رمى الموت في عين التصبر بالدم
ابن حمديس
(45) مشاهدة
كلمات «رمى الموت في عين التصبر بالدم» للشاعر ابن حمديس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «رمى الموت في عين التصبر بالدم»
رمى الموتُ في عين التصَبّرِ بالدّمِ
وقال لحسن الصبر بين الحشا دُمِ
على القائد الأعلى الذي فُلّ عزمه
كما فُلّ عن ضرب الطلى حَدُّ مخذمِ
أرى زَمَنَ الدنْيا يُنَقِّلُ أهلها
إلى دار أخرى من غنيّ ومعدمِ
وَخَانَ أمينَ الملك فيما انطوى له
على حفظِ أسرار الجلال المكتَّمِ
وصادره الحتفُ الذي حَطّهُ إلى
حشا القبر عن صَدرِ الخميس العرَمرَمِ
وما شاءَهُ ذو العرشِ جلّ جلالُهُ
يدقّ وَيَخفَى عن خفيّ التوَهَّمِ
فما دَفَعَتْ عنه جنودُ جنودِهِ
على أنّها في القرب كاليد للفمِ
ولم يُغنِ عنها الضرْبُ من كلّ مرْهَفٍ
ولا نافذاتُ الطعنِ من كلّ لهذمِ
بأيدي كماةٍ منهمُ كلُّ مُقْدِمٍ
بإقْدامِهِ يحمي حِماهُ ويحتمي
ويُقْبِلُ في فضفاضةٍ فارسيّةٍ
تحدِّثُ عن أبطالِ عادٍ وجُرْهُمِ
عليّ بن حمدون الذي كان حَمْدُهُ
تُرَفَّعُ منه همّةُ المتكلمِ
خَلَتْ منه يوْمَ الرّوْع كلّ كتيبةٍ
وكم عَمِرَتْ من بأسِهِ بالتقدّمِ
كأنّ عَلَيها للعجاج مُلاءَةً
مُطَيّرَةً في الجوّ من كلّ قشعمِ
متى تعبسِ الهيجا لهُ في لقائِهِ
رأتْ منه في الإقحامِ سِنَّ تبسمِ
تَنَقّلَ من سرجِ الكميّ بحتْفِهِ
إلى حفرةٍ في جوفِ لحدٍ مُسَنَّمِ
وكم مُكْرَمٍ بالعزِّ فَوْقَ أريكةٍ
يصيرُ إلى بيت العلى المتهدّمِ
وكم كرمٍ تنهلّ جدوى يمينه
لأيدي عفاةٍ من مُحِلّ ومحرمِ
كأنّ صفَاءَ الجوّ يوْمَ عَطائِهِ
مشوبٌ بشؤبوب الغمام المديّمِ
فَظُلّلْتُ منه في تَوحّشِ غُرْبَةٍ
بظلّ جناح بين غبراءَ مظلمِ
وأرضَعَني ثَدْيَ المنى فكأنّني
وليدٌ أتى عمرانَ شيخ التقدمِ
وما أبْتُ عن جدواهُ إلا مُشَيَّعَاً
بإفْضالِ ذي فضْلٍ وإنعام منعمِ
فيا سيّداً زُرْناهُ حيّاً وميّتاً
فما زَالَ في هذا الجنابِ المعظمِ
نردّد تسليماً عليك محبّةً
وإن كنتَ لم تَرْدُدْ سلامَ المسلّمِ
وذي خفقات بالقرى تسحق الحصى
لهنَّ اجتراء من حديد التحدّمِ
وراجي النّدى من غيره كمعوَّضٍ
من الماءِ إذ صلّى ترابَ التيمّمِ
ويبدي علاهُ من أسرّةِ وجهه
سناءَ نسيم الخير للمتوسّمِ
وقد كان ذاك البشرُ منه مُبَشّراً
بأكْبَرِ مأمولٍ وأوفرِ مَغْنَمِ
وما زال ميالاً إلى البرّ والتّقى
تقيّ نقيّ القلب من كلّ مأثمِ
تنَقّلَ والإكرامُ من ربّه له
إلى جَنّةٍ فيها له دار مكرمِ
له كلّ نادٍ بالوقار مُكَرَّمٌ
بغيرِ وقورٍ منه مِقْوَلُ أبكمِ
وَصَفْحٌ عن الجاني بشيمةِ صَفْحِهِ
وَحِلْمٌ حكى في الغيظِ هضْبَ يلملمِ
ومدرسةٌ أبناؤها فُقَهاؤها
فَمِنْ عالمٍ منهمْ وَمِنْ متعلّمِ
ضراغمُ في الجيش اللهامِ وإنّما
فوارسُهُمْ في الحرب من كلّ ضيَغمِ
وقد كان في نصر الشريعة مُشْرعاً
عن الحقّ ما يَشْفي به كلَّ مُسْلمِ
أرى قائدَ القوّادِ أعطى مَقَادَهُ
لحكم قضاءٍ في البرايا محكَّمِ
وأسْلَمَ للحتْفِ المقدَّرِ نَفْسَهُ
وقد كان لا يرقى إليه بِسُلّمِ
إذا المَلْك ناجاه بِوحْيِ إشارة
رأيتَ له نَهْضَ العقابِ المحرّمِ
فتستهدِفُ الأغراضَ آراؤهُ كما
تُقَرْطِسُ أغراضاً صوائبُ أسهمِ
وتهدي له كفُّ تصولُ على العدا
إلى كفّ ميمون المضاءِ المصمّم
أأبناؤهُ أنْتمْ سراة أكابرٍ
فكلكمُ من مُكْرَمٍ وابن مكرمِ
وأنتم سيوفٌ للسيوف مواضياً
وأيمانكم فيها ذوات تَخَتّمِ
عزاءٌ جميل في المصاب فإنّكم
جبالُ حلومٍ بل طوالعُ أنجمِ
فدامَ لكمْ في العزّ شملٌ منظَّمٌ
وشَمْلُ الأعادي منه غير منظَّمِ
وقال لحسن الصبر بين الحشا دُمِ
على القائد الأعلى الذي فُلّ عزمه
كما فُلّ عن ضرب الطلى حَدُّ مخذمِ
أرى زَمَنَ الدنْيا يُنَقِّلُ أهلها
إلى دار أخرى من غنيّ ومعدمِ
وَخَانَ أمينَ الملك فيما انطوى له
على حفظِ أسرار الجلال المكتَّمِ
وصادره الحتفُ الذي حَطّهُ إلى
حشا القبر عن صَدرِ الخميس العرَمرَمِ
وما شاءَهُ ذو العرشِ جلّ جلالُهُ
يدقّ وَيَخفَى عن خفيّ التوَهَّمِ
فما دَفَعَتْ عنه جنودُ جنودِهِ
على أنّها في القرب كاليد للفمِ
ولم يُغنِ عنها الضرْبُ من كلّ مرْهَفٍ
ولا نافذاتُ الطعنِ من كلّ لهذمِ
بأيدي كماةٍ منهمُ كلُّ مُقْدِمٍ
بإقْدامِهِ يحمي حِماهُ ويحتمي
ويُقْبِلُ في فضفاضةٍ فارسيّةٍ
تحدِّثُ عن أبطالِ عادٍ وجُرْهُمِ
عليّ بن حمدون الذي كان حَمْدُهُ
تُرَفَّعُ منه همّةُ المتكلمِ
خَلَتْ منه يوْمَ الرّوْع كلّ كتيبةٍ
وكم عَمِرَتْ من بأسِهِ بالتقدّمِ
كأنّ عَلَيها للعجاج مُلاءَةً
مُطَيّرَةً في الجوّ من كلّ قشعمِ
متى تعبسِ الهيجا لهُ في لقائِهِ
رأتْ منه في الإقحامِ سِنَّ تبسمِ
تَنَقّلَ من سرجِ الكميّ بحتْفِهِ
إلى حفرةٍ في جوفِ لحدٍ مُسَنَّمِ
وكم مُكْرَمٍ بالعزِّ فَوْقَ أريكةٍ
يصيرُ إلى بيت العلى المتهدّمِ
وكم كرمٍ تنهلّ جدوى يمينه
لأيدي عفاةٍ من مُحِلّ ومحرمِ
كأنّ صفَاءَ الجوّ يوْمَ عَطائِهِ
مشوبٌ بشؤبوب الغمام المديّمِ
فَظُلّلْتُ منه في تَوحّشِ غُرْبَةٍ
بظلّ جناح بين غبراءَ مظلمِ
وأرضَعَني ثَدْيَ المنى فكأنّني
وليدٌ أتى عمرانَ شيخ التقدمِ
وما أبْتُ عن جدواهُ إلا مُشَيَّعَاً
بإفْضالِ ذي فضْلٍ وإنعام منعمِ
فيا سيّداً زُرْناهُ حيّاً وميّتاً
فما زَالَ في هذا الجنابِ المعظمِ
نردّد تسليماً عليك محبّةً
وإن كنتَ لم تَرْدُدْ سلامَ المسلّمِ
وذي خفقات بالقرى تسحق الحصى
لهنَّ اجتراء من حديد التحدّمِ
وراجي النّدى من غيره كمعوَّضٍ
من الماءِ إذ صلّى ترابَ التيمّمِ
ويبدي علاهُ من أسرّةِ وجهه
سناءَ نسيم الخير للمتوسّمِ
وقد كان ذاك البشرُ منه مُبَشّراً
بأكْبَرِ مأمولٍ وأوفرِ مَغْنَمِ
وما زال ميالاً إلى البرّ والتّقى
تقيّ نقيّ القلب من كلّ مأثمِ
تنَقّلَ والإكرامُ من ربّه له
إلى جَنّةٍ فيها له دار مكرمِ
له كلّ نادٍ بالوقار مُكَرَّمٌ
بغيرِ وقورٍ منه مِقْوَلُ أبكمِ
وَصَفْحٌ عن الجاني بشيمةِ صَفْحِهِ
وَحِلْمٌ حكى في الغيظِ هضْبَ يلملمِ
ومدرسةٌ أبناؤها فُقَهاؤها
فَمِنْ عالمٍ منهمْ وَمِنْ متعلّمِ
ضراغمُ في الجيش اللهامِ وإنّما
فوارسُهُمْ في الحرب من كلّ ضيَغمِ
وقد كان في نصر الشريعة مُشْرعاً
عن الحقّ ما يَشْفي به كلَّ مُسْلمِ
أرى قائدَ القوّادِ أعطى مَقَادَهُ
لحكم قضاءٍ في البرايا محكَّمِ
وأسْلَمَ للحتْفِ المقدَّرِ نَفْسَهُ
وقد كان لا يرقى إليه بِسُلّمِ
إذا المَلْك ناجاه بِوحْيِ إشارة
رأيتَ له نَهْضَ العقابِ المحرّمِ
فتستهدِفُ الأغراضَ آراؤهُ كما
تُقَرْطِسُ أغراضاً صوائبُ أسهمِ
وتهدي له كفُّ تصولُ على العدا
إلى كفّ ميمون المضاءِ المصمّم
أأبناؤهُ أنْتمْ سراة أكابرٍ
فكلكمُ من مُكْرَمٍ وابن مكرمِ
وأنتم سيوفٌ للسيوف مواضياً
وأيمانكم فيها ذوات تَخَتّمِ
عزاءٌ جميل في المصاب فإنّكم
جبالُ حلومٍ بل طوالعُ أنجمِ
فدامَ لكمْ في العزّ شملٌ منظَّمٌ
وشَمْلُ الأعادي منه غير منظَّمِ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «رمىالموت فيعينالتصبربالدم»ضمنأعمالابنحمديس. وقضى…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.