واها لأيامي بأكناف اللوى
الأبيوردي
(67) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1087م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
كلمات «واها لأيامي بأكناف اللوى» للشاعر الأبيوردي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «واها لأيامي بأكناف اللوى»
واهاً لأيّامي بأكْنافِ اللِّوى
والدّهْرُ طَلْقُ المُجْتَلى رَطْبُ الثّرى
إذِ الشّبابُ الغَضُّ يندىً ظِلُّهُ
وصَبْوَتي يعْذِرُني فيها الصِّبا
ولِمّتي داجيَةٌ إذا بَدَتْ
سَدّتْ خَصاصَ الخِدْرِ أحْداقُ المَها
ثمّ انْقَضَتْ أزْمانُهُ حَميدَةً
ومَنْ يُرَجّي عودةً لِما مَضى
فَلا الصِّبا يرْجِعُ إذْ تَصَرَّمَتْ
أيّامُهُ ولا عَشيّاتُ الحِمى
ولي حَنينٌ لمْ تَسَعْهُ أضْلُعي
إِلى اللّوى يُذكي تَباريحَ الجَوى
وبَيْنَ جَنْبَيَّ هَوًى أُسِرُّهُ
ولَوْعَةٌ تَسْكُنُ ألْواذَ الحَشى
يا حبّذا عَصْرُ اللِّوى وأهْلُهُ
حيثُ ظِباءُ الإنْسِ تَحْميها الظُّبا
والرّوضُ مَطْلولٌ يَميدُ زَهْرُهُ
تحتَ حَصى المَرْجانِ منْ قَطْرِ الندىً
والأُقْحُوانُ ابتَسَمَتْ ثُغورُهُ
غِبَّ مُناجاةِ النّسيمِ إذ وَنى
وقد رَنا نَرْجِسُهُ بمُقْلَةٍ
يَحارُ فيها الدّمْعُ منْ صَوْبِ الحَيا
فَذاكَ دَهْرٌ لمْ أجُدْ بأدْمُعي
داميَةً حتّى تولّى وانْقَضى
وانْقَرَضَتْ شَبيبةٌ كأنّها
سَبيبَةٌ في دِمنَةِ الحَيِّ لَقى
واشْتَعَلَ الرّأسُ فزالَتْ مَيْعَتي
شَيْباً وفي الشّيْبِ الوَقارُ والنُّهى
وهْوَ منَ الشّبابِ أبْهى مَنظَراً
وأينَ منْ مُنبَلَجِ الفَجْرِ الدُّجى
والمَرْءُ لا يروقُهُ طُلوعُهُ
ويَجْتَويهِ والشَّبابُ يُشْتَهى
فبَعدَهُ الشّيْبُ وفيه مَلْبَسٌ
والشّيبُ ليسَ بعدَهُ إلا الرّدى
وكلُّ ما ساقَ الهَلاكُ نحوَهُ
فهْوَ لَديهِ كالهَلاكِ مُجْتَوى
والنّفْسُ تَلْهو بالمُنى مُغْتَرّةً
وللمَنايا رَصَدٌ على الوَرى
تَنافَسوا فوقَ الثّرى في ثَرْوَةٍ
وتحتَهُ فَقيرُهُمْ كَذي الغِنى
والعَبْدُ كالمَوْلى رَميمٌ عَظْمُهُ
والطِّفْلُ كالشّيْخِ وكالكَهْلِ الفَتى
وأنتَ لا تأوي لِما تَرُبُّهُ
منْ جَسَدٍ مَصيرُهُ إِلى البِلى
تُوقِرُهُ وِزْراً ولا يَصْحَبُ مَنْ
أُلْقيَ في ضَريحِهِ إلا التُّقى
وها أنا نَهْنَهَ ما أحْذَرُهُ
منْ غُلَوائِي فالنّذيرُ قد أتَى
ومَنْ يُناغِ الأرْبَعينَ عُمْرُهُ
ويَحْتَضِنْهُ غَيُّهُ فَلا اهْتَدَى
والشّيبُ لمّا نُشِرَتْ أفوافُهُ
طَوَيْتُ أحْشائي على جَمْرِ الغَضى
وإنْ أظَلَّ صُبْحُهُ فَوْدي فَما
فارَقَني لَيلُ الشّبابِ عنْ قِلى
ولم أزَلْ أخْطِرُ في رِدائِهِ
بينَ رَعابيبَ حِسانٍ كالدُّمى
مِنْ كُلِّ بَلْهاءِ التّثَنّي إنْ مَشَتْ
حَسِبْتَها منْ كَسَلٍ نَشْوى الخُطا
كالظّبْيَةِ الغَيْداءِ جِيداً إنْ عَطَتْ
والجؤْذَرِ الوَسْنانِ طَرْفاً إنْ رَنا
رَخيمةٌ ألْفاظُها فاتِرةٌ
ألحاظُها والسِّحْرُ منها يُجْتَنى
فهْيَ كَما اهْتزَّ القَنا منْ تَرَفٍ
تَمْشي الهُوَيْنى أو كما ارْتَجَّ النَّقا
كُنتُ سَوادَ عَيْنِها حتى رأتْ
بَياضَ شَعْري فتصدّتْ للنّوى
وخالَسَتْني اللّحْظَ مِنْ مَكْحولَةٍ
كُنتُ كَرىً فيها فأصْبَحْتُ قَذى
وانقَشَعَ الجَهْلُ فأخْبى نارَهُ
لَمْعُ قَتيرٍ بثَّ أنْوارَ الحِجى
وارْفَضَّ عنْ أجْفانِ عَيني رَقْدَةٌ
أطارَها عنها انْتِباهي للعُلا
فلُثْتُ أعْرافَ جِيادٍ حَمَلَتْ
صَحْبي بأعْرافِ جِيادٍ للْعِدا
مِنْ كُلِّ مَحْبوكِ السّراةِ شَيْظَمٍ
لا يتشكّى مَلَحاً ولا وَجى
تَحبو الرّياحُ الهُوجُ في أشْواطِهِ
والبَرْقُ يَكْبو خَلْفَهُ إذا عَدا
كالنّارِ إنْ حرَّكْتَهُ في حُضْرِهِ
وإنْ تُسكِّنْهُ فكالْماءِ جَرى
تَنْتَهِبُ الأرْضَ بكُلِّ حافِرٍ
كالقَعْبِ وهْوَ كالصَّفا على الصّفا
وهُنَّ شُعْثٌ كالسّعالي عُوِّدَتْ
حُسْنَ المِشَى بينَ العوالي في الوَغى
لهُنَّ إرْخاءُ الذِّئابِ فوقَها
تحتَ القَنا كالغابِ آسادُ الشّرى
شُوسٌ كأمْثالِ الصّقورِ أعْنَقَتْ
بهِمْ مَذاكِيها كأسْرابِ القَطا
وأوْقَدوا نارَيْنِ بأساً وندىً
حيثُ الطُّلى تَشْقى بهِمْ أوِ الشّوى
فمِنْهُما للحرْبِ وهْيَ مُرّةٌ
واحدَةٌ تُذْكى وأخرى للقِرى
تَضْفو عَليهِمْ أدْرُعٌ مَوضونَةٌ
يَرْتَدُّ عنها السّيفُ مَفْلولَ الشَّبا
مُسْتَبِكاتٌ حَلَقاً كأنّها
مَسْرودَةٌ بأعْيُنٍ منَ الدَّبى
إنْ نَفَذَتْ فيها الرِّماحُ خِلْتَها
أراقِماً يَسْبَحنَ في الماءِ الرّوى
فصافَحتْ أذْيالُها صَوارِماً
كأنّها مَطْبوعَةٌ منَ الجِذا
أو سَرَقَ الشّمسُ إليها نَظرَةً
فاسْتَلَبَتْ شُعاعَها رأْدَ الضُّحى
ولم يُجِلْ فيها الكَميُّ طَرْفَهُ
إلا تلقَّتْ ناظِرَيْهِ بالعَشا
وللرُّدَيْنيّ اهْتِزازُ مَعْشَري
لمنْ دَعا إِلى الوَغى أوِ اعْتَفى
يكادُ يَلْويَ مَتْنَهُ لُدونَةً
كالصِّلِّ في مَهْرَبِهِ يَلْوي المَطا
واليَثْرِبيّاتُ بأيْدي غِلْمَةٍ
تهوي إِلى أعدائِهِم خَساً زَكا
وليسَ تُنْمَى عِندَهُمْ رَميّةٌ
فقُلْ لهُمْ لا شَلَلاً ولا عَمى
كأنّما أعيُنُهُمْ مُحْمَرّةً
منْ غَضَبٍ مُكتَحِلاتٌ باللّظى
إذا اعْتَزَوْا عَدّوا أباً سَمَيْدَعاً
منْ عَبْدِ شَمْسٍ أُمَويَّ المُنْتَمى
منْ دَوْحَةٍ نالَ السّماءَ فَرْعُها
وأصْلُها في سُرّةِ الأرضِ رَسا
بَنو خَليلِ اللهِ فيهمْ عرَّقَتْ
أرومَةٌ مِنها النّبيُّ المُصطفى
والخُلفاءُ الراشِدونَ وبهمْ
أوضِحَ للدّينِ مَنارٌ وصُوَى
والأُمَويّونَ الذين رَكَزُوا
في نَصْرِهِ سُمْرَ الرِّماحِ في الكُلى
وآلُ عبّاسَ لَقوا أعداءَهُ
فاحْتَكَمَتْ سُيوفُهُمْ على الطُّلى
ومَنْ كقَوْمي وهمُ منْ يَعْرُبٍ
ومِنْ نِزارِ بنِ مَعَدّ في الذُّرا
فحبّهُمْ عِصْمَةُ كُلِّ مُتَّقٍ
وهُمْ مَصابيحُ الهُدى لمَنْ غَوى
ومَنْ يَحُمْ عليهِمْ رَجاؤُهُ
يَعْلَقْ بِحَبْلٍ لا تَهي منهُ القُوى
وإنْ تخطّاهُمْ إِلى غَيرِهمُ
تمكّنَتْ منهُ أضاليلُ المُنى
وليسَ للهِمّةِ ممّنْ يَبْتَغي
نَجاتَهُ إلا إليْهِمْ مُرْتَقى
وهُمْ ثِمالُ النّاسِ مَنْ لا يَعْتَصِمْ
بِهِمْ يَكُنْ مِنْ دِينهِ على شَفا
خَلائِفٌ ساسوا الأنامَ وهُمُ
كالنَّعَمِ الهامِلِ فَوْضى وسُدى
قد مَلَكوا الدُّنيا وكانتْ عاطِلاً
فما لَها غَيْرَ مَساعِيهمْ حُلى
إنْ حارَبوا أرْضى السّيوفَ سُخْطُهُمْ
أو سالَموا شَدّوا على الحِلْمِ الحُبا
لا تُنْطَقُ العَوْراءُ فيهمْ وبهِمْ
يَجْتَنِبُ الجاهِلُ إهْداءَ الخَنى
ويَبْسُطونَ بالنّوالِ أيْدياً
منها أفاويقُ الثّراءِ تُمْتَرى
وسوفَ أقْفو في المَعالي هَدْيَهُمْ
ودونَ غاباتِهِمُ نَيْلُ السُّها
فكَمْ أغُضُّ ناظِري على قَذىً
وتَنْطَوي تَرائِبي على شَجى
في عُصَبٍ يُضْني الكَريمَ قُرْبُهُمْ
وشرُّ أدْوائِكَ ما فيهِ الضّنى
وقد رَماني نَكَدُ الدّهْرِ بهِمْ
وما دَرى أيَّ معاوِيٍّ رَمى
فلا رَعى اللهُ لِئاماً وَهَبوا
نَزْراً وقد شِيبَ بمَنٍّ وأذى
ناموا شِباعاً فُقِئَتْ عُيونُهُمْ
وجارُهُمْ أرّقَ عَينَيْهِ الطّوى
والمَدْحُ والهَجْوُ سَواءٌ عندَهُمْ
فمَنْ هَذى بمَدْحِهِمْ كَمَنْ هَجا
فقَرِّبا يا صاحبَيَّ أيْنُقاً
كِدْنَ يُبارينَ الرِّياحَ في البُرى
إنّ مُناخَ السّوءِ لا يَثْوي بهِ
مَنْ لمْ تَكُنْ أوْطانُهُ إلا الفَلا
أرْوَعُ لا يَقْرَعُ بابَ باخِلٍ
لمْ يتّزِرْ بسُؤْدَدٍ ولا ارْتَدى
لَسْتُ كَريمَ الوالِدَيْنِ ماجِداً
إنْ لمْ أصِلْ تأويبَهُنَّ بالسُّرى
فَبي صَدًى يَحْرِقُني أُوارُهُ
ولا تَلوبُ غُلّتي على صَرى
ولا أرومُ المالَ مَنْهوماً بهِ
فالمالُ مَحْفورٌ حَوالَيْهِ الزُّبى
والمَجْدُ ممّا أقْتَني وأبْتَني
فإنْ عَثَرْتُ دونَهُ فلا لَعَا
ولا أحُطُّ بالوِهادِ أرْحُلي
والعَبْشَميّونَ يحِلّونَ الرُّبا
ولي مَدىً لابُدّ منْ بُلوغِهِ
وكلُّ ساعٍ يَنتَهي إِلى مَدَى
للهِ دَرّي أيُّ ذي حَفيظَةٍ
في مِدْرَعي يا سَعْدُ وهْوَ يُزْدَرى
فلَوْ عَلِمْتَ بَعْضَ ما يُجِنُّهُ
لمْ تَسْتَرِبْ منهُ بكُلِّ ما تَرى
يَرْبِطُ فيما يعتَريهِ جأشَهُ
وقَلبُهُ مُشْتَمِلٌ على الأسى
لمْ يَبْتَسِمْ إذْ أنْهَضَتْهُ نِعْمَةٌ
وأجهَضَتْهُ شدّةٌ فَما بَكى
والسّيفُ لا يُعْرَفُ ما غَناؤُهُ
وهْوَ لَجيُّ الغِمْدِ حتى يُنْتَضى
والقولُ إنْ لم يَقْرُنِ الفِعْلُ بهِ
تَصْديقَهُ فهْوَ الحديثُ المُفْتَرى
وهذهِ قَصيدَةٌ شَبيهةٌ
بالماءِ تُسْقاهُ على بَرْحِ الصّدى
إنْ غرّدَ الرّاوي بِها تطَرُّباً
تلقّفَ السّامِعُ منْها ما رَوى
ومنْ تمنّى أنْ يَنالَ شأْوَها
هَوى بهِ إِلى العَناءِ ما هَوى
فالشِّعْرُ ما لَمْ يُقْتَسَرْ أبيُّهُ
وذادَ عنهُ الطّبْعُ وحْشيَّ اللُّغى
والدّهْرُ طَلْقُ المُجْتَلى رَطْبُ الثّرى
إذِ الشّبابُ الغَضُّ يندىً ظِلُّهُ
وصَبْوَتي يعْذِرُني فيها الصِّبا
ولِمّتي داجيَةٌ إذا بَدَتْ
سَدّتْ خَصاصَ الخِدْرِ أحْداقُ المَها
ثمّ انْقَضَتْ أزْمانُهُ حَميدَةً
ومَنْ يُرَجّي عودةً لِما مَضى
فَلا الصِّبا يرْجِعُ إذْ تَصَرَّمَتْ
أيّامُهُ ولا عَشيّاتُ الحِمى
ولي حَنينٌ لمْ تَسَعْهُ أضْلُعي
إِلى اللّوى يُذكي تَباريحَ الجَوى
وبَيْنَ جَنْبَيَّ هَوًى أُسِرُّهُ
ولَوْعَةٌ تَسْكُنُ ألْواذَ الحَشى
يا حبّذا عَصْرُ اللِّوى وأهْلُهُ
حيثُ ظِباءُ الإنْسِ تَحْميها الظُّبا
والرّوضُ مَطْلولٌ يَميدُ زَهْرُهُ
تحتَ حَصى المَرْجانِ منْ قَطْرِ الندىً
والأُقْحُوانُ ابتَسَمَتْ ثُغورُهُ
غِبَّ مُناجاةِ النّسيمِ إذ وَنى
وقد رَنا نَرْجِسُهُ بمُقْلَةٍ
يَحارُ فيها الدّمْعُ منْ صَوْبِ الحَيا
فَذاكَ دَهْرٌ لمْ أجُدْ بأدْمُعي
داميَةً حتّى تولّى وانْقَضى
وانْقَرَضَتْ شَبيبةٌ كأنّها
سَبيبَةٌ في دِمنَةِ الحَيِّ لَقى
واشْتَعَلَ الرّأسُ فزالَتْ مَيْعَتي
شَيْباً وفي الشّيْبِ الوَقارُ والنُّهى
وهْوَ منَ الشّبابِ أبْهى مَنظَراً
وأينَ منْ مُنبَلَجِ الفَجْرِ الدُّجى
والمَرْءُ لا يروقُهُ طُلوعُهُ
ويَجْتَويهِ والشَّبابُ يُشْتَهى
فبَعدَهُ الشّيْبُ وفيه مَلْبَسٌ
والشّيبُ ليسَ بعدَهُ إلا الرّدى
وكلُّ ما ساقَ الهَلاكُ نحوَهُ
فهْوَ لَديهِ كالهَلاكِ مُجْتَوى
والنّفْسُ تَلْهو بالمُنى مُغْتَرّةً
وللمَنايا رَصَدٌ على الوَرى
تَنافَسوا فوقَ الثّرى في ثَرْوَةٍ
وتحتَهُ فَقيرُهُمْ كَذي الغِنى
والعَبْدُ كالمَوْلى رَميمٌ عَظْمُهُ
والطِّفْلُ كالشّيْخِ وكالكَهْلِ الفَتى
وأنتَ لا تأوي لِما تَرُبُّهُ
منْ جَسَدٍ مَصيرُهُ إِلى البِلى
تُوقِرُهُ وِزْراً ولا يَصْحَبُ مَنْ
أُلْقيَ في ضَريحِهِ إلا التُّقى
وها أنا نَهْنَهَ ما أحْذَرُهُ
منْ غُلَوائِي فالنّذيرُ قد أتَى
ومَنْ يُناغِ الأرْبَعينَ عُمْرُهُ
ويَحْتَضِنْهُ غَيُّهُ فَلا اهْتَدَى
والشّيبُ لمّا نُشِرَتْ أفوافُهُ
طَوَيْتُ أحْشائي على جَمْرِ الغَضى
وإنْ أظَلَّ صُبْحُهُ فَوْدي فَما
فارَقَني لَيلُ الشّبابِ عنْ قِلى
ولم أزَلْ أخْطِرُ في رِدائِهِ
بينَ رَعابيبَ حِسانٍ كالدُّمى
مِنْ كُلِّ بَلْهاءِ التّثَنّي إنْ مَشَتْ
حَسِبْتَها منْ كَسَلٍ نَشْوى الخُطا
كالظّبْيَةِ الغَيْداءِ جِيداً إنْ عَطَتْ
والجؤْذَرِ الوَسْنانِ طَرْفاً إنْ رَنا
رَخيمةٌ ألْفاظُها فاتِرةٌ
ألحاظُها والسِّحْرُ منها يُجْتَنى
فهْيَ كَما اهْتزَّ القَنا منْ تَرَفٍ
تَمْشي الهُوَيْنى أو كما ارْتَجَّ النَّقا
كُنتُ سَوادَ عَيْنِها حتى رأتْ
بَياضَ شَعْري فتصدّتْ للنّوى
وخالَسَتْني اللّحْظَ مِنْ مَكْحولَةٍ
كُنتُ كَرىً فيها فأصْبَحْتُ قَذى
وانقَشَعَ الجَهْلُ فأخْبى نارَهُ
لَمْعُ قَتيرٍ بثَّ أنْوارَ الحِجى
وارْفَضَّ عنْ أجْفانِ عَيني رَقْدَةٌ
أطارَها عنها انْتِباهي للعُلا
فلُثْتُ أعْرافَ جِيادٍ حَمَلَتْ
صَحْبي بأعْرافِ جِيادٍ للْعِدا
مِنْ كُلِّ مَحْبوكِ السّراةِ شَيْظَمٍ
لا يتشكّى مَلَحاً ولا وَجى
تَحبو الرّياحُ الهُوجُ في أشْواطِهِ
والبَرْقُ يَكْبو خَلْفَهُ إذا عَدا
كالنّارِ إنْ حرَّكْتَهُ في حُضْرِهِ
وإنْ تُسكِّنْهُ فكالْماءِ جَرى
تَنْتَهِبُ الأرْضَ بكُلِّ حافِرٍ
كالقَعْبِ وهْوَ كالصَّفا على الصّفا
وهُنَّ شُعْثٌ كالسّعالي عُوِّدَتْ
حُسْنَ المِشَى بينَ العوالي في الوَغى
لهُنَّ إرْخاءُ الذِّئابِ فوقَها
تحتَ القَنا كالغابِ آسادُ الشّرى
شُوسٌ كأمْثالِ الصّقورِ أعْنَقَتْ
بهِمْ مَذاكِيها كأسْرابِ القَطا
وأوْقَدوا نارَيْنِ بأساً وندىً
حيثُ الطُّلى تَشْقى بهِمْ أوِ الشّوى
فمِنْهُما للحرْبِ وهْيَ مُرّةٌ
واحدَةٌ تُذْكى وأخرى للقِرى
تَضْفو عَليهِمْ أدْرُعٌ مَوضونَةٌ
يَرْتَدُّ عنها السّيفُ مَفْلولَ الشَّبا
مُسْتَبِكاتٌ حَلَقاً كأنّها
مَسْرودَةٌ بأعْيُنٍ منَ الدَّبى
إنْ نَفَذَتْ فيها الرِّماحُ خِلْتَها
أراقِماً يَسْبَحنَ في الماءِ الرّوى
فصافَحتْ أذْيالُها صَوارِماً
كأنّها مَطْبوعَةٌ منَ الجِذا
أو سَرَقَ الشّمسُ إليها نَظرَةً
فاسْتَلَبَتْ شُعاعَها رأْدَ الضُّحى
ولم يُجِلْ فيها الكَميُّ طَرْفَهُ
إلا تلقَّتْ ناظِرَيْهِ بالعَشا
وللرُّدَيْنيّ اهْتِزازُ مَعْشَري
لمنْ دَعا إِلى الوَغى أوِ اعْتَفى
يكادُ يَلْويَ مَتْنَهُ لُدونَةً
كالصِّلِّ في مَهْرَبِهِ يَلْوي المَطا
واليَثْرِبيّاتُ بأيْدي غِلْمَةٍ
تهوي إِلى أعدائِهِم خَساً زَكا
وليسَ تُنْمَى عِندَهُمْ رَميّةٌ
فقُلْ لهُمْ لا شَلَلاً ولا عَمى
كأنّما أعيُنُهُمْ مُحْمَرّةً
منْ غَضَبٍ مُكتَحِلاتٌ باللّظى
إذا اعْتَزَوْا عَدّوا أباً سَمَيْدَعاً
منْ عَبْدِ شَمْسٍ أُمَويَّ المُنْتَمى
منْ دَوْحَةٍ نالَ السّماءَ فَرْعُها
وأصْلُها في سُرّةِ الأرضِ رَسا
بَنو خَليلِ اللهِ فيهمْ عرَّقَتْ
أرومَةٌ مِنها النّبيُّ المُصطفى
والخُلفاءُ الراشِدونَ وبهمْ
أوضِحَ للدّينِ مَنارٌ وصُوَى
والأُمَويّونَ الذين رَكَزُوا
في نَصْرِهِ سُمْرَ الرِّماحِ في الكُلى
وآلُ عبّاسَ لَقوا أعداءَهُ
فاحْتَكَمَتْ سُيوفُهُمْ على الطُّلى
ومَنْ كقَوْمي وهمُ منْ يَعْرُبٍ
ومِنْ نِزارِ بنِ مَعَدّ في الذُّرا
فحبّهُمْ عِصْمَةُ كُلِّ مُتَّقٍ
وهُمْ مَصابيحُ الهُدى لمَنْ غَوى
ومَنْ يَحُمْ عليهِمْ رَجاؤُهُ
يَعْلَقْ بِحَبْلٍ لا تَهي منهُ القُوى
وإنْ تخطّاهُمْ إِلى غَيرِهمُ
تمكّنَتْ منهُ أضاليلُ المُنى
وليسَ للهِمّةِ ممّنْ يَبْتَغي
نَجاتَهُ إلا إليْهِمْ مُرْتَقى
وهُمْ ثِمالُ النّاسِ مَنْ لا يَعْتَصِمْ
بِهِمْ يَكُنْ مِنْ دِينهِ على شَفا
خَلائِفٌ ساسوا الأنامَ وهُمُ
كالنَّعَمِ الهامِلِ فَوْضى وسُدى
قد مَلَكوا الدُّنيا وكانتْ عاطِلاً
فما لَها غَيْرَ مَساعِيهمْ حُلى
إنْ حارَبوا أرْضى السّيوفَ سُخْطُهُمْ
أو سالَموا شَدّوا على الحِلْمِ الحُبا
لا تُنْطَقُ العَوْراءُ فيهمْ وبهِمْ
يَجْتَنِبُ الجاهِلُ إهْداءَ الخَنى
ويَبْسُطونَ بالنّوالِ أيْدياً
منها أفاويقُ الثّراءِ تُمْتَرى
وسوفَ أقْفو في المَعالي هَدْيَهُمْ
ودونَ غاباتِهِمُ نَيْلُ السُّها
فكَمْ أغُضُّ ناظِري على قَذىً
وتَنْطَوي تَرائِبي على شَجى
في عُصَبٍ يُضْني الكَريمَ قُرْبُهُمْ
وشرُّ أدْوائِكَ ما فيهِ الضّنى
وقد رَماني نَكَدُ الدّهْرِ بهِمْ
وما دَرى أيَّ معاوِيٍّ رَمى
فلا رَعى اللهُ لِئاماً وَهَبوا
نَزْراً وقد شِيبَ بمَنٍّ وأذى
ناموا شِباعاً فُقِئَتْ عُيونُهُمْ
وجارُهُمْ أرّقَ عَينَيْهِ الطّوى
والمَدْحُ والهَجْوُ سَواءٌ عندَهُمْ
فمَنْ هَذى بمَدْحِهِمْ كَمَنْ هَجا
فقَرِّبا يا صاحبَيَّ أيْنُقاً
كِدْنَ يُبارينَ الرِّياحَ في البُرى
إنّ مُناخَ السّوءِ لا يَثْوي بهِ
مَنْ لمْ تَكُنْ أوْطانُهُ إلا الفَلا
أرْوَعُ لا يَقْرَعُ بابَ باخِلٍ
لمْ يتّزِرْ بسُؤْدَدٍ ولا ارْتَدى
لَسْتُ كَريمَ الوالِدَيْنِ ماجِداً
إنْ لمْ أصِلْ تأويبَهُنَّ بالسُّرى
فَبي صَدًى يَحْرِقُني أُوارُهُ
ولا تَلوبُ غُلّتي على صَرى
ولا أرومُ المالَ مَنْهوماً بهِ
فالمالُ مَحْفورٌ حَوالَيْهِ الزُّبى
والمَجْدُ ممّا أقْتَني وأبْتَني
فإنْ عَثَرْتُ دونَهُ فلا لَعَا
ولا أحُطُّ بالوِهادِ أرْحُلي
والعَبْشَميّونَ يحِلّونَ الرُّبا
ولي مَدىً لابُدّ منْ بُلوغِهِ
وكلُّ ساعٍ يَنتَهي إِلى مَدَى
للهِ دَرّي أيُّ ذي حَفيظَةٍ
في مِدْرَعي يا سَعْدُ وهْوَ يُزْدَرى
فلَوْ عَلِمْتَ بَعْضَ ما يُجِنُّهُ
لمْ تَسْتَرِبْ منهُ بكُلِّ ما تَرى
يَرْبِطُ فيما يعتَريهِ جأشَهُ
وقَلبُهُ مُشْتَمِلٌ على الأسى
لمْ يَبْتَسِمْ إذْ أنْهَضَتْهُ نِعْمَةٌ
وأجهَضَتْهُ شدّةٌ فَما بَكى
والسّيفُ لا يُعْرَفُ ما غَناؤُهُ
وهْوَ لَجيُّ الغِمْدِ حتى يُنْتَضى
والقولُ إنْ لم يَقْرُنِ الفِعْلُ بهِ
تَصْديقَهُ فهْوَ الحديثُ المُفْتَرى
وهذهِ قَصيدَةٌ شَبيهةٌ
بالماءِ تُسْقاهُ على بَرْحِ الصّدى
إنْ غرّدَ الرّاوي بِها تطَرُّباً
تلقّفَ السّامِعُ منْها ما رَوى
ومنْ تمنّى أنْ يَنالَ شأْوَها
هَوى بهِ إِلى العَناءِ ما هَوى
فالشِّعْرُ ما لَمْ يُقْتَسَرْ أبيُّهُ
وذادَ عنهُ الطّبْعُ وحْشيَّ اللُّغى
قراءة في كلمات الأغنية
ولِدَ محمد بن أبي العباس أحمد في قرية كوقن قُربَ أبيورد في بلاد فارس، في أسرةٍ تعود أصولها إلى قبيلة قريش، وتحديداً إلى صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس. انتقل الأبيوردي في بداية حياته إلى مدينة بغداد، وفي عام 451هـ استأجره السفير السلجوقي لدى الخليفة العباسي معلماً لأولاده إلى عام 456هـ. ثُمَّ تنقطع الأخبار عنه قرابة ثلاثين سنةً، وكان الأبيوردي في عام 486هـ في خدمة الوزير السلجوقي مؤيد الدولة عُبيد الله بن نظام الملك، وشخصية عامة مقربة من الخلفاء العباسيين ورجال الدولة، وعندما ساءت علاقة مؤيد الدولة مع عميد الدولة بن منوجهر، وهو وزير الخليفة العباسي المستظهر، أمره مؤيد الدولة بهجاءه، وعندما بلغ شعر الأبيوردي مسامع عميد الدولة أبلغ الخليفة أنَّ في شعره هجاءاً لذاته أيضاً، فخاف الأبيوردي على نفسه فتخفَّى في همدان. وحاول الأبيوردي بعد هذه الأحداث توطيد علاقته مع أبي الحسن سيف الدولة بن صدقة، وهو من أمراء بني مزيد، غير أنَّ محاولته باءت بالفشل. واستطاع الأبيوردي أخيراً العودة إلى بغداد بعد عفو الخليفة عنه، فعمل في المدرسة النظامية أميناً على خزانة الكتب. ثُمَّ في أواخر حياته ولَّاه محمد بن ملكشاه أشراف مملكته في أصفهان. كان الأبيوردي إضافةً إلى تأليفه الشعر كاتباً بارعاً متبحراً في كثير من العلوم، وتتضمَّن مصنفاته كتباً في التاريخ والأنساب والنقد الأدبي والقراءات القرآنيَّة. تُوفِّي أبو المظفر الأبيوردي مسموماً في أصفهان في عام 507هـ لسببٍ غير معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «واها لأياميبأكنافاللوى»أداهاالأبيوردي. وهي منأوائل ما قالتهالعربي…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من المعروف عن الأبيوردي أنه يختار أغانيه بعناية، و«خاض الدجى ورواق الليل مسدولب» تُعدّ واحدة من الأعمال التي تعكس الوحدة الليلية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: الأبيوردي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
إيران
سنة الميلاد:
460هـ
سنة الوفاة:
1113
بداية المسيرة:
1087م
الأبيوردي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. توفي سنة 1113م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.هو العلامة الأكمل أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عنبسة بن عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي العنبسي المعاوي الأبيوردي اللغوي، شاعر وقته، وصاحب التصانيف، فالواسطة بينه وبين أبي سفيان خمسة عشر أبا.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 386 عملاً منسوباً إليه، منها: يا نجد ما لأحبتي شطوا، أثرها فما دون الصرائم حاجز، لمن فتية منشورة وفراتها، فؤاد دنا منه الغرام جريح، ألا لله ليلتنا بحزوى، رماك بشوق فالمدامع ذرف، ألكني إلى هذا الوزير وقل له، كلماتي قلائد الأعناق، خذ الكأس مني أيها الرشأ الأحوى، ومفيقين من الله، مجد على هامة العيوق مرفوع، واها لأيامي بأكناف اللوى، النائبات كثيرة الإنذار، سرى طيفها والملتقى متدان، أنا ابن الأكرمين أبا وأما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
عن الشاعر: الأبيوردي
الأبيوردي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. توفي سنة 1113م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.هو العلامة الأكمل أبو المظفر محمد بن أبي العباس أ…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ الأبيوردي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.