صب يذوب إلى لقاء مذيبه

ابن حمديس

(46) مشاهدة


نص «صب يذوب إلى لقاء مذيبه» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «صب يذوب إلى لقاء مذيبه»

صبٌّ يذوبُ إلى لقاءِ مُذِيبِهِ
يَسْتعذِبُ الآلامَ مِنْ تَعْذِيبهِ
عمّى هواهُ عن الوشاةِ مُكتماً
فجرَتْ مدامعُهُ بِشَرْحِ غريبهِ
كم لائمٍ والسمعُ يدفعُ لَوْمَهُ
والقلبُ يَدْفعُ قَلْيَهُ بوجيبهِ
ملكَ القلوبَ هوى الحسان فقل لنا
كيفَ انْتفاعُ جسومنا بقلوبهِ
وبم السلوّ إذا بدا ليَ مُثْمِراً
خُوطٌ يميسُ على ارتجاجِ كثيبهِ
والشوقُ يَزْخَرُ بحرُهُ بِقَبولِهِ
ودبورِهِ وشمالِهِ وجنوبِهِ
وبنفسيَ القمرُ الذي أحيا الهوى
وأماتَهُ بطلوعِهِ وغروبهِ
قرَنوا بوَرْدِ الخدّ عقربَ صُدْغه
وذَرَوْا ترابَ المسك فوق تريبهِ
والعين حَيْرَى من تألّقِ نُورِهِ
والنفسُ سكرَى من تضَوّعِ طيبهِ
في طَرْفِهِ مَرَضٌ ملاحتَهُ التي
ألْقَتْ عليّ أنينَهُ بكروبهِ
أعيا الطبيبَ علاجُهُ يا سحرَهُ
ألَدَيْكَ صَرْفٌ عن علاجِ طبيبهِ
إني لأذكرُهُ إذا أنْسى الوغى
قلبَ المحبِّ المحضِ ذكرَ حبيبهِ
والسيفُ في ضرب السيوف بسلّةٍ
في ضحكِهِ والموت في تقطيبهِ
وأقبَّ كاليعسوبِ تركبُ مَتْنَهُ
فركوبُ مَتْنِ البحرِ دون ركوبهِ
مُتَقَمّصٌ لوناً كأنّ سَوادَهُ
غُمِسَ الغرابُ الجَوْن في غِرْبيبهِ
يرْميكَ أوّلَ وَهْلَةٍ بِنشاطِهِ
كالماءِ فُضَّ الخَتْم عن أنبوبهِ
بقديم سَبْقٍ يستقلّ ببعضه
وكريم عرْقٍ في المدى يجري بهِ
وبأرْبعٍ جاءتكَ في ترْكيبها
بالطّبْعِ مُفْرَغَةً على تركيبهِ
فكأنّ حِدّةَ طَرْفِهِ وفؤادِهِ
من أُذْنِهِ نُقلتْ إلى عرقوبهِ
ألْقى على الأرض العريضة أرضَه
ثم اشتكى ضِيقاً لها بوثوبهِ
وجرَى ففاتَ البرْق سبقاً وانتهى
من قبلِ خطفته إلى مطلوبهِ
فَلِشِبْهِ دُهمتِهِ بدُهمةِ ليله
أمْسى يُفتّشهُ بفرْطِ لهيبهِ
ويرشّ سيفي بالنجيعِ مصارِعاً
للأسْدِ يُسْكنها بذيل عسيبهِ
ومهنّدٍ مثلِ الخليجِ تَصَفّقَتْ
طُرُقُ النسيمِ عليه من تَشْطِيبهِ
ربّتْهُ في النيرانِ كَفّا قَيْنِهِ
فهو الزّنادُ لهنّ يوم حروبهِ
وكأنّما في مائِهِ وسعيرِهِ
نَمْلٌ يسير بسبحه ودبيبهِ
وإذا أصابَ قذالَ ذِمْرٍ قَدّهُ
ومشَتْ يدي معه إلى مَرْغوبهِ
وكأنّما اقتسم الكميَّ مع الردى
ليكونَ منه نصيبُه كنصيبهِ

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات