رثاك أمير الشعر في الشرق وانبرى

حافظ ابراهيم

(34) مشاهدة


كلمات «رثاك أمير الشعر في الشرق وانبرى» للشاعر حافظ ابراهيم كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «رثاك أمير الشعر في الشرق وانبرى»

رَثاكَ أَميرُ الشِعرِ في الشَرقِ وَاِنبَرى
لِمَدحِكَ مِن كُتّابِ مِصرَ كَبيرُ
وَلَستُ أُبالي حينَ أَرثيكَ بَعدَهُ
إِذا قيلَ عَنّي قَد رَثاهُ صَغيرُ
فَقَد كُنتَ عَوناً لِلضَعيفِ وَإِنَّني
ضَعيفٌ وَما لي في الحَياةِ نَصيرُ
وَلَستُ أُبالي حينَ أَبكيكَ لِلوَرى
حَوَتكَ جِنانٌ أَم حَواكَ سَعيرُ
فَإِنّي أُحِبُّ النابِغينَ لِعِلمِهِم
وَأَعشَقُ رَوضَ الفِكرِ وَهوَ نَضيرُ
دَعَوتَ إِلى عيسى فَضَجَّت كَنائِسٌ
وَهُزَّ لَها عَرشٌ وَمادَ سَريرُ
وَقالَ أُناسٌ إِنَّهُ قَولُ مُلحِدٍ
وَقالَ أُناسٌ إِنَّهُ لَبَشيرُ
وَلَولا حُطامٌ رَدَّ عَنكَ كِيادَهُم
لَضِقتَ بِهِ ذَرعاً وَساءَ مَصيرُ
وَلَكِن حَماكَ العِلمُ وَالرَأيُ وَالحِجا
وَمالٌ إِذا جَدَّ النِزالُ وَفيرُ
إِذا زُرتَ رَهنَ المَحبَسَينِ بِحُفرَةٍ
بِها الزُهدُ ثاوٍ وَالذَكاءُ سَتيرُ
وَأَبصَرتَ أُنسَ الزُهدِ في وَحشَةِ البِلى
وَشاهَدتَ وَجهَ الشَيخِ وَهوَ مُنيرُ
وَأَيقَنتَ أَنَّ الدينَ لِلَّهِ وَحدَهُ
وَأَنَّ قُبورَ الزاهِدينَ قُصورُ
فَقِف ثُمَّ سَلِّم وَاِحتَشِم إِنَّ شَيخَنا
مَهيبٌ عَلى رَغمِ الفَناءِ وَقورُ
وَسائِلهُ عَمّا غابَ عَنكَ فَإِنَّهُ
عَليمٌ بِأَسرارِ الحَياةِ بَصيرُ
يُخَبِّرُكَ الأَعمى وَإِن كُنتَ مُبصِراً
بِما لَم تُخَبِّر أَحرُفٌ وَسُطورُ
كَأَنّي بِسَمعِ الغَيبِ أَسمَعُ كُلَّ ما
يُجيبُ بِهِ أُستاذُنا وَيُحيرُ
يُناديكَ أَهلاً بِالَّذي عاشَ عَيشَنا
وَماتَ وَلَم يَدرُج إِلَيهِ غُرورُ
قَضَيتَ حَياةً مِلؤُها البِرُّ وَالتُقى
فَأَنتَ بِأَجرِ المُتَّقينَ جَديرُ
وَسَمَّوكَ فيهِم فَيلَسوفاً وَأَمسَكوا
وَما أَنتَ إِلّا مُحسِنٌ وَمُجيرُ
وَما أَنتَ إِلّا زاهِدٌ صاحَ صَيحَةً
يَرِنُّ صَداها ساعَةً وَيَطيرُ
سَلَوتَ عَنِ الدُنيا وَلَكِنَّهُم صَبَوا
إِلَيها بِما تُعطيهِمُ وَتَميرُ
حَياةُ الوَرى حَربٌ وَأَنتَ تُريدُها
سَلاماً وَأَسبابُ الكِفاحِ كَثيرُ
أَبَت سُنَّةُ العُمرانِ إِلّا تَناحُراً
وَكَدحاً وَلَو أَنَّ البَقاءَ يَسيرُ
تُحاوِلُ رَفعَ الشَرِّ وَالشَرُّ واقِعٌ
وَتَطلُبُ مَحضَ الخَيرِ وَهوَ عَسيرُ
وَلَولا اِمتِزاجُ الشَرِّ بِالخَيرِ لَم يَقُم
دَليلٌ عَلى أَنَّ الإِلَهَ قَديرُ
وَلَم يَبعَثِ اللَهُ النَبِيّينَ لِلهُدى
وَلَم يَتَطَلَّع لِلسَريرِ أَميرُ
وَلَم يَعشَقِ العَلياءَ حُرٌّ وَلَم يَسُد
كَريمٌ وَلَم يَرجُ الثَراءَ فَقيرُ
وَلَو كانَ فينا الخَيرُ مَحضاً لَما دَعا
إِلى اللَهِ داعٍ أَو تَبَلَّجَ نورُ
وَلا قيلَ هَذا فَيلَسوفٌ مُوَفَّقٌ
وَلا قيلَ هَذا عالِمٌ وَخَبيرُ
فَكَم في طَريقِ الشَرِّ خَيرٌ وَنِعمَةٌ
وَكَم في طَريقِ الطَيِّباتِ شُرورُ
أَلَم تَرَ أَنّي قُمتُ قَبلَكَ داعِياً
إِلى الزُهدِ لا يَأوي إِلَيَّ ظَهيرُ
أَطاعوا أَبيقوراً وَسُقراطَ قَبلَهُ
وَخولِفتُ فيما أَرتَئي وَأُشيرُ
وَمِتُّ وَما ماتَت مَطامِعُ طامِعٍ
عَلَيها وَلا أَلقى القِيادَ ضَميرُ
إِذا هُدِمَت لِلظُلمِ دورٌ تَشَيَّدَت
لَهُ فَوقَ أَكتافِ الكَواكِبِ دورُ
أَفاضَ كِلانا في النَصيحَةِ جاهِداً
وَماتَ كِلانا وَالقُلوبُ صُخورُ
فَكَم قيلَ عَن كَهفِ المَساكينِ باطِلٌ
وَكَم قيلَ عَن شَيخِ المَعَرَّةِ زورُ
وَما صَدَّ عَن فِعلِ الأَذى قَولُ مُرسَلٍ
وَما راعَ مَفتونَ الحَياةِ نَذيرُ

قراءة في كلمات الأغنية

الفرق بين حافظ وشوقي يوضح ما كانت مدرسة الإحياء تحتمله من التنوّع. فشوقي شاعر قصر ومسرح ولغة مصقولة، وحافظ شاعر مناسبة عامّة: يكتب في الفيضان والوباء والمدرسة والمرأة والدَّين العامّ، بلغة تصل إلى المتعلّم المتوسّط دون تنازل عن الفصاحة. ومن أشهر ما ابتكره أن يجعل اللغة العربية نفسها متكلّمة في قصيدته، تشكو من أهلها وتدافع عن نفسها — وهي فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها حوّلت مسألة نحوية جدلية إلى نصّ يحفظه الناس. وهذا ملخّص براعته: تحويل الشأن العامّ إلى شعر قابل للحفظ.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بدأ حافظ ضابطاً في الجيش المصري وأُرسل إلى السودان، فشارك هناك في احتجاج للضبّاط انتهى بإخراجه من الخدمة على معاش زهيد. فبقي سنوات في ضيق شديد يعيش على الشعر والصحافة، حتى عُيّن سنة 1911 في دار الكتب المصرية رئيساً لقسمها الأدبي، فاستقرّ به الحال. وكان أقرب الشعراء إلى الناس في زمنه: يقول في الحادثة يوم وقوعها، فيُنشد شعره في المقاهي والمجالس. ومات سنة 1932، وفي السنة نفسها مات شوقي، فخلا الميدان من الاثنين معاً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «شاعر النيل» له سبب حرفي: وُلد على سفينة في النيل قرب ديروط. ومن مفارقات الأدب المصري أن أمير الشعراء وشاعر النيل ماتا في سنة واحدة هي 1932، على فارق أشهر قليلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
حافظ ابراهيم
بلد المنشأ: السلطنة المصرية
سنة الميلاد: 1872
سنة الوفاة: 1932
حافظ ابراهيم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـحافظ ابراهيم: بنادي الجزيرة قف ساعة، غاب الأديب أديب مصر واختفى، ما أنت أول كوكب، سليل الطين كم نلنا شقاء، لقد نصل الدجى فمتى تنام، ارحمونا بني اليهود كفاكم، القصيدة العمرية، أعزي فيك أهلك أم أعزي، أيدري المسلمون بمن أصيبوا، ألم تر في الطريق إلى كياد، أيا صوفيا حان التفرق فاذكري، هذا صبي هائم، خلقت لي نفساً فأرصدتها، جراب حظي قد أفرغته طمعاً، حطمت اليراع فلا تعجبي.

أعمال أخرى لـ حافظ ابراهيم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات