نُزْهةُ الغُرَباء

محمود درويش

(48) مشاهدة


نص «نُزْهةُ الغُرَباء» للشاعر محمود درويش مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «نُزْهةُ الغُرَباء»

أَعرفُ البَيْتَ من خُصْلَة المَرْيَميَّةِ. أُولى
النوافذ تَنجحُ نحو الفراشاتِ... زرقاءَ...
حمراءَ. أَعرف خطَّ السحاب وفي أيِّ
بئرٍ سَيَنْتَظِرُ القُرَوِيَّاتِ في الصيف. أَعرفُ
ماذا تقولُ الحمامةُ حين تبيضُ على فُوهَّةِ
البندقيَّةِ. أَعرفُ مَنْ يفتح البابَ للياسمينةِ
وهي تفتِّح أَحلامنا لضيوف المساءْ...
لم تَصِلْ بعد مَرْكَبَةُ الغرباءْ
لم يَصِلْ أَحَدٌ . فَاترُكِيني هناك كما
تتركين التحيَّةَ في مدخل البيت. ليْ أَو
لغيري ، ولا تحفلين بمن سوف يسمعها
أَوَّلاً. واتركيني هناك كلاماً لنفسيَ:
هل كنتُ وحدي "وحيداً كما الروحُ في
جَسَدٍ"؟ عندما قلتِ يوماً: أُحبُّكُما،
أَنتَ والماء. فالتمَعَ الماءُ في كُلِّ شيء،
كجيتارةٍ تركت نفسها للبكاءْ!
لم تصلْ بعد جيتارة الغُرَباءْ
فلنكُنْ طيّبين! خُذيني إلى البحر عند
الغروب، لأسمع ماذا يقولُ لكِ البحرُ
حين يعودُ إلى نفسه هادئاً هادئاً.
لن أُغيِّر ما بي. سأندسُّ في مَوْجَةٍ
وأَقولُ: خُذيني إلى البحر ثانيةً. هكذا
يفعلُ الخائفون بأَنفسهِمْ: يذهبون إلى
البحرِ حين تعذِّبهم نجمةٌ أَحْرَقَتْ نفسها في السماءْ
لم تصل بعد أغنيةُ الغرباءْ
أَعرف البيت من خَفَقان المناديلِ. أُولى
الحمامات تبكي على كتفيَّ. وتحت سماءِ
الأناجيلِ يركضُ طفلٌ بلا سَبَبٍ. يركُضُ
الماءُ، والسروُ يركضُ، والريحُ تركُضُ في
الريحِ، والأرضُ تركُضُ في نفسها. قلتُ:
لا تُسرعي في الخروج من البيت... لا
شيءَ يمنَعُ هذا المكانَ من الانتظار قليلاً
هنا، ريثما ترتديت قميصَ النهار، وتنتعلين
حذاء الهواءْ
لم تصل بعد أُسطورةُ الغرباءْ...
لم يَصلْ أَحَدٌ. فاتركيني هناك كما
تتركين الخُرافَةَ في أَيِّ شخصٍ يراكِ، فيبكي
ويركض في نفسه خائفاً من سعادتِهِ:
كم أُحبٌكِ، كم أَنتِ أَنتِ! ومِنْ رُوحِهِ
خائفاً: لا أَنا الآن إلاّ هِيَ الآن فيَّ.
ولا هِي إلاّ أنا في هشاشتها. كم أَخافُ
على حُلُمي أَن يرى حُلُماً غيرَها في
نهايةِ هذا الغناءْ...
لم يصل أَحَدٌ
ربما أَخطأ الغرباءُ الطريقَ
إلى نُزْهَةِ الغرباء!

قصة العمل

تأتيأغنية «نُزْهةُالغُرَباء»ضمنأعمال محموددرويش. يُعتبر …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات