ربما’ لأن الشتاء تأخر

محمود درويش

(47) مشاهدة


نص «ربما’ لأن الشتاء تأخر» للشاعر محمود درويش مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ربما’ لأن الشتاء تأخر»

-1-
أَقلُّ من الليل تحت المَطَرْ
حنينُ خُمَاسِيّةٍ
إلى أَمسها المُنْتَظَر ,
وأكثرُ ممَّا تقولُ يَدٌ لِيَدٍ
على عَجَلٍ في مَهَبِّ السَفَرْ
-2-
شِماليَّةٌ هذِهِ الريحُ
فليكتبِ العاطفيّون , أَهْلُ الكلامِ الجريح ,
رسائلَ أُخرى إلى ما وراءَ الطبيعةِ
أَمَّا أَنا
فَسَأَرْمي بنفسيْ إِلى الريح.../
-3-
لا لَيْلَ عِنْدَكِ , إذ تَدْلِفينَ
إلى الليل وَحْدَكِ . أَنتِ هُنا
تَكْسِرينَ بنظرتِكِ الوَقْتَ. أَنتِ
هنا في مكانك بعدي وبعدك
ولا أَنْتِ تنتظرين , و لا أَحَدٌ يَنْتَظِرْ
-4-
لَعَلَّ خياليَ أَوضحُ من واقعي
والرياحُ شماليَّةٌ . لن أُحبَّكِ أكْثَرَ
إن لم تكوني معي
هنا’ الآن ما بين أَيْقُونَتَيْنِ
وجيتارةٍ فَتَحَتْ جُرْحَها للقَمَرْ
-5-
أَنا والمسيحُ على حالنا :
يَمُوتُ ويحيا , وفي نَفْسِهِ مريمُ
وأَحيا وأَحْلُمْ ثانيةً أَنني أَحلُمُ
ولكنَّ حُلْمى سريعٌ كبرقيَّةٍ
تُذَكِّرُني بالأخُوَّةِ بين السماوات والأرض..../
-6-
مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ,
يصيرُ الحصى لُغَةً أَو صدى
والعواصف في مُتَنَاوَلِ كُلِّ يَدٍ .
ربما كان هذا الحنينُ طريقَتَنا في البقاء
ورائحة العُشْب المَطَرْ
-7-
بلا غايةٍ , وَضَعَتْنَا السماءُ
على الأرض إِلْفَيْن مؤتلفين وباُسمين مُخْتَلِفَيْنِ ,
فلا اُسميَ كان يُزَيِّنُ خاتَمَكِ الذهبيِّ
ولا اُسْمُكِ كان يَرِنُّ
كقافيةٍ في كتاب الأَساطير..../
-8-
أَمثالُنا لا يموتون حُبّاً ,
ولو مَرَّةً , في الغناء الحديث الخفيف
ولا يقفون , وحِيدين , فوق الرصيف
لأنَّ القطاراتِ أكثرُ من عَدَد المُفْرَدَات
وفي وُسْعنا دائماً أَن نُعِيدَ النظَرْ
-9-
وأَمثاُلنا لا يعودون إلاَّ
لِيَسْتَحْسِنُوا وَقع أَقدامهم
على أَرض أَحلامهم ,
أَو ليعتذروا للطفولة عن حِكْمَةٍ
بلغوها على حافة البئر..../
-10-
بي مثلُ ما بِكِ من وَحَم الليلِ
يصرُخُ شَخْصٌ: ((أَنا اُمرأتي
في المنام . وتصرخ أُنثى : ((أنا رَجُلي))
أَيُّنا أَنتَ . أَنتِ؟ نَضِيقُ
نَضِيقُ’ ويتَّسعُ المُنْحَدَرْ.../
-11-
أَضُمُّكِ’ حتى أَعود إلى عَدَمي
زائراً زائلاً. لا حياةَ ولا
موتَ في ما أُحِسُّ بِهِ
طائراً عابراً ما وراء الطبيعةِ
حين أَضُمُّكِ..../
-12-
ماذا سنفعلُ بالحُبِّ؟ قُلْتِ
ونحن ندسُّ ملابسنا في الحقائبِ
نأخذُهُ مَعَنا’ أَمْ نُعَلِّقُهُ في الخزانةِ؟
قلتُ : ليَذْهَبْ إلى حيثُ شاءَ
فقد شبَّ عن طَوْقنا ’ وانتشرْ
-13-
هَشَاشَتُنا لُؤْلُؤُ الخاسرين
وأَمثالنا لا يزورون حاضِرَهُمْ أَبداً
لا يريدون أَن يبلغوا بلداً
في الطريق إلى الريح’ حيث وُلدنا
على دفعتين : أَنا وجمالُك.../
-14-
قرْبَ حياتي نَبَتِّ كإحدى
حدائقِ قَيْصَرَ. كَمْ تَرَكَ الأَقوياءُ
لنا شجراً. كَمْ كنتِ
معنى وصورتَه في أعالي الشَجَرْ
-15-
أَضمُّكِ , بيضاءَ سمراءَ و حتى التلاشي
أُبَعْثُرِ لَيْلَكِ. ثمَّ أُلُمُّكِ كُلَّكِ...
لا شيءَ فيك يزيدُ وينقُصُ عن
جَسَدي. أَنت أُمُّك وابنتُها
تُولَدِين كما تطلبين من الله.../
-16-
ماذا سنصنع بالأمس ؟ قُلتِ
ونحن نُهيل الضباب على غدنا
والفُنُونُ الحديثةُ ترمي البعيدَ إلى
سلَّة المهملات . سيتبعُنا الأمْسُ
قلتُ , كما يتبع النَهَوَنْدُ الوَتَرْ
-17-
على الجسر, قُرْب حياتكِ , عشتُ
كما عاش عازفُ جيتارةٍ قرب نجمته.
غنِّ لي مائةً من أَناشيد حُبَّكَ تَدْخُلْ
حياتي ! فغنِّى عن الحبِّ تسعاً
وتسعين أُغنيِّةً وانتحرْ
-18-
يمرُّ الزمانُ بنا , أَو نمرُّ به
كضيوفٍ على حنطة الله
في حاضرٍ سابقٍ , حاضر لاحق ,
هكذا هكذا نحن في حاجة للخرافة
كي نتحمَّلَ عبءَ المسافة ما بَيْن بابين .../
-19-
منفىً سخيٌّ على حافَّةِ الأرض
لَوْ لم تكوني هُنَاكَ لَمَا
أَنشأَ الغُرَباءُ القلاعَ وشاعَ التصوُّفُ ,
لو لم تكوني هنا لاكتَفيْتُ بما
يصنعُ النهرُ بي .... وبوجه الحَجَرْ
-20-
ويكفي, لأَعرفَ نفسيْ البعيدةَ’ أَن
تُرْجِعِي لِيَ بَرْقَ القصيدةِ حين انقسمتُ
إلى اُثنين في جَسَدِكْ
أَنا لَكِ مِثْلُ يَدِكْ
فما حاجتي لغدي
بعد هذا السفر؟

قصة العمل

أغنية «ربما’ لأنالشتاءتأخر»أداها محموددرويش.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات