وراءك عني يا عذول الأشايب

البحتري

(44) مشاهدة


«وراءك عني يا عذول الأشايب» — البحتري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «وراءك عني يا عذول الأشايب»

وَراءَكَ عَنّي يا عَذولَ الأَشايِبِ
بِكُلفَةِ عَذلٍ بَعدَ شَيبِ الذَوائِبِ
أَلَم تَعلَمي أَن لَيسَ في الأَرضِ مَرأَةٌ
تَقومُ عَلى حَدِّ اِعتِدالِ المَذاهِبِ
أَعاذِلَ ما نَيلي مَكانَ الكَواكِبِ
بِأَبعَدَ عِندي مِن وِصالِ الكَواعِبِ
وَعَذلُكِ عِندي مِثلُ عُذرٍ فَأَقصِري
وَلَومُ القَعودِ الفَحلَ إِحدى العَجائِبِ
أَلَستِ إِذا مُيِّزتِ نَفساً وَعُنصُراً
مِنَ الواعِداتِ المُخلِفاتِ الكَواذِبِ
فَلَيسَ لِمِثلي لَومُ مِثلِكِ جائِزاً
لَقَد ساءَ مَسموعاً خِطابُ المُخاطِبِ
تَرَكتُ الصِبا وَالغَيَّ قَبلَ مَداهُما
وَتَركُهُما إِيّايَ بَينَ النَوائِبِ
عَلى حِفظِ عَهدِ الحُبِّ في كُلِّ مَوطِنٍ
يُنَسّي المُحِبّينَ اِدِّكارَ الحَبائِبِ
فَيا أَيُّها الخِلُّ الَّذي لَيسَ تارِكي
وَمَكروهَ دَهري مِن صُدودِ المُجانِبِ
فَما أَبصَرَ الدُنيا بِعَينِ دُنوِّهِ
وَلا وِزرَ فيها لِلمُحِبِّ المُصاقِبِ
ظَلَمتُكَ إِن شَبَّهتُكَ البَدرَ طالِعاً
وَبِالشَمسِ يَومُ الدَجنِ بَينَ سَحائِبِ
لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنهُما وَقتَ غَيبَةٍ
وَأَنَّكَ لا غُيِّبتَ لَستَ بِغائِبِ
وَأَنَّ بِوَجهِ البَدرِ مَحواً وَلَطخَةً
وَوَجهَكَ ما فيهِ مَعابٌ لِعائِبِ
وَأَنَّكَ إِن قيسَت مَحاسِنُ جَمَّةٌ
إِلَيكَ تَناهَت أَتعَبَت كُلَّ حاسِبِ
وَلَستُ بِناسٍ عَيشَنا وَاِغتِباطَنا
بِعِزِّ شَبابٍ لِلحَوادِثِ غالِبِ
وَإِدراكَنا في ظِلِّهِ كُلَّ بُغيَةِ
مِنَ العَيشِ فاقَت سامِياتِ المَطالِبِ
فَمِنها إِذا ما الجِدُّ كانَ أَوانُهُ
بُلوغُ المَعالي الطَيِّباتِ المَكاسِبِ
وَمِنها إِذا ما الهَزلُ حانَت هَناتُهُ
مُنى النَفسِ في سِترٍ عَنِ الفُحشِ حاجِبِ
كُؤوسٌ مِنَ الصَهباءِ تَأبى اِجتِماعَها
إِذا اِنتُشِحَت الهَمَّ في صَدرِ شارِبِ
جَمَعنا وَأَطيارُ الصَباحِ نَواطِقٌ
لَنا وَلَها بَينَ الذُرى وَالحَواجِبِ
فَكُلِّ سُرورٍ بِالغِناءِ وَبِالغِنى
وَبِالفَضلِ وَالجَدوى عَلى كُلِّ راغِبِ
أَعاذِلَ إِنَّ اللَومَ مِنكَ غَضاضَةٌ
عَلَيَّ وَإِنّي لائِمٌ كُلَّ جانِبِ
عَرَفتُ زَماني فَاِعتَذَرتُ لِحَربِهِ
وَلَمّا أَضَع عَنّي ثِيابَ المُحارِبِ
وَجَرَّبتُ حَتّى ما أَرى الدَهرَ مُغرِباً
عَلَيَّ بِصَرفٍ لَم يَكُن في تَجارِبي
وَما غَرَّني حُسنُ المَبادي لِأَنَّهُ
مِنَ الدَهرِ مَحتومٌ بِسوءِ العَواقِبِ
وَلَو لَم يَكُن إِلّا تَوَقَّعَ هابِطٍ
إِذاً لَكَفاني مُنكَراتُ النَوائِبِ
لَقَد أَحدَثَت فيهِ اللَيالي غَريباً
مُصَدَّرَةً في أُمَّهاتِ الغَرائِبِ
تَوَلّى فَصارَ الدَهرُ شَرّاً بِأَسرِهِ
صُراحاً بِلا شَوبٍ مِنَ الخَيرِ شايِبِ
فَإِن نُحصِ بِالتَفصيلِ مِنهُ مَثالِباً
تَناهَينَ نَعجَز قَبلَ جَمعِ المَثالِبِ
وَإِن نَقتَصِر مِنهُ عَلى وَصفِ جُملَةٍ
تَدُلُّ عَلى التَفصيلِ نَعمَل بِواجِبِ
عَلى أَنَّ أَدنى القَولِ فيهِ مُضَيَّعٌ
فَكَيفَ بِأَقصى القَولِ فَاِصدُق وَقارِبِ
وَأَعظَمُ مِمّا خَصَّني مِن أَذاتِهِ
عَلَيَّ بِقَولٍ صادِقٍ غَيرَ كاذِبِ
جِنايَتُهُ في عِدلِ نَفسي وَواحِدي
عَلَيَّ فَقَد كانَت أَجَلَّ المَصايِبِ
شَقيقي أَبي إِسحاقَ نَفسي فِداؤُهُ
وَرَأسُ بَقايا كُلِّ حُرٍّ وَكاتِبِ
كَذَلِكَ كانَت نِعمَةُ اللَهِ تُمِّمَت
بِتَخليصِهِ عِندي أَجَلَّ المَواهِبِ
فَهَنّاهُ ما أَولاهُ مَولاهُ مُسبِغاً
عَلَيهِ مَزيداً جامِعاً لِلرَغائِبِ
وَأَسعَدَهُ بِالصَومِ وَالفِطرِ تالِياً
وَكُلِّ زَمانٍ بَعدُ جاءٍ وَذاهِبِ
وَقُل لِأَخي عَنّي مَقالَةَ مُخلِصِ
لَهُ وُدَّهُ مِن دونِ أَدنى الأَقارِبِ
لَعَمري لَقَد صادَقتَ لي مَن يَوَدُّني
وَعادَيتَ لي الأَعداءَ غَيرَ مُراقِبِ
فَإِن أَنتَ والَيتَ الصَديقَ فَوالِ بي
وَإِن أَنتَ عادَيتَ العَدُوَّ فَعادِ بي
وَلا يَخلُ فيما بَينَنا مِن سِفارَةٍ
مَكانُ اِبنِ إِسماعيلَ أُنسي وَصاحِبي
فَنِعمَ اِختِيارُ العالَمينَ كِلاهُما
بِما حَصَّلا مِن كُلِّ غَضِّ الضَرائِبِ
عَلى قَصدِ دَهرِ السوءِ إِيّاهُما مَعاً
لِفَهمِهِما إِيّاهُ فِعلُ المُناصِبِ
وَإِعطائِهِ الكَلبَينِ ما حَظِيا بِهِ
عَطاءَ المُحابى لا عَطاءَ المُحاسِبِ
وَما كانَ عَبدونُ الدَنِيُّ وَهابِطٌ
سِوى آيَةٍ في الأَرضِ مِن كُلِّ جانِبِ
تُنَبِّئُنا الدُنيا بِفَرطِ هَوانِها
عَلى اللَهِ في أَضعافِ تِلكَ المَواكِبِ
وَلَو سَمِعَ الدَهرُ العِتابَ بِمَنطِقٍ
لَأَوجَعتُهُ مِنّي بِحَدِّ المُعاتِبِ
وَلَكِنَّ دَهراً مَلَّكَ الوَغدَ هابِطاً
مَشارِقَها مَوصولَةً بِالمَغارِبِ
فَعَمَّ بِشَرٍّ أَهلَها وَبِلادَها
وَخَصَّ ذَوي أَقدارِها بِالمَعاطِبِ
هُوَ الدَهرُ قَد أَعلى أَبا جَهلٍِ الَّذي
أُطيعَ بِأَرضِ الأَكرَمينَ الأَطايِبِ
فَما زالَ في الإِملاءِ حَتّى أَصارَهُ
إِلى النارِ مِن بَعدِ السُيوفِ القَواضِبِ
تَرى الناسَ طَوعَ اِبنى نِزارٍ وَإِنَّما
تَرى اِبنى نِزارٍ طَوعَ فِهرٍ وَغالِبِ
مِنَ الهاشِمِيِّينَ الأُلى كُلَّما دَنَوا
إِلى هاشِمٍ خُصّوا بِأَعلى المَناقِبِ
وَإِن نَزَلوا في النَسبِ مِن بَعدِ هاشِمِ
بِبَطنٍ عَلَوا في المَجدِ أَعلى المَراتِبِ
وَإِن حَضَروا الأَيسارَ حازوا مَدى العُلا
وَفازوا بِقَدحِ مُنجِحٍ غَيرَ خائِبِ
وَما قِدحُهُم إِلّا المُعَلّى فَمَن أَبى
فَلَيسَ لَهُ إِلّا مَنيحُ الضَوارِبِ
وَهُم سُبَّقُ السُبّاقِ لَكِن عَدُوُّهُم
سُكَيتٌ إِذا ما جَدَّ جَريُ الحَلائِبِ
أَلَسنا مَواليهِم وَلاءَ بَنِيِّهِم
وَلَسنا مَواليهِم وَلاءَ المُحارِبِ
فَنَحنُ لَهُم نَسلُ الحُسَينِ وَطاهِرٍ
لَباناً وَلِلأَعداءِ نَسلُ المَصاعِبِ
إِذا ما كِرامُ الناسِ ساموا بُمُلكِهِم
وَبِالفَضلِ وَالأَعراقِ عِندَ المَناسِبِ
عَلَت هاشِمٌ مِن بَعدِ ذَلِكَ كُلِّهِ
سَنامَ العُلا فَوقَ الذُرى وَالغَوارِبِ
لَهُم ذَلَّ صَعبَ المَجدِ يَعلونَ ظَهرَهُ
وَيَأبى سِواهُم أَن يَذِلَّ لِراكِبِ
وَعَدلُهُمُ مِن آخِرِ المَجدِ حادِثٌ
بِأَفعالِهِم يَحدو قَديمَ المَناصِبِ
وَقَد غُصِبوا مُلكاً ثَمانينَ حِجَّةً
وَمَجدُهُمُ يُعيِي يَدَي كُلِّ غاصِبِ
مَدائِحُهُم في كُلِّ أَوبٍ وَوِجهَةٍ
يُغَنّي بِها الرُكبانُ فَوقَ الرَكائِبِ
أَحَلَّهُمُ بَيتُ النُبُوَّةِ مَنزِلاً
خِلافَتُهُ بَينَ النُجومِ الثَواقِبِ
بُيوتُ مُلوكِ الناسِ يُبنَينَ في الرُبى
وَهاشِمُ مَبنى بَيتِها في الكَواكِبِ
حَياتُهُمُ وَقفٌ عَلى كُلِّ مادِحٍ
وَمَوتُهُمُ وَقفٌ عَلى كُلِّ نادِبِ
وَلَو حَرَمَ اللَهُ المُعَظَّمَ قَدرُهُ
وَكانوا بِهِ حُكّامَ تِلكَ الأَخاشِبِ
وَكانوا خِيارَ الجاهِلِيَّةِ كُلِّها
مَناكِبُهُم في المَجدَ أَعلى المَناكِبِ
وَوَلّاهُمُ الإِسلامُ كُلَّ رِياسَةٍ
وَمِنهُم سَنا الأَعلامِ فَوقَ المَراقِبِ
وَكانوا حُماةَ الناسِ في كُلِّ فَزعَةٍ
وَأَجوادَهُم في الحِصبِ أَوفى اللَوازِبِ
يُفيضونَ ما هَبَّت دَبورٌ وَشَمأَلٌ
وَما عايَنوا مَجرى الصَبا وَالجَنائِبِ
لَهُم عَلَمٌ فَوقَ البَنِيَّةِ ثابِتٌ
بِكَفَّي كَريمٍ لِلمَكارِمِ ناصِبِ
فَمَلَّكَ دَهرُ السوءِ صاعِدَ مَجدِهِم
يَدَي هابِطٍ يا لِلقَنا وَالمَقانِبِ
إِلى أَن أَراهُ اللَهُ قُدرَتَهُ الَّتي
تَهُدُّ مَنيعاتِ الجِبالِ الرَواسِبِ
فَلِلَّهِ حَمدٌ زائِدٌ غَيرُ زائِلِ
وَلِلكَلبِ عِزٌّ زائِلٌ غَيرُ راتِبِ

قراءة في كلمات الأغنية

المقارنة بين البحتري وأبي تمّام هي حجر الأساس في النقد العربي القديم، وقد صيغت في مصطلحين: الطبع والصنعة. فأبو تمّام يبني المعنى بناءً ذهنياً يحتاج فكّاً، والبحتري يسيل سيلاً كأن البيت لم يُصنع بل وُجد. ولهذا كان أهل اللغة والصنعة يميلون إلى أبي تمّام، وكان أهل الذوق يميلون إلى البحتري. أمّا قصيدته في إيوان كسرى فهي فوق هذا الخلاف: وقوف على أثر إمبراطورية زائلة، فيه إحساس بالزمن نادر في الشعر العربي، ولا يقف عند الشماتة بالفرس بل يرقّ لهم — وهذا ما يجعلها تُقرأ اليوم على أنها أوّل نصّ عربي في تأمّل الآثار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قصد البحتري أبا تمّام في حمص وهو بعد شاعر ناشئ، فقرأ عليه شعره فاستحسنه ووجّهه — وكان ذلك أوّل الطريق. ثم صار إلى بغداد وسامرّاء فاتّصل بالمتوكّل وحسن موقعه عنده، حتى شهد ليلة مقتله في قصره سنة 861م، فكتب فيها ما كتب. ثم بقي بعد ذلك يمدح من تولّى، وعاد آخر عمره إلى منبج فمات بها. وكان قد قال في الشعر أكثر من نصف قرن، ورأى من الخلفاء والوزراء أكثر ممّا رآه أغلب معاصريه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «وراءكعني ياعذولالأشايب»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
البحتري
سنة الميلاد: 819
سنة الوفاة: 897
يُعتبر البحتري شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 131 عملاً منسوباً إليه، منها: لي ابن عم معروفه كثب، أرى الله خص بني مخلد، أمواهب هاتيك أم أنواء، ألان علمت أن البعث حق، بنا أنت من مفجوة لم تعتب، أين تلك الأيمان يا كذاب، إني لأحمد ناظري عليكا، أيها الأعرج المحجب مهلا، رحلوا فأية عبرة لم تسكب، لا أرى بالبراق رسما يجيب، إن تك عكل في هاشم أخر، أميرتي لا تغفري ذنبي، أتيناكم وقد كنا غضابا، أصبحت في جهد وفي كرب، أحين دنا من كنت أرجو دنوة. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ البحتري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات