نجيت بالسد بغدادا من الغرق
معروف الرصافي
(45) مشاهدة
اقرأ «نجيت بالسد بغدادا من الغرق» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «نجيت بالسد بغدادا من الغرق»
نجيّت بالسدّ بغداداً من الغرق
فعمّها الأمن بعد الخوف والفرق
قد قمت بالحزم فيها والياً فجرت
أمورها في نظام منك متّسِق
لقد نجحت نجاحاً لا يفوز به
من خالق الحزم إلا حازم الخلق
ويح الفرات فلو كانت زواخره
تدري بعزمك لم تطفح على الطرق
ولا غدت تجرف الأسداد قاذفةً
منها بسيل على الأنحاء مندفق
حيث الحويرة أمست منك طالبة
رتقاً لسدّ بطامي السيل منفتق
باتت تجيش بتيّار وبات لها
أهل العراقين في همٍّ وفي قلق
حتى إذا أيقنت أرض العراق بأن
تفنى من الظمء أو تفنى من الغرق
شمّرت عن همم تعلو النجوم وقد
أمسى الزمان إليها متلع العنق
فكدت تملأ فرغ الواديين بما
حشرت من طبق يأتيك عن طبق
لما خرجت وكان الخرق متّسعاً
والناس ما بين ذي شك ومتَثق
قالوا نحا شقّةً قصوى وما علموا
بأن عزمك يدني أبعد الشقق
فصدّق الله ظنّا فيك أحسنه
قومٌ وكذب ظنّ الجاهل الخرق
إذ جئت والسدّ تحت الغمر مكتسحٌ
والنهر يرغو بموج فيه مصطفق
وثلمة السدّ كالمهواة واسعة
يهوي بها السيل من فوق إلى العمق
سللت صارم رأيٍ قد أزلت به
ما كان في السيل من طيش ومن نزق
فما تموجّ ماء النهر من غضب
وإنما أخذته رعدة الفرق
ثبّتّ عزمك في أمر يذلّ به
عزم الحصيف لما يحوي من الزلق
تقضى النهار برأب الثأي مجتهداً
وتقطع اليل بالتدبير والأرق
حتى بنيت وكان النهر منفلقاً
سدّاً عليه رصيناً غير منفلق
أرسيته جبلاً قامت ذراه على
أصل مع الموج تحت الماء معتنق
فراحت الناس تمشي فوقه طرباً
والنهر ينساب بين الغيظ والحنق
وصار معكس فخر أنت مرجعه
كالنور يرجع معكوساً إلى الحدق
وقد ركزت به الرايات خافقة
ما بين طاقين مرفوعين في نسق
من كل أحمر قانٍ وسطه قمر
يتلوه نجم بلون أبيض يقق
فظلّ حاسدك المغبون منطوياً
على فؤاد بنار الجهل محترق
ودّ الفرات حياءً منك يومئذ
لو غار يسلك تحت الأرض في نفق
لما اقتدحت زناد الرأي مفتكراً
في الخطب ألهبت منه فحمة الغسق
فأدبر الهمّ وانشقّت غياهبه
كما قد انشقّ سجف الليل بالفلق
أن الأمور إذا استعصت نوافرها
أخذتهنّ من التدبير في وهق
وإن تصاممت الأيام عن طلب
أسمعتهنّ بصوت منك صهصلق
تنحلّ بالرأي منك المشكلات لنا
كالنور ينحلّ ألواناً من الشرق
وكلما زدت تفكيراً بمعضلة
زادت وضوحاً لنا حتى على الشفق
فالفكر منك كأبعاد الفضاء بلا
حدٍّ يسابق خطف البرق في الطلق
يحكي الأثير إذا أجرى تلاطمه
أبدي سواطع نور منه منبثق
لك الثناء علينا أن نخلّده
نقشاً على الصخر لا رقماً على الورق
تاللّه لو بلغت زهر النجوم يدي
من كل جرم بصدر الليل مؤتلق
رتبتها حيث كل الناس تقرؤها
سطراً بمدحك مكتوباً على الأفق
فعمّها الأمن بعد الخوف والفرق
قد قمت بالحزم فيها والياً فجرت
أمورها في نظام منك متّسِق
لقد نجحت نجاحاً لا يفوز به
من خالق الحزم إلا حازم الخلق
ويح الفرات فلو كانت زواخره
تدري بعزمك لم تطفح على الطرق
ولا غدت تجرف الأسداد قاذفةً
منها بسيل على الأنحاء مندفق
حيث الحويرة أمست منك طالبة
رتقاً لسدّ بطامي السيل منفتق
باتت تجيش بتيّار وبات لها
أهل العراقين في همٍّ وفي قلق
حتى إذا أيقنت أرض العراق بأن
تفنى من الظمء أو تفنى من الغرق
شمّرت عن همم تعلو النجوم وقد
أمسى الزمان إليها متلع العنق
فكدت تملأ فرغ الواديين بما
حشرت من طبق يأتيك عن طبق
لما خرجت وكان الخرق متّسعاً
والناس ما بين ذي شك ومتَثق
قالوا نحا شقّةً قصوى وما علموا
بأن عزمك يدني أبعد الشقق
فصدّق الله ظنّا فيك أحسنه
قومٌ وكذب ظنّ الجاهل الخرق
إذ جئت والسدّ تحت الغمر مكتسحٌ
والنهر يرغو بموج فيه مصطفق
وثلمة السدّ كالمهواة واسعة
يهوي بها السيل من فوق إلى العمق
سللت صارم رأيٍ قد أزلت به
ما كان في السيل من طيش ومن نزق
فما تموجّ ماء النهر من غضب
وإنما أخذته رعدة الفرق
ثبّتّ عزمك في أمر يذلّ به
عزم الحصيف لما يحوي من الزلق
تقضى النهار برأب الثأي مجتهداً
وتقطع اليل بالتدبير والأرق
حتى بنيت وكان النهر منفلقاً
سدّاً عليه رصيناً غير منفلق
أرسيته جبلاً قامت ذراه على
أصل مع الموج تحت الماء معتنق
فراحت الناس تمشي فوقه طرباً
والنهر ينساب بين الغيظ والحنق
وصار معكس فخر أنت مرجعه
كالنور يرجع معكوساً إلى الحدق
وقد ركزت به الرايات خافقة
ما بين طاقين مرفوعين في نسق
من كل أحمر قانٍ وسطه قمر
يتلوه نجم بلون أبيض يقق
فظلّ حاسدك المغبون منطوياً
على فؤاد بنار الجهل محترق
ودّ الفرات حياءً منك يومئذ
لو غار يسلك تحت الأرض في نفق
لما اقتدحت زناد الرأي مفتكراً
في الخطب ألهبت منه فحمة الغسق
فأدبر الهمّ وانشقّت غياهبه
كما قد انشقّ سجف الليل بالفلق
أن الأمور إذا استعصت نوافرها
أخذتهنّ من التدبير في وهق
وإن تصاممت الأيام عن طلب
أسمعتهنّ بصوت منك صهصلق
تنحلّ بالرأي منك المشكلات لنا
كالنور ينحلّ ألواناً من الشرق
وكلما زدت تفكيراً بمعضلة
زادت وضوحاً لنا حتى على الشفق
فالفكر منك كأبعاد الفضاء بلا
حدٍّ يسابق خطف البرق في الطلق
يحكي الأثير إذا أجرى تلاطمه
أبدي سواطع نور منه منبثق
لك الثناء علينا أن نخلّده
نقشاً على الصخر لا رقماً على الورق
تاللّه لو بلغت زهر النجوم يدي
من كل جرم بصدر الليل مؤتلق
رتبتها حيث كل الناس تقرؤها
سطراً بمدحك مكتوباً على الأفق
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.