رمت مسمعي ليلا بأنه مؤلم
معروف الرصافي
(43) مشاهدة
«رمت مسمعي ليلا بأنه مؤلم» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «رمت مسمعي ليلا بأنه مؤلم»
رمت مسمعي ليلاً بأنّه مؤلَم
فألقت فؤادي بين أنياب ضيغم
وباتت توالي في الظلام أنينها
وبتّ لها مُرمىً بنهشة أرقم
فيهفو بقلبي صوتها مثلما هفت
بقلب فقير القوم رنّةُ درهم
إذا بعثت لي أنّةّ عن تَوَجُّع
بعثت إليها أنّةً عن ترحُّم
تقطع في الليل الأنين كأنّها
تقطّع أحشائي بسيف مُثَلَّم
يهُزّ نياطَ القلب بالحزن صوتُها
إذا اهتزّ في جوف الظلام المخيّم
تردّده والصمت في الليل سائد
بلحن ضئيل في الدُجُنَّة مُبهَم
كأنّ نجوم الليل عند ارتجافها
تُصيخ غلى ذاك الأنين المُجَمْجَم
فما خفقان النجمِ إلاّ لأجلها
وما الشهب إلاّ أدمع النجم ترتمي
لقد تركتني مُوجَعَ القلب ساهراً
أخا مَدمَع جار ورأس مهوَم
أرى فحمة الظلماء عند أنينها
فأعجب منها كيف لم تتضرّم
فأصبحتُ ظمآن الجفون إلى الكرى
وإن كنت ريّان الحشا من تألُّمي
وأصبح قلبي وهو كالشعر لم تدع
له شعراء القوم من مُتَرَدَّم
وبيت بكت فيه الحياة نحوسةً
ولاحت بوجه العابس المُتَجَهِّم
به ألقت الأيامُ أثقالَ بؤسها
فهاجت به الأحزان فاغِرة الفم
كأنّي أرى البنيان فيه مهدَّماً
وما هو بالخاوي ولا المتهدّم
ولكنّ زلزال الخطوب هوى به
إلى قعر مهواة الشقاء المجسَّم
دخلتُ به عند الصباح على التي
سقاني بكاها في الجدى كأس علقم
فألقيتُ وجهاً خدّد الدمعُ خدَّه
ومحمرَّ جَفن بالبكار مُتَورَمَّ
وجسماً نحيفاً أنهكته همومُه
فكادت تراه العينُ بعضَ تَوَهُّم
لقد جَشَمتْ فوق الترابِ وحولها
صغرٌ لها يرنو بعينيْ مُيَتَّم
تراه وما أن جاوز الخمسَ عمرُهُ
يُدير لحاظ اليافع المتفّهِم
بكى حولها جوعاً فغذّته بالبكا
وليس البكا إلاّ تَعِلَّةَ مُعدِم
وأكبر ما يدعو القلوبَ إلى الأسى
بكاءُ يتيم جائع حول أيِّم
وقفتُ وقد شاهدت ذلك منهما
لمريم أبكى رحمةً وابن مريم
وقفت لديها والأسى في عيونها
يكلمني عنها ولم تتكلّم
وساءلتها عنها وعنه فأجهَشَتْ
بكاءً وقالت أيها الدمع ترجِم
ولما تناهتْ في البكاء تضاحكت
من اليأس ضحك الهازئ المتهكّم
ولكن دموع العين أثناء ضحكها
هواطل مهما يسجم الضحك تسجم
فقد جمعتْ ثغراً من الضحك مُفعَماً
إلى مَحْجِر باك من الدمع مفعم
فتُذرىِ دموعاً كالجمان تناثرت
وتضحك عن مثل الجمان المنظَّم
فلم أرَ عيناً قبلها سال دمعها
بكاءً وفيها نظرة المتبسّم
فقلت وفي قلبي من الوجد رعشةٌ
أمجنونة يا ربّ فارحم وسلّم
ومذ عرضت للإبن منها الْتِفاتةٌ
أشارت إليه بامدامع أن قْم
فقام إليها خائر الجسم فانثنت
عليه فضمّته بكفّ ومِعصم
وظلّت له ترنو بعينِ تجوده
بفَذّ من الدمع الغزير وتَوْءَم
فقال لها لما رآنيَ واقفاً
اردِّد فيه نظرةٍ المتوسِّم
سلى ذا الفتى يا أم أين مضى أبي
وهل هو يأتينا مساءً بمَطْعَم
فقالت له والعين تجري غروبها
وأنفاسها يَقذِفنَ شعلة مُضرَم
أبوك ترامت فيه سفرة راحل
إلى الموت لا يرجى له يومُ مَقْدَم
مشى أرمنيّاً في المعاهد فارتمتْ
به في مهاوى الموت ضربةُ مسلم
على حينَ ثارت للنوائب ثورةٌ
أتت عن حزازات إلى الدين تنتمي
فقامت بها بين الديار مذابح
تخوَّض منها الأرمنيّون بالدم
ولولاك لاخترت الحِمام تخلّصاً
بنفسيَ من أتعاب عيش مذمَّم
فأنت الذي أخّرت أمك مريماً
عن الموت أن يودي بامك مريم
أمريم مهلاً بعضَ ما تذكرينه
فإنك ترمين الفؤاد بأسهم
أمريم أن اللّه لا شك ناقمٌ
من القوم في قتل النفوس المحرَّم
أمريم فيما تحكمين تبصَّري
فإن أنت أدركتِ الحقيقة فاحكمي
فليس بدين كلُّ ما يفعلونه
ولكنّه جهل وسوء تفهُّم
لئن ملؤوا الأرض الفضاء جرائماً
فهم أجرموا والدين ليس بمجرم
ولكنهم في جِنح ليل من العمى
تمشّوا بمطموس العلائم مبهَم
وقد سلكوا تَيْهاء من أمر دينهم
فكم مُنجِدٍ في المخزيات ومُتْهِم
ولما رأيت اللَوم لؤماً تجاهها
سكتُّ فلم أنبِسْ ولم أتبرَّم
وأطرقتُ نحو الأرض أطلب عفوها
وما أنا بالجاني ولا بالمتيَّم
وظلتُ لها أبكي بعين قريحة
جرت من أماقيها عصارةُ عندم
بكيت وما أدري أأبكي تضَجُّراً
من القوم أم أبكي لشِقوة مريم
فألقت فؤادي بين أنياب ضيغم
وباتت توالي في الظلام أنينها
وبتّ لها مُرمىً بنهشة أرقم
فيهفو بقلبي صوتها مثلما هفت
بقلب فقير القوم رنّةُ درهم
إذا بعثت لي أنّةّ عن تَوَجُّع
بعثت إليها أنّةً عن ترحُّم
تقطع في الليل الأنين كأنّها
تقطّع أحشائي بسيف مُثَلَّم
يهُزّ نياطَ القلب بالحزن صوتُها
إذا اهتزّ في جوف الظلام المخيّم
تردّده والصمت في الليل سائد
بلحن ضئيل في الدُجُنَّة مُبهَم
كأنّ نجوم الليل عند ارتجافها
تُصيخ غلى ذاك الأنين المُجَمْجَم
فما خفقان النجمِ إلاّ لأجلها
وما الشهب إلاّ أدمع النجم ترتمي
لقد تركتني مُوجَعَ القلب ساهراً
أخا مَدمَع جار ورأس مهوَم
أرى فحمة الظلماء عند أنينها
فأعجب منها كيف لم تتضرّم
فأصبحتُ ظمآن الجفون إلى الكرى
وإن كنت ريّان الحشا من تألُّمي
وأصبح قلبي وهو كالشعر لم تدع
له شعراء القوم من مُتَرَدَّم
وبيت بكت فيه الحياة نحوسةً
ولاحت بوجه العابس المُتَجَهِّم
به ألقت الأيامُ أثقالَ بؤسها
فهاجت به الأحزان فاغِرة الفم
كأنّي أرى البنيان فيه مهدَّماً
وما هو بالخاوي ولا المتهدّم
ولكنّ زلزال الخطوب هوى به
إلى قعر مهواة الشقاء المجسَّم
دخلتُ به عند الصباح على التي
سقاني بكاها في الجدى كأس علقم
فألقيتُ وجهاً خدّد الدمعُ خدَّه
ومحمرَّ جَفن بالبكار مُتَورَمَّ
وجسماً نحيفاً أنهكته همومُه
فكادت تراه العينُ بعضَ تَوَهُّم
لقد جَشَمتْ فوق الترابِ وحولها
صغرٌ لها يرنو بعينيْ مُيَتَّم
تراه وما أن جاوز الخمسَ عمرُهُ
يُدير لحاظ اليافع المتفّهِم
بكى حولها جوعاً فغذّته بالبكا
وليس البكا إلاّ تَعِلَّةَ مُعدِم
وأكبر ما يدعو القلوبَ إلى الأسى
بكاءُ يتيم جائع حول أيِّم
وقفتُ وقد شاهدت ذلك منهما
لمريم أبكى رحمةً وابن مريم
وقفت لديها والأسى في عيونها
يكلمني عنها ولم تتكلّم
وساءلتها عنها وعنه فأجهَشَتْ
بكاءً وقالت أيها الدمع ترجِم
ولما تناهتْ في البكاء تضاحكت
من اليأس ضحك الهازئ المتهكّم
ولكن دموع العين أثناء ضحكها
هواطل مهما يسجم الضحك تسجم
فقد جمعتْ ثغراً من الضحك مُفعَماً
إلى مَحْجِر باك من الدمع مفعم
فتُذرىِ دموعاً كالجمان تناثرت
وتضحك عن مثل الجمان المنظَّم
فلم أرَ عيناً قبلها سال دمعها
بكاءً وفيها نظرة المتبسّم
فقلت وفي قلبي من الوجد رعشةٌ
أمجنونة يا ربّ فارحم وسلّم
ومذ عرضت للإبن منها الْتِفاتةٌ
أشارت إليه بامدامع أن قْم
فقام إليها خائر الجسم فانثنت
عليه فضمّته بكفّ ومِعصم
وظلّت له ترنو بعينِ تجوده
بفَذّ من الدمع الغزير وتَوْءَم
فقال لها لما رآنيَ واقفاً
اردِّد فيه نظرةٍ المتوسِّم
سلى ذا الفتى يا أم أين مضى أبي
وهل هو يأتينا مساءً بمَطْعَم
فقالت له والعين تجري غروبها
وأنفاسها يَقذِفنَ شعلة مُضرَم
أبوك ترامت فيه سفرة راحل
إلى الموت لا يرجى له يومُ مَقْدَم
مشى أرمنيّاً في المعاهد فارتمتْ
به في مهاوى الموت ضربةُ مسلم
على حينَ ثارت للنوائب ثورةٌ
أتت عن حزازات إلى الدين تنتمي
فقامت بها بين الديار مذابح
تخوَّض منها الأرمنيّون بالدم
ولولاك لاخترت الحِمام تخلّصاً
بنفسيَ من أتعاب عيش مذمَّم
فأنت الذي أخّرت أمك مريماً
عن الموت أن يودي بامك مريم
أمريم مهلاً بعضَ ما تذكرينه
فإنك ترمين الفؤاد بأسهم
أمريم أن اللّه لا شك ناقمٌ
من القوم في قتل النفوس المحرَّم
أمريم فيما تحكمين تبصَّري
فإن أنت أدركتِ الحقيقة فاحكمي
فليس بدين كلُّ ما يفعلونه
ولكنّه جهل وسوء تفهُّم
لئن ملؤوا الأرض الفضاء جرائماً
فهم أجرموا والدين ليس بمجرم
ولكنهم في جِنح ليل من العمى
تمشّوا بمطموس العلائم مبهَم
وقد سلكوا تَيْهاء من أمر دينهم
فكم مُنجِدٍ في المخزيات ومُتْهِم
ولما رأيت اللَوم لؤماً تجاهها
سكتُّ فلم أنبِسْ ولم أتبرَّم
وأطرقتُ نحو الأرض أطلب عفوها
وما أنا بالجاني ولا بالمتيَّم
وظلتُ لها أبكي بعين قريحة
جرت من أماقيها عصارةُ عندم
بكيت وما أدري أأبكي تضَجُّراً
من القوم أم أبكي لشِقوة مريم
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «رمت مسمعي ليلابأنه مؤلم»أداها معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغدادتعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتجاجالاجتماعي فيالعربية، وقد م…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.