رسالة من المنفى
محمود درويش
(45) مشاهدة
«رسالة من المنفى» — محمود درويش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «رسالة من المنفى»
-1-
تحيةً . وقبلةً وليس عندي ما أقول بعدْ
من أين أبتدي؟ .. وأين أنتهي؟
ودورة الزمان دون حدْ
وكل ما في غربتي
زوادةُ, فيها رغيفٌ يابسٌ, وَوَجْدْ
ودفترٌ يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقدْ
من أين أبتدي؟
وكل ما قيل وما يقال بعد غدْ
لا ينتهي بضمةٍ.. أو لمسةٍ من يدْ
لا يُرجعُ الغريبَ للديار
لا يُنزلُ الأمطار
لا ينُبتُ الريش على
جناح طير ضائع.. منهدّْ
من أين أبتدي
تحيةً... وقبلةً ... وبعدْ...
-2-
أقول للمذياع... قل لها أنا بخيرْ
أقول للعصفورِ
إن صادفتها يا طيرْ
لا تنسني ,وقلْ : بخيرْ
أنا بخير
أنا بخير
مازال في عيني بصر !
مازال في السما قمر !
وثوبي العتيق, حتى الآن , ما اندثر
تمزقت أطرافهُ
لكنني رتقتهُ... ولم يزل بخير
وصرت شاباً جاوز العشرين
تصوَّريني...صرت في العشرين
وصرت كالشبابِ يا أُماه
أُواجه الحياه
وأحمل العبءَ كما الرجال يحملون
وأشتغل
في مطعم ... وأغسلُ الصحون
وأصنع القهوة للزبون
وأُلصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
-3-
أنا بخير
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أُماه
أُدخن التبغ , وأتكي على الجدار
أقول للحلوة : آه
كما يقول الآخرون
((يا إخوتي ؛ ما أطيب البنات؛
تصورا كم مُرَّة هي الحياة
بدونهن.. مُرَّة هي الحياة)).
وقال صاحبي: ((هل عندكم رغيف؟
يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان
إن نام كل ليلةٍ... جوعان؟))
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
وسلة صغيرة من الخضار
-4-
سمعت في المذياع
تحية المشردين.. للمشردين
قال الجميع: كلنا بخير
لا أحدٌ حزين ؛
فكيف حال والدي؟
ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله
والأبناء... والتراب.. والزيتون؟
وكيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين؟
سمعت يوماً والدي يقول:
سيصبحون كلهم معلمين..
سمعته يقول:
(أجوع حتى أشترى لهم كتاب)
لا أحد في قريتي يفك حرفاً في خطاب
وكيف حال أختنا
هل كبرت... وجاءها خُطَاب.؟
وكيف حال جدتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟
تدعو لنا ...
بالخير .. والشباب.. والثواب!
وكيف حال بيتنا
والعتْبَةِ الملساء... والوجاق.. والأبواب؟
سمعت في المذياع
رسائل المشردين..للمشردين
جميعهم بخير!
لكنني حزين...
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبراً..
ولو حزين
ولو حزين
-5-
الليل – يا أمّاه- ذئبٌ جائعٌ سفاحْ
يطارد الغريب أينما مضى...
ويفتح الآفاق للأشباحْ
وغابةُ الصفصاف لم تزل تعانق الرياحْ
ماذا جنينا نحن يا أماه؟
حتى نموت مرتين
فمرة في الحياة
ومرة نموت في الحياة
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟
هبي مرضتُ ليلةً... وهدَّ جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجراً أتى هنا ... ولم يعد إلى الوطن؟
هل يذكر المساء
مهاجراً مات بلا كفن؟
يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين
أن الذي رَمَوْه تحت ظلك الحزين
-كأي شئ مَيِّتٍ - إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
وتحفظين جثتي من سطوة الغربان؟
أماه يا أماه .
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها ؟
سُدَّت طريق البر والبحار والآفاق...
وأنت يا أماه
ووالدي , وإخوتي , والأهل , والرفاق
لعلكم أحياء
لعلكم أموات
لعلكم مثلى بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا عَلَمْ
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان؟
تحيةً . وقبلةً وليس عندي ما أقول بعدْ
من أين أبتدي؟ .. وأين أنتهي؟
ودورة الزمان دون حدْ
وكل ما في غربتي
زوادةُ, فيها رغيفٌ يابسٌ, وَوَجْدْ
ودفترٌ يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقدْ
من أين أبتدي؟
وكل ما قيل وما يقال بعد غدْ
لا ينتهي بضمةٍ.. أو لمسةٍ من يدْ
لا يُرجعُ الغريبَ للديار
لا يُنزلُ الأمطار
لا ينُبتُ الريش على
جناح طير ضائع.. منهدّْ
من أين أبتدي
تحيةً... وقبلةً ... وبعدْ...
-2-
أقول للمذياع... قل لها أنا بخيرْ
أقول للعصفورِ
إن صادفتها يا طيرْ
لا تنسني ,وقلْ : بخيرْ
أنا بخير
أنا بخير
مازال في عيني بصر !
مازال في السما قمر !
وثوبي العتيق, حتى الآن , ما اندثر
تمزقت أطرافهُ
لكنني رتقتهُ... ولم يزل بخير
وصرت شاباً جاوز العشرين
تصوَّريني...صرت في العشرين
وصرت كالشبابِ يا أُماه
أُواجه الحياه
وأحمل العبءَ كما الرجال يحملون
وأشتغل
في مطعم ... وأغسلُ الصحون
وأصنع القهوة للزبون
وأُلصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
-3-
أنا بخير
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أُماه
أُدخن التبغ , وأتكي على الجدار
أقول للحلوة : آه
كما يقول الآخرون
((يا إخوتي ؛ ما أطيب البنات؛
تصورا كم مُرَّة هي الحياة
بدونهن.. مُرَّة هي الحياة)).
وقال صاحبي: ((هل عندكم رغيف؟
يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان
إن نام كل ليلةٍ... جوعان؟))
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
وسلة صغيرة من الخضار
-4-
سمعت في المذياع
تحية المشردين.. للمشردين
قال الجميع: كلنا بخير
لا أحدٌ حزين ؛
فكيف حال والدي؟
ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله
والأبناء... والتراب.. والزيتون؟
وكيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين؟
سمعت يوماً والدي يقول:
سيصبحون كلهم معلمين..
سمعته يقول:
(أجوع حتى أشترى لهم كتاب)
لا أحد في قريتي يفك حرفاً في خطاب
وكيف حال أختنا
هل كبرت... وجاءها خُطَاب.؟
وكيف حال جدتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟
تدعو لنا ...
بالخير .. والشباب.. والثواب!
وكيف حال بيتنا
والعتْبَةِ الملساء... والوجاق.. والأبواب؟
سمعت في المذياع
رسائل المشردين..للمشردين
جميعهم بخير!
لكنني حزين...
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبراً..
ولو حزين
ولو حزين
-5-
الليل – يا أمّاه- ذئبٌ جائعٌ سفاحْ
يطارد الغريب أينما مضى...
ويفتح الآفاق للأشباحْ
وغابةُ الصفصاف لم تزل تعانق الرياحْ
ماذا جنينا نحن يا أماه؟
حتى نموت مرتين
فمرة في الحياة
ومرة نموت في الحياة
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟
هبي مرضتُ ليلةً... وهدَّ جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجراً أتى هنا ... ولم يعد إلى الوطن؟
هل يذكر المساء
مهاجراً مات بلا كفن؟
يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين
أن الذي رَمَوْه تحت ظلك الحزين
-كأي شئ مَيِّتٍ - إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
وتحفظين جثتي من سطوة الغربان؟
أماه يا أماه .
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها ؟
سُدَّت طريق البر والبحار والآفاق...
وأنت يا أماه
ووالدي , وإخوتي , والأهل , والرفاق
لعلكم أحياء
لعلكم أموات
لعلكم مثلى بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا عَلَمْ
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان؟
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.