ربوع خلت من أهلها وديار

الملك الأمجد

(49) مشاهدة


نص «ربوع خلت من أهلها وديار» للشاعر الملك الأمجد مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ربوع خلت من أهلها وديار»

ربوعٌ خلتْ مِن أهلِها وديارُ
دموعي على أطلالهنَّ غزارُ
وقفتُ بها يومَ الوَداعِ وللنوى
عَدِمتُ النوى بينَ الأضالعِ نارُ
عشيَّةَ رَفَّعْنَ الحُمولَ إلى الحمى
وقوَّضَ أهلُ الرقمتينِ فساروا
وكم مِن يدٍ فوقَ الحشا تلزمُ الحشا
لروعةِ بينٍ والمطيُّ تُثارُ
وكم كَبِدٍ أبدى بها البينُ والهوى
ندوباً وكاساتُ الفراقِ تُدارُ
وقد كنتُ أخشى البعدَ أيامَ قربنا
بسَلْعٍ فما ردَّ البعادَ حِذارُ
أحِنُّ إلى أوقاتِه كلَّما بدا
لنا غَسَقٌ يجلو دجاهُ نهارُ
وأشتاقُ اياماً تقضَّتْ بأهلِه
قِصاراً وأيامُ الدنوَّ قِصارُ
فيا ليتهمْ راعَوا عهوداً رعيتُها
وقد شابَ فيها لِمَّةٌ وعِذارُ
وليتهمُ مِن رحلةٍ قد تواعدوا
بها قبلَ تثويرِ المطيَّ أجاروا
فبينَ التنائي والمنيةِ ريثما
يُحثحِثُ حادٍ أو يُشَدُّ شِجارُ
وباكٍ من الهجرِ المبرَّحِ والضنى
شِعارٌ على لَبّانِه وصِدارُ
أبى جفنُهُ أن يَسْتَلِذَّ بغُمْضِه
على أنَّه قبلَ الرحيلِ غِرارُ
سلامٌ على تلكَ الديارِ واِنْ غَدَتْ
من الظَّبياتِ الغيدِ وَهْيَ قِفارُ
سلامُ امرئٍ يرعى العهودَ كأنَّهُ
وقد بَعُدُوا عنه لهنَّ جِوارُ
مقيمٍ على حفظِ المواثيقِ عهدَه
واِنْ بانَ جيرانٌ وشَطَّ مزارُ
همُ القومُ مذ بانوا فلم يبقَ مطمعٌ
لصبريَ أن يُعزى اليه قرارُ
خلا منهمُ نجدٌ فما الموتُ سُبَّةٌ
ولا الدمعُ من بعدِ التفرُّقِ عارُ
ولا عذرَ لي في الوجدِ أن لم أمتْ جوًى
وقد هَجَرَتْ بعدَ الوصالِ نَوارُ
ورُدَّتْ عواريُّ الدنوَّ وكلُّ ما
تراه مِنَ الأشياءِ فهو معارُ
وكلُّ دمٍ قد طُلَّ في الوجدِ عندما
تولَّتْ وجَدَّ البينُ فهو جُبارُ
خليليَّ هذا الربعُ غيرَّه البِلى
ففي كَبِدي مما عراهُ أُوارُ
غدا هَمَلاً بعد الزَّيارةِ ربعُهُ
وقد كانَ قبلَ اليومِ وهو يُزارُ
وهيَّجَ وجدي
والغرامُ كثيرة
دواعيِهِ عندي معصمٌ وسوارُ
وبُزْلٍ تَهادَى في الفلاةِ كأنَّها
سَفينٌ وخدّاعُ السَّرابِ بحارُ
غدا دمعُها مما أضرَّ بها الوجا
على وجناتِ البيدِ وهو نُثارُ
عليها رجالٌ أن أظللَّكَ حادثٌ
فهمْ فيه أعلامٌ له ومنارُ
مناجيدُ يُحمى في عزيزِ ديارهمْ
بطولِ القنا جارٌ لهم وذِمارُ
مساعيرُ يُدعَى في النزالِ اليهمُ
اِذا خامَ عنه معشرٌ وبُشارُ
فلم تُغنِ عنّي في الغرامِ سيوفُهمْ
ولا ذبَّ منها مَضرِبٌ وغِرارُ
أحبَّتنا قلبي كما قد عهدتُمُ
من الريحِ أن هبَّتْ يكادُ يَغارُ
ودمعي سقى هيمَ المطايا قِطارُه
وقد بَخِلَتْ سُحْبٌ تنوءُ عِشارُ
اقيلوهُ هذا الذنبَ فهو وَشَى بنا
واِنْ كان فيه لا يُقالُ عِثارُ
بروحي بدوراً ما تزالُ كواملاً
اِذا حلَّ في بعضِ البدورِ سِرَارُ
وشعرٌ إذا ما الفكرُ أبدى جيادَهُ
سَبَقْنَ فلم يُدركْ لهنَّ غبارُ
فما بالُ أربابِ النظيمِ كانمَّا
أُديرَ عليهمْ في النديَّ عُقارُ
أمِنْ نشواتِ الشَّعرِ ضلَّتْ عقولُهمْ
فخامرَهمْ طيشٌ وخَفَّ وقَارُ
فهذا قريضٌ لو تقدَّمَ عصرُه
لصلّى عليه يَعْرُبٌ ونِزارُ
تخيَّرَ أشتاتَ الفضائلِ لفظُهُ
فليس يدانيهِ الغَداةَ فَخارُ
ولم يَعْرُه مني كعاداتِ شعرهمْ
متى طلبوه وروعةٌ ونِفارُ
فأشعارُ أهلِ العصرِ غايةُ لفظِها
لُجَينٌ وامّا لفظُه فنُضارُ

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأمجد شعر رجل لا يحتاج إلى الشعر. فهو أمير مستقرّ في إمارته، لا يمدح ليُعطى ولا يهجو ليُتّقى، فجاء ديوانه في الوصف والغزل والإخوانيات والتأمّل، بلغة سهلة لا تتكلّف الجزالة. وهذا يجعله مصدراً طريفاً لمؤرّخ الحياة اليومية أكثر منه لمؤرّخ الأدب: نطّلع من خلاله على مجالس أمير أيوبي وما كان يُقرأ فيها ويُقال. أمّا شعره بعد الخلع فيتغيّر نبرةً، ويظهر فيه صوت من فقد ما ظنّه دائماً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قلّ في التاريخ أمير يبقى في مدينة واحدة نصف قرن، وهذا ما كان للأمجد في بعلبك: حكمها منذ شبابه حتى شاخ، في زمن كانت الإمارات الأيوبية تتبدّل فيه بين الإخوة وأبناء العمومة كلّ بضع سنين. ثم أُخرج منها آخر عمره فنزل دمشق مخلوعاً، وهناك قُتل غيلةً على أيدي مماليكه سنة 1231م. فكانت خاتمته على يد من كان يملكهم — وهي نهاية تكرّرت في تلك الحقبة حتى صارت من علامات ضعف الدولة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بعلبك التي حكمها نصف قرن كانت إمارة صغيرة بمقياس الدولة الأيوبية، لكن موقعها بين دمشق وحمص جعلها في قلب صراعات البيت الأيوبي. وديوانه من الدواوين التي تُعنى بها الدراسات المهتمّة بشعر الأمراء في تلك الحقبة، وهو باب أقلّ درساً ممّا يستحقّ.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الوفاة: 1231
يُعتبر الملك الأمجد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1231م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 141 عملاً منسوباً إليه، منها: أهل الحمى قد أودعوا، أسرى فسر الطيف سرا، برق تألق من تهامه، هل بعد وصالك من وطر، أغار إذا وصفتك من لساني، يذكرني ثناياهنلما، عهد الصبا ومعاهد الأحباب، عشية عجنا بالمطي الرواسم، على البان قمرية تسجع، نوق براهن السرى، بعد المزار فأنة وتذكر، قد حال عما تعهده، أعن أرض الغميم لمحت نارا، يؤرقني حنين وادكار، تمنى فكنتم جل ما يتمناه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ الملك الأمجد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات