ركد الرجاء فما يهزك مأرب
بهاء الدين زهير
(41) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1208م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
اقرأ كلمات «ركد الرجاء فما يهزك مأرب» — بهاء الدين زهير كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ركد الرجاء فما يهزك مأرب»
رَكَدَ الرَجاءُ فَما يَهُزُّكَ مَأرِبُ
وَمَضى المِراحُ فَما يهيجُكَ مُطرِبُ
شَمسَ الزَمانُ فَما يَلينُ وَرُبَّما
أَخَذَ الصَبِيُّ عِنانَهُ يَتَلَعَّبُ
وَأَرى الحَوادِثَ جامِحاتٍ بَعدَما
غَنِيَت نَزائِعُها تُقادُ وَتُجنَبُ
في الجانِبِ الوَحشِيِّ مِنها مُرتَقىً
ما يستطاع وَسُورَةٌ ما تُغلَبُ
أَلقَت جَوافِلها بِشَعبٍ رازِحٍ
أَلِفَ الهَوانَ يُجَرُّ فيهِ وَيُسحَبُ
عَرَفَ النَوائِبَ ناشِئاً وَعَرَفنَهُ
كَهلاً يَكُبُّ عَلى اليَدَينِ وَيَحدَبُ
وَلَئِن نَضا بُردَ الشَبابِ فَما نَضا
مِن جَهلِ ذي العِشرينَ ما يَتَجَلبَبُ
وَيحَ الكِنانَةِ كَيفَ تَلعَبُ أُمَّةٌ
شَمطاءُ واهِنَةٌ وَشَعبٌ أَشيَبُ
يَرجو وَيَأمُلُ وَالحَياةُ صَريمَةٌ
تَمضي نَوافِذُها وَعَزمٌ يَدأَبُ
ادفَع بِنَفسِكَ لا تَكُن مُتَهَيِّباً
ما اِعتَزَّ في الأَقوامِ مَن يَتَهَيَّبُ
عَجزُ الفَتى في ظَنِّهِ وَرَجائِهِ
الظَنُّ يُخلِفُ وَالرَجاءُ يُخَيَّبُ
شَرَفُ الحَياةِ وَعِزُّها لِمُغامِرٍ
يَمضي فَلا يَلوي وَلا يَتَنَكَّبُ
اشرَع لِأُمَّتِكَ الحَياةَ وَلا يَكُن
لَكَ في حَياتِكَ غَيرُ ذَلِكَ مَأَرِبُ
لَم يَعرِفِ الأَقوامُ حَقّاً واجِباً
إِلّا وَخدمتُها أَحَقُّ وَأَوجَبُ
لَو شِئتَ لَم تَعتَب عَلَيكَ وَلَم يَلُم
وَطَنٌ أَسَأتَ بِهِ الصَنيعَ مُعَذَّبُ
تَعِبُ المَطالِبِ وَالرَجاءِ مُفَجَّعٌ
ما اِنفَكَّ يُرزَأُ بِالخُطوبِ وَيُنكَبُ
ترمي يَدُ الحِدثانِ مِنهُ مُرَوَّعاً
حَلَّ العِقابُ بِهِ وَأَنتَ المُذنِبُ
هَل عِندَ نَفسِكَ لِلحِفاظِ بَقِيَّةٌ
تَحمي البَقِيَّةَ مِن حَياةٍ تُسلَبُ
ذَهَبَ الأُلى كانوا الغِياثَ لِأُمَّةٍ
حاقَ البَلاءُ بِها وَضاقَ المَذهَبُ
صَدَعَت تَصاريفُ الخُطوبِ رَجاءَها
فَهَوى وَطاحَ بِها الزَمانُ القُلَّبُ
بَطَشَت أَنامِلُها فَأَعوَزَ ساعِدٌ
وَأَعانَ ساعِدُها فَخانَ المَنكِبُ
ذَهَبَت مُلِمّاتُ الزَمانِ بِنورِها
مِمّا تَكُرُّ عَلى الهُداةِ وَتَجلِبُ
في كُلِّ مَطلَعِ شارِقٍ وَمَغيبِهِ
قَمَرٌ يَزولُ وَفَرقَدٌ يَتَغَيَّبُ
رُزِئَت بنيها الصالِحينَ وَغودِرَت
وَلهَى مُرَوَّعَةً تَرِنُّ وَتَندُبُ
تَلِغُ العَوادي في نَقيعِ دِمائِها
فَيَطيبُ مِن فَرطِ الغَليلِ وَيَعذُبُ
لَم يَبقَ مِنها غَيرُ شِلوٍ مُسلَمٍ
عَكَفَت عَلَيهِ ضِباعُها وَالأَذؤُبُ
يَدعوالحُماةَ الناصِرينَ وَدونَهُم
نابٌ يَهالُ النَصرُ مِنهُ وَمَخلَبُ
نامَ الخَلِيُّ فَما يُحِسُّ مُصابَها
وَأَبى عَلَيَّ النَومَ قَلبٌ مُتعَبٌ
تَجِدُ القُلوبُ عَزاءَها وَعَزاؤُهُ
أَعيا وَأَعوزُ ما يُرامُ وَيُطلَبُ
عَزَّيتُهُ فَأَبى وَما مِن ريبَةٍ
غَيري يَخونُ وَغَيرُهُ يَتَرَيَّبُ
وَأَنا الوَفِيُّ إِذا تَقَلَّبَ خائِنٌ
شَرُّ الرِجالِ الخائِنُ المُتَقَلِّبُ
لَم أَدرِ إِذ جُنَّ الظَلامُ أَلَوعَةٌ
بَينَ الحَشا أَم ذاتُ سُمٍّ تَلسَبُ
في القَلبِ مِن مَضَضِ الهُمومِ مُثَقَّفٌ
ماضٍ وَمَكروهُ الضَريبَةِ أَشطَبُ
قُل لِلفَوارِسِ وَالأَسِنَّةِ وَالظُبى
الهَمُّ أَطعَنُ في القُلوبِ وَأَضرَبُ
لَو طارَ في الهَيجاءِ عَن يَدِ قاذِفٍ
ذابَ الحَديدُ لَهُ وَريعَ الأُسرُبُ
حَربٌ يَصُدُّ البَأسُ عَن هَبَواتِها
وَيَهابُ غَمرَتَها الكَمِيُّ المِحرَبُ
ما الحَربُ مَوقِعَةٌ يَطيحُ بِها الفَتى
الحَربُ ما يُشقي النُفوسَ وَيُنصِبُ
كَذَبَت ظِلالُ السِلمِ كَم مِن وادِعٍ
فيهِنَّ يَرجو لَو يُصابُ فَيُعطَبُ
ما العَيشُ في ظِلِّ الهُمومِ بِنافِعٍ
المَوتُ أَنفَعُ لِلحَزينِ وَأَطيَبُ
رَيبُ المنونِ إِذا الحَياةُ تَنَكَّرَت
أَدنى لِآمالِ النُفوسِ وَأَقرَبُ
مِصرُ الحَياةُ وَحُبُّها الشَرَفُ الَّذي
بِطِرازِهِ العالي أُدِلُّ وَأُعجَبُ
نَفسي وَما مَلَكتَ يَدايَ لِأُمَّتي
وَسَراةُ آبائي وَمَن أَنا مُنجِبُ
عَلَّمتُهُم حُبَّ البِلادِ أَجِنَّةً
وَذَوي تَمائِمَ يُنصِتونَ وَأَخطُبُ
يَقضي سُلَيمانُ المُبارَكُ حَقَّها
وَتَصونُ حُرمَتَها الرَضِيَّةُ زَينَبُ
أَبُنَيَّ إِنَّكَ لِلبِلادِ وَإِنَّها
لَكَ بَعدَ والِدَكَ التُراثُ الطَيِّبُ
شَمِّر إِزارَكَ إِن نُدِبتَ لِنَصرِها
إِنَّ الكَريمَ لِمِثلِ ذَلِكَ يُندَبُ
وَإِذا بُليتَ بِجاهِلٍ يَستامُها
فَقُلِ المَنِيَّةُ دونَ ذَلِكَ مَركَبُ
مَهلاً فَما وَطَني الأَعَزُّ بِضاعَةٌ
تُزجى وَلا قَومي مَتاعٌ يُجلَبُ
أَمسِك يَدَيكَ فَإِنَما هِيَ صَفقَةٌ
سوأى يُسَبُّ بِها الكَريمُ وَيُثلَبُ
ما شَقَّ مَكروهُ الأُمورِ عَلى اِمرِئٍ
إِلّا وَتِلكَ أَشَقُّ مِنهُ وَأَصعَبُ
وَلَقَد رَأَيتُ مِنَ العَجائِبِ ما كَفى
فَإِذا الَّذي مَنَّيتَ نَفسَكَ أَعجَبُ
أَأَبيعُ عَظمَ أَبي وَلحمَ عَشيرَتي
المَجدُ يَغضَبُ وَالمَروءَةُ تَعتِبُ
وَإِذا الفَتى المَغرورُ باعَ بِلادَهُ
فَالمالُ مِن أَعدائِهِ وَالمَنصِبُ
ما المَرءُ إِلّا قَومُهُ وَبِلادُهُ
فَاِنظُر إِلى أَيِّ المَواطِنِ تُنسَبُ
وَاِستَفتِ أَصداءَ القُبورِ فَإِنَّها
لَتَبينُ عَن مَعنى الحَياةِ وَتُعرِبُ
إِنَّ الرُفاتَ لَتَستَعِزُّ بِأَرضِها
وَثَرى البِلادِ إِلى النُفوسِ مُحَبَّبُ
لَيسَ التَعَصُّبُ لِلرِجالِ مَعَرَّةً
إِنَّ الكَريمَ لِقَومِهِ يَتَعَصَّبُ
عَوِّد بَنيكَ الخَيرَ إِنَّ نُفوسَهُم
صُحُفٌ بِما شاءَت يَمينُكَ تُكتَبُ
ما لِلبَنينِ مِنَ الخِلالِ سِوى الَّذي
سَنَّت لَهُم أُمٌّ وَأَورَثَهُم أَبُ
لِلمَرءِ مِن شَرَفِ العَشيرَةِ زاجِرٌ
وَمِنَ الخِلالِ الصالِحاتِ مُؤَدِّبُ
وَلِكُلِّ نَفسٍ في الحَياةِ سَبيلُها
وَنَصيبُها مِمّا تَجُرُّ وَتَكسِبُ
مِن أَنعُمِ التاريخِ أَنَّ حِسابَهُ
حَقٌّ وَأَن قَضاءَهُ لا يُشجَبُ
تَقِفُ الخَلائِقُ تَحتَ رايَةِ عَدلِهِ
فَيُقامُ ميزانُ الحُقوقِ وَيُنصَبُ
في مَوقِفٍ جَلَلٍ تَجيشُ جُموعُهُ
فَيُداسُ فيهِ مُتَوَّجٌ وَمُعَصَّبُ
مَلَكَ الزَمانَ فَما لِعَصرٍ موئِلٌ
يَحميهِ مِنهُ وَما لِجيلٍ مَهرَبُ
دَجَتِ الحَقائِقُ حِقبَةً ثُمَّ اِنبَرى
فَتَبَلَّجَت وَاِنجابَ عَنها الغَيهَبُ
يا نيلُ وَالموفونَ فيكَ قَلائِلٌ
لَيتَ الذُعافَ لِمَن يَخونُكَ مَشرَبُ
أَيَخونُ عَهدَكَ غادِرٌ فَيَضُمُّهُ
ما بَينَ جانِحَتَيكَ وادٍ مُخصِبُ
قَتَلَ الوَفاءَ فَما غَضِبتَ وَإِنَّما
يَحمي الحَقيقَةَ مَن يَغارُ وَيَغضَبُ
تَهَبُ الحَياةَ لَهُ وَلَيسَ لِقاتِلٍ
في غَيرِ حُكمِكَ مِن حَياةٍ توهَبُ
أَولَعتَ بِالغَدرِ النُفوسَ وَغَرَّها
أَمَلٌ يُخادِعُها وَبَرقٌ خُلَّبُ
ما لِلحَقيقَةِ مَن يُحامي بَعدَ ما
وَهنَ الأَشَدُّ مِنَ الحُماةِ الأَصلَبُ
سَلني بِأَدواءِ الشُعوبِ فَإِنَّني
طَبٌّ بِأَدواءِ الشُعوبِ مُجَرِّبُ
إِنَّ الشُعوبَ إِذا اِستَمَرَّ جُثومُها
جَثَمَ الرَدى مِن حَولِها يَتَرَقَّبُ
لَيسَ الشِفاءُ بِزائِلٍ عَن أُمَّةٍ
حَتّى يَزولَ تَفَرُّقٌ وَتَحَزُّبُ
مَن لي بِشَعبٍ في الكِنانَةِ لا القُوى
تَنشَقُّ مِنهُ وَلا الهَوى يَتَشَعَّبُ
مُتَأَلِّبٌ يَبغي الحَياةَ كَأَنَّهُ
جَيشٌ عَلى أَعدائِهِ يَتَأَلَّبُ
اللَهُ يقدِرُ لِلشُعوبِ حَياتَها
وَيُجيرُها مِمّا تَخافُ وَتَرهَبُ
وَإِذا قَضى أَمراً فَلَيسَ لِحُكمِهِ
بَينَ المَمالِكِ وَالشُعوبِ مُعَقَّبُ
أَينَ الرِجالُ العامِلونَ فَإِنَّما
تَبقى المَمالِكُ بِالرِجالِ وَتَذهَبُ
وَمَضى المِراحُ فَما يهيجُكَ مُطرِبُ
شَمسَ الزَمانُ فَما يَلينُ وَرُبَّما
أَخَذَ الصَبِيُّ عِنانَهُ يَتَلَعَّبُ
وَأَرى الحَوادِثَ جامِحاتٍ بَعدَما
غَنِيَت نَزائِعُها تُقادُ وَتُجنَبُ
في الجانِبِ الوَحشِيِّ مِنها مُرتَقىً
ما يستطاع وَسُورَةٌ ما تُغلَبُ
أَلقَت جَوافِلها بِشَعبٍ رازِحٍ
أَلِفَ الهَوانَ يُجَرُّ فيهِ وَيُسحَبُ
عَرَفَ النَوائِبَ ناشِئاً وَعَرَفنَهُ
كَهلاً يَكُبُّ عَلى اليَدَينِ وَيَحدَبُ
وَلَئِن نَضا بُردَ الشَبابِ فَما نَضا
مِن جَهلِ ذي العِشرينَ ما يَتَجَلبَبُ
وَيحَ الكِنانَةِ كَيفَ تَلعَبُ أُمَّةٌ
شَمطاءُ واهِنَةٌ وَشَعبٌ أَشيَبُ
يَرجو وَيَأمُلُ وَالحَياةُ صَريمَةٌ
تَمضي نَوافِذُها وَعَزمٌ يَدأَبُ
ادفَع بِنَفسِكَ لا تَكُن مُتَهَيِّباً
ما اِعتَزَّ في الأَقوامِ مَن يَتَهَيَّبُ
عَجزُ الفَتى في ظَنِّهِ وَرَجائِهِ
الظَنُّ يُخلِفُ وَالرَجاءُ يُخَيَّبُ
شَرَفُ الحَياةِ وَعِزُّها لِمُغامِرٍ
يَمضي فَلا يَلوي وَلا يَتَنَكَّبُ
اشرَع لِأُمَّتِكَ الحَياةَ وَلا يَكُن
لَكَ في حَياتِكَ غَيرُ ذَلِكَ مَأَرِبُ
لَم يَعرِفِ الأَقوامُ حَقّاً واجِباً
إِلّا وَخدمتُها أَحَقُّ وَأَوجَبُ
لَو شِئتَ لَم تَعتَب عَلَيكَ وَلَم يَلُم
وَطَنٌ أَسَأتَ بِهِ الصَنيعَ مُعَذَّبُ
تَعِبُ المَطالِبِ وَالرَجاءِ مُفَجَّعٌ
ما اِنفَكَّ يُرزَأُ بِالخُطوبِ وَيُنكَبُ
ترمي يَدُ الحِدثانِ مِنهُ مُرَوَّعاً
حَلَّ العِقابُ بِهِ وَأَنتَ المُذنِبُ
هَل عِندَ نَفسِكَ لِلحِفاظِ بَقِيَّةٌ
تَحمي البَقِيَّةَ مِن حَياةٍ تُسلَبُ
ذَهَبَ الأُلى كانوا الغِياثَ لِأُمَّةٍ
حاقَ البَلاءُ بِها وَضاقَ المَذهَبُ
صَدَعَت تَصاريفُ الخُطوبِ رَجاءَها
فَهَوى وَطاحَ بِها الزَمانُ القُلَّبُ
بَطَشَت أَنامِلُها فَأَعوَزَ ساعِدٌ
وَأَعانَ ساعِدُها فَخانَ المَنكِبُ
ذَهَبَت مُلِمّاتُ الزَمانِ بِنورِها
مِمّا تَكُرُّ عَلى الهُداةِ وَتَجلِبُ
في كُلِّ مَطلَعِ شارِقٍ وَمَغيبِهِ
قَمَرٌ يَزولُ وَفَرقَدٌ يَتَغَيَّبُ
رُزِئَت بنيها الصالِحينَ وَغودِرَت
وَلهَى مُرَوَّعَةً تَرِنُّ وَتَندُبُ
تَلِغُ العَوادي في نَقيعِ دِمائِها
فَيَطيبُ مِن فَرطِ الغَليلِ وَيَعذُبُ
لَم يَبقَ مِنها غَيرُ شِلوٍ مُسلَمٍ
عَكَفَت عَلَيهِ ضِباعُها وَالأَذؤُبُ
يَدعوالحُماةَ الناصِرينَ وَدونَهُم
نابٌ يَهالُ النَصرُ مِنهُ وَمَخلَبُ
نامَ الخَلِيُّ فَما يُحِسُّ مُصابَها
وَأَبى عَلَيَّ النَومَ قَلبٌ مُتعَبٌ
تَجِدُ القُلوبُ عَزاءَها وَعَزاؤُهُ
أَعيا وَأَعوزُ ما يُرامُ وَيُطلَبُ
عَزَّيتُهُ فَأَبى وَما مِن ريبَةٍ
غَيري يَخونُ وَغَيرُهُ يَتَرَيَّبُ
وَأَنا الوَفِيُّ إِذا تَقَلَّبَ خائِنٌ
شَرُّ الرِجالِ الخائِنُ المُتَقَلِّبُ
لَم أَدرِ إِذ جُنَّ الظَلامُ أَلَوعَةٌ
بَينَ الحَشا أَم ذاتُ سُمٍّ تَلسَبُ
في القَلبِ مِن مَضَضِ الهُمومِ مُثَقَّفٌ
ماضٍ وَمَكروهُ الضَريبَةِ أَشطَبُ
قُل لِلفَوارِسِ وَالأَسِنَّةِ وَالظُبى
الهَمُّ أَطعَنُ في القُلوبِ وَأَضرَبُ
لَو طارَ في الهَيجاءِ عَن يَدِ قاذِفٍ
ذابَ الحَديدُ لَهُ وَريعَ الأُسرُبُ
حَربٌ يَصُدُّ البَأسُ عَن هَبَواتِها
وَيَهابُ غَمرَتَها الكَمِيُّ المِحرَبُ
ما الحَربُ مَوقِعَةٌ يَطيحُ بِها الفَتى
الحَربُ ما يُشقي النُفوسَ وَيُنصِبُ
كَذَبَت ظِلالُ السِلمِ كَم مِن وادِعٍ
فيهِنَّ يَرجو لَو يُصابُ فَيُعطَبُ
ما العَيشُ في ظِلِّ الهُمومِ بِنافِعٍ
المَوتُ أَنفَعُ لِلحَزينِ وَأَطيَبُ
رَيبُ المنونِ إِذا الحَياةُ تَنَكَّرَت
أَدنى لِآمالِ النُفوسِ وَأَقرَبُ
مِصرُ الحَياةُ وَحُبُّها الشَرَفُ الَّذي
بِطِرازِهِ العالي أُدِلُّ وَأُعجَبُ
نَفسي وَما مَلَكتَ يَدايَ لِأُمَّتي
وَسَراةُ آبائي وَمَن أَنا مُنجِبُ
عَلَّمتُهُم حُبَّ البِلادِ أَجِنَّةً
وَذَوي تَمائِمَ يُنصِتونَ وَأَخطُبُ
يَقضي سُلَيمانُ المُبارَكُ حَقَّها
وَتَصونُ حُرمَتَها الرَضِيَّةُ زَينَبُ
أَبُنَيَّ إِنَّكَ لِلبِلادِ وَإِنَّها
لَكَ بَعدَ والِدَكَ التُراثُ الطَيِّبُ
شَمِّر إِزارَكَ إِن نُدِبتَ لِنَصرِها
إِنَّ الكَريمَ لِمِثلِ ذَلِكَ يُندَبُ
وَإِذا بُليتَ بِجاهِلٍ يَستامُها
فَقُلِ المَنِيَّةُ دونَ ذَلِكَ مَركَبُ
مَهلاً فَما وَطَني الأَعَزُّ بِضاعَةٌ
تُزجى وَلا قَومي مَتاعٌ يُجلَبُ
أَمسِك يَدَيكَ فَإِنَما هِيَ صَفقَةٌ
سوأى يُسَبُّ بِها الكَريمُ وَيُثلَبُ
ما شَقَّ مَكروهُ الأُمورِ عَلى اِمرِئٍ
إِلّا وَتِلكَ أَشَقُّ مِنهُ وَأَصعَبُ
وَلَقَد رَأَيتُ مِنَ العَجائِبِ ما كَفى
فَإِذا الَّذي مَنَّيتَ نَفسَكَ أَعجَبُ
أَأَبيعُ عَظمَ أَبي وَلحمَ عَشيرَتي
المَجدُ يَغضَبُ وَالمَروءَةُ تَعتِبُ
وَإِذا الفَتى المَغرورُ باعَ بِلادَهُ
فَالمالُ مِن أَعدائِهِ وَالمَنصِبُ
ما المَرءُ إِلّا قَومُهُ وَبِلادُهُ
فَاِنظُر إِلى أَيِّ المَواطِنِ تُنسَبُ
وَاِستَفتِ أَصداءَ القُبورِ فَإِنَّها
لَتَبينُ عَن مَعنى الحَياةِ وَتُعرِبُ
إِنَّ الرُفاتَ لَتَستَعِزُّ بِأَرضِها
وَثَرى البِلادِ إِلى النُفوسِ مُحَبَّبُ
لَيسَ التَعَصُّبُ لِلرِجالِ مَعَرَّةً
إِنَّ الكَريمَ لِقَومِهِ يَتَعَصَّبُ
عَوِّد بَنيكَ الخَيرَ إِنَّ نُفوسَهُم
صُحُفٌ بِما شاءَت يَمينُكَ تُكتَبُ
ما لِلبَنينِ مِنَ الخِلالِ سِوى الَّذي
سَنَّت لَهُم أُمٌّ وَأَورَثَهُم أَبُ
لِلمَرءِ مِن شَرَفِ العَشيرَةِ زاجِرٌ
وَمِنَ الخِلالِ الصالِحاتِ مُؤَدِّبُ
وَلِكُلِّ نَفسٍ في الحَياةِ سَبيلُها
وَنَصيبُها مِمّا تَجُرُّ وَتَكسِبُ
مِن أَنعُمِ التاريخِ أَنَّ حِسابَهُ
حَقٌّ وَأَن قَضاءَهُ لا يُشجَبُ
تَقِفُ الخَلائِقُ تَحتَ رايَةِ عَدلِهِ
فَيُقامُ ميزانُ الحُقوقِ وَيُنصَبُ
في مَوقِفٍ جَلَلٍ تَجيشُ جُموعُهُ
فَيُداسُ فيهِ مُتَوَّجٌ وَمُعَصَّبُ
مَلَكَ الزَمانَ فَما لِعَصرٍ موئِلٌ
يَحميهِ مِنهُ وَما لِجيلٍ مَهرَبُ
دَجَتِ الحَقائِقُ حِقبَةً ثُمَّ اِنبَرى
فَتَبَلَّجَت وَاِنجابَ عَنها الغَيهَبُ
يا نيلُ وَالموفونَ فيكَ قَلائِلٌ
لَيتَ الذُعافَ لِمَن يَخونُكَ مَشرَبُ
أَيَخونُ عَهدَكَ غادِرٌ فَيَضُمُّهُ
ما بَينَ جانِحَتَيكَ وادٍ مُخصِبُ
قَتَلَ الوَفاءَ فَما غَضِبتَ وَإِنَّما
يَحمي الحَقيقَةَ مَن يَغارُ وَيَغضَبُ
تَهَبُ الحَياةَ لَهُ وَلَيسَ لِقاتِلٍ
في غَيرِ حُكمِكَ مِن حَياةٍ توهَبُ
أَولَعتَ بِالغَدرِ النُفوسَ وَغَرَّها
أَمَلٌ يُخادِعُها وَبَرقٌ خُلَّبُ
ما لِلحَقيقَةِ مَن يُحامي بَعدَ ما
وَهنَ الأَشَدُّ مِنَ الحُماةِ الأَصلَبُ
سَلني بِأَدواءِ الشُعوبِ فَإِنَّني
طَبٌّ بِأَدواءِ الشُعوبِ مُجَرِّبُ
إِنَّ الشُعوبَ إِذا اِستَمَرَّ جُثومُها
جَثَمَ الرَدى مِن حَولِها يَتَرَقَّبُ
لَيسَ الشِفاءُ بِزائِلٍ عَن أُمَّةٍ
حَتّى يَزولَ تَفَرُّقٌ وَتَحَزُّبُ
مَن لي بِشَعبٍ في الكِنانَةِ لا القُوى
تَنشَقُّ مِنهُ وَلا الهَوى يَتَشَعَّبُ
مُتَأَلِّبٌ يَبغي الحَياةَ كَأَنَّهُ
جَيشٌ عَلى أَعدائِهِ يَتَأَلَّبُ
اللَهُ يقدِرُ لِلشُعوبِ حَياتَها
وَيُجيرُها مِمّا تَخافُ وَتَرهَبُ
وَإِذا قَضى أَمراً فَلَيسَ لِحُكمِهِ
بَينَ المَمالِكِ وَالشُعوبِ مُعَقَّبُ
أَينَ الرِجالُ العامِلونَ فَإِنَّما
تَبقى المَمالِكُ بِالرِجالِ وَتَذهَبُ
قراءة في كلمات الأغنية
لما ظهر نبوغه وشاعريته التفت إليه الحكام بقوص فأسبغوا عليه النعماء وأسبغ عليهم القصائد. وطار ذكره في البلاد وإلى بني أيوب فخصوه بعينايتهم وخصهم بكثير من مدائحه. توثقت صلة بينه وبين الملك الصالح أيوب ويذكر أنه استصحبه معه في رحلاته إلى الشام وأرمينية وبلاد العرب. مات البهاء زهير في ذي القعدة 656 هـ.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «ركدالرجاء فما يهزك مأرب»ضمنأعمالبهاءالدينزهير.شاعر مصري منالعصرالأيوبي،اشتهربالسهولة والعذوبةحتىصارأ…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
بدأت المسيرة الأدبية والسياسية الفعلية للشاعر بهاء الدين زهير في عام 604 هـ (الموافق 1208م) تقريبًا.إليك محطات بداية مسيرته وتدرجها:البداية الأدبية (604 هـ / 1208م): بزغ نجمه وشهرته الأدبية في مدينة قوص بصعيد مصر وهو في أوائل عشرينيات عمره، حيث التقى بالعلماء والأدباء ومدح أعيان المدينة وقاضيها.الانتقال إلى القاهرة (620 هـ / 1223م): انتقل إلى الفسطاط والقاهرة، حيث اتصل بوزير السلطان الكامل وتولى بعض الوظائف الديوانية.المسيرة السياسية الكبرى (629 هـ / 1232م): بدأت خدمته الرسمية والمقربة مع الملك الصالح نجم الدين أيوب (عندما كان أميرًا)، وصار كاتبه الخاص ورافقه في رحلاته وحروبه بين الشام ومصر.إذا كنت مهتمًا بجانب معين من حياته، هل ترغب في معرفة أبرز قصائده التي قيلت في بداية مسيرته، أم تبحث عن تفاصيل علاقته السياسية بالملك الصالح؟
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: بهاء الدين زهير
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
السعودية
سنة الميلاد:
1186
سنة الوفاة:
1258
بداية المسيرة:
1208م
بهاء الدين زهير (1186م - 1258م / 5 ذو الحجة 581 هـ - 4 ذو القعدة 656 هـ)، زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي بهاء الدين، شاعر من العصر الأيوبي.ولد بوادي نخلة بالقرب من مكة المكرمة في الخامس من شهر ذي الحجة سنة 581 هـ، ومات رابع أيام شهر ذي القعدة بوباء حدث في مصر سنة 656هـ، نشأ وتلقى تعليمه بقوص بصعيد مصر وهي بلدة كانت عامرة زاهرة بالعلوم وليس في الديار المصرية وقتئذ بعد القاهرة أكثر منها عمراناً.لما ظهر نبوغه وشاعريته التفت إليه الحكام بقوص فأسبغوا عليه النعماء وأسبغ عليهم القصائد. وطار ذكره في البلاد وإلى بني أيوب فخصوه بعينايتهم وخصهم بكثير من مدائحه. توثقت صلة بينه وبين الملك الصالح أيوب ويذكر أنه استصحبه معه في رحلاته إلى الشام وأرمينية وبلاد العرب. مات البهاء زهير في ذي القعدة 656 هـ.
المسيرة والإنجازات
سبب تغير الملك الصالح عليه
لم يكن تغير الملك الصالح عليه لريبة أو لسوء ظن بل لغفلة غفلها - وجل من لا يغفل ولا يسهو - وكان الملك الصالح كثير التخيل والغضب والمؤخذة حتى على الذنب الصغير والمعاقبة على الوهم لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة.والغفلة التي غفلها البهاء زهير بل الزلة التي زلها هو أنه كتب عن الملك الصالح كتاباً إلى الملك الناصر داود صاحب الكرك، وأدخل الكتاب إلى الملك الصالح ليقره ويوقعه حسب العادة فلما وقف عليه الملك الصالح كتب بخطه بين الاسطر «أنت تعرف قلة عقل ابن عمي وانه يحب من يصله ويعطيه من يده فأكتب له غير هذا الكتاب ما يعجبه».وبعث بالكتاب إلى البهاء زهير ليغيره وكان البهاء مشغولاً فاعطاه لأحد من معيته ليختمه ويجهزه إلى الملك الناصر داود ولم يتأمل ما فيه فذهب به الرسول، فأستبطا الملك الصالح عودة الكتاب اليه ثانياً فسأل عنه البهاء فقال له: أرسلته، فقال له: ألم تقف على ما كتبه بخطي بين الاسطر؟ فقال البهاء: ومن يجسر أن يقف على ما يكتبه الملك لأبن عمه.فقامت قيامة الملك وبعث من يرد الرسول فلم يدركه حيث وصل إلى الملك الناصر داود فعظم عليه ما فيه وتألم منه وكتب جوابه للملك الصالح يعتب عليه فيه العتب المؤلم ويقول له فيه والله ما بي ما يصدر منك في حقي وإنما بي أطلاع كتابك على مثل هذا فعز ذلك على الملك الصالح فغضب على البهاء زهير.
لم يكن تغير الملك الصالح عليه لريبة أو لسوء ظن بل لغفلة غفلها - وجل من لا يغفل ولا يسهو - وكان الملك الصالح كثير التخيل والغضب والمؤخذة حتى على الذنب الصغير والمعاقبة على الوهم لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة.والغفلة التي غفلها البهاء زهير بل الزلة التي زلها هو أنه كتب عن الملك الصالح كتاباً إلى الملك الناصر داود صاحب الكرك، وأدخل الكتاب إلى الملك الصالح ليقره ويوقعه حسب العادة فلما وقف عليه الملك الصالح كتب بخطه بين الاسطر «أنت تعرف قلة عقل ابن عمي وانه يحب من يصله ويعطيه من يده فأكتب له غير هذا الكتاب ما يعجبه».وبعث بالكتاب إلى البهاء زهير ليغيره وكان البهاء مشغولاً فاعطاه لأحد من معيته ليختمه ويجهزه إلى الملك الناصر داود ولم يتأمل ما فيه فذهب به الرسول، فأستبطا الملك الصالح عودة الكتاب اليه ثانياً فسأل عنه البهاء فقال له: أرسلته، فقال له: ألم تقف على ما كتبه بخطي بين الاسطر؟ فقال البهاء: ومن يجسر أن يقف على ما يكتبه الملك لأبن عمه.فقامت قيامة الملك وبعث من يرد الرسول فلم يدركه حيث وصل إلى الملك الناصر داود فعظم عليه ما فيه وتألم منه وكتب جوابه للملك الصالح يعتب عليه فيه العتب المؤلم ويقول له فيه والله ما بي ما يصدر منك في حقي وإنما بي أطلاع كتابك على مثل هذا فعز ذلك على الملك الصالح فغضب على البهاء زهير.
عن الشاعر: بهاء الدين زهير
بهاء الدين زهير (1186م - 1258م / 5 ذو الحجة 581 هـ - 4 ذو القعدة 656 هـ)، زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي بهاء الدين، شاعر من العصر الأيوبي.ولد بوادي نخلة بالقرب من مكة المكرمة في الخامس من شهر ذي الحجة سنة 581 هـ، ومات رابع أيام شهر ذي القعدة بوباء حدث في مصر سنة 656هـ، نشأ و…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ بهاء الدين زهير
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.