ربع وقفت عليه بعد أهليه

الملك الأمجد

(45) مشاهدة


اقرأ «ربع وقفت عليه بعد أهليه» من نظم الملك الأمجد كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ربع وقفت عليه بعد أهليه»

ربعٌ وقفتُ عليه بعدَ أهليهِ
أسقيهِ مِنْ عَبَراتي ما يُروِّيهِ
كانوا معانيهِ فَهْوَ اليومَ بعدَهمُ
جسمٌ ولا روحَ يَلفى في مغانيهِ
شكا النوى بلسانِ الحالِ فابتدرتْ
مدامعي فوقَ سُحمٍ مِن أثافيهِ
كلُّ شكا بثَّهُ فيه وما أحدٌ
في الناسِ إلا له شانٌ يعانيهِ
ربعٌ كانتِ الليلاتُ وهي ضحًى
بطيبِ عيشٍ قطعنا في ضواحيهِ
وقفتُ فيه فكم مِن وحشةٍ نزلتْ
بي فيه مِن بعدِ أنسٍ كانَ لي فيهِ
مأوى الحسانِ غدا عَنْ وصلهنَّ كما
قد كانَ بينٌ أظلَّتنا عواديهِ
معالمٌ للهوى زادَ البكاءُ على
رسمٍ عهدتُ بِواديهِ بَواديهِ
ربعٌ نُواحي عليه قبلَ بينهمُ
قد كان قالَنواهمْ في نواحيهِ
وقفتُ عنسي به والعيشُ ظالِعَةٌ
مِنَ الكَلالِ أناديهِ بِناديهِ
فلم تُجبني رسومٌ منه دراسةٌ
حتى رثى الركبُ مِن شوقي وحاديهِ
يا أدمعي هذه اِلأطلالُ ماثلةٌ
فأين دمعٌ يُروِّي السُّحبَ هاميهِ
اِيهٍ فلي مِن لظى الأشواقِ نارُ جوِّى
تزدادُ وقداً إذا سَحَّبْ غواديهِ
هذا الفراقُ وكم عندَِ اللقِّاءِ لنا
صبحٌ إذا ما تغشَّتنا لياليهِ
ومغرمٍ باتَ والأحشاءُ في لَهَبٍ
مِنَ الغرامِ الذى زادتْ دواعيهِ
تأبى المنامَ مِنَ الذكرى لواحظُه
ويشتهيهِ لعلَّ الطيفَ يأتيهِ
بكى العدوُّ عليه مِن صبابتهِ
وحسبٌ ذي الشوقِ أن تبكي أعاديهِ
وشادنٍ بتُّ أجلو دَّر مبسَمِهِ
ووجهِهِ والدجى زُهْرٌ دراريهِ
فما رضيتُ بها عَنْ ثغرِه بَدَلاً
وما تَنظَّمَ فيه مِن لآليهِ
بدرٌ يدُيرُ عيوناً منه ساجيةً
في كَسْرِ جفنِ مريضِ اللحظِ ساجيهِ
يضمُّ مِن قدَّهِ الميادِ غصنَ نقاً
يَغارُ كلُّ قضيبٍ مِنَ تَثنِّيهِ
وردٌ بأجفانهِ الوسنى وأسهمُها
تبيتُ عن مُجْتَنٍ باللحظِ تحميهِ
يصدُّ ظلماً ويحمي ظلَمه عَنتَاً
عن مستهامٍ معنِّى القلبِ صاديهِ
لم يدعُني منه حُسْنٌ مِن محاسنهِ
اِلاّ وباردَةٌ وجَدي يُلَبيِّهِ
تكادُ تُعْقَدُ مِن لينٍ معاطفُهُ
على ضعيفِ مدارِ الخَصْرِ واهيهِ
يُغري العيونَ به ما فيه مِن مُلَحٍ
ومِن دلالٍ ومِن عُجْبٍ ومِن تيهِ
لاحتْ لنا في نِفارٍ منه بارقةٌ
مِنَ المنى والمنايا في أمانيهِ
وشيمةٌ منه ما يعتادُ أبداً
مِنَ التجنَّي ويُغريني تَجنَّيهِ
اِذا بدا محارَ بدرُ التمَّ فيه ومَنْ
للبيدرِ في الحسنِ لو أمسى يُدانيهِ
فالشمسُ والبدرُ هذى لا أُصانِعُها
وذاكَ وهو تمامٌ لا أُحاشيهِ
عندي مِنَ الوجدِ داءٌ لا دواءَ له
لم يدرِ كيف يُداويِه مُداويهِ
لو أن مَنْ سلبَ الأجفانَ رقدتَها
بهجرِه لم يُطِلْ فيه تَماديهِ
لكانَ يرجو إذا ما الغُمْضُ عاودَهُ
منه خيالاً يُحييَّهِ فيُحْييهِ
وربَّ دوحٍ بديعِ النَّورِ قابلَني
مثلَ الثغورِ نضيداً مِن أقاحيهِ
هبَّ النسيمُ به تندى نوافحُه
عليَّ والليلُ قد رقَّتْ حواشيهِ
دوحٌ تقامرَني لُبيَّ وقد صدحتْ
في كلَّ ناحيةٍ منهُ قَماريهِ
باتَ الحمامُ يغننَّي في جوانبهِ
وبتُّ مِن حَزَنٍ بالدمعِ أسقيهِ
أرتاحُ طوراً إلى ترجيعهِ طرباً
وأذكرُ العهدَ أحياناً فأبكيهِ
وقائلٍ والنوى قد طالَ موعدُها
هذا ادَّكاركَ طولُ البعدِ يُنسيهِ
فقلت من لم يكن مثلي ومثلهم
في الوجد والحسن فالتفريق يسليه
فكيف أسلوه ولي مِن قُربهمُ أملٌ
اِمّا مِنَ الطيفِ أو منهم ارجَّيهِ

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأمجد شعر رجل لا يحتاج إلى الشعر. فهو أمير مستقرّ في إمارته، لا يمدح ليُعطى ولا يهجو ليُتّقى، فجاء ديوانه في الوصف والغزل والإخوانيات والتأمّل، بلغة سهلة لا تتكلّف الجزالة. وهذا يجعله مصدراً طريفاً لمؤرّخ الحياة اليومية أكثر منه لمؤرّخ الأدب: نطّلع من خلاله على مجالس أمير أيوبي وما كان يُقرأ فيها ويُقال. أمّا شعره بعد الخلع فيتغيّر نبرةً، ويظهر فيه صوت من فقد ما ظنّه دائماً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قلّ في التاريخ أمير يبقى في مدينة واحدة نصف قرن، وهذا ما كان للأمجد في بعلبك: حكمها منذ شبابه حتى شاخ، في زمن كانت الإمارات الأيوبية تتبدّل فيه بين الإخوة وأبناء العمومة كلّ بضع سنين. ثم أُخرج منها آخر عمره فنزل دمشق مخلوعاً، وهناك قُتل غيلةً على أيدي مماليكه سنة 1231م. فكانت خاتمته على يد من كان يملكهم — وهي نهاية تكرّرت في تلك الحقبة حتى صارت من علامات ضعف الدولة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بعلبك التي حكمها نصف قرن كانت إمارة صغيرة بمقياس الدولة الأيوبية، لكن موقعها بين دمشق وحمص جعلها في قلب صراعات البيت الأيوبي. وديوانه من الدواوين التي تُعنى بها الدراسات المهتمّة بشعر الأمراء في تلك الحقبة، وهو باب أقلّ درساً ممّا يستحقّ.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الوفاة: 1231
يُعتبر الملك الأمجد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1231م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 141 عملاً منسوباً إليه، منها: أهل الحمى قد أودعوا، أسرى فسر الطيف سرا، برق تألق من تهامه، هل بعد وصالك من وطر، أغار إذا وصفتك من لساني، يذكرني ثناياهنلما، عهد الصبا ومعاهد الأحباب، عشية عجنا بالمطي الرواسم، على البان قمرية تسجع، نوق براهن السرى، بعد المزار فأنة وتذكر، قد حال عما تعهده، أعن أرض الغميم لمحت نارا، يؤرقني حنين وادكار، تمنى فكنتم جل ما يتمناه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ الملك الأمجد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات