رأيت زيادا يجتويني بشره

أبو الأسود الدؤلي

(37) مشاهدة


«رأيت زيادا يجتويني بشره» — أبو الأسود الدؤلي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «رأيت زيادا يجتويني بشره»

رَأَيتُ زِياداً يَجتَويني بِشَرِّهِ
وَأُعرِضُ عَنهُ وَهوَ بادٍ مَقاتِلُه
وَكُلُّ امرىءٍ واللَهُ بِالناس عالِمٌ
لَهُ عادَةٌ قامَت عَلَيها شَمائِلُهُ
تَعَوَّدَها فيما مَضى مِن شَبابِهِ
كَذَلِكَ يَدعو كُلَّ أَمرٍ أَوائِلُه
وَيُعجِبُهُ صَفحي لَهُ وَتَحمُّلي
وَذو الجَهلِ يُحذي الفُحشَ مَن لا يُعاجِلُه
فَقُلتُ لَهُ ذَرني وَشَأنيَ إِنَّنا
كِلانا عَليهِ مَعمَلٌ فَهوَ عامِلُه
فَلَولا الَّذي قَد يُرتَجى مِن رَجائِهِ
لَجَرَّبتَ مِنّي بَعضَ ما أَنتَ جاهِلُه
لَجَرَّبتَ أَنّي أَجلِبُ الغَيَّ مَن غَوى
عَليَّ وَأَجزي ما جَزى وَأُطاوِلُه
كَما كُنتَ لَو آخَيتَني لَوَجَدتَني
أُكارِمُ مَن آخَيتُهُ وَأُباذِلُه
وَذو خَطلٍ في القَولِ ما يَعتَرِض لَهُ
مِنَ القَولِ مِن ذي إِربَةٍ فَهوَ قَائِلُه
ونَمٍّ ظَنونٍ مُستَظَنٍّ مُلَعَّنٍ
لُحومُ الصَديقِ لَهوُهُ وَمآكِلُه
تَجاوَزتُ عَمّا قالَ لي واحتَسَبتُهُ
وَكانَ مِنَ الذَنبِ الَّذي هوَ نائِلُه
فَقُلتُ لِنَفسي والتَذَكُّرُ كَالنُهى
أَتَسخَطُ ما يَأَتي بِهِ وَتُماثِلُه
فَكَدَّ قَليلاً ثُمَ صَدَّ وَقَد بَنَت
عَلى كُرهِهِ أَنيابُهُ وَأَنامِلُه
فَما إِن تَراني ضَرَّني إِذ تَرَكتُهُ
بِظَهري وَأَشقى الناسِ بِالشَرِّ فاعِلُه
وَمُؤتَمَنٍ بِالسِرِّ أَوثَقتُ سِرَّهُ
مَع القَلبِ مَقروناً بِهِ لا يُزايِلُه
وَأَسمَعتُ مَن أَخشى عَليهِ مَغازِلَ ال
حَديثِ وَأَحراسُ الحَديثِ مَغازِلُه
وَصاحِبَ صِدقٍ ذي حَياءٍ وَجُرأَةٍ
يَنالُ الصَديقَ نَصرُهُ وَفواضِلُه
كَريمٍ حَليمٍ يَكسِبُ الحَمدَ والنَدى
إِذا الوَرَعُ الهَيّابُ قَلَّت نَوافِلُه
مَدَدتُ بِحَبلِ الودِّ بَيني وَبينَهُ
كِلانا مُجِدٌّ ما يَليهِ وَواصِلُه
وَغَيثٌ مِن الوَسمِيِّ حُوٌّ تِلاعُهُ
تَمَنَّعَ زَهواً نَبتُهُ وَسَوابِلُه
كَأَنَّ الظِباءَ الأُدمَ في حُجُراتِهِ
وَجُونَ النَعامِ شاجِنٌ وَجَمائِلُه
هَبَطتُ إِذا ما الآلُ آضَ كَأَنَّهُ
عِضاهٌ تَرَدّى بِالمُلاءِ أُطاوِلُه
تَسَمَّعتُ وَاستَوضَحتُ ثُمَّ استَجَزتُهُ
بِأَبيَضَ مَلحوبٍ قَواءٍ مَنازِلُه
عَلى ذاتِ لَوثٍ أَو بِأَهوَجَ وَشوَشٍ
صَنيعٍ نَبيلٍ يَملأُ الرحلَ كاهِلُه
لِأُدرِكَ نُجحاً أَو أُسلّيَ حاجَةً
وَهَمُّ القَصيرِ الباعِ داءٌ يُماطِلُه
يَهُمُّ وَلا يَمضي وَيرتَدُّ أَمرُهُ
إِذا قامَ ناهيهِ عَليهِ وَعاذِلُه

قراءة في كلمات الأغنية

ما فعله أبو الأسود أعظم أثراً من أيّ قصيدة قالها، وهذا يُنصفه ويُظلمه في وقت واحد. فشعره وصل متفرّقاً قليلاً، لا يُقارن بشعر أهل طبقته، لكنه هو من جعل قراءة الشعر العربي كلّه ممكنة بضبطها. ونقطه أصل تطوّر إلى ما نستعمله اليوم من فتحة وضمّة وكسرة على يد الخليل بن أحمد بعده. أمّا شعره في نفسه فحكمي قريب من النثر، فيه أثر الفقيه واللغوي: أبيات في التجربة والأخلاق تُروى مفردة لا في قصائد طويلة، وهي أشبه بالأمثال منها بالشعر المصنوع.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لمّا اتّسعت الفتوح ودخل في العربية من ليس بعربي، بدأ اللحن يظهر في القراءة، وكان المصحف يومها مكتوباً بحروف مجرّدة من الحركات. فوضع أبو الأسود نقط الإعراب — نقطة فوق الحرف وأخرى تحته وأخرى بين يديه — ليضبط الكلمة ويمنع الخطأ. والمشهور في سبب ذلك ما سمعه من قراءة غيّرت المعنى تغييراً خطيراً، فهاله الأمر فوضع الضبط. ثم رُوي عنه أنه رسم أوّل أبواب النحو، فصار أصلاً لعلم قام عليه بعده الخليل وسيبويه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كلّ حركة إعراب تقرؤها اليوم في أيّ نصّ عربي تعود في أصلها إلى ما بدأه أبو الأسود. وقد كان في أصحاب عليّ بن أبي طالب، وتُروى صلة بين ما شرع فيه من النحو وما أشار به عليّ — وهي رواية يُختلف في مقدار صحّتها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو الأسود الدؤلي
سنة الميلاد: 603
سنة الوفاة: 688
أبو الأسود الدؤلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الإسلامي المبكر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 146 عملاً منسوباً إليه، منها: أحبب إذا أحببت حبا مقاربا، زعم الأمير أبو المغيرة إنني، أقول لعاذلتي مرة، ألا أبلغا عني حصينا رسالة، وأهوج ملجاج تصاممت قيله، وما خصلة قد تذل الرجال، تعلم يقينا أنني لك ماقت، وما طلب المعيشة بالتمني، أليس عن حوبائه سخي، تبدلت من أنس إنه، يا ابن حنيف قد أتيت فانفر، أبلغ حصينا إذا جئته، لنا صاحب لا كليل اللسان، وصله ما استقام الوصل منه، أترجو أمة قتلت حسينا. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ أبو الأسود الدؤلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات