ريحانة الفجر قد أطلت

ابن زمرك

(50) مشاهدة


كلمات «ريحانة الفجر قد أطلت» للشاعر ابن زمرك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ريحانة الفجر قد أطلت»

رَيْحانَةُ الفَجْرِ قد أَطَلَّتْ
خضراءَ بالزُّهْرِ تُزْهِرُ
ورايةُ الصبحِ قد أَظَلَّتْ
في مرقَبِ الشرقِ تُنْشَرُ
فَالشُّهْبُ من غارةِ الصَّباحِ
تُرعَدُ خوفاً وتَخْفِقُ
وَأَدهمُ الليل في جماحِ
أَعنَّةَ البرقِ يُطلقُ
والأفقُ في ملتقى الرياحِ
بأدمعّ الغيثِ يَشْرَقُ
والسحبُ بالجوهرِ استهلَّتْ
فالبرقُ سيفٌ مُجَوْهَرْ
صفاحُهُ المذهباتُ حلَّتْ
في راحةِ الجوِّ تُشْهَرُ
كم للصَّبا ثَمَّ من مَقيلِ
بطيبه الزَّهْرُ يَشْهَدُ
والنهر كالصارم الصقيلِ
في حِلْيةِ النَّوْرِ يُغمَدُ
وربَّ قالٍ بِهِ وقيلٍ
للطير في حينٍ تُنْشِدُ
فَأَلسُنُ الوُرْقِ قد أَمَلَّتْ
مدائحاً عنهُ تَشْكُرُ
ونسمةُ الصبح قد تجلَّتْ
في سُندسِ الرَّوضِ تعثُرْ
والكأْسُ في راحةِ النَّديمِ
يَجلو بها غيهبَ الهُمُومْ
أَقْبَسَتِ النارَ في القَديمِ
من قبلِ أن تُخلَقَ الكُرُومْ
والنهرُ في ملعبِ النَّسيمِ
للزهرِ في عِطْفِهِ رُقومْ
فَلَبَّةُ الحَلْي قد تَحَلَّتْ
والطَلُّ في القُضْبِ جَوْهَرُ
وبهجة الكون قد تَجَلَّتْ
والروضُ بالحسنٍ يَبْهُرُ
يُذْكِرُني وَجْنَةَ الحبيبِ
والآسَ في صفحةِ العِذَارْ
وشاربَ الشاربِ العجيبِ
بينَ أَقاحٍ وجُلَّنَارْ
يُديرُ من ثغرِهِ الشَّنيبِ
سلافةً دونَها العُقارْ
حَلَّت لأَهْلِ الهوَى وَجَلَّتْ
بالذكرِ والوهْمِ تُسْكِرُ
كَمْ مِن نُفوسٍ بها تَسَلَّتْ
فما لها الدهرَ مُنكِرُ
يا غصنَ بانٍ يميلُ زَهْوَا
رَيَّانَ في روضةِ الشَّبابْ
لو كُنْتَ تُصْغي لرفعِ شكوَى
أَطَلْتُ من قصةِ العِتابْ
وَمَنْ لمثلي بِبَثِّ نَجْوَى
للبدر في رفرفِ السحابْ
عَزَائمُ الصَّبْرِ فيك حُلَّتْ
وعُقْدَةُ الصَّبر تذخَرُ
قد أَكْثَرَتْ منكَ ما استَقَلَّتْ
وليت لو كنتَ تَشْعُرُ
كَمْ لَيْلَةٍ بتُّها وبِتَّا
ضِدَّيْنِ في السُّهدِ والرُّقَادْ
أسامرُ النجمَ فيكَ حَتَّى
عَلَّمتُ أَجْفَانَها السُّهَادْ
أَرْقُبُ بدر الدجى وأَنتَا
قد لُحْتَ في هالةِ الفُؤادْ
نَفْسِيَ وَلَّيْتَ ما تَوَلَّتْ
دَعْهَا على الشوقِ تَصْبِرُ
لو سُمْتَها الهَجْرَ ما تَوَلَّتْ
ولم تكنْ عنكَ تَنْفِرُ
عَلَّمَهَا الصَّبْرَ في الحروبِ
سلطانُنَا عاقِدُ البُنُودْ
مُعَفِّرُ الصَّيدِ للجنوبِ
أَعَزُّ مَنْ خُفَّ بالجُنُودْ
نُصِرْتَ بالرعبِ في القُلوبِ
والبيضُ لم تبرحِ الغُمودْ
عِنايةُ اللهِ فيه حَلَّتْ
بسعدهِ الدينُ يُنْصَرُ
والخَلْقُ في عصرِهِ تَمَلَّتْ
غَنائماً ليس تُحْصَرُ
مولايَ يا نُكتةَ الزمانِ
دارَ بما تَرْتَضِي الفَلَكْ
حَلَلْتَ باليُمْنِ والأمانِ
كلُّ مليكٍ وما مَلَكْ
لَمْ يَدْرِ وَصْفي ولا عِياني
أَمَلِكٌ أَنْتَ أَمْ مَلَكْ
جنودُكَ الغُلْبُ حيث حَلَّتْ
بالفتْحِ والنصْرِ تُخْفَرُ
وعادة الله فيك دَلَّتْ
أنكَ بالكُفْرِ تَظْفَرُ
يا آيةَ اللهِ في الكمالِ
ومُخْجِلَ البدر في التَّمامْ
قدِمْتَ بالعزِّ والجَلالَ
والدَهْرُ في ثَغره ابتسامْ
يختالُ في حُلَّةِ الجمالِ
والبدرُ قد عادَ في اخْتِتَامْ
رَيْحَانَةُ الفَجرِ قد أَطَلَّتْ
خَضْراءَ بالزُّهْر تُزْهِرُ
ورايةُ الصُبحِ قد أَظَلَّتْ
في مرقبِ الشرقِ تُنْشَرُ

قراءة في كلمات الأغنية

ابن زمرك حالة لا تكاد تتكرّر في الأدب العربي: شعره لم يُكتب ليُقرأ في كتاب بل ليُنقَش في بناء. فقصائده في قصر الحمراء محفورة على الجدران وحول بركة الأسود، مكتوبة لتكون جزءاً من العمارة نفسها، تخاطب الواقف في القاعة وتُشير إلى ما حوله من ماء ورخام وضوء. ولذلك يُقرأ نصّه اليوم قراءة مزدوجة — أدبية ومعمارية — وهو من أهمّ ما يُستدلّ به على كيف كان أهل غرناطة يرون قصرهم ويريدون أن يُرى. وأثر ذلك في أسلوبه ظاهر: صور بصرية دقيقة، وإحالات مباشرة إلى المكان، لأن القارئ المفترض واقف فيه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

ارتفع ابن زمرك من طلبة العلم إلى كتابة الدولة ثم الوزارة في غرناطة، وكان أستاذه لسان الدين بن الخطيب هو الذي فتح له الطريق. ثم انقلب عليه حتى كان من أسباب مقتله في المغرب — وهي من أقبح ما يُروى في سيرته. ولم تطل عاقبته: عُزل ثم أُعيد ثم قُتل في بيته على يد من أُرسلوا إليه سنة 1393م، فذهب على الطريقة نفسها التي ذهب بها أستاذه. وبقيت غرناطة بعده قرناً واحداً ثم سقطت.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصر الحمراء أحد أشهر المباني في العالم، وما يقرؤه الزائر منقوشاً على جدرانه هو في كثير منه شعر ابن زمرك — أي أن نصّه من أوسع النصوص العربية انتشاراً بالمعنى الحرفي، وإن كان أكثر من يمرّ عليه لا يعرف اسم صاحبه. وقد أُخذ عليه في حياته ومماته موقفه من أستاذه ابن الخطيب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1333
سنة الوفاة: 1393
ابن زمرك شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زمرك: لمن قبة حمراء مد نضارها، لو تروا حب ما اجمل، أم الحسن تتكلم، عليك يا رية السلام، أبحر سماح مد عشرة أبحر، يا خير من ملك الملوك، الوجود يقول هنيا، أرقت لبرق مثل جفني ساهرا، رفعت قوس سمائي، الإلاه يحمد ويشكر، ما لي بحمل الهوى يدان، أغرى سراة الحي بالإطراق، ضريح أمير المسلمين محمد، أي قوس ذي جمال، أنظر لأفق جمال.

أعمال أخرى لـ ابن زمرك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات