سألتك يا صخرة الملتقى

ابراهيم ناجي

(49) مشاهدة


نص «سألتك يا صخرة الملتقى» للشاعر ابراهيم ناجي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سألتك يا صخرة الملتقى»

سألتُك يا صخرةَ الملتقى
متى يجمع الدهرُ ما فرَّقا
فيا كعبةً شهدت هائمَين
أفاءا إلى حسنها المنتقَى
إذا الدهرُ لَجَّ بأقداره
أخذنا على ظهرِهَا الموثقَا
أرقّ الهوى عندها مجهداً
وأنَّ النسيمُ بها مرهقَا
رَمى البحرُ نحوكِ أمواجَه
فعاندتِ تيارَه الأزرقَا
وصدت نواحيكِ هدارةً
كما أغضبت أسداً موثقاً
قرأنا عليكِ كتابَ الحياة
وفض الهوى سرَّهَا المغلقَا
نرى الشمسَ ذائبةً في المحيط
وننتظر البدرَ في المرتقَى
إذا نشر الغربُ أثوابَه
فأطلقَ في النفس ما أطلقَا
نقول هل الشمسُ قد خضبته
وخلَّت به دمَهَا المهرقَا
أم الغربُ كالقلب دامي الجراح
له طلبةٌ عزَّ أن تلحقَا
فيا مهجةً خلف هذا الغمام
بكت نضرةً وصباً رَيِّقَا
ويا صورة في نواحي السحاب
رأينا بها همَّنَا المغرقَا
لنا الله من صورةٍ في الضميرِ
يراها الفتى كلَّما أطرقَا
يرى صورةَ الجرح طيَّ الفؤا
دِ ما زال ملتهباً محرقَا
فيأبى الوفاءُ عليه اندمالا
ويأبى التذكُر أن يشفقَا
ويا صخرةَ العهدِ جاشَ العباب
ولاقاك محتدماً محنقَا
وجاورك القفر يعي الظنونَ
إذا الفكر في كنهِه حقَّقَا
أرى في العبابِ كفاحَ الحياة
وتيارها الجارفَ الأحمقَا
وألمح فيها عراكَ الرجال
إذا لاحَقَ الزورقُ الزورقَا
وكيف على رُحبِ هذا المجا
ل ننزلُها منزلاً ضيِّقَا
وقفتُ على اليمِّ أسألُ نفسي
بعيدَ الهواجسِ مستغرقَا
هل الله من قبلِ خلقِ الحياة
أراد على الموج أن تخلقَا
ومثَّلَ في القفر لغزَ الحِمام
لم نكتشف سره الأعمقَا
أرى في ابيضاضِ الرمالِ ال
مشيب والكفن الشاحب المقلقَا
أرى في السرابِ غرورَ النفو
سِ والأملَ الخائبَ المخفقَا
وقد جعل الله ذا الصخرَ بي
ن الحياةِ وبين البلى موبقَا
ومثَّلَ فيه عتوَّ الدهور
لن تستباح ولن تخلقَا
تريد الحياةُ لقاءَ المماتِ
ولا يأذن اللهُ بالملتقَى
ويا صخرةَ العهد أُبتُ إليكِ
وقد مَزَّقَ الشملَ ما مزقَا
أريكِ مشيبَ الفؤادِ الشهيدِ
والشيبُ ما كلَّلَ المفرقَا
شكا أسره في حبالِ الهوى
وودَّ على الله أن يُعتقَا
فلما قضى الحظُّ فكَّ الإِسار
حنَّ إلى أسره مطلقَا
لمن زيَّنَ الله هذي السماء
أو جمَّلَ الكونَ أو نسَّقَا
لمن يطلعُ الفحرُ في أفقها
فيبدو بها ضاحياً مونقَا
لمن مسَّ هذا النسيمُ الغمامَ
فرقرقَ منه الذي رقرقَا
إذا ذكرتهُ الحمائمُ أنَّ
وإن ضاحكته الربى صفَّقَا
أللطائرِ المفردِ الروحِ يمضي
يرودُ المواردَ عن مستقَى
وربّكَ ليس لهذا ولكن
لروحينِ في أفقٍ حلَّقَا

ابراهيم ناجي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1898
سنة الوفاة: 1953
وُلد إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة يوم 31 ديسمبر 1898، وجمع طوال حياته بين مهنتين: الطب والشعر. تخرّج في كلية طب قصر العيني مطلع العشرينيات، وعمل طبيباً في مصلحة السكك الحديدية ثم في وزارة الصحة، وانتهى مراقباً عاماً للقسم الطبي بوزارة الأوقاف.كان وكيلاً لمدرسة أبولو الشعرية عام 1932، ورئيساً لرابطة الأدباء عام 1945، ومؤسساً لرابطة الأدب الحديث عام 1946. وترجم عن الإنجليزية والإيطالية، ومن ترجماته «أزهار الشر» لبودلير.
المسيرة والإنجازات
اسم إبراهيم ناجي مقترن قبل كل شيء بقصيدة «الأطلال»، حتى لُقّب «شاعر الأطلال». والقصيدة الأصلية تقارب مئة وخمسة وعشرين بيتاً، أما ما غنّته أم كلثوم عام 1966 بلحن رياض السنباطي فكان نصاً مركّباً من مختارات منها ومن قصيدته «الوداع»، شارك أحمد رامي في إعداده. وقد قُدّم العمل بعد وفاة ناجي بثلاثة عشر عاماً، فلم يسمعه.في حياته لم ينل التقدير الذي ناله بعد رحيله. تعرّض ديوانه الأول لنقد قاسٍ من العقاد وطه حسين، ثم فُصل من منصبه بوزارة الأوقاف ضمن قوائم التطهير التي أعقبت عام 1952، رغم أنه لم يشتغل بالسياسة. ورحل في مارس 1953 — وتختلف المصادر بين الرابع والعشرين والسابع والعشرين منه — بعد أن سقط في عيادته بشبرا. وصدرت أعماله الشعرية الكاملة عام 1966 عن المجلس الأعلى للثقافة.

أعمال أخرى لـ ابراهيم ناجي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات