وميض البرق هيج منك وجدا

عبد الغفار الأخرس

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
«وميض البرق هيج منك وجدا» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «وميض البرق هيج منك وجدا»

وميضُ البرق هيَّج منك وجدا
فكدت تظنُّه من ثغرِ سعدى
ألمَّ بنا بجنحِ الليل وهناً
كما جرّدت من سيف فرندا
توقَّد في حشا الظلماء حتَّى
وجَدنَا منه في الأحشاء وقدا
وجدَّ بنا الهوى من بعد هزلٍ
وكم هزل الهوى يوماً فجدَّا
خليليَّ اذكرا في الجزع عَهدي
فإنِّي ذاكر بالجزعِ عهدا
وأيَّاماً عهِدتُ بها التصابي
وكانَ العيش بالأحباب رغدا
زمان كم هصرتُ به قدوداً
لباناتِ النقا وقطفت وردا
ولذَّات لأيامٍ قصار
قَضَت أيَّامها أن لا تردا
بعيشك إن مررت بدارِ ميٍّ
وهاتيكَ الطلول فلا تعدَّى
لنقضي يا هُذَيْمُ بها حقوقاً
عَلينا واجباتٍ أن تؤدَّى
أتذكرُ يوم أقبلنا عليها
على إبلٍ تقدُّ السَّيرَ قدَّا
وعُجنا العيس عن نجدٍ حثيثاً
وخلَّفنا وراء العيس نجدا
فروَّينا منازلَ دارساتٍ
بها صرف النوى أزرى وأودى
بواعث لوعةٍ ودموع عينٍ
أمدَّ العينَ منها ما أمدَّا
لئنْ خُلِقَتْ منازلنا فإنِّي
رأيت الوجدَ فيها مستجدَّا
ملكتُ وقوف جانحةٍ إليها
ولم أملِكْ لهذا الدمع ردَّا
وكانتْ للغرامِ ديارُ ميٍّ
مراحاً كلّ آونةٍ ومغدى
بودّكما رفيقيَّ ارفقا بي
إذا راعَيتُما للصبِّ ودَّا
أعيناني على كلفي لعلِّي
أرى من هذه الزفرات بُدا
ولي كبدٌ إلى الأحبابِ حرَّى
فهل تلقى لها يا سعدُ بَردا
أحبَّتَنا وإنِّي قبلَ هذا
شريت هواكمُ بالرُّوح نقدا
أزيدكُمُ دنوًّا واقتراباً
وقد زدْتُمْ مصارمةً وبعدا
عِديني يا أُميمَة بالتداني
وإنْ لم تنجزي يا ميُّ وعدا
أرى سيفي فأذكر منك لحظاً
وخطَّاري فأذكر منك قدَّا
أمنك الطَّيف واصلني وولَّى
فما بلّ الصَّدا مني وصدَّا
ولو أهديته أخرى لعيني
لأنعمني بل أسدى وأهدى
تهدّى من زرودَ إلى جفوني
وما أدري إذاً أنَّى تهدَّى
ولو أدَّى إليك حديث وجدي
عرفت إليك منِّي ما يؤدَّى
جفتني الغانيات فلا سبيلٌ
إلى سلمى ولا إسعاف سعدى
وخاصمتُ الزمانَ فخاصمتني
حوادثُ لم تزلْ خصماً ألدَّا
فإنْ أظهرتُ للأيَّامِ منِّي
رضًى عنها فقد أضمرت حقدا
سأترك للنياق بكلِّ أرضٍ
ذميلاً من توقُّصِها ووخدا
كما لابن الجميل أبي جميل
نياق مطالب الرَّاجين تحدى
فتبلغ مقصداً وتنال عزًّا
كريم لو يفتني منه قصدا
فكم يولي الجميل أبو جميلٍ
ونوليه به شكراً وحمدا
ويوشك إنْ سقَتْ يده جماداً
بجدوى أنبتتْ شيحاً ورندا
إذا يمَّمته يَمَّمتُ يمناً
وإنْ طالعته طالعتُ سعدا
لقد نالَ العلاءَ ومدَّ باعاً
إلى ما لا ينال وجازَ حدَّا
هو الجبل الأشمّ من الرَّواسي
تخرُّ له الجبال الشمُّ هدَّا
أدامَ اللهُ في الزوراءِ ظِلاًّ
له منه علينا قد أمدَّا
وآمنَ أهلَها كَيدَ الرزايا
وإن لسائرِ الأرزاء كيدا
فوقرها وقد مارت وقور
إذا حرَّكته حرَّكت طودا
وأيّة أزمةٍ لم يُدعَ فيها
ولم يمدد لها باعاً أشدَّا
ومكرمة وإحسان وفضل
وما فيها سعى ولها تصدَّى
جميل ابنِ الجميل لكلِّ حرٍّ
يؤمل منه إحساناً ورفدا
فقلْ للوفدِ غايته إليه
أَوَفْدَ الأكرمين نعمت وفدا
بجودٍ منه يترك كلَّ حرٍّ
له في ذلك الإحسان عبدا
وفيض يدٍ يكاد البحر منها
على طولِ المدى أن يستمدَّا
مرير السخط نشهد أن ما في
يثيب عفاته ضرباً وشهدا
أبيٌّ لا يضام وَرُبَّ ضيمٍ
سعى لينال جانبه فأكدى
شجاعٌ ما انتضى الصمصام إلاَّ
وصيَّر مفرقَ الأعداء غمدا
قوام الدِّين والدُّنيا جميعاً
وسيف الله والركنَ الأشدَّا
مناقبك التي مثل الدراري
نظمت بها لجِيدِ الدهر عقدا
وجودكَ للوجودِ به حياة
ولولا أنتَ مهجته تردَّى
وبعض الجود منقصةٌ وذمٌّ
وجودكَ لم يزلْ عزًّا ومجدا
بروحي منك أبيضُ مشرفيٌّ
وأمضى من شفير السيف حدَّا
يضيءُ ضياءَ منصلتٍ صقيلٍ
تجرَّد من قرابٍ أو تَبَدا
وإنِّي قد عَرَفتُ الناس طرًّا
ولم أعرف له في الناسِ نِدَّا
فَضَلْتَ العالمين بكلِّ فضلٍ
فلا عجب إذا أصبحتَ فردا
وَفَدَّتْكَ الأماجد والأعالي
ومثلك في الأماجد من يُفدَّى
وما في الماجدين أجلُّ قدراً
ولا أورى وأثقب منكَ زندا
ولا أوفى وأطولُ منك باعاً
ولا أعلنُ إلى العلياءِ جدَّا
فَدُمْ واسلمْ كما نهوى وتهوى
تَسرُّ مُوالياً وتغيظُ ضدَّا
فإنَّكَ إنْ سَلِمْتَ مَعَ المعالي
فلا نخشى لكلِّ الناس فقدا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «وميضالبرق هيج منك وجدا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات