سعروها في البحر حربا ضروسا

معروف الرصافي

(49) مشاهدة


«سعروها في البحر حربا ضروسا» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سعروها في البحر حربا ضروسا»

سَعَروها في البحر حرباً ضروساً
تأكل المالَ نارُها والنفوسا
قرب توشيما قد تصادم أسطو
لان أردى اليابان فيه الروسا
يوم طوغو دها بأسطوله الرو
س قتالاً وكان يوماً عبوسا
فحَداها بوارجاً تملأ البح
ر وقاراً طوراً وطوراً بُوسا
كل مَخّارة إذا حَرَّكت دُفّ
اعها خضخضت به القاموسا
مذ بنَوها لهم كنيسة حرب
تخذت كل مدفع ناقوسا
عرش بلقيس في المناعة لكن
قد حكت في احتشامها بلقيسا
ألبسوها من الحديد وِشاحاً
فتهادت على العُباب عروسا
وإذا تنشر البُنود النص
رَ فيها تخالها الطاوسا
وإذا جنّها على البحر ليلٌ
أطلع الكهرباء فيها شموسا
قد أبى بأسها الشديد سوى الفُو
لاذ درعاً لجسمها ولَبُوسا
سيّروا البرق بينهنّ رسولاً
صادقاً ليس يعرِف التدليسا
فهو فيها لسان صدق يؤدّي
دون سلك كلامها المأنوسا
إنما ملكه الأثير الذي را
ح بطَيّ اهتزازه مدسوسا
جهَّزوها مدافعاً فغرت أف
واه نار قدِ اْلتَقَمْنَ الشوسا
دلعت ألسناً من النار حُمراً
ويلَ من قد غدا بها مَلحوسا
ترسل الموت في قنابلها كالشُهْ
ب ذريعاً مستأصلاً عِتْريسا
طالما بانفجارها انفلق البح
ر انفلاقاً مذكراً عهد موسى
بَثّ أسطوله فلبّسه طو
غو بأسطول خصمه تلبيسا
حيث قد أجفلت من اللجج الحي
تان تَخشى من اللهيب مسيسا
وعلا البحر مُكفَهِرَ غمام
من دخان همى ولكن بوسى
ثار طرّادهم يجيش بنسّا
فات سُفن لهم سَجرن الوطيسا
كجبال تَرى البراكينَ فيها
تقذف الموت جارفاً والنُحوسا
فأباحوهمُ هنالك قتلاً
واغتناماً نفوسَهم والنُفيسا
فسل اليَمّ كم تضمّن منهم
مُغْرَقاً في عُبابه مغموسا
هاجموه وللهياج سعير
ملأت واسع الخِضَمّ حسيسا
فكَسَوْهم من الهَوان لَبُوسا
وسَقَوْهم من المنون كؤوسا
صرعت في الوغى ليوث من اليا
بان أسطول خصمها مفروسا
فانتضَوْها عزائماً ماضيات
طأطأ الروس دونهنّ الرءوسا
وجلّوْها في الروع بيض فِعال
أقرأتهم كتب الفَخار دروسا
إن يوماً لهم تقضىَ بتوشيما لي
وم بالذكر زان الطروسا
بات طوغو يجني الأماني إذ با
ت قنوطاً عدوُّه ويَؤوسا
قائد لم يَرِدْ لظى الحرب إلاّ
مصدراً رأيه لها جاسوسا
تاه أسطوله على اليَمّ عُجباً
حين أضحى لمثله مرؤسا
إن شهماً تقلّد العقل سيفاً
لحَرِيٌ بأن يكون رئيسا
ومليكاً وَلّى عنهمُ كم سعَوا في
ه خميساً عرمرماً فخميسا
رجلاً يملأ الفضاء وخَيلاً
حملت للوغى الكماة الشُوسا
صوَّبوها بنادقاً تطلق المو
ت رصاصاً به أبادوا النفوسا
فأقاموا بها على الروس حرباً
عبدوا نارها وليسوا مجوسا
هكذا شيّدوا بناء المعالي
هكذا أحسنوا لها التأسيسا

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات