وافى الكتاب الذي تعنو له الكتب

ابن الوردي

(36) مشاهدة


كلمات «وافى الكتاب الذي تعنو له الكتب» للشاعر ابن الوردي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «وافى الكتاب الذي تعنو له الكتب»

وافى الكتابُ الذي تعنو لهُ الكتبُ
من الشهابِ الذي تسمو بهِ الشهبُ
مِنْ عندِ أسجع مَنْ يُسمى وأسمح مَنْ
أعطى وأبلغ مَنْ أَمْلُوا وَمَنْ كتبوا
فلو فرشتُ سروراً وجنتيَّ له
لم أقضِ مِنْ حقِّهِ بعضَ الذي يجبُ
ألفاظُهُ الغرُّ فاروقيةٌ دررٌ
يُنفى بها السمُّ أو يُشفى بها الكَلَبُ
فوائقٌ من قوافٍ حيثما ذُكرت
يطربْ بها الحيُّ أو يحيا بها الطربُ
يا باعثَ الثلجِ والسحبِ التي عُهدت
مِنْ ثغرِهِ وندى كفيْهِ يُجتلَبُ
بيضُ الثلوجِ اكتستْ من وصفِكُمْ ذهباً
كأنها فضةٌ قَدْ مسَّها ذهبُ
مِنْ سعدِ جلِّقَ أن النائباتِ بها
بيضٌ وفي غيرها ما ابيضَّتِ النُّوَبُ
لا ما لحمرةِ سيلٍ في طرابُلُسٍ
هذا البياضُ وهذا المنظرُ العجبُ
لو ادعى أنهُ يحكيهِ قلتُ لهُ
لقدْ حكيتَ ولكنْ فاتَكَ الشنبُ
زرقُ الأعادي وبيضُ السحبِ واجدةٌ
على دمشق فلا كانوا ولا السحبُ
ناهيكَ مِنْ دِيَمٍ في طَيِّها زَغَبٌ
وزمجراتِ رعودٍ ضمَّها رَهَبُ
قَدْ ثُجَّتِ الماءُ ثجاً فَهْوَ منسكب
و رُجَّتِ الأرضُ رجاً فَهْيَ تَضطربُ
الفرقُ بين دمشقَ والجنانِ لنا
أَنْ لا لُغوبَ بجنات ولا نَصَبُ
يا برقُ قلْ لي ويا سطرَ السحابِ ترى
السيف أصدقُ أنباءً أمِ الكتبُ
فالسحبُ والبرقُ يتلوها كغاشيةٍ
منَ الدخانِ على آثارها لهبُ
أو كالعشارِ التي غنَّتْ رواعدُها
مثلَ الحداةِ التي أصواتُها ذهبُ
مولايَ إنَّا لفرطِ الحبِّ فيكَ إذا
أمرّ عَناكَ كأنَّا فيكَ نصطحبُ
فكلُّ ما في دمشقَ حلَّ مِنْ جللٍ
فشطرُ ذلكَ قاستْ أختَها حلبُ
إنَّ المصائبَ بالأقدارِ كائنةٌ
لكنْ على حسبِ الأقدارِ تُحتسبُ
عجبتُ مني ومنْ غيري تشوقنا
إلى ازديادِ حياةٍ كلُّها تعبُ
وإنْ دُهمنا بسيلٍ أو بنوعِ أذى
كالثلجِ والنارِ حِرْنا ما هو السببُ
أقسمتُ باللهِ لولا حلْمُ خالِقِنا
لكانَ مِنْ عشْرِ ما نأتي بهِ العطَبُ
ودهرُنا أيُّ دهرٍ في تقلُّبِهِ
قَدْ هانَ فيهِ التقى والعلمُ والأدبُ
لي أُسوةٌ بانحطاطِ الشمسِ عَنْ زحلٍ
فإنْ علانيَ مَنْ دوني فلا عجبُ
وإنْ يكنْ كسدَ الورديُّ في حلبٍ
فالمندلُ الرطبُ في أوطانِهِ حَطَبُ
ما شبْتُ وحدِي عذارُ الماءِ شابَ إلى
أنْ صارَ ثلجاً كذا الأحوالُ تنقلبُ
يا واصفَ السيلِ وصفاً هالَ سامعَهُ
فالقلبُ والخوفُ مِنْ أوصافِهِ يجبُ
كم شادَ منكمْ قوى الدنيا أخٌ فأخٌ
وسادَ فيكم إلى العليا أبٌ فَأبُ
فيعبرونَ مدى الكتَّابِ إنْ كتبوا
وينشرون فتى الخطَّابِ أنْ خطبوا
إنْ سوبقوا سَبَقوا أو حَدَّثوا صدقوا
أو سُولموا رفقوا أو حوربوا غلبوا
كتابةُ السرِّ بل سرُّ الكتابةِ مٍنْ
فنونكمْ وعلومٌ راضَها الطلَبُ
لكمْ يراعٌ بفضلِ اللهِ ما افتخرتْ
إلا أقرَّ لها الخطِّيُّ والقضُبُ
في الذوقِ تحلو وفي الأسماعِ تعذب إذْ
في السبْقِ تملُحُ حسناً هكذا القصبُ
مظلومةُ القدِّ في تشبيهها غصناً
مظلومةُ الريقِ إذ قلنا هي الضَرَبُ

قراءة في كلمات الأغنية

اللاميّة نموذج على نوع من الشعر يُساء تقديره: الشعر التعليمي. غايته ليست الإدهاش بل التثبيت في الذاكرة، ولذلك يُبنى على وزن طيّع وعبارة مباشرة وجُمل تامّة في كلّ بيت حتى يُقتطع البيت وحده فيبقى مفهوماً. ونجاحها يُقاس بمقياسها هي: أن تُحفَظ وتُنقل قروناً — وقد فعلت. أمّا في التاريخ فيُعتمد على «تتمّة المختصر» في أخبار القرن الثامن الهجري، وفيه وصفه للطاعون الذي مات به، وهو من الشهادات المعاصرة القليلة على تلك الجائحة في المشرق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن الوردي قاضياً وفقيهاً في حلب، وكتب في التاريخ والفقه واللغة، لكن أبقى ما تركه بيت تعليميّ لا مجلّد: لاميّته التي يوصي فيها بترك اللهو والإقبال على العلم، فحُفظت وشُرحت ونُظمت على منوالها، ودخلت المدارس فصار الصبيان يحفظونها. ثم أدركه الطاعون الأسود حين اجتاح بلاد الشام سنة 749هـ فمات فيه — وكان قد أرّخ في كتابه لحوادث زمنه، فانتهى هو ضحيّة لأكبر حادثة فيه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

وصفه للطاعون في كتابه يُقتبس اليوم في دراسات تاريخ الأوبئة، لأنه شاهد عيان كتب عن الوباء قبل أن يقضي عليه. وقد كثر الخلط بينه وبين مؤرّخ آخر يشترك معه في الاسم من أهل القرن التاسع الهجري، فيُنسب إلى أحدهما ما هو للآخر في بعض الفهارس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الوردي
بلد المنشأ: العربية
سنة الميلاد: 1292م
سنة الوفاة: 1349
زين الدين عمر بن مظفّر بن الوردي (توفّي سنة 1349م / 749هـ)، فقيه وقاضٍ ومؤرّخ وشاعر من معرّة النعمان ثم حلب. صاحب «لامية ابن الوردي» التي ما زالت تُحفَظ، و«تتمّة المختصر» في التاريخ. مات في طاعون حلب الكبير.نَشأ ابن الوردي بحلب، وتفقه بهَا، ففاق الأقران، وَأخذ عَن القَاضِي شرف الدّين الْبَارِزِيّ بحماة، وَعَن الْفَخر خطيب جبرين بحلب. وَكَانَ يَنُوب فِي الحكم فِي كثير من معاملات حلب،
المسيرة والإنجازات
وَولي قَضَاء منبج فتسخطها، وعاتب ابْن الزملكاني بقصيدة مَشْهُورَة على ذَلِك، ورام الْعود إلى نِيَابَة الحكم بحلب فَتعذر، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام آخر سنة 749هـ، بعد أَن عمل فِيهِ مقامة سَمَّاهَا «النبا فِي الوباء» ملكت ديوَان شعره فِي مُجَلد لطيف. ويُروى أنه قال:

أعمال أخرى لـ ابن الوردي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات