صددت أن عاد روض الرأس ذا زهر

التهامي

(34) مشاهدة


«صددت أن عاد روض الرأس ذا زهر» — التهامي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «صددت أن عاد روض الرأس ذا زهر»

صَددت أَن عاد روض الرأس ذا زَهَرٍ
فالشَيبُ عِندِكِ ذَنبٌ غير مغتفرِ
لا دَرَّ دَرُّ بَياض الشَيبِ إِنَّ لَهُ
في أَعيُن الغيدِ مِثلَ الوَخزِ بالإِبَرِ
سَواد رأسِكَ عِندَ الهائِماتِ بِهِ
مُعادِلٌ لِسَوادِ القَلبِ وَالبَصَرِ
قَد كانَ مَغفِرَ رأسي لاقتير بِهِ
فَصَيَّرته قَتيراً صبغة الكِبَرِ
كُن من ملاحظ عينيها عَلى حذرٍ
فَإِنَّما لَحظُها أَمضى مِنَ القَدَرِ
أَهتَزُّ عِندَ تَمَنّي وَصلِها طَرَباً
وَرُبَّ أمنِيَة أَحلى مِنَ الظَفَرِ
تَجني عَليَّ وَأَجني مِن مَراشِفها
فَفي الجنا وَالجَنايات انقَضى عُمُري
أَهدى لَنا طَيفُها نَجداً وَساكِنُهُ
حَتّى اقتَصنا ظباء البَدو في الحَضَرِ
يخنسن بَينَ فروج المعلمات كَما
يكنسن بَينَ فُروع الظال والسَمرِ
فَباتَ يَجلو لَنا مِن وَجهِها قمراً
مِنَ البَراقِعِ لَولا كَلفَةُ القَمَرِ
وَراعها حَرُّ أَنفاسي فَقلت لَها
هَوايَ نارٌ وَأَنفاسي مِنَ الشَرَرِ
فَزادَ دُرُّ الثَنايا دَرُّ أَدمعها
فالتفَّ مُنتَظم مِنهُ بمنتِثرِ
فَما نكرنا مِنَ الطَيفِ المُلِمِّ بِنا
ممن هَويناهُ إِلّا قِلَّةُ الخَفرِ
باتَت تُبيحُ لَنا ما لا تَجود بِهِ
مِنَ الرِضابِ اللَذيذ البارِد الخَصرِ
فثرت أَعثر في ذيل الدُجى ولهاً
وَالجوُّ رَوضٌ وَزهر الشيب كالزَهرِ
وَللمجرَّة فَوقَ الأَرضِ مُعتَرِضٌ
كَأَنَّها حَبَبٌ يَطفو عَلى نَهَرِ
وَلِلثُّرَيّا رُكود فَوقَ أَرحلنا
كَأَنَّها قطعة مِن جلدة النَمِرِ
وَأَدهم الليل نَحو الغَرب مُنهَزِمٌ
وَأَشقَرُ الفَجرِ يَتلوهُ عَلى الأَثَرِ
كَأَنَّ أَنجمه وَالصبح يغمضها
قَسراً عيون غفت مِن شِدَّةِ السَهَرِ
فَرَوَّع السِربَ لما ابتل أَكرعه
في جَدوَلٍ مِن خَليج الفَجرِ مُنفَجِرِ
وَلَو قدرت وَثوب اللَيلِ مُنخَرِقٌ
بِالصُبحِ رَقَّعته مِنهُنَّ بِالشَعَرِ
قالَت أَأَنساكِ نَجداً حُبُّ مطَّرفٍ
فَقُلت خُبرُكِ يُغنيني عَن الخَبَرِ
أَخَذتِ طَرفي وَسَمعي يَومَ بَينِكُمُ
فَكَيفَ أَهوى بِلا سَمعٍ وَلا بَصَرِ
وَقَد أَخَذتِ فُؤادي قَبلُ فاطَّلعي
هَل فيهِ غَيرُكِ مِن أُنثى وَمِن ذَكَرِ
فَإِن وَجدت سِوى التَوحيد فيهِ هَوىً
إِلّا هَواكِ فَلا تُبقي وَلا تَذَري
حَكَّمَت حُبَّكِ في قَلبي فَجارَ وَمَن
يَقنَع بِحُكمِ الهَوى في قَلبِهِ يَجرِ
بَيضاء تَسحَبُ لَيلاً حُسنَهُ أَبَداً
في الطُولِ مِنهُ وَحسن اللَيلِ في القِصَرِ
يَحكي جنا الأُقحوان الغضّ مَبسِمُها
في اللَون وَالريح وَالتَفليج وَالأَشَرِ
لَو لَم يَكُن أُقحُواناً ثَغرُ مَبسِمِها
ما كانَ يَزداد طيباً ساعَة السَحرِ
لَها عَلى الغيد فَضل مِثلَ ما فَضُلَت
كَفّا الرَئيس أَبي عَمروٍ عَلى المَطَرِ
وهبه بارهما في غُزرِ نيلهما
فَهَل يباريهما في الجودِ بِالبِدَرِ
ذو صورة أَفرَغ الرَحمن صيغتها
في قالِب المَجدِ لا في قالِب البشرِ
وَماء وَجه ينِّبي عَن صَرامَتِهِ
إِن الفرند دَليلُ الصارِمِ الذَكَرِ
بَحرٌ وَلَكِنَّهُ تَصفو مَوارِده
وَالبَحر مُنبَعِث بِالصَفوِ وَالكدرِ
لا تنكرَنَّ نَفيساً من مَواهِبِهِ
فَلَيسَ ينكر قَذفُ البَحرِ بالدُرَرِ
صَعب الأباء ذَلول الصَفح مُبتَعِدُ
المحلِّ داني النَدى مُستَحكِم المَرَرِ
يا مَن يَروم لَهُ شُبهاً يُشاكِلُهُ
لَقَد طلبت مَحالاً لَيسَ في القَدَرِ
إِن كُنتَ تَطلُب بَحراً لا يَغيض فزر
مُحَمَّد بِن الحُسَين الآن أَو فَذرِ
فَمَجدِهِ وَنداه المحض في حَضَرٍ
وَماله وَثَناهُ الغضُّ في سَفَرِ
يَزيد مَعروفه بالسَترِ منزلة
كما يَزيدُ بَهاء الخود بالخفرِ
تَرى مياه النَدى تَجري بأنملة
تَرَقرَقَ الماءِ في الهِندِيَّةِ البترِ
عَرَفتُ أَباءه الشمُّ الكِرام بِهِ
كَذاكَ يَعرِف طيب الأَصلِ بالثَمَرِ
قَوم علوا وَأَضاؤوا الأُفق واتصلت
أَنواؤهم كفعال الأَنجم الزُهُرِ
مَضوا وَأَهوى عَلى آثارهم خلفاً
وَالسُحب مبقية لِلروض وَالغَدرِ
قَد كنت أَهواه تَقليداً لمِخبره
فصرت أَهواهُ بِالتَقليد وَالنَظر
وَكنت أُكبِرُهُ قَبلَ اللِقاء لَهُ
فازددت للفرق بَينَ العين والأَثَرِ
لا غرو إِن سمح الدهر البَخيل بِهِ
فَطالَما فاضَ ماء النَهرِ مِن حَجَرِ
جادَ الزَمان فأعطى فَوقَ قيمَته
وَرُبَّما جادَت الأَصداف بِالدُرَرِ
يحل مِن كُلِّ مَجد شامِخٍ وَسَطاً
توسط العين بَينَ الشفر وَالشفرِ
لَولاهُ لَم يَقضِ في أَعدائِهِ قَلَم
وَمخلب اللَيث لَولا اللَيثُ كالظُفُرِ
فيهِ المُنى وَالمَنايا كالشُجاع بِه
الدِرياق وَالسُمّ جمُّ النَفع وَالضَرَرِ
ما صَرَّ إِلّا وصلَّت بيض أَنصله
في الهام أَو أطَّتِ الأَرماح في الثَغرِ
وَغادَرَت في العِدى طَعناً يَحف بِهِ
ضَرب كَما حَفَّت الأعكان بِالسررِ
يا رَبَّ مَعنىً بَعيد الشأوِ أَسلُكُهُ
في سلك لَفظ قَريب الفَهمِ مُختَصَرِ
لَفظاً يَكون لعقد القَول واسِطَة
ما بَينَ مَنزِلَة الأَسهاب وَالحصرِ
إِنَّ الكِتابة سارَت نَحوأَنمله
وَالجود فالتَقَيا فيهِ عَلى قَدرِ
تَردُّ أَرماحه الأَقلام صاغِرَة
عَكساً كَعَكسِ شعاع الشَمسِ للبصر
يَجلو بَياض المَعاني سود أَحرُفِها
إِنَّ الظَلام لَيَجلو رونَق السَحَرِ
وَفي كِتابِكَ فاعذر من يهيم بِهِ
مِنَ المَحاسِن ما في أَحسَن الصُوَرِ
يتركن صَفحة شمس الطرس ساحَته
نَمشاء تحسبها من صفحَةِ القمر
الطِرسُ كالوَجهِ وَالنونات دائِرَة
مِثلَ الحَواجِبِ وَالسينات كالطُررِ
تَحكي حروفك لا مَعنى مواقعها
وَلَيسَ كل سَواد أَسودَ البصَرِ
وَلَيسَ كل بَياض بصَّ أَسوَدِهِ
فيما سِوى العينِ مَعدوداً مِنَ الحورِ
وَلا يُعُدّان في عَينِ امرىءٍ حَوَراً
إِلّا إِذا اجتَمعا فيهِ عَلى قَدَرِ
فَرَّغتَ نَفسَكَ للأَحرار تَغرِسُهم
وَهَمُّ غَيرِكَ غرس النَخلِ وَالشَجرِ
لَمّا وَطئت دِمَشقاً بيع ما وطئت
رِجلاك مِنها بِسعر العَنبَر الذَفرِ
وَهَذِهِ صِلَةٌ لا يَشعُرونَ بِها
أَجَدَت حَتّى بِوطء الرِجل في العفرِ
من جود كَفِّكَ جاد الأَكرَمونَ نَدىً
وَالشَمسُ مِنها ضِياء الأَنجم الزُهرِ
فمن تَجِد مِنهُم يَمدحك مادحه
وَالمَدح في أَرَجِ النَوار للمطرِ
وَكُلَّما شَحَّ أَهل الأَرضِ زِدتَ نَدىً
بظلمة الدُهم تَبدو زينة الغُرَرِ
أَما العِراقُ فَيَثني جيد مُلتَفِتٍ
شَوقاً إِلَيكَ وَيَرعى لَيلَ مُنتَظِرِ
لا زِلتَ في معزل عَن كُلِّ نائِبَةٍ
مُسَلَّماً من صُروفِ الدَهر وَالغِيَرِ
ما جَنَّ ليل وَلاحَ الصُبحُ يتبعه
وَما تَرَنَّمتِ الأَطيار في السَحرِ

قراءة في كلمات الأغنية

مرثيّة التهامي في ابنه تُوضح لماذا يبقى نصّ ويذهب غيره. فالرثاء العربي مليء بالقصائد الجيدة في الملوك والسادة، لكنها مكتوبة بمقتضى الواجب، أمّا هذه فمكتوبة من داخل الفقد. وقد صنع فيها شيئاً بارعاً: بدأ بحكم عامّ عن الموت ومصير الخلق، ثم هبط من هذا العموم إلى ولده وحده — فجعل القارئ يدخل النصّ من باب الفلسفة ثم يجد نفسه في مأتم. وهذا التدرّج من الكلّي إلى الخاصّ هو سرّ أثرها، وهو الذي جعل مطلعها ينفصل عن سياقه ويسير مستقلاً بين الناس بوصفه حكمة في الموت لا رثاء لطفل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دخل التهامي مصر الفاطمية في مهمّة سياسية لا في طلب رزق، وكان يحمل ما يحمل لجهة تخالف الدولة، فكُشف أمره فأُلقي في خزانة البنود — وهي من أشهر سجون القاهرة الفاطمية — وقُضي عليه فيها في الخفاء سنة 416هـ. أمّا الذي خلّده فليس هذا، بل مصيبة خاصّة: مات له ابن صغير، فرثاه بقصيدة صار مطلعها من الأبيات التي تجري على الألسنة كالمثل، حتى حُفظت وشُرحت وعُورضت قروناً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خزانة البنود التي مات فيها كانت من أشهر سجون الدولة الفاطمية، وقد ذُكرت في كتب تاريخ القاهرة. ومن مفارقات سيرته أن رجلاً قُتل في سجن سياسي بقي اسمه لأجل قصيدة في ابنه لا لأجل القضية التي سُجن من أجلها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 0
سنة الوفاة: 1025
أبو الحسن علي بن محمد التهامي (توفّي سنة 1025م / 416هـ)، شاعر انتقل من الشام إلى مصر في العهد الفاطمي، فسُجن في خزانة البنود بالقاهرة وقُتل فيها سرّاً. من أشهر ما له مرثيّته في ابنه الصغير، وهي من عيون الرثاء العربي.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ التهامي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات