رعى ورق البيض الذي زهره دم

ابن حمديس

(80) مشاهدة


نص «رعى ورق البيض الذي زهره دم» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «رعى ورق البيض الذي زهره دم»

رعى وَرَقُ البيضِ الذي زهرُهُ دَمُ
بهم ورقاً عَن زهره الروضُ يبسمُ
جبابرةٌ في الرّوْع تعْدو جيادُهُمْ
بهمْ فوق ما سحّ الوشيج المُقوَّمُ
تنوءُ بهم في ذُبّلِ الخطِّ أنْجُمٌ
سحائبها نَقْعٌ وأمطارها دمُ
تَرَحّلُ من آجامها الأُسْدُ خيفةً
إذا نَزَلوا للرّعْيِ فيها وخَيّموا
ترى كل جوّ من قناهم وَنَقْعِهِمْ
يُكَوْكَبُ إن ساروا بهم وَيُعتّمُ
فِصاحٌ غَداةَ الرَّوعِ عَزَّ سُكوتُهم
وَأَلسِنَةُ الأَغمادِ عَنهُم تُتَرْجِمُ
كَأَنَّ بِأَيديهِمْ إِذا ضَرَبوا الطُّلى
عزائمَهُمْ لو أنّها تتجسّمُ
إذا ما استوى فِعْلُ المنايا وفعلُهُمْ
بأرواح أبطالِ الوَغى فهمُ همُ
أَعاريبُ أَلقَى في نَتيجاتِ حَيِّهِمْ
لَهُم أَعوَجٌ ما يوجِفونَ وَشَدْقَمُ
صَحِبتُهُمُ في موحِشِ الأرضِ مُقْفِرٍ
به الذئبُ يعوي والغزالةُ تبْغَمُ
سَقى اللَّهُ عَيناً عَذبَةَ الدَّمعِ أَن بَكَتْ
حظاراً بها للجسم قلبٌ مُتَيّمُ
بِلادٌ تُلاقيني الدّرارِيّ كُلَّما
طَلَعْنَ عَلَيها وهيَ عَنهُنَّ نُوّمُ
بِأَرضٍ يُميتُ الهَمَّ عَنكَ سُرورُها
ويمحو ذنوبَ البؤسِ فيها التنعّمُ
وكم لي بها من خلّ صدقٍ مساعدٍ
مُهينِ العطايا وهو للعرضِ مُكرِمُ
يَفيضُ على أيدي العفاةِ سماحةً
على أنّهُ من نَجْدةٍ يَتَضَرّمُ
إذا فرّتِ الأبطال كرّ وسيفُهُ
يُحِلّ بيمناهُ دمَ العلجِ محرمُ
يَموجُ بِهِ بَحرٌ كَأَنَّ حَبابَهُ
عَلَيهِ دِلاصٌ سَردُها مِنهُ محكمُ
وَنَحنُ بَنو الثَّغْرِ الَّذينَ ثُغُورُهُمْ
إذا عَبَسَتْ حربٌ لهم تَتَبَسّمُ
وَمِن حَلَبِ الأَوداجَ يُغْذى فَطيمنا
بحِجْرٍ من الهيجاءِ ساعةَ يُفْطَمُ
لَنا عَجُزُ الجَيشِ اللَّهامِ وَصَدْرُهُ
بِحَيثُ صدورُ السّمْرِ فينا تُحَطَّمُ
يضاعَفُ إن عُدّ الفوارسُ عَدُّنَا
كَأَنَّ الشُّجاعَ الفردَ فينا عَرمَرمُ
نؤخَّرُ للإقدامِ في كلّ ساقةٍ
تأخّرُ ما يلقى الحتوفَ تَقَدُّمُ
فإن كان للحرْبِ العوانِ مُعَوَّلٌ
عَلَينا فَما كُلُّ الكَواكِبِ تَرْجمُ
وتنسجُ يوم الرّوعِ من نسج جردنا
عَلَينا ملاءً بِالقشاعِمِ تَرقمُ
فَمِن كُلِّ مِقدامٍ على أعوجيّةٍ
بِكَرّاتِها طَيرُ المَلاحِمِ تلحمُ
وَطائِرةٍ بالذّمْرِ مِلء عَنانِها
لَها الفضلُ في شَأوِ البروقِ مُسلَّمُ
رَمَينا عداةَ اللَّه في عُقْرِ دَارِهم
بعاديةٍ في غمرةِ الموتِ تُقْحَمُ
تَعومُ بِها بينَ العُلُوجِ مُظِلّةً
كما حلّقَتْ فُتْخٌ على الجوّ حُوّمُ
فَمِن حاملٍ من غير فحلٍ يُنيخُها
إذا وَضَعتْ في ساحل الرّوم صَيْلَمُ
ومنسوبةٍ للحرب مُنْشَأةٍ لها
طوائرُ بالآسادِ في الماءِ عُوّمُ
كأنّ قسيّاً في مواخرها الّتي
يُفَوَّقُ منها في المقادم أَسهُمُ
وترسلُ نِفْطاً يركبُ الماءَ مُحْرِقاً
كمُهْلٍ به تَشْوي الوجوهَ جَهَنَّمُ
مدائنُ تغزو للعلوجِ مدائناً
فتفتحُ قسراً بالسيوف وتَغنَمُ
ومُتّخِذي قُمْص الحديد ملابساً
إذا نَكَلَ الأبطال في الحرب أقدموا
كأنّهم خاضُوا سراباً بِقِيعَةٍ
ترى للدّبا فيها عُيُوناً عَلَيهِمُ
صَبَرْنا لهمْ صَبْرَ الكرام ولم يَسُغْ
لَنا الشهدُ إلّا بعدما ساغَ علقمُ
فغادرَ أفواهاً بهم هبرُ ضربنا
نَواجِذُها من مُرهَفاتٍ تُثَلَّمُ
وَإِنَّ بِأَيدينا الحديدَ لَناطقٌ
إِذا ما غَدا في غَيرها وَهوَ أَبكَمُ
وَأَجنِحَةُ الراياتِ فينا خوافقٌ
كأنّ دَمَ الأبطال فيهنّ عَنْدَمُ
أَمِنْ أَبْرَقٍ بِالدارِ أَوْمَضَ بارقٌ
كَطَائِشِ كَفٍّ بِالبَنانِ يُسلّمُ
مَرَى مِن عُيونٍ سَاهِراتٍ مَدامِعاً
وكحّلَها بالنُّورِ والليلُ مظلمُ
فيا عَجبَا من زورةٍ زارَ طيفُها
جُفوناً من التهويمِ فيها تَوَهّمُ
أَلمّ بساقي عبرةٍ حدَّ قفرة
بِمِنْسَمِ حرفٍ كلَّما بُلّ يُلْطَمُ
وأهدَى أريجاً من شذاها ودونها
لمقتحم الأهوال سَهْبٌ وَخِضرمُ
وَلِلصُّبحِ نورٌ في الظلامِ كَما اكتَسى
حَميماً بِطولِ الركضِ في الصدرِ أَدهَمُ
أَحِنُّ إِلى أَرضي الَّتي في تُرابِها
مفاصلُ من أهْلي بَلِينَ وأعظُمُ
كما حنّ في قَيْدِ الدجى بمُضِلّةٍ
إلى وَطَنٍ عَوْدٌ من الشوق يُرْزِمُ
وقد صَفِرتْ كفَّايَ من رَيّقِ الصبا
ومنّيَ ملآنٌ بذكرِ الصّبا فمُ

ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات