راعها منه صمته ووجومه
أبو القاسم الشابي
(39) مشاهدة
نص «راعها منه صمته ووجومه» للشاعر أبو القاسم الشابي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «راعها منه صمته ووجومه»
راعها منهُ صَمتُهُ ووجُومُهُ
وشَجاها شُحُوبُهُ وسُهومُهْ
فأَمَرَّتْ كَفًّا على شُعْرهِ العا
ري برفقٍ كأَنَّها ستُنِيمُهْ
وأَطَلَّتْ بوجهِها الباسِمِ الحلْ
وِ على خدِّه وقالتُ تَلُومُهْ
أَيُّها الطَّائرُ الكئيبُ تَغَرَّدْ
إنَّ شَدْوَ الطُّيورِ حلوٌ رَخِيمُهْ
وأَجبْني فَدَتْكَ نفسيَ ماذا
أَمُصَابٌ أَمْ ذاك أَمرٌ ترومُهْ
بل هو الفنُّ واكتئابهُ والفنَّ
ان جمٌّ أَحزانُهُ وهُمُومُهْ
أَبداً يحملُ الوُجُودَ بما في
هِ كأَنْ لَيْسَ للوجودِ زعيمُهْ
خلِّ عبءَ الحَيَاةِ عنكَ وَهَيَّا
بمحيًّا كالصُّبحِ طَلْقٍ أَديمُهْ
فكَثيرٌ عليكَ أن تحمِلَ الدُّن
يا وتمشي بوقْرِها لا تَريمُهْ
والوُجُودُ العظيم أُقْعِدَ في الما
ضي وما أَنْتَ رَبُّهُ فَتُقِيمُهْ
وامش في روضَةِ الشَّبابِ طَروباً
فحواليكَ وردُهُ وَكُرومُهْ
واتلُ للحبِّ والحَيَاةِ أَغاني
كَ وخلِّ الشَّقاءَ تدمَى كُلُومُهْ
واحتضنِّي فإنَّني لكَ حتَّى
يتوارى هذا الدُّجى ونجومُهْ
ودَعِ الحُبَّ يُنْشِدُ الشِّعر للَّي
لِ فكم يُسكِرُ الظَّلامُ رَنِيمُهْ
واقطفِ الوردَ من خدودي وجيدي
ونُهودي وافْعَلْ بهِ مَا تَرُومُهْ
إنَّ للبيتِ لهوَهُ النَّاعمَ الحلوَ
وللكونِ حربُهُ وهُمومُهْ
وارتشفْ من فمي الأَناشيدَ سَكرَى
فالهوى ساحرُ الدَّلالِ وَسيمُهْ
وانسَ فيَّ الحَيَاةَ فالعمرُ قفرٌ
مرعبٌ إنْ ذَوَى وجَفَّ نَعيمُهْ
وارْمِ للَّيلِ والضَّبابِ بعيداً
فَنَّكَ العابسَ الكثيرَ وُجومُهْ
فالهوى والشَّبابُ والمرحُ المع
سولُ تشدو أَفنانهُ ونَسِيمُهْ
هي فنُّ الحَيَاةِ يا شاعري الفنَّا
نَ بلْ لُبُّ فنِّها وصَمِيمُهْ
تِلْكَ يا فيلسوفُ فلسفَةُ الكوْ
نِ وَوَحْيُ الوُجُودِ هذا قَديمُهْ
وهْي إنجيليَ الجَميلُ فصدِّقْ
هُ وإلاَّ فلِلغرامِ جَحِيمُهْ
فرماها بنظرةٍ غَشِيَتْها
سَكْرَةُ الحبِّ والأَسى وغيومُهْ
وتلاها ببَسْمَةٍ رَشَفَتْها
منهُ سَكْرانَةُ الشَّبابِ رؤومُهْ
والتقتْ عندها الشِّفاهُ وغنَّتْ
قُبَلٌ أَجْفَلَتْ لديها همومُهْ
مَا تريدُ الهُمومُ من عالَمٍ ضَا
ءَتْ مَسَرَّاتُهُ وغنَّتْ نجومُهْ
ليلةٌ أسبلَ الغرامُ عليها
سِحْرَهُ النَّاعمَ الطَّرِيرَ نعيمُهْ
وتَغَنَّى في ظلِّها الفَرَحُ الَّلا
هي فَجَفَّ الأَسى وخَرَّ هَشِيمُهْ
أغْرَقَ الفيلسوفُ فلسفَةَ الأَح
زانِ في بحرها فَمَنْ ذا يلومُهْ
إنَّ في المرأةِ الجميلَةِ سِحْراً
عبقريًّا يُذكِي الأَسى ويُنيمُهْ
وشَجاها شُحُوبُهُ وسُهومُهْ
فأَمَرَّتْ كَفًّا على شُعْرهِ العا
ري برفقٍ كأَنَّها ستُنِيمُهْ
وأَطَلَّتْ بوجهِها الباسِمِ الحلْ
وِ على خدِّه وقالتُ تَلُومُهْ
أَيُّها الطَّائرُ الكئيبُ تَغَرَّدْ
إنَّ شَدْوَ الطُّيورِ حلوٌ رَخِيمُهْ
وأَجبْني فَدَتْكَ نفسيَ ماذا
أَمُصَابٌ أَمْ ذاك أَمرٌ ترومُهْ
بل هو الفنُّ واكتئابهُ والفنَّ
ان جمٌّ أَحزانُهُ وهُمُومُهْ
أَبداً يحملُ الوُجُودَ بما في
هِ كأَنْ لَيْسَ للوجودِ زعيمُهْ
خلِّ عبءَ الحَيَاةِ عنكَ وَهَيَّا
بمحيًّا كالصُّبحِ طَلْقٍ أَديمُهْ
فكَثيرٌ عليكَ أن تحمِلَ الدُّن
يا وتمشي بوقْرِها لا تَريمُهْ
والوُجُودُ العظيم أُقْعِدَ في الما
ضي وما أَنْتَ رَبُّهُ فَتُقِيمُهْ
وامش في روضَةِ الشَّبابِ طَروباً
فحواليكَ وردُهُ وَكُرومُهْ
واتلُ للحبِّ والحَيَاةِ أَغاني
كَ وخلِّ الشَّقاءَ تدمَى كُلُومُهْ
واحتضنِّي فإنَّني لكَ حتَّى
يتوارى هذا الدُّجى ونجومُهْ
ودَعِ الحُبَّ يُنْشِدُ الشِّعر للَّي
لِ فكم يُسكِرُ الظَّلامُ رَنِيمُهْ
واقطفِ الوردَ من خدودي وجيدي
ونُهودي وافْعَلْ بهِ مَا تَرُومُهْ
إنَّ للبيتِ لهوَهُ النَّاعمَ الحلوَ
وللكونِ حربُهُ وهُمومُهْ
وارتشفْ من فمي الأَناشيدَ سَكرَى
فالهوى ساحرُ الدَّلالِ وَسيمُهْ
وانسَ فيَّ الحَيَاةَ فالعمرُ قفرٌ
مرعبٌ إنْ ذَوَى وجَفَّ نَعيمُهْ
وارْمِ للَّيلِ والضَّبابِ بعيداً
فَنَّكَ العابسَ الكثيرَ وُجومُهْ
فالهوى والشَّبابُ والمرحُ المع
سولُ تشدو أَفنانهُ ونَسِيمُهْ
هي فنُّ الحَيَاةِ يا شاعري الفنَّا
نَ بلْ لُبُّ فنِّها وصَمِيمُهْ
تِلْكَ يا فيلسوفُ فلسفَةُ الكوْ
نِ وَوَحْيُ الوُجُودِ هذا قَديمُهْ
وهْي إنجيليَ الجَميلُ فصدِّقْ
هُ وإلاَّ فلِلغرامِ جَحِيمُهْ
فرماها بنظرةٍ غَشِيَتْها
سَكْرَةُ الحبِّ والأَسى وغيومُهْ
وتلاها ببَسْمَةٍ رَشَفَتْها
منهُ سَكْرانَةُ الشَّبابِ رؤومُهْ
والتقتْ عندها الشِّفاهُ وغنَّتْ
قُبَلٌ أَجْفَلَتْ لديها همومُهْ
مَا تريدُ الهُمومُ من عالَمٍ ضَا
ءَتْ مَسَرَّاتُهُ وغنَّتْ نجومُهْ
ليلةٌ أسبلَ الغرامُ عليها
سِحْرَهُ النَّاعمَ الطَّرِيرَ نعيمُهْ
وتَغَنَّى في ظلِّها الفَرَحُ الَّلا
هي فَجَفَّ الأَسى وخَرَّ هَشِيمُهْ
أغْرَقَ الفيلسوفُ فلسفَةَ الأَح
زانِ في بحرها فَمَنْ ذا يلومُهْ
إنَّ في المرأةِ الجميلَةِ سِحْراً
عبقريًّا يُذكِي الأَسى ويُنيمُهْ
قراءة في كلمات الأغنية
قصيدته «إرادة الحياة» من أقلّ النصوص العربية حاجة إلى تعريف، ومن أكثرها استعمالاً في غير ما كُتبت له. فالشابي كتبها في سياق رومانسي شخصي عن إرادة الحياة في وجه الموت — وهو الذي كان يحتضر — ثم اتّخذتها الجماهير العربية شعاراً سياسياً بعده بأجيال. وهذا يدلّ على ما في شعره من طاقة: لغة بسيطة، وصور من الطبيعة، وإيقاع خطابي يصلح للترديد الجماعي. أمّا محاضرته النقدية فتبقى أهمّ ما كتبه نثراً، لأنها من أوّل المحاولات العربية لنقد التراث الشعري نقداً جمالياً من داخله لا من خارجه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يعش الشابي إلا خمساً وعشرين سنة، وكان يعرف أن قلبه معتلّ وأن عمره قصير، فكتب وهو يسابق ذلك. وألقى سنة 1929 وهو في العشرين محاضرة عن الخيال الشعري عند العرب انتقد فيها موقف الشعر العربي القديم من الطبيعة والمرأة، فقامت عليه أوساط الزيتونة وتعرّض لحملة شديدة. ثم مات سنة 1934 ولم يكن ديوانه قد طُبع بعد، فجُمع «أغاني الحياة» ونُشر بعد وفاته بعقود، فصار حينها أشهر شاعر تونسي في القرن العشرين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من شعره ما أُضيف إلى النشيد الوطني التونسي «حماة الحمى» الذي كُتب أصله على يد مصطفى صادق الرافعي — فالتقى في نصّ واحد مصري أصمّ وتونسي مات في الخامسة والعشرين. وقد طُبع ديوانه بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو القاسم الشابي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الحماية الفرنسية في تونس
سنة الميلاد:
1909
سنة الوفاة:
1934
أبو القاسم الشابي (1909 - 1934م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأبو القاسم الشابي: يا لاابتسامة قلب، أنا كئيب، شعري نفاثة صدري، كم من عهود عذبة، كنا كزوجي طائر، يا صميم الحياة إني وحيد، إن الحياة صراع، يا قوم عيني شامت، كل ما هب وما دب وما، سرت في الروض، أقبل الصبح يغني، كان في قلبي فجر ونجوم، كل قلب حمل الخسف وما، يا أيها الطفل الذي قد، مهما تأملت الحياة.
أعمال أخرى لـ أبو القاسم الشابي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.