سإمت من المواصلة العتابا

جرير

(50) مشاهدة


نص «سإمت من المواصلة العتابا» للشاعر جرير مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سإمت من المواصلة العتابا»

سَإِمتُ مِنَ المُواصَلَةِ العِتابا
وَأَمسى الشَيبُ قَد وَرِثَ الشَبابا
غَدَت هوجُ الرِياحِ مُبَشِّراتٍ
إِلى بَينٍ نَزَلتِ بِهِ السَحابا
لَقَد أَقرَرتِ غَيبَتَنا لِواشٍ
وَكُنّا لا نُقِرُّ لَكَ اِغتِيابا
أَناةٌ لا النَمومُ لَها خَدينٌ
وَلا تُهدي لِجارَتِها السَبابا
تَطيبُ الأَرضُ إِن نَزَلَت بِأَرضٍ
وَتُسقى حينَ تَنزِلُها الرَبابا
كَأَنَّ المِسكَ خالَطَ طَعمَ فيها
بِماءِ المُزنِ يَطَّرِدُ الحَبابا
أَلا تَجزينَني وَهُمومُ نَفسي
بِذِكرِكِ قَد أُطيلُ لَها اِكتِئابا
سُقيتُ الغَيثَ حَيثُ نَئيتِ عَنّا
فَما نَهوى لِغَيرِكُمُ سِقابا
أَهَذا البُخلُ زادَكِ نَأيَ دارٍ
فَلَيتَ الحُبَّ زادَكُمُ اِقتِرابا
لَقَد نامَ الخَلِيُّ وَطالَ لَيلي
بِحُبِّكَ ما أَبيتُ لَهُ اِنتِحابا
أَرى الهِجرانَ يُحدِثُ كُلَّ يَومٍ
لِقَلبي حينَ أَهجُرُكُم عِتابا
وَكائِن بِالأَباطِحِ مِن صَديقٍ
يَراني لَو أُصِبتُ هُوَ المُصابا
وَمَسرورٍ بِأَوبَتِنا إِلَيهِ
وَآزِرَ لا يُحِبُّ لَنا إِيابا
دَعا الحَجّاجُ مِثلَ دُعاءِ نوحٍ
فَأَسمَعَ ذا المَعارِجِ فَاِستَجابا
صَبَرتَ النَفسَ يا اِبنَ أَبي عَقيلٍ
مُحافَظَةً فَكَيفَ تَرى الثَوابا
وَلَو لَم يَرضَ رَبُّكَ لَم يُنَزِّل
مَعَ النَصرِ المَلائِكَةَ الغِضابا
إِذا سَعَرَ الخَليفَةُ نارَ حَربِن
رَأى الحَجّاجَ أَثقَبَها شِهابا
تَرى نَصرَ الإِمامِ عَلَيكَ حَقّاً
إِذا لَبَسوا بِدينِهِمِ اِرتِيابا
تَشُدُّ فَلا تُكَذِّبُ يَومَ زَحفٍ
إِذا الغَمَراتُ زَعزَعَتِ العُقابا
عَفاريتُ العِراقِ شَفيتَ مِنهُم
فَأَمسَوا خاضِعينَ لَكَ الرِقابا
وَقالوا لَن يُجامِعَنا أَميرٌ
أَقامَ الحَدَّ وَاِتَّبعَ الكِتابا
إِذا أَخَذوا وَكَيدُهُمُ ضَعيفٌ
بِبابٍ يَمكِرونَ فَتَحتَ بابا
وَأَشمَطَ قَد تَرَدَّدَ في عَماهُ
جَعَلتَ لِشَيبِ لِحيَتِهِ خِضابا
إِذا عَلِقَت حِبالُكَ حَبلَ عاصٍ
رَأى العاصي مِنَ الأَجَلَ اِقتِرابا
بِأَنَّ السَيفَ لَيسَ لَهُ مَرَدٌّ
إِذا أَفرى عَنِ الرِّئَةِ الحِجابا
كَأَنَّكَ قَد رَأَيتَ مُقَدِّماتٍ
بِصينِ اِستانَ قَد رَفَعوا القِبابا
جَعَلتَ لِكُلِّ مُحتَرَسٍ مَخوفٍ
صُفوفاً دارِعينَ بِهِ وَغابا

قراءة في كلمات الأغنية

النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جرير
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جرير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات