رفقاً بها يا سائق الأظعان

ابن الساعاتي

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ابن الساعاتي
سنة الإصدار: 1178م
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «رفقاً بها يا سائق الأظعان» — ابن الساعاتي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «رفقاً بها يا سائق الأظعان»

رفقاً بها يا سائق الأظعانِ
أجهلتنَ ما حملتْ من الأشجانِ
لا تعنفنَّ بناحلين كأنما
رحلتْ نفوسهمُ عن الأبدان
أسفي على نعمانَ لو نقع الصّدا
بعد النّوى أسفي على نعمان
بعدتْ وأدنتها المنى أسمعتمُ
لولا الأماني بالبعيد الداني
وأنا الفداءُ لكلِّ مهضوم الحشا
سهرُ المحبِّ لطرفهِ الوسنان
تُخشى شباةُ لحاظهِ في جفنهِ
وكذا السيوفُ تخاف في الأجفان
أشكو نحافةَ خصرهِ الظمآنِ إذ
يشكو تأوّدَ عِطفه النشوان
لدنُ المعاطفِ لا يميل لعاشقٍ
والميلُ معروفٌ من الأغصان
متلون الأخلاق غادرَ مدمعي
بالصدِّ والإعراض ذا ألوان
أفنى الجمان وضنَّ عني فاقةً
ثمَّ استجمَّ فجاد بالمرجان
لم تهمِ سحب الدمع بعد جمودهِ
إلاَّ وقلبي البرقُ في الخفقان
ما بحتُ بالشّكوى إليه وإنّما
نسختْ دموعي آيةَ الكتمان
أبكي على صبري الخؤون ولم أكن
لولا الهوى أبكي على خوَّان
فصفوا لعينيَّ المنامَ وطيبهُ
أو حدِّثوا سمعي عن السُّلوان
عزّت مطالبهُ عليَّ كأنّهُ
وفتى عليٍّ أصبحا بمكان
ذا الصدر يهزأُ بالقضاءِ إذا بكت
مقلُ الظّبى لتضايق المُرَّان
فغداهُ كلُّ أصمَّ عن داعي الهوى
ضنكِ المنازلِ ضيّقِ الأعطان
بسطاهُ أصحبَ كلُّ أمرٍ شامسٍ
وأطاعَ عاصي الملكِ بعدَ حران
وأماتَ حيّ الظّلم بعد شهودهِ
عدلاً وأشرَ ميّتَ الإحسان
يقظانُ لو صدمتْ قواعدُ مجدهِ
ثهلانَ زال الهضبِ من ثهلان
يلقى الخطوبَ بمثلها من بأسهِ
وينازلُ الحدثان بالحدثان
هو والحياةُ غداةَ جودٍ واحدٌ
والموت وهوَ إذا سطا أخوان
كالماءِ يردي شارباً بزلالهِ
شرقاً ويحيي مهجةَ الظمآن
ربُّ الشواردِ أنسأت قسّاً كما
سحبت ذلاذلها على سحبان
طلعت طلوعُ الشمس في الدنيا وضوءُ
الشمس مستغنٍ عن البرهان
ولتلك أثبتُ في العلى من شبهها
قدماً أجلْ وأشفُّ وجهَ بيان
تجلو إذا زُفت إلى أفكارهِ
مقلَ المهى وسوالفَ الغزلان
من كلّ غانيةٍ إذا استجليتها
سلبت فؤادك من يد الأحزان
تجري فصاحتهُ على أعطافها
جريَ النسيم على غصون البان
خجلتْ أطلعتها الرياضُ سوافراً
فتلثّمتْ كشقائق النعمان
وثنى الأنام قصورهم عن شأوها
ونجاؤها في كل يوم رهان
فتنكبّوا تلك السبيلَ وأسهلوا
طلباً لما في الوسع والإمكان
لو لم تكن طرقُ الحمام مخوفةً
لم يبدُ فضلُ شجاعة الشجعان
وإلى ندى عبد الرحيم سرت وفودُ
الأرض من مثنى ومن وحدان
رحلوا إليه العيسَ أدنى سيرها
رقصٌ لدى الظلماءِ كالظمآن
مثل القسيّ الموترات سهامها
أشباحُ من حملت من الفتيان
فالليلُ قلبٌ والمطايا سرّهُ
أو مقلةٌ أغضتْ على إنسان
تستقرب الأقصى تحسبُ موهناً
إنَّ النجوم مواقدُ النيران
علماً بأن صدَّاء ورد سماحهِ
وبهِ لهنَّ منابت السعدان
ورد وأحياض الحود وهي طوافحٌ
وغنوا عن الأوذام والأشطان
نزحت بهم أوطانهم وكأنهم
من عدلهِ وصلوا إلى الأوطان
فليعلمنَّ مهوّمٌ عاف السّرى
ما فاتهُ بالنصّ والذّملان
المرء من ماءِ السماحة والنّدى
والناسُ منْ حماءٍ ومن صفوان
أكذا أخافُ الحادثاتِ وأنت
منتجعي وألقاها بقلبِ جبان
ولو أنني قلّدتُ منك صنيعةً
لشهرتُ من غمد الخمول لساني
ولما اقتعدتُ سوى العلاءِ مطيّةً
ولقمتُ حيث أرى الغنى ويراني
فتلقَّني بالبشر يتبعهُ النّدى
والبرقُ بشرُ العارض الهتّان
فلقد جبلتُ إليك نفسي آملاً
سبقَ الجيادِ وفي يديكَ عناني
فالسهمُ لا يمضي بغير حنيّةٍ
والرمحُ لا يُغني بغير سنان
فليهنَ عيدُ الفطر منك بماجدٍ
ريَّان من ماءِ السماح هجان
هو في الأنام كشهرهِ في العام
بل كزمانهِ في سالف الأزمان
فضلَ الأنامَ وإن سمت أقدارهمْ
فضل ابن آدم سائرَ الحيوان

قراءة في كلمات الأغنية

ينتمي ابن الساعاتي إلى مدرسة تُقاس فيها براعة الشاعر بجودة التشبيه ودقّة الالتقاط لا بحرارة الانفعال. فهو صائغ صور: يقارب بين المتباعدين مقاربة تُدهش، ويبني البيت بناء محكماً لا يُزاد فيه ولا يُنقص. وقارئ اليوم قد يجد في ذلك برودة، لأنه يبحث في الشعر عن التجربة قبل الصنعة؛ لكن هذا كان مقياس عصره ومصدر إعجاب أهله. وأصدق ما يقال فيه إنه بلغ في هذا المذهب مرتبة قلّ من بلغها في القرن السادس الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان أبوه محمد بن رستم هو الساعاتي حقّاً: صاحب الساعة العجيبة التي نُصبت عند باب جيرون بجوار الجامع الأموي، وقد وصفها الرحّالة ابن جبير حين مرّ بدمشق فعدّها من عجائب ما رأى. فورث الابن اللقب لا الصنعة، ومضى إلى الشعر بدل الميكانيكا، فانتقل إلى مصر ومدح ملوك بني أيوب وصار من شعراء ذلك البلاط المعدودين. ومات في نحو التاسعة والأربعين، وهو عمر قصير لشاعر بلغ ما بلغ من الإحكام.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقبه في الأصل اسم مهنة لا اسم أسرة، فأبوه وأخوه اشتغلا بصناعة الساعات وضبط أوقاتها، وهي صناعة رفيعة في ذلك الزمن تجمع الحساب والفلك والحيل الميكانيكية. أمّا هو فلم يعمل بها، فبقي اللقب دالّاً على بيت لا على صاحبه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الساعاتي
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1158
سنة الوفاة: 1207
بداية المسيرة: 1178م
شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب
المسيرة والإنجازات
حياته ونشأته وُلِد في دمشق سنة 553 هـ.حفظ القرآن صبياً وتلقى علومه في الجامع الأموي.عُرف أخوه فخر الدين رضوان كطبيب وزير مرموق.عُرف بشعره الرائق وبدائعه في الوصف والغزل، ومدح سلاطين عصره ومنهم صلاح الدين الأيوبي.آثاره الشعريةله ديوان شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب

عن الشاعر: ابن الساعاتي

شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (م…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن الساعاتي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات