وفى بمواعيد الخليط وأخلفوا
الشريف الرضي
(43) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
359 هـ
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
كلمات «وفى بمواعيد الخليط وأخلفوا» للشاعر الشريف الرضي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «وفى بمواعيد الخليط وأخلفوا»
وَفى بِمَواعيدِ الخَليطِ وَأَخلَفوا
وَكَم وَعَدوا القَلبَ المُعَنّى وَلَم يَفوا
وَما ضَرَّهُم أَن لَم يَجودوا بِمُقنِعٍ
مِنَ النَيلِ إِذ مَنَّوا قَليلاً وَسَوَّفوا
أَفي كُلِّ يَومٍ لَفتَةٌ ثُمَّ عَبرَةٌ
عَلى رَسمِ دارٍ أَو مَطيٌّ مُوَقَّفُ
وَرَكبٍ عَلى الأَكوارِ يَثني رِقابَهُم
لِداعي الصِبا عَهدٌ قَديمٌ وَمَألَفُ
فَمِن واجِدٍ قَد أَلزَمَ القَلبَ كَفَّهُ
وَمِن طَرَبٍ يَعلو اليَفاعَ وَيُشرِفُ
وَمُستَعبِرٍ قَد أَتبَعَ الدَمعَ زَفرَةً
تَكادُ لَها عوجُ الضُلوعِ تَثَقَّفُ
قَضى ما قَضى مِن أَنَّةِ الشَوقِ وَاِنثَنى
بِدارِ الجَوى وَالقَلبُ يَهفو وَيَرجُفُ
وَلَم تُغنِ حَتّى زايَلَ البُعدُ بَينَنا
وَحَتّى رَمانا الأَزلَمُ المُتَغَطرِفُ
كَأَنَّ اللَيالي كُنَّ آلَينَ حَلفَةً
بِأَن لا يُرى فيهِنَّ شَملٌ مُؤَلَّفُ
أَلَمَّ خَيالُ العامِريَّةِ بَعدَما
تَبَطَّنَنا جَفنٌ مِنَ اللَيلِ أَوطَفُ
يُحَيِّي طِلاحاً حينَ هَمّوا بِوَقعَةٍ
تَهاوَوا عَلى الأَذقانِ مِمّا تَعَسَّفوا
وَقيذينَ قَد مالَ النُعاسُ بِهامِهِم
كَما أَرعَشَت أَيدي المُعاطينَ قَرقَفُ
أَعاريبَ لا يَدرونَ ما الريفُ بِالفَلا
وَلا يَغبِطونَ القَومَ إِمّا تَرَيَّفوا
رَذايا هَوىً إِن عَنَّ بَرقٌ تَطاوَلوا
وَإِن عارَضوا الطَيرَ الغَوادي تَعَيَّفوا
تَوارِكَ لِلشَقِّ الَّذي هُوَ آمِنٌ
نَوازِلَ بِالأَرضِ الَّتي هِيَ أَخوَفُ
أَيا وَقفَةَ التَوديعِ هَل فيكِ راجِعٌ
إِشارَتَهُ ذاكَ البَنانُ المُطَرَّفُ
وَهَل مُطمِعي ذاكَ الغَزالُ بِلَفتَةٍ
وَإِن ثَوَّرَ الرَكبُ العِجالَ وَأَوجَفوا
عَشيَّةَ لا يَنفَكُّ لَحظٌ مُبَهَّتٌ
مُراقَبَةً مِنّا وَدَمعٌ مُكَفكَفُ
فَلِلَّهِ مَن غَنّى الحُداةُ وَراءَهُ
وَلِلَّهِ ما وارى العَبيطُ المُسَجَّفُ
وَسائِلَةٍ عَنّي كَأَنِّيَ لَم أَلِج
حِمى قَومِها وَاليَومُ بِالنَقعِ مُسدِفُ
لَئِن كُنتُ مَجهولاً بِذُلِّيَ في الهَوى
فَإِنّي بِعِزّي عِندَ غَيرِكِ أَعرَفُ
فَلا تَعجَبي أَنّي تَعَرَّقَني الضَنى
فَإِنَّ الهَوى يَقوى عَلَيَّ وَأَضعُفُ
يُقَرَّعُ بِاِسمي الجَيشُ ثُمَّ يَرُدُّني
إِلى طاعَةِ الحَسناءِ قَلبٌ مُكَلَّفُ
سَلي بي أَلَم أَنغَلُّ في لَهَواتِها
وَفَحلُ الرَدى دوني بِنابَيهِ يَصرُفُ
سَلي بي أَلَم أَحمِل عَلى الضيمِ ساعِدي
وَقَد ثُلِمَ الماضي وَرُضَّ المُثَقَّفُ
سَلي بي أَلَم أَثنِ الأَعِنَّةَ ظافِراً
تُحَدِّثُ عَن يَومي نِزارٌ وَخِندِفُ
وَحَيٍّ تَخَطَّت بي أَعَزَّ بُيوتِهِ
صُدورُ المَواضي وَالوَشيجُ المُرَعَّفُ
سَلي بي أَلَم أَصبِر عَلى الظَمءِ بَعدَما
هَوى بِالمَهاري نَفنَفٌ ثُمَّ نَفنَفُ
وَكُلُّ غُلامٍ مِلءُ دِرعَيهِ نَجدَةٌ
وَلَوثَةُ أَعرابيَّةٍ وَتَغَطرُفُ
عَلى كُلِّ طاوٍ فيهِ جَدٌّ وَمَيعَةٌ
وَطاوِيَةٍ فيها هِبابٌ وَعَجرَفُ
وَقَد أُتبِعَت سُمرُ العَوالي زِجاجَها
وَحَنَّ مِنَ الإِنباضِ جَزعٌ مُعَطَّفُ
فَإِن تَسمَعوا صَوتَ المُرِنّاتِ تَعلَموا
بِمَن جَعَلَت تَدعو النَواعي وَتَهتُفُ
لَنا الدَولَةُ الغَرّاءُ ما زالَ عِندَها
مِنَ الجَورِ واقٍ أَو مِنَ الظُلمِ مُنصِفُ
بَعيدَةُ صَوتٍ في العُلى غَيرُ رافِعٍ
بِها صَوتَهُ المَظلومُ وَالمُتَحَيَّفُ
وَنَحنُ أَعَزُّ الناسِ شَرقاً وَمَغرِباً
وَأَكرَمُ أَبصارٍ عَلى الأَرضِ تَطرِفُ
بَنو كُلِّ فَيّاضِ اليَدَينِ مِنَ النَدى
إِذا جادَ أَلغى ما يَقولُ المُعَنِّفُ
وَكُلِّ مُحَيّاً بِالسَلامِ مُعَظَّمٍ
كَثيرٍ إِلَيهِ الناظِرُ المُتَشَوِّفُ
وَأَبيَضَ بَسّامٍ كَأَنَّ جَبينَهُ
سَنا قَمَرٍ أَو بارِقٌ مُتَكَشِّفُ
حَيِيٌّ فَإِن سيمَ الهَوانَ رَأَيتَهُ
يَشُدُّ وَلا ماضي الغِرارَينِ مُرهَفُ
لَنا الجَبَهاتُ المُستَنيراتُ في العُلى
إِذا اِلتَثَمَ الأَقوامُ ذُلّاً وَأَغدَفوا
أَبونا الَّذي أَبدى بِصِفّينَ سَيفَهُ
ضُغاءَ اِبنِ هِندٍ وَالقَنا يَتَقَصَّفُ
وَمِن قَبلِ ما أَبلى بِبَدرٍ وَغَيرَها
وَلا مَوقِفٍ إِلّا لَهُ فيهِ مَوقِفُ
وَرِثنا رَسولَ اللَهِ عُلويَّ مَجدِهِ
وَمُعظَمُ ما ضَمَّ الصَفا وَالمُعَرَّفُ
وَعِندَ رِجالٍ أَنَّ جُلَّ تُراثِهِ
قَضيبٌ مُحَلّىً أَو رِداءٌ مُفَوَّفُ
يُريدونَ أَن نُلقي إِلَيهِم أَكُفَّنا
وَمِن دَمِنا أَيديهِمُ الدَهرَ تَنطِفُ
فَلِلَّهِ ما أَقسى ضَمائِرَ قَومِنا
لَقَد جاوَزوا حَدَّ العُقوقِ وَأَسرَفوا
يَضَنّونَ أَن نُعطى نَصيباً مِنَ العُلا
وَقَد عالَجوا دَينَ العُلى وَتَسَلَّفوا
وَهَذا أَبي الأَدنى الَّذي تَعرِفونَهُ
مُقَدَّمُ مَجدٍ أَوَّلٌ وَمُخَلَّفُ
مُؤَلِّفُ ما بَينَ المُلوكِ إِذا هَفَوا
وَأَشفَوا عَلى حَزِّ الرِقابِ وَأَشرَفوا
إِذا قالَ رُدّوا غارِبَ الحِلمِ راجَعوا
وَإِن قالَ مَهلاً بَعضَ ذا الجَدِّ وَقَّفوا
وَبِالأَمسِ لَمّا صالَ قادِرُ مُلكِهِم
وَأَعرَضَ مِنهُ الجانِبُ المُتَخَوَّفُ
تَلافاهُ حَتّى سامَحَ الضَغنَ قَلبُهُ
وَأَسمَحَ لَمّا قيلَ لا يَتَأَلَّفُ
وَكانَ وَليُّ العَقدِ وَالعَهدِ بَينَهُ
وَبَينَ بَهاءِ المُلكِ يَسعى وَيَلطُفُ
وَلَمّا اِلتَقى نَجوى عُقَيلٍ لِنَبوَةٍ
وَمَدَّ لَهُم حَبلاً مِنَ الغَدرِ مُحصَفُ
لَوى عِطفَهُ لَيَّ القَنيِّ رِقابَهُم
وَلَو لِسِواهُ اِستَعطَفوا ما تَعَطَّفوا
وَسَل مُضَراً لَمّا سَما لِدِيارِها
فَهَبَّ وَنامَ العاجِزُ المُتَضَعَّفُ
تَوَلَّجَها كَالسَيلِ صُلحاً وَعَنوَةً
فَأَبقى وَرَدَّ البيضَ ظَمأى تَلَهَّفُ
لَهُ وَقَفاتٌ بَالحَجيجِ شُهودُها
إِلى عَقِبِ الدُنيا مِنىً وَالمُخَيَّفُ
وَمِن مَأثُراتٍ غَيرَ هاتيكَ لَم تَزَل
لَها عُنُقٌ عالٍ عَلى الناسِ مُشرِفُ
حَمى فاهُ عَن بُسطِ المُلوكِ وَقَد كَبَت
عَلَيها جِباهٌ مِن رِجالٍ وَآنُفُ
زِمامُ عُلاً لَو غَيرُهُ رامَ جَرَّهُ
لَساقَ بِهِ حادٍ مِنَ الذُلِّ مُعنِفُ
جَرى ما جَرى قَبلي وَها أَنا خَلفَهُ
إِلى الأَمَدِ الأَقصى أُغِذُّ وَأوجِفُ
وَلَولا مُراعاةُ الأُبوَّةِ جُزتُهُ
وَلَكِن لِغَيرِ العَجزِ ما أَتَوَقَّفُ
حَذَفتُ فُضولَ العَيشِ حَتّى رَدَدتُها
إِلى دونِ ما يَرضى بِهِ المُتَعَفِّفُ
وَأَمَّلتُ أَن أَجري خَفيفاً إِلى العُلى
إِذا شِئتُمُ أَن تَلحَقوا فَتَخَفَّفوا
حَلَفتُ بِرَبِّ البُدنِ تَدمى نُحورُها
وَبِالنَفَرِ الأَطوارِ لَبّوا وَعَرَّفوا
لَأَبتَذِلَنَّ النَفسَ حَتّى أَصونَها
وَغَيرِيَ في قَيدٍ مِنَ الذُلِّ يَرسُفُ
فَقَد طالَما ضَيَّعتُ في العَيشِ فُرصَةً
وَهَل يَنفَعُ المَلهوفُ ما يَتَلَهَّفُ
وَإِنَّ قَوافي الشِعرِ ما لَم أَكُن لَها
مُسَفسَفَةٌ فيها عَتيقٌ وَمُقرِفُ
أَنا الفارِسُ الوَثّابُ في صَهَواتِها
وَكُلُّ مُجيدٍ جاءَ بَعدِيَ مُردَفُ
وَكَم وَعَدوا القَلبَ المُعَنّى وَلَم يَفوا
وَما ضَرَّهُم أَن لَم يَجودوا بِمُقنِعٍ
مِنَ النَيلِ إِذ مَنَّوا قَليلاً وَسَوَّفوا
أَفي كُلِّ يَومٍ لَفتَةٌ ثُمَّ عَبرَةٌ
عَلى رَسمِ دارٍ أَو مَطيٌّ مُوَقَّفُ
وَرَكبٍ عَلى الأَكوارِ يَثني رِقابَهُم
لِداعي الصِبا عَهدٌ قَديمٌ وَمَألَفُ
فَمِن واجِدٍ قَد أَلزَمَ القَلبَ كَفَّهُ
وَمِن طَرَبٍ يَعلو اليَفاعَ وَيُشرِفُ
وَمُستَعبِرٍ قَد أَتبَعَ الدَمعَ زَفرَةً
تَكادُ لَها عوجُ الضُلوعِ تَثَقَّفُ
قَضى ما قَضى مِن أَنَّةِ الشَوقِ وَاِنثَنى
بِدارِ الجَوى وَالقَلبُ يَهفو وَيَرجُفُ
وَلَم تُغنِ حَتّى زايَلَ البُعدُ بَينَنا
وَحَتّى رَمانا الأَزلَمُ المُتَغَطرِفُ
كَأَنَّ اللَيالي كُنَّ آلَينَ حَلفَةً
بِأَن لا يُرى فيهِنَّ شَملٌ مُؤَلَّفُ
أَلَمَّ خَيالُ العامِريَّةِ بَعدَما
تَبَطَّنَنا جَفنٌ مِنَ اللَيلِ أَوطَفُ
يُحَيِّي طِلاحاً حينَ هَمّوا بِوَقعَةٍ
تَهاوَوا عَلى الأَذقانِ مِمّا تَعَسَّفوا
وَقيذينَ قَد مالَ النُعاسُ بِهامِهِم
كَما أَرعَشَت أَيدي المُعاطينَ قَرقَفُ
أَعاريبَ لا يَدرونَ ما الريفُ بِالفَلا
وَلا يَغبِطونَ القَومَ إِمّا تَرَيَّفوا
رَذايا هَوىً إِن عَنَّ بَرقٌ تَطاوَلوا
وَإِن عارَضوا الطَيرَ الغَوادي تَعَيَّفوا
تَوارِكَ لِلشَقِّ الَّذي هُوَ آمِنٌ
نَوازِلَ بِالأَرضِ الَّتي هِيَ أَخوَفُ
أَيا وَقفَةَ التَوديعِ هَل فيكِ راجِعٌ
إِشارَتَهُ ذاكَ البَنانُ المُطَرَّفُ
وَهَل مُطمِعي ذاكَ الغَزالُ بِلَفتَةٍ
وَإِن ثَوَّرَ الرَكبُ العِجالَ وَأَوجَفوا
عَشيَّةَ لا يَنفَكُّ لَحظٌ مُبَهَّتٌ
مُراقَبَةً مِنّا وَدَمعٌ مُكَفكَفُ
فَلِلَّهِ مَن غَنّى الحُداةُ وَراءَهُ
وَلِلَّهِ ما وارى العَبيطُ المُسَجَّفُ
وَسائِلَةٍ عَنّي كَأَنِّيَ لَم أَلِج
حِمى قَومِها وَاليَومُ بِالنَقعِ مُسدِفُ
لَئِن كُنتُ مَجهولاً بِذُلِّيَ في الهَوى
فَإِنّي بِعِزّي عِندَ غَيرِكِ أَعرَفُ
فَلا تَعجَبي أَنّي تَعَرَّقَني الضَنى
فَإِنَّ الهَوى يَقوى عَلَيَّ وَأَضعُفُ
يُقَرَّعُ بِاِسمي الجَيشُ ثُمَّ يَرُدُّني
إِلى طاعَةِ الحَسناءِ قَلبٌ مُكَلَّفُ
سَلي بي أَلَم أَنغَلُّ في لَهَواتِها
وَفَحلُ الرَدى دوني بِنابَيهِ يَصرُفُ
سَلي بي أَلَم أَحمِل عَلى الضيمِ ساعِدي
وَقَد ثُلِمَ الماضي وَرُضَّ المُثَقَّفُ
سَلي بي أَلَم أَثنِ الأَعِنَّةَ ظافِراً
تُحَدِّثُ عَن يَومي نِزارٌ وَخِندِفُ
وَحَيٍّ تَخَطَّت بي أَعَزَّ بُيوتِهِ
صُدورُ المَواضي وَالوَشيجُ المُرَعَّفُ
سَلي بي أَلَم أَصبِر عَلى الظَمءِ بَعدَما
هَوى بِالمَهاري نَفنَفٌ ثُمَّ نَفنَفُ
وَكُلُّ غُلامٍ مِلءُ دِرعَيهِ نَجدَةٌ
وَلَوثَةُ أَعرابيَّةٍ وَتَغَطرُفُ
عَلى كُلِّ طاوٍ فيهِ جَدٌّ وَمَيعَةٌ
وَطاوِيَةٍ فيها هِبابٌ وَعَجرَفُ
وَقَد أُتبِعَت سُمرُ العَوالي زِجاجَها
وَحَنَّ مِنَ الإِنباضِ جَزعٌ مُعَطَّفُ
فَإِن تَسمَعوا صَوتَ المُرِنّاتِ تَعلَموا
بِمَن جَعَلَت تَدعو النَواعي وَتَهتُفُ
لَنا الدَولَةُ الغَرّاءُ ما زالَ عِندَها
مِنَ الجَورِ واقٍ أَو مِنَ الظُلمِ مُنصِفُ
بَعيدَةُ صَوتٍ في العُلى غَيرُ رافِعٍ
بِها صَوتَهُ المَظلومُ وَالمُتَحَيَّفُ
وَنَحنُ أَعَزُّ الناسِ شَرقاً وَمَغرِباً
وَأَكرَمُ أَبصارٍ عَلى الأَرضِ تَطرِفُ
بَنو كُلِّ فَيّاضِ اليَدَينِ مِنَ النَدى
إِذا جادَ أَلغى ما يَقولُ المُعَنِّفُ
وَكُلِّ مُحَيّاً بِالسَلامِ مُعَظَّمٍ
كَثيرٍ إِلَيهِ الناظِرُ المُتَشَوِّفُ
وَأَبيَضَ بَسّامٍ كَأَنَّ جَبينَهُ
سَنا قَمَرٍ أَو بارِقٌ مُتَكَشِّفُ
حَيِيٌّ فَإِن سيمَ الهَوانَ رَأَيتَهُ
يَشُدُّ وَلا ماضي الغِرارَينِ مُرهَفُ
لَنا الجَبَهاتُ المُستَنيراتُ في العُلى
إِذا اِلتَثَمَ الأَقوامُ ذُلّاً وَأَغدَفوا
أَبونا الَّذي أَبدى بِصِفّينَ سَيفَهُ
ضُغاءَ اِبنِ هِندٍ وَالقَنا يَتَقَصَّفُ
وَمِن قَبلِ ما أَبلى بِبَدرٍ وَغَيرَها
وَلا مَوقِفٍ إِلّا لَهُ فيهِ مَوقِفُ
وَرِثنا رَسولَ اللَهِ عُلويَّ مَجدِهِ
وَمُعظَمُ ما ضَمَّ الصَفا وَالمُعَرَّفُ
وَعِندَ رِجالٍ أَنَّ جُلَّ تُراثِهِ
قَضيبٌ مُحَلّىً أَو رِداءٌ مُفَوَّفُ
يُريدونَ أَن نُلقي إِلَيهِم أَكُفَّنا
وَمِن دَمِنا أَيديهِمُ الدَهرَ تَنطِفُ
فَلِلَّهِ ما أَقسى ضَمائِرَ قَومِنا
لَقَد جاوَزوا حَدَّ العُقوقِ وَأَسرَفوا
يَضَنّونَ أَن نُعطى نَصيباً مِنَ العُلا
وَقَد عالَجوا دَينَ العُلى وَتَسَلَّفوا
وَهَذا أَبي الأَدنى الَّذي تَعرِفونَهُ
مُقَدَّمُ مَجدٍ أَوَّلٌ وَمُخَلَّفُ
مُؤَلِّفُ ما بَينَ المُلوكِ إِذا هَفَوا
وَأَشفَوا عَلى حَزِّ الرِقابِ وَأَشرَفوا
إِذا قالَ رُدّوا غارِبَ الحِلمِ راجَعوا
وَإِن قالَ مَهلاً بَعضَ ذا الجَدِّ وَقَّفوا
وَبِالأَمسِ لَمّا صالَ قادِرُ مُلكِهِم
وَأَعرَضَ مِنهُ الجانِبُ المُتَخَوَّفُ
تَلافاهُ حَتّى سامَحَ الضَغنَ قَلبُهُ
وَأَسمَحَ لَمّا قيلَ لا يَتَأَلَّفُ
وَكانَ وَليُّ العَقدِ وَالعَهدِ بَينَهُ
وَبَينَ بَهاءِ المُلكِ يَسعى وَيَلطُفُ
وَلَمّا اِلتَقى نَجوى عُقَيلٍ لِنَبوَةٍ
وَمَدَّ لَهُم حَبلاً مِنَ الغَدرِ مُحصَفُ
لَوى عِطفَهُ لَيَّ القَنيِّ رِقابَهُم
وَلَو لِسِواهُ اِستَعطَفوا ما تَعَطَّفوا
وَسَل مُضَراً لَمّا سَما لِدِيارِها
فَهَبَّ وَنامَ العاجِزُ المُتَضَعَّفُ
تَوَلَّجَها كَالسَيلِ صُلحاً وَعَنوَةً
فَأَبقى وَرَدَّ البيضَ ظَمأى تَلَهَّفُ
لَهُ وَقَفاتٌ بَالحَجيجِ شُهودُها
إِلى عَقِبِ الدُنيا مِنىً وَالمُخَيَّفُ
وَمِن مَأثُراتٍ غَيرَ هاتيكَ لَم تَزَل
لَها عُنُقٌ عالٍ عَلى الناسِ مُشرِفُ
حَمى فاهُ عَن بُسطِ المُلوكِ وَقَد كَبَت
عَلَيها جِباهٌ مِن رِجالٍ وَآنُفُ
زِمامُ عُلاً لَو غَيرُهُ رامَ جَرَّهُ
لَساقَ بِهِ حادٍ مِنَ الذُلِّ مُعنِفُ
جَرى ما جَرى قَبلي وَها أَنا خَلفَهُ
إِلى الأَمَدِ الأَقصى أُغِذُّ وَأوجِفُ
وَلَولا مُراعاةُ الأُبوَّةِ جُزتُهُ
وَلَكِن لِغَيرِ العَجزِ ما أَتَوَقَّفُ
حَذَفتُ فُضولَ العَيشِ حَتّى رَدَدتُها
إِلى دونِ ما يَرضى بِهِ المُتَعَفِّفُ
وَأَمَّلتُ أَن أَجري خَفيفاً إِلى العُلى
إِذا شِئتُمُ أَن تَلحَقوا فَتَخَفَّفوا
حَلَفتُ بِرَبِّ البُدنِ تَدمى نُحورُها
وَبِالنَفَرِ الأَطوارِ لَبّوا وَعَرَّفوا
لَأَبتَذِلَنَّ النَفسَ حَتّى أَصونَها
وَغَيرِيَ في قَيدٍ مِنَ الذُلِّ يَرسُفُ
فَقَد طالَما ضَيَّعتُ في العَيشِ فُرصَةً
وَهَل يَنفَعُ المَلهوفُ ما يَتَلَهَّفُ
وَإِنَّ قَوافي الشِعرِ ما لَم أَكُن لَها
مُسَفسَفَةٌ فيها عَتيقٌ وَمُقرِفُ
أَنا الفارِسُ الوَثّابُ في صَهَواتِها
وَكُلُّ مُجيدٍ جاءَ بَعدِيَ مُردَفُ
قراءة في كلمات الأغنية
يمتاز الرضي بأنه أدخل على الشعر العباسي نبرة الأنفة: قصيدة مصنوعة على أصول القدماء، لكنّ صاحبها لا يقف موقف الطالب. ولذلك خلا شعره من التذلّل الذي شاع في مديح عصره وامتلأ بالاعتداد.
وأجود ما عنده الحجازيات والمراثي، حيث تتراجع الصنعة لصالح العاطفة فتأتي لغته صافية قليلة الزخرف قريبة من الوجدان مباشرةً. أمّا في المدح والفخر فيغلب البناء المحكم والديباجة الفخمة على الحرارة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وأجود ما عنده الحجازيات والمراثي، حيث تتراجع الصنعة لصالح العاطفة فتأتي لغته صافية قليلة الزخرف قريبة من الوجدان مباشرةً. أمّا في المدح والفخر فيغلب البناء المحكم والديباجة الفخمة على الحرارة.
قصة العمل
نشأ الشريف الرضي في بيت جمع شرف النسب والمكانة السياسية في بغداد البويهية، وتعلّم على كبار علمائها ووليَ المناصب صغيراً. وقد طبع هذا الأصل شعره: فهو قلّما يمدح طلباً للعطاء، ويأنف من المسألة، ويكثر من الفخر بنسبه.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
معلومات ومفارقات
— إليه يُنسب جمع «نهج البلاغة»، وقد دار حول ذلك جدل علمي طويل في مصادره ونسبة نصوصه، ولا يزال محلّ بحث.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
عن الفنان: الشريف الرضي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
970
سنة الوفاة:
1015
بداية المسيرة:
359 هـ
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالشَّرِيْفِ الرَّضِيِّ (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م)، شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيبًا للطالبيين حتى وفاته، وهو الذي جمع كتاب نهج البلاغة.
المسيرة والإنجازات
هو: الشَّريفُ الرَّضِي ذُو الحسبَين أبُو الحسن مُحمَّدٌ بْنُ أبي أحمد الحسين الطَّاهر الأوحد بْنِ موسى الثَّالث بْنِ أبي جعفرٍ مُحمَّدٍ الأعرج بْنِ موسى الثَّاني الأصغر بْنِ إبراهيم المرتضى الأصغر بْنِ موسى الكاظم بْنِ جعفر الصادق بْنِ محمد الباقر بْنِ علي زين العابدين بْنِ الحسين بْنِ علي بن أبي طالب بْنِ عبد المطلب بْنِ هاشم بْنِ عبد مناف بْنِ قصي بْنِ كلاب بْنِ مرة بْنِ كعبٍ بْنِ لؤيٍّ بْنِ غالب بْنِ فهر بْنِ مالك بْنِ قريش بْنِ كنانة بْنِ خُزيمة بْنِ مدركة بْنِ إلياس بْنِ مضر بْنِ نزار بْنِ معدٍ بْنِ عدنان.أُمُّه هي: فاطمةُ بِنْتُ الحُسين بْنِ أبي محمد الحسن الأطرش بْنِ علي بْنِ الحسن بْنِ علي بْنِ عُمرَ الأشرف ابْنِ الإمام زين العابدين عليٍّ بْنِ الحسين بْنِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ.
عن الشاعر: الشريف الرضي
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُل…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ الشريف الرضي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.