وقفت على ربع لمية ناقتي
ذو الرمة
(48) مشاهدة
نص «وقفت على ربع لمية ناقتي» للشاعر ذو الرمة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «وقفت على ربع لمية ناقتي»
وَقَفتُ عَلى رَبع لِمَيَّةَ ناقَتي
فَما زِلتُ أَبكي عِنَدهُ وَأُخاطِبُه
وَأَسقيهِ حَتّى كادَ مِمّا أَبُثُّهُ
تُكَلِّمُني أَحجارُهُ وَمَلاعِبُه
إِذا سَرَحَت مِن حُبِّ مَيٍّ سَوارِحٌ
عَلى القَلبِ آبَتهُ جَميعا عَوازِبُه
بِأَجرَعَ مِقفار بَعيدٍ مِنَ القُرى
فَلاةٍ وَحُفَّت بِالفَلاةِ جَوانِبُه
بِهِ عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبنَ مَتنَهُ
وَجَّردَ أثباجَ الجَراثيمِ حاطِبُه
تُمَشّي بِهِ الثيرانُ كُلَّ عَشِيَّةٍ
كَما اِعتادَ بَيتَ المَرزُبانِ مَرازِبُه
كَأَنَّ سَحيقَ المِسكِ رَيّا تُرابِهِ
إِذا هَضَبتهُ بِالطِلالِ هَواضِبُه
إِذا سَيَّرَ الَهيفُ الَصهيلَ وَأَهلَهُ
مِنَ الصَيفِ عَنهُ أَعقَبَتهُ نَوازِبُه
نَظَرتُ إِلى أَظعانِ مَيٍّ كَأَنَّها
مُوَلِّيَةً مَيسٌ تَميلُ ذَوائِبُه
فَأَبدَيتُ مِن عَينَيَّ وَالصَدرُ كاتِمٌ
بِمُغرَورَقِ نَمَّت عَلَيهِ سَواكِبُه
هَوى آلِف جاءَ الفِراقُ فَلَم تُجِل
جَوائِلها أَسرارُهُ وَمَعاتِبُه
ظَعائِنُ لَم يَحلُلنَ إِلاّ تَنوفَة
عَذاةً إِذا ما البَردُ هَبَّت جَنائِبُه
يُعَرِّجنَ بِالصِمّانِ حَتّى تَعَذَّرَت
عَلَيهِنَّ أَرباعُ اللِوى وَمَشارِبُه
وَحَتّى رَأَينَ القِنعَ مِن فاقِئِ السَفى
قَدِ اِنتَسَجَت قُريانُهُ وَمَذانِبُه
وَحَتّى سَرَت بَعَد الكَرى في لَوِيِّهِ
أَساريعُ مَعروفٍ وَصَرَّت جَنادِبُه
فَأَصبَحنَ بِالجَرعاءِ جَرعاءِ مالِك
وَآلُ الضُحى تَزهى الشُبوحَ سَبائِبُه
فَلَمّا عَرَفنا آيةَ البَينِ بَغتَة
وَرُدَّت لِأَحداجِ الفِراقِ رَكائِبُه
وَقَرَّبنَ لِلأَظعانِ كُلَّ مُوقَّع
مِنَ البُزلِ يوفي بِالحَويِّةِ غارِبُه
وَلَم يَستَطِع إِلفٌ لِإِلفٍ تَحِيَّةً
مِنَ الناسِ إِلّا أَن يُسَلِّمَ حاجِبُه
تَراءى لَنا مِن بَينِ سِجفَينِ لَمحَةً
غَزالٌ أَحَمُّ العَينِ بيضٌ تَرائِبُه
وَقَد حَلَفَت بِاللَهِ مَيَّةُ ما الَّذي
أُحَدِّثُها إِلّا الَّذي أَنا كاذِبُه
إِذاً فَرَماني اللَهُ مِن حَيثُ لا أَرى
وَلا زالَ في أَرضي عَدُوٌّ أُحارِبُه
إِذا نازَعَتكَ القولَ مَيَّةُ أَو بَدا
لَكَ الوَجهُ مِنها أَو نَضا الدِرعَ سالِبُه
فَيا لَكَ مِن خَدّ أَسيلٍ وَمَنطِق
رَخيمٍ وَمِن خَلقٍ تَعَلَّل جادِبُه
أَلا لا أَرى مِثلَ الهَوى داءَ مُسلِمٍ
كَريمٍ وَلا مِثلَ الهَوى ليمَ صاحِبُه
مَتى يَعصِهِ تُبرَح مُعاصاتُهُ بِهِ
وَإِن يَتَّبِع أَسبابَهُ فَهَو غالِبُه
مَتى تَظعَني يا مَيُّ عَن دارِ جيرَةٍ
لَنا وَالهَوى بَرحٌ عَلى مَن يُغالِبُه
أَكُن مِثلَ ذي الأُلّافِ لُزَّت كُراعُهُ
إِلى أُختِها الأُخرى وَوَلّى صَواحِبُه
تَقاذَفنَ أَطلاقاً وَقارَبَ خَطوَهُ
عَنِ الذَودِ تَقييدٌ وَهُنَّ حَبائِبُه
نَأَينَ فَلا يَسمَعنَ إِن حَنَّ صَوتُهُ
وَلا الحَبلُ مُنحَلٌّ وَلا هُوَ قاضِبُه
وَأَشعَثَ قَد قايَستُه عَرضَ هَوجَل
سَواءٌ عَلَينا صَحوُهُ وَغَياهِبُه
وَمُنخَرَق خاوي اَلمَمِّر قَطَعتُهُ
بِمُنعَقِد خَلفَ الشَراسيفِ حالِبُه
يَكادُ مِنَ التَصديرِ يَنسَلُّ كُلَّما
تَرَنَّمَ أَو مَسَّ العِمامَةَ راكِبُه
طَويلِ النَسا وَالأَخدَعَينِ شَمَردَل
مُضَبَّرَةٍ أَوراكُهُ وَمَناكِبُه
طَوى بَطنَهُ التَرجافُ حَتّى كَأَنَّهُ
هِلالٌ بَدا وَاِنشَقَّ عَنهُ سَحائِبُه
كَأَنَّ يَمامِيّاً طَوى فَوقَ ظَهرِهِ
صَفيحاً يُداني بَينَهُ وَيُقارِبُه
إِذا عُجتُ مِنهُ أَو رَأى فَوقَ رَحلِهِ
تَحَرُّكَ شَيءٍ ظَنَّ أَنِّيَ ضارِبُه
كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ سَيِّدِ عانَة
مِنَ الحُقبِ زَمّامٍ تَلوحُ مَلاحِبُه
رَعى مَوقِعَ الوَسمِيِّ حَيثُ تَبَعَّقَت
عَزالي السَواحي وَاِرثَعَنَّت هَواضِبُه
لَهُ واحِفٌ فَالصُلبُ حَتّى تَقَطَّعَت
خِلافَ الثُرَيّا مِن أَريكٍ مَآرِبُه
يُقَلِّبُ بِالصِمّانِ قوداً جَريَدة
تَرامى بِهِ قيعانُهُ وَأَخاشِبُه
وَيَومٍ يُزيرُ الظَبيَ أَقصى كِناسِهِ
وَتَنزو كَنَزوِ المُعلَقاتِ جَنادِبُه
أَغَرَّ كَلَون المِلحِ ضاحي تُرابِهِ
إِذا اِستَوقَدَت حِزّانُهُ وَسباسِبُه
تَلَثَّمتُ فَاِستَقَبلتُ مِن عُنفُوانِهِ
أُوارا إِذا ما أَسهَلَ اِستَنَّ حاصِبُه
وَقَد جَعَلَ الحِرباءُ يَبيَضُ لَونُهُ
وَيَخضَرُّ مِن لَفحِ الهَجيرِ غَباغِبُه
وَيَشَبَحُ بِالكَفَّينِ شَبَحاً كَأَنَّهُ
أَخو فُجرَةٍ عالى بِهِ الجِذعَ صالِبُه
عَلى ذاتِ أَلواحٍ طِوالٍ وَكاهِلٍ
أَنافَت أَعاليهِ وَمارَت مَناكِبُه
وَأَعيَسَ قَد كَّلَفتُهُ بُعدَ شُّقَةٍ
تَعَقَّدَ مِنها أَبيَضاهُ وَحالِبُه
مَتى يُبلِني الدَهرُ الّذي يُرجِعُ الفَتى
عَلى بَدئِهِ أَو تَشتَعِبني شَواعِبُه
فَرُبَّ اِمرِئٍ طاطٍ عَنِ الحَقِّ طامِحٍ
بِعَينَيهِ عَمّا عَوَّدَتهُ أَقارِبُه
رَكِبتُ بِهِ عَوصاءَ كُلِّ كَريهَةٍ
وَزوراءَ حَتّى يَعرِفَ الضَيمَ جَانِبُه
وَأَزوَرَ يَمطو في بِلادٍ عَريضَةٍ
تَعاوى بِهِ ذُؤبانُهُ وَثَعالِبُه
إِلى كُلِّ دَيّارٍ تَعَرَّفنَ شَخصَهُ
مِنَ القَفرِ حَتّى تَقشَعِرَّ ذَوآئِبُه
قَطَعتُ بِهِ لَيلاً عَلى كورِ نِضوَةٍ
تُعاطي زِمامي تَارَةً وَتُجاذِبُه
إِذا زَاحَمَت رَعناً دَعا فَوقَهُ الصَدا
دُعاءَ الرُوَيعي ضَلَّ في اللَيلِ صاحِبُه
أَخو قَفرَةٍ مُستَوحِش لَيسَ غَيرُهُ
ضَعيفُ النِداءِ أَصحَلُ الصَوتِ لاغِبُه
تَلَوَّمَ يَهياهٍ بِياهٍ وَقَد مَضى
مِنَ اللَيلِ جَوزٌ وَاِسبَطَرَّت كَواكِبُه
وَرَيطَةِ خِرقٍ كَالعُقابِ رَفَعتُها
وَقَد رَكَضَت رَصفَ الهَجيرِ جَنادِبُه
وَبَيتٍ بِمَهواةٍ خَرَقتُ سَماءَهُ
إِلى كَوكَبٍ يَزوي لَهُ الوَجهَ شارِبُه
بِمَعقودَةٍ في نَسعِ رَحلٍ تَقَلقَلَت
إِلى الماءِ حَتّى اِنقَدَّ عَنها طَحالِبُه
فَجاءَت بِسَجلٍ طَعمُهُ مِن أَجونِهِ
كَما شابَ لِلمَورودِ بِالبَولِ شائِبُه
فَجاءَت بِنَسجٍ مِن صَناعٍ ضَعيفَةٍ
يَنوسُ كَأَخلاقِ الشُفوفِ ذَعالِبُه
هِيَ اِنتَسَجَتهُ وَحدَها أَو تَعاوَنت
عَلى نَسجِهِ بَينَ المَثابِ عَناكِبُه
هَرَقناهُ في بادي النَشيئَةِ داثِرٍ
قَديمٍ بِعَهدِ الناسِ بُقعٍ نَصائِبُه
عَلى ضُمَّرٍ هيمٍ فَراوٍ وَعائِفٌ
وَنائِلُ شَيءٍ سَيِئُ الشُربِ قاصِبُه
سُحَيراً وَآفاقُ السَماءِ كَأَنَّها
بِها بَقَرٌ أَفتاؤُهُ وَقَراهِبُه
وَنُطنا الأَداوى في السَوادِ فَيَمَّمَت
بِنا مَصدَرًا وَالقَرنُ لَم يَبدُ حاجِبُه
تَؤُمُ فَتىً مِن آلِ مَروانَ أُطلِقَت
يَداهُ وَطابَت في قُرَيشٍ مَضارِبُه
أَلا رُبَّ مَن يَهوى وَفاتي وَلو دَنَت
وَفاتي لَذَلَّت لِلعَدُوِّ مَراتِبُه
وَقائِلَةٍ تَخشى عَلي أَظُنُّهُ
سَيودي بِهِ تَرحالُهُ وَمَذاهِبُه
فَما زِلتُ أَبكي عِنَدهُ وَأُخاطِبُه
وَأَسقيهِ حَتّى كادَ مِمّا أَبُثُّهُ
تُكَلِّمُني أَحجارُهُ وَمَلاعِبُه
إِذا سَرَحَت مِن حُبِّ مَيٍّ سَوارِحٌ
عَلى القَلبِ آبَتهُ جَميعا عَوازِبُه
بِأَجرَعَ مِقفار بَعيدٍ مِنَ القُرى
فَلاةٍ وَحُفَّت بِالفَلاةِ جَوانِبُه
بِهِ عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبنَ مَتنَهُ
وَجَّردَ أثباجَ الجَراثيمِ حاطِبُه
تُمَشّي بِهِ الثيرانُ كُلَّ عَشِيَّةٍ
كَما اِعتادَ بَيتَ المَرزُبانِ مَرازِبُه
كَأَنَّ سَحيقَ المِسكِ رَيّا تُرابِهِ
إِذا هَضَبتهُ بِالطِلالِ هَواضِبُه
إِذا سَيَّرَ الَهيفُ الَصهيلَ وَأَهلَهُ
مِنَ الصَيفِ عَنهُ أَعقَبَتهُ نَوازِبُه
نَظَرتُ إِلى أَظعانِ مَيٍّ كَأَنَّها
مُوَلِّيَةً مَيسٌ تَميلُ ذَوائِبُه
فَأَبدَيتُ مِن عَينَيَّ وَالصَدرُ كاتِمٌ
بِمُغرَورَقِ نَمَّت عَلَيهِ سَواكِبُه
هَوى آلِف جاءَ الفِراقُ فَلَم تُجِل
جَوائِلها أَسرارُهُ وَمَعاتِبُه
ظَعائِنُ لَم يَحلُلنَ إِلاّ تَنوفَة
عَذاةً إِذا ما البَردُ هَبَّت جَنائِبُه
يُعَرِّجنَ بِالصِمّانِ حَتّى تَعَذَّرَت
عَلَيهِنَّ أَرباعُ اللِوى وَمَشارِبُه
وَحَتّى رَأَينَ القِنعَ مِن فاقِئِ السَفى
قَدِ اِنتَسَجَت قُريانُهُ وَمَذانِبُه
وَحَتّى سَرَت بَعَد الكَرى في لَوِيِّهِ
أَساريعُ مَعروفٍ وَصَرَّت جَنادِبُه
فَأَصبَحنَ بِالجَرعاءِ جَرعاءِ مالِك
وَآلُ الضُحى تَزهى الشُبوحَ سَبائِبُه
فَلَمّا عَرَفنا آيةَ البَينِ بَغتَة
وَرُدَّت لِأَحداجِ الفِراقِ رَكائِبُه
وَقَرَّبنَ لِلأَظعانِ كُلَّ مُوقَّع
مِنَ البُزلِ يوفي بِالحَويِّةِ غارِبُه
وَلَم يَستَطِع إِلفٌ لِإِلفٍ تَحِيَّةً
مِنَ الناسِ إِلّا أَن يُسَلِّمَ حاجِبُه
تَراءى لَنا مِن بَينِ سِجفَينِ لَمحَةً
غَزالٌ أَحَمُّ العَينِ بيضٌ تَرائِبُه
وَقَد حَلَفَت بِاللَهِ مَيَّةُ ما الَّذي
أُحَدِّثُها إِلّا الَّذي أَنا كاذِبُه
إِذاً فَرَماني اللَهُ مِن حَيثُ لا أَرى
وَلا زالَ في أَرضي عَدُوٌّ أُحارِبُه
إِذا نازَعَتكَ القولَ مَيَّةُ أَو بَدا
لَكَ الوَجهُ مِنها أَو نَضا الدِرعَ سالِبُه
فَيا لَكَ مِن خَدّ أَسيلٍ وَمَنطِق
رَخيمٍ وَمِن خَلقٍ تَعَلَّل جادِبُه
أَلا لا أَرى مِثلَ الهَوى داءَ مُسلِمٍ
كَريمٍ وَلا مِثلَ الهَوى ليمَ صاحِبُه
مَتى يَعصِهِ تُبرَح مُعاصاتُهُ بِهِ
وَإِن يَتَّبِع أَسبابَهُ فَهَو غالِبُه
مَتى تَظعَني يا مَيُّ عَن دارِ جيرَةٍ
لَنا وَالهَوى بَرحٌ عَلى مَن يُغالِبُه
أَكُن مِثلَ ذي الأُلّافِ لُزَّت كُراعُهُ
إِلى أُختِها الأُخرى وَوَلّى صَواحِبُه
تَقاذَفنَ أَطلاقاً وَقارَبَ خَطوَهُ
عَنِ الذَودِ تَقييدٌ وَهُنَّ حَبائِبُه
نَأَينَ فَلا يَسمَعنَ إِن حَنَّ صَوتُهُ
وَلا الحَبلُ مُنحَلٌّ وَلا هُوَ قاضِبُه
وَأَشعَثَ قَد قايَستُه عَرضَ هَوجَل
سَواءٌ عَلَينا صَحوُهُ وَغَياهِبُه
وَمُنخَرَق خاوي اَلمَمِّر قَطَعتُهُ
بِمُنعَقِد خَلفَ الشَراسيفِ حالِبُه
يَكادُ مِنَ التَصديرِ يَنسَلُّ كُلَّما
تَرَنَّمَ أَو مَسَّ العِمامَةَ راكِبُه
طَويلِ النَسا وَالأَخدَعَينِ شَمَردَل
مُضَبَّرَةٍ أَوراكُهُ وَمَناكِبُه
طَوى بَطنَهُ التَرجافُ حَتّى كَأَنَّهُ
هِلالٌ بَدا وَاِنشَقَّ عَنهُ سَحائِبُه
كَأَنَّ يَمامِيّاً طَوى فَوقَ ظَهرِهِ
صَفيحاً يُداني بَينَهُ وَيُقارِبُه
إِذا عُجتُ مِنهُ أَو رَأى فَوقَ رَحلِهِ
تَحَرُّكَ شَيءٍ ظَنَّ أَنِّيَ ضارِبُه
كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ سَيِّدِ عانَة
مِنَ الحُقبِ زَمّامٍ تَلوحُ مَلاحِبُه
رَعى مَوقِعَ الوَسمِيِّ حَيثُ تَبَعَّقَت
عَزالي السَواحي وَاِرثَعَنَّت هَواضِبُه
لَهُ واحِفٌ فَالصُلبُ حَتّى تَقَطَّعَت
خِلافَ الثُرَيّا مِن أَريكٍ مَآرِبُه
يُقَلِّبُ بِالصِمّانِ قوداً جَريَدة
تَرامى بِهِ قيعانُهُ وَأَخاشِبُه
وَيَومٍ يُزيرُ الظَبيَ أَقصى كِناسِهِ
وَتَنزو كَنَزوِ المُعلَقاتِ جَنادِبُه
أَغَرَّ كَلَون المِلحِ ضاحي تُرابِهِ
إِذا اِستَوقَدَت حِزّانُهُ وَسباسِبُه
تَلَثَّمتُ فَاِستَقَبلتُ مِن عُنفُوانِهِ
أُوارا إِذا ما أَسهَلَ اِستَنَّ حاصِبُه
وَقَد جَعَلَ الحِرباءُ يَبيَضُ لَونُهُ
وَيَخضَرُّ مِن لَفحِ الهَجيرِ غَباغِبُه
وَيَشَبَحُ بِالكَفَّينِ شَبَحاً كَأَنَّهُ
أَخو فُجرَةٍ عالى بِهِ الجِذعَ صالِبُه
عَلى ذاتِ أَلواحٍ طِوالٍ وَكاهِلٍ
أَنافَت أَعاليهِ وَمارَت مَناكِبُه
وَأَعيَسَ قَد كَّلَفتُهُ بُعدَ شُّقَةٍ
تَعَقَّدَ مِنها أَبيَضاهُ وَحالِبُه
مَتى يُبلِني الدَهرُ الّذي يُرجِعُ الفَتى
عَلى بَدئِهِ أَو تَشتَعِبني شَواعِبُه
فَرُبَّ اِمرِئٍ طاطٍ عَنِ الحَقِّ طامِحٍ
بِعَينَيهِ عَمّا عَوَّدَتهُ أَقارِبُه
رَكِبتُ بِهِ عَوصاءَ كُلِّ كَريهَةٍ
وَزوراءَ حَتّى يَعرِفَ الضَيمَ جَانِبُه
وَأَزوَرَ يَمطو في بِلادٍ عَريضَةٍ
تَعاوى بِهِ ذُؤبانُهُ وَثَعالِبُه
إِلى كُلِّ دَيّارٍ تَعَرَّفنَ شَخصَهُ
مِنَ القَفرِ حَتّى تَقشَعِرَّ ذَوآئِبُه
قَطَعتُ بِهِ لَيلاً عَلى كورِ نِضوَةٍ
تُعاطي زِمامي تَارَةً وَتُجاذِبُه
إِذا زَاحَمَت رَعناً دَعا فَوقَهُ الصَدا
دُعاءَ الرُوَيعي ضَلَّ في اللَيلِ صاحِبُه
أَخو قَفرَةٍ مُستَوحِش لَيسَ غَيرُهُ
ضَعيفُ النِداءِ أَصحَلُ الصَوتِ لاغِبُه
تَلَوَّمَ يَهياهٍ بِياهٍ وَقَد مَضى
مِنَ اللَيلِ جَوزٌ وَاِسبَطَرَّت كَواكِبُه
وَرَيطَةِ خِرقٍ كَالعُقابِ رَفَعتُها
وَقَد رَكَضَت رَصفَ الهَجيرِ جَنادِبُه
وَبَيتٍ بِمَهواةٍ خَرَقتُ سَماءَهُ
إِلى كَوكَبٍ يَزوي لَهُ الوَجهَ شارِبُه
بِمَعقودَةٍ في نَسعِ رَحلٍ تَقَلقَلَت
إِلى الماءِ حَتّى اِنقَدَّ عَنها طَحالِبُه
فَجاءَت بِسَجلٍ طَعمُهُ مِن أَجونِهِ
كَما شابَ لِلمَورودِ بِالبَولِ شائِبُه
فَجاءَت بِنَسجٍ مِن صَناعٍ ضَعيفَةٍ
يَنوسُ كَأَخلاقِ الشُفوفِ ذَعالِبُه
هِيَ اِنتَسَجَتهُ وَحدَها أَو تَعاوَنت
عَلى نَسجِهِ بَينَ المَثابِ عَناكِبُه
هَرَقناهُ في بادي النَشيئَةِ داثِرٍ
قَديمٍ بِعَهدِ الناسِ بُقعٍ نَصائِبُه
عَلى ضُمَّرٍ هيمٍ فَراوٍ وَعائِفٌ
وَنائِلُ شَيءٍ سَيِئُ الشُربِ قاصِبُه
سُحَيراً وَآفاقُ السَماءِ كَأَنَّها
بِها بَقَرٌ أَفتاؤُهُ وَقَراهِبُه
وَنُطنا الأَداوى في السَوادِ فَيَمَّمَت
بِنا مَصدَرًا وَالقَرنُ لَم يَبدُ حاجِبُه
تَؤُمُ فَتىً مِن آلِ مَروانَ أُطلِقَت
يَداهُ وَطابَت في قُرَيشٍ مَضارِبُه
أَلا رُبَّ مَن يَهوى وَفاتي وَلو دَنَت
وَفاتي لَذَلَّت لِلعَدُوِّ مَراتِبُه
وَقائِلَةٍ تَخشى عَلي أَظُنُّهُ
سَيودي بِهِ تَرحالُهُ وَمَذاهِبُه
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ذو الرمة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
696
سنة الوفاة:
735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ذو الرمة
لعمري وما عمري علي بهين
أمن أجل دار بالرمادة قد مضى
عليكن يا أطلال مي بشارع
يا دار مية بالخلصاء فالجرد
لم أنسه إذ قام يكشف عامدا
أتعرف دار الحي بادت رسومها
تغير بعدي من أميمة شارع
أللربع ظلت عينك الماء تهمل
ألا حبذا أهل الملا غير أنه
أتعرف أطلالا بوهبين والحضر
ألا ظعنت مي فهاتيك دارها
خليلي عوجا بارك الله فيكما
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.