واعمر بقصر الملك ناديك الذي
ابن حمديس
(46) مشاهدة
اقرأ «واعمر بقصر الملك ناديك الذي» من نظم ابن حمديس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «واعمر بقصر الملك ناديك الذي»
واعمُرْ بقصرِ المُلْك ناديكَ الذي
أضحى بمجدك بيته معمورا
قصرٌ لوَ انَّكَ قد كحلتَ بنوره
أعمى لعادَ إلى المقام بصيرا
واشتقّ من معنى الحياة نسيمه
فيكادُ يُحْدِثُ للعظام نُشورا
نُسيَ الصبيحُ مع المليح بذكره
وسما ففاقَ خورنقاً وسديرا
ولوَ اَنَّ بالألوان قوبلَ حسنُهُ
ما كان شيءٌ عنده مذكورا
أعيت مصانعه على الفُرْسِ الألى
رفعوا البناء وأحكموا التدبيرا
ومضَتْ على الرّومْ الدهورُ وما بنوْا
لملوكهم شَبَهاً له ونظيرا
أذكرْتَنَا الفرْدوْس حينَ أرَيْتَنَا
غُرَفاً رفعتَ بناءَها وقصورا
فالمحسنون تَزَيّدوا أعمالهمْ
وَرَجَوْا بذلك جَنّةً وحريرا
والمذنبون هُدوا الصراطَ وَكفّرَتْ
حسناتُهُمْ لذنوبهم تكفيرا
فَلَكٌ من الأفلاكِ إلّا أنّهُ
حَقَرَ البدورَ فأطلعَ المنصورا
أبصرتُهُ فرأيتُ أبدعَ منظرٍ
ثم انثنيتُ بناظري محسورا
وظننتُ أني حالمٌ في جَنّةٍ
لمّا رأيتُ الملكَ فيه كبيرا
وإذا الولائدُ فَتّحَتْ أبوابَهُ
جَعَلَتْ ترحّبُ بالعُفاةِ صريرا
عَضّتْ على حلقاتهنّ ضراغمٌ
فَغَرَتْ بها أفواهَها تكسيرا
فكأنّها لَبَدَتْ لتهصرَ عندها
من لم يكنْ بدخوله مأمورا
تجري الخواطرُ مطلقاتِ أعنةٍ
فيه فتكبو عن مداه قصورا
بمرخَّم الساحاتِ تحسبُ أنّهُ
فُرِشَ المَها وتَوَشّحَ الكافورا
ومحصَّبٍ بالدرّ تحسبُ تربَهُ
مسكاً تَضَوّعَ نشره وعبيرا
يستخلفُ الإصباحُ منه إذا انقضى
صبحاً على غَسَقِ الظلام منيرا
وضراغمٌ سَكَنَتْ عرينَ رئاسةٍ
تركتْ خريرَ الماء فيه زئيرا
فكأنّما غَشّى النّضارُ جُسومَهَا
وأذابَ في أفواهِها البلّورا
أُسْدٌ كأنّ سكونَها متحرّكٌ
في النفس لو وجدتْ هناك مثيرا
وتذكّرَتْ فتكاتها فكأنّما
أقعتْ على أدبارها لتثورا
وتخالُها والشمسُ تجلو لونَها
ناراً وألسُنَها اللواحسَ نورا
فكأنّما سُلّتْ سيوفُ جداولٍ
ذابتْ بلا نارٍ فَعُدْنَ غديرا
وكأنما نسج النسيم لمائه
درعاً فقدر سردها تقديرا
وبديعةِ الثّمَرَاتِ تعبُرُ نحوها
عينايَ بحرَ عجائبٍ مسجورا
شجريةٍ ذهبيةٍ نزعتْ إلى
سحر يؤثّر في النهى تأثيرا
قد صَوْلَجَتْ أغصانَها فكأنّما
قَنَصَتْ لهنّ من الفضاء طيورا
وكأنّما تأبى لواقع طيرها
أن تستقلّ بنهضها وتطيرا
من كلّ واقعةٍ ترَى منقارها
ماءً كسلسال اللجين نميرا
خُرْسٌ تُعدّ من الفصَاح فإن شدَتْ
جعلتْ تغرّدُ بالمياه صفيرا
وكأنّما في كلّ غصنٍ فضةٌ
لانتْ فأُرسِلَ خيطها مجرورا
وتريكَ في الصّهريج موقعَ قَطْرِهَا
فوْقَ الزّبَرْجَدِ لؤلؤاً منثورا
ضحكتْ محاسنُهُ إليك كأنّما
جُعلتْ لها زُهرُ النجوم ثغورا
ومصَفَّحِ الأبوابِ تبراً نَظّروا
بالنقش بين شكوله تنظيرا
تبدو مساميرُ النضارِ كما عَلَت
فلك النهود من الحسان صدورا
خَلَعَتْ عليه غلائلاً ورسيَّةً
شمسٌ تردّ الطرفَ عنه حسيرا
وإذا نَظَرْتَ إلى غرائبِ سَقفهِ
أبصرتَ روضاً في السماء نضيرا
وعجبتَ من خطّافِ عسجده الّتي
حامتْ لتبني في ذراه وكورا
وضعتْ به صنّاعُهُ أقلامَها
فأرَتْكَ كلّ طريدةٍ تصويرا
وكأنّما للشمس فيه ليقةٌ
مَشَقوا بها التّزْويقَ والتشجيرا
وكَأنّما للأزَوَرْد مُخَرِّمٌ
بالخطّ في وَرَقِ السماءِ سطورا
وكأنّما وَشّوْا عَلَيه ملاءَةً
تركوا مكان وشاحِها مقصورا
يا مالكَ الأرض الّذي أضحى له
مَلِكُ السماءِ على العداة نصيرا
كم من قصورٍ للملوك تَقَدّمَتْ
واستوْجَبَتْ لقصورك التّأخيرا
فعمرتها وَملَكتَ كلّ رئاسةٍ
منها ودمّرْتَ العدا تدميرا
أضحى بمجدك بيته معمورا
قصرٌ لوَ انَّكَ قد كحلتَ بنوره
أعمى لعادَ إلى المقام بصيرا
واشتقّ من معنى الحياة نسيمه
فيكادُ يُحْدِثُ للعظام نُشورا
نُسيَ الصبيحُ مع المليح بذكره
وسما ففاقَ خورنقاً وسديرا
ولوَ اَنَّ بالألوان قوبلَ حسنُهُ
ما كان شيءٌ عنده مذكورا
أعيت مصانعه على الفُرْسِ الألى
رفعوا البناء وأحكموا التدبيرا
ومضَتْ على الرّومْ الدهورُ وما بنوْا
لملوكهم شَبَهاً له ونظيرا
أذكرْتَنَا الفرْدوْس حينَ أرَيْتَنَا
غُرَفاً رفعتَ بناءَها وقصورا
فالمحسنون تَزَيّدوا أعمالهمْ
وَرَجَوْا بذلك جَنّةً وحريرا
والمذنبون هُدوا الصراطَ وَكفّرَتْ
حسناتُهُمْ لذنوبهم تكفيرا
فَلَكٌ من الأفلاكِ إلّا أنّهُ
حَقَرَ البدورَ فأطلعَ المنصورا
أبصرتُهُ فرأيتُ أبدعَ منظرٍ
ثم انثنيتُ بناظري محسورا
وظننتُ أني حالمٌ في جَنّةٍ
لمّا رأيتُ الملكَ فيه كبيرا
وإذا الولائدُ فَتّحَتْ أبوابَهُ
جَعَلَتْ ترحّبُ بالعُفاةِ صريرا
عَضّتْ على حلقاتهنّ ضراغمٌ
فَغَرَتْ بها أفواهَها تكسيرا
فكأنّها لَبَدَتْ لتهصرَ عندها
من لم يكنْ بدخوله مأمورا
تجري الخواطرُ مطلقاتِ أعنةٍ
فيه فتكبو عن مداه قصورا
بمرخَّم الساحاتِ تحسبُ أنّهُ
فُرِشَ المَها وتَوَشّحَ الكافورا
ومحصَّبٍ بالدرّ تحسبُ تربَهُ
مسكاً تَضَوّعَ نشره وعبيرا
يستخلفُ الإصباحُ منه إذا انقضى
صبحاً على غَسَقِ الظلام منيرا
وضراغمٌ سَكَنَتْ عرينَ رئاسةٍ
تركتْ خريرَ الماء فيه زئيرا
فكأنّما غَشّى النّضارُ جُسومَهَا
وأذابَ في أفواهِها البلّورا
أُسْدٌ كأنّ سكونَها متحرّكٌ
في النفس لو وجدتْ هناك مثيرا
وتذكّرَتْ فتكاتها فكأنّما
أقعتْ على أدبارها لتثورا
وتخالُها والشمسُ تجلو لونَها
ناراً وألسُنَها اللواحسَ نورا
فكأنّما سُلّتْ سيوفُ جداولٍ
ذابتْ بلا نارٍ فَعُدْنَ غديرا
وكأنما نسج النسيم لمائه
درعاً فقدر سردها تقديرا
وبديعةِ الثّمَرَاتِ تعبُرُ نحوها
عينايَ بحرَ عجائبٍ مسجورا
شجريةٍ ذهبيةٍ نزعتْ إلى
سحر يؤثّر في النهى تأثيرا
قد صَوْلَجَتْ أغصانَها فكأنّما
قَنَصَتْ لهنّ من الفضاء طيورا
وكأنّما تأبى لواقع طيرها
أن تستقلّ بنهضها وتطيرا
من كلّ واقعةٍ ترَى منقارها
ماءً كسلسال اللجين نميرا
خُرْسٌ تُعدّ من الفصَاح فإن شدَتْ
جعلتْ تغرّدُ بالمياه صفيرا
وكأنّما في كلّ غصنٍ فضةٌ
لانتْ فأُرسِلَ خيطها مجرورا
وتريكَ في الصّهريج موقعَ قَطْرِهَا
فوْقَ الزّبَرْجَدِ لؤلؤاً منثورا
ضحكتْ محاسنُهُ إليك كأنّما
جُعلتْ لها زُهرُ النجوم ثغورا
ومصَفَّحِ الأبوابِ تبراً نَظّروا
بالنقش بين شكوله تنظيرا
تبدو مساميرُ النضارِ كما عَلَت
فلك النهود من الحسان صدورا
خَلَعَتْ عليه غلائلاً ورسيَّةً
شمسٌ تردّ الطرفَ عنه حسيرا
وإذا نَظَرْتَ إلى غرائبِ سَقفهِ
أبصرتَ روضاً في السماء نضيرا
وعجبتَ من خطّافِ عسجده الّتي
حامتْ لتبني في ذراه وكورا
وضعتْ به صنّاعُهُ أقلامَها
فأرَتْكَ كلّ طريدةٍ تصويرا
وكأنّما للشمس فيه ليقةٌ
مَشَقوا بها التّزْويقَ والتشجيرا
وكَأنّما للأزَوَرْد مُخَرِّمٌ
بالخطّ في وَرَقِ السماءِ سطورا
وكأنّما وَشّوْا عَلَيه ملاءَةً
تركوا مكان وشاحِها مقصورا
يا مالكَ الأرض الّذي أضحى له
مَلِكُ السماءِ على العداة نصيرا
كم من قصورٍ للملوك تَقَدّمَتْ
واستوْجَبَتْ لقصورك التّأخيرا
فعمرتها وَملَكتَ كلّ رئاسةٍ
منها ودمّرْتَ العدا تدميرا
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.