخَلٍ يَستَرحِمُ الخِلخَالا
ظَمآنُ يَستسقي أُجاجَ دموعِهِ
من عارِضِ البَرِد الشنيبِ زلالا
حَتّى إذا لَذَعَ الغَرامُ فؤادَهُ
شربَ الغليلَ وأُشرِبَ البِلبالا
مُضْنىً أزارتْهُ خيالاً عائداً
فكأنّما زارَ الخيالُ خيالا
لا يستجيبُ لسائلٍ فكأنّهُ
طَلَلٌ وهل طللٌ يجيبُ سُؤالا
كَم سامِعٍ بِالعَينِ مِن آلامِهِ
قِيلاً بأفواهِ الدموعِ وقالا
إِنّي طُرِفْتُ بِأَعينٍ في طَرفِها
سِحْرٌ يَحُلُّ مِنَ العقولِ عِقالا
وَفَحَصتُ عَن سَببٍ عَصَيتُ بِهِ النّهى
فَوَجدتُهُ ذُلّاً يُطيعُ دلالا
وَأَنا الَّذي صَيَّرْتُ عِلْقَ صبابتي
بصبابَتي للغانِيات مُذالا
فتَصيَّدَتنِي ظبيةٌ إنسِيّةٌ
وَأَنا الَّذي أَتَصَيَّدُ الرّئبالا
تُجري الأراكَ على الأقاح وظَلمُها
ريقٌ أذُقْتَ الشَّهدَ والجِريالا
وتريكَ ليلاً في الذوائب يجتلي
نوراً عليك ظلامُهُ وصقالا
وإذا تداولتِ الولائدُ مَشْطَهُ
عَرُضَ السُّرى بالمشطِ فيه وطالا
وتَنَفَّسَتْ بِالندِّ فيهِ فَخَيَّمتْ
نَارٌ مواصِلَةٌ بِهِ الإِشعالا
يا هَذِهِ لَقَدِ انفَرَدتِ بِصورَةٍ
لِلحُسنِ صُوِّرَ خَلقُها تِمثالا
أمّا الجفونُ فقد خَلَقْنَ مقَاتِلاً
مِنّي فَكَيفَ خَلَقْنَ مِنكِ نِبالا
هَل تطلعينَ عليَّ بدراً عن رضىً
فأراكِ عن غضَبٍ طلعتِ هلالا
ألفيتُ بَرْقَكِ في المَخِيلَةَ خُلّباً
ويمينَ عَهدكِ في الوفاءِ شمالا
ما هذه الفتكات في مهجاتنا
هَل كانَ عِندَكِ قَتلهنَّ حلالا
لِم لا ترقُّ لَنا بِقَلبِكَ قَسوَة
أَخُلِقْتِ إِلّا غادَة مِكسالا
وظُباكِ تصرعُ دائباً أهلَ الهَوى
وَظُبا عليٍّ تَصرَع الأبطالا
مَلكٌ لِنصر اللَّه سَلَّ مجاهداً
عَضْباً تَوَقّدَ بالمتونِ وسالا
وإذا شدا في الهام خلتَ صليلَهُ
عمَلاً وَهَزّ غِرارِهِ استِهلالا
وَكَأنَّهُ مِن كُلِّ دِرعٍ قَدَّها
يُغْري بأحداقِ الجرادِ نَمالا
مَلكٌ إِذا نَظَمَ المِكارِمَ مَثَّلتْ
يدُهُ بها التتميمَ والإيغالا
فَدَعِ الهبات إِذا ذَكَرْتَ هِباته
تُنْسي البحورُ بِذِكرها الأوشالا
ماضٍ على هَوْلِ الوقائعِ مُقْدِمٌ
كَالسيفِ صَمّمَ وَالغَضَنفرِ صالا
يرمي بثالثَةِ الأثافي قِرْنَهُ
فَالأَرْضُ مِنها تَشتَكي الزلزالا
فَبِأَيِّ شَيءٍ تَتَّقي من بأسِهِ
ما لو رَمَى جبلاً به لانهالا
يصْلى حرورَ الموْت مَنْ مَدّتْ له
يمناهُ من وَرَقِ الحديدِ ظلالا
هَدّ الضّلالَ فلم تقُمْ عُمُدٌ له
وأقامَ من عمد الهدى ما مالا
من سادةٍ أخلاقُهُمْ وحلومُهُمْ
تتعرّضانِ بسائطاً وجبالا
أقْيَالُ حِمْيَرَ لا يَرُدّ زمانُهُمْ
لَهمُ بما أمرُوا بِه أقْوَالا
وإذا الكريهةُ بالحتوفِ تسعّرَتْ
وغدتْ نواجذُها قناً ونصالا
واستَحضَرَ اللَّيلُ النّهارَ بظلمةٍ
طلعتْ بها زُهْرُ النجوم إلالا
نَبذوا الدّروعَ وقاربت أعمارهم
نيل اللّهاذم والظُّبا الآجالا
حَتّى كَأَنَّهُمُ بِهَجرِ حَياتِهمْ
يَجِدونَ مِنها بالحِمامِ وِصالا
فهمُ همُ أُسْدُ الأسود براثناً
وأرقّ أبناءِ الملوكِ نِعالا
يا مَنْ تَضَمّنَ فضْلُهُ إفْضالَهُ
والفضلُ ما يَتَضَمّنُ الإفضالا
عَيّدْتَ بالإسْلامِ مُهْتبِلاً لهُ
في زينةٍ خلعتْ عليه جمالا
ولبستَ فيه على شِعارِكَ بالتُّقى
من ربّكَ الإعظامَ والإجْلالا
قدّمْتَ عدّ بنيك فيه لمن يَرى
ليثَ الكفاح يُرَشّحُ الأشبالا
في جحفلٍ ملأ الهواءَ خوافقاً
والسّمْعَ رِكْزاً والفَضاءَ رعالا
وكأنّ أطراف الذوابلِ فوقَه
تُذْكي لإطفاءِ النّفوس ذُبَالا
بالخَيْلِ جُرداً والسيوف قواضباً
والبزْلِ قُوداً والرماح طوالا
وبعارِضِ الموتِ الذي في طيِّهِ
وَبْلٌ يَصُبُّ على عِداكَ وبالا
تَرَكَتْ ثَعابينُ القفارِ شِعابَها
وأُسودُها الآجام والأغيالا
وأتت معوّلةً على جيفِ العدى
وحسبنَ سِلْمَكَ بالعجاج قتالا
خَفَقَتْ بنودٌ ظَلَّلت عَذَباتها
بُهَماً سيوفُها الضُّلّالا
من كلّ جسمٍ يَحتْسي من ريحِهِ
روحاً يقُيم بخلقهِ أشكالا
وكأنّ أجياداً حباك جيادَهُ
فكسوتَهُنّ من الجَلالِ جُلالا
من كلّ وَرْدٍ رائقٍ كسميِّهِ
فتخالُ من شَفَقٍ له سربالا
أَو أَشقَرٍ كَالصبحِ يَعقِلُ رادعاً
هَيْقَ الفلاةِ وجأبها الذيّالا
أو أشعلٍ كالسّيد عَرّضَ سابحاً
فحسبته بالأيطلَينِ غزالا
أو مُشْبِهٍ لعس الشفاهِ فكُلَّما
رَشَفَتْهُ بالنّظَرِ العيونُ أحالا
أو لابسٍ ثوباً عليه مُرَيَّشاً
وصلتْ قوائمه به أذيالا
أَو أَدهَمٍ كاللَّيلِ أَمّا لونه
فَلَكَم تَمنّى الحسنُ منه خيالا
يَطَأُ الصفا بالجزع منه زبرجدٌ
فيثيرهُ في جوّه قَسْطالا
والبُزْلُ تجنحُ بالقِبابِ كأنّها
سُفُنٌ مدافعةٌ صَباً وشمالا
وكأنّما حملت رُبى قد نوّرَتْ
وَسُقِينَ من صَوْبِ الربيع سجالا
وَكَأَنَّما زُفَّتْ لَهُنَّ عَرائِساً
لِتَحلّ مَغْنَى عِزِّك المحلالا
بَكَرَت تَعالى للهِلالِ وما انثَنَتْ
حَتّى رَأيتَ لَها الهلالَ تَعالى
صَلّيتَ ثمَّ نحرتَ في سُنَنِ الهدى
بُدْناً كنحرِكَ في الوغى الأقتالا
وَتَبِعتَ سُنَّةَ أَحمدٍ وأريتنا
مِنْ فِعْلِهِ في الفعلِ منك مثالا
ثمَّ انصرفتَ إلى قصورك تبتني
مجداً وتهدمُ بالمكارمِ مالا
وتؤكّد الأسماءَ في ما تشتهي
من هِمَةٍّ وَتُصَرِّفُ الأفعالا

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات