صفا لي من ورد الشبيبة ما صفا
ابن حمديس
(46) مشاهدة
اقرأ «صفا لي من ورد الشبيبة ما صفا» من نظم ابن حمديس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «صفا لي من ورد الشبيبة ما صفا»
صَفَا ليَ من وِرْدِ الشبيبةِ ما صَفَا
وجادَ زماني بالأماني فأنصفا
وشنّفَ أذْني بالهوى حُسْنُ منطقٍ
بنجواه غازلتُ الغزال المشنّفا
لياليَ كانتْ بالسرورِ منيرةً
وكان قناعي حالكاً لا مُفَوّفا
وشربيَ من نَسْلِ الغمام سلالةً
تعُودُ من العنقودِ في الدنّ قرقفا
مُعَتّقَةً حمراءَ ينساغُ صِرْفها
إذا الماءُ فيها بالمزاج تَصَرّفا
كماءِ عقيقٍ في الزّجاجِ مُنَظّمٍ
عليه من الإزباد دُرّاً مجوّفا
تَوقَّدَ في كفِّ المنادم نورها
ولكنه بالشرب في فمه انطفا
تطوفُ بها مَمشوقَةُ القدّ زَرفَنَتْ
من المِسكِ في الكافور صُدْغاً مُعَطَّفَا
إذا أعرضتْ في الدّل ذلّ أخو الهوى
وصاغَ لها لفظَ الخضوع المُلطّفا
هنالك خَفّتْ بي إلى اللهو صبوَةٌ
وَثَقّلَت الكاساتُ كفّي بما كَفَى
كأنّيَ لم أقنصْ نَوَاراً من المها
ولم أجنِ عذْبَ الرّشْفِ من مُرّة الجفا
ذكرتُ الحمى والساكنيه ودونه
خِضَمّ عليه تنبري الرّيحُ حرجفا
ولمَّا أقلُّوا يوم بينهمُ على
هلال السُّرَى للشمس خدراً مسجفا
وألْقَتْ حُلاها من يديها وعَطّلَتْ
من الحلي فيه جيدَ رئم تَشَوّفا
سقى الأقحوان الطلُّ عفّة
وعضّتْ من الحُزْنِ البنانَ المُطَرّفا
ولما جرى الدرّ الرطيب بِخَدّها
وسال إلى الدر النظيم توقّفا
وأين تراهُ ذاهباً عن جنى فمٍ
كأنّ رضابَ الكأس منه ترشّفا
أما وشبابٍ بالمشيب اعتبرتُهُ
فأشْرَقْت عيني بالدّمُوع تأسّفا
لقد سرتُ في سهب المديح هدايةً
ومثليَ فيه لا يسيرُ تعَسّفا
ولو كنتُ من دُرِّ الدّراري نظمته
لكانَ عليّ منه أعلى وأشرفا
همامٌ من الأملاك هزّ لواءهَ
وأوضَعَ حوْلَيْهِ الجيادَ وأوجفا
شجىً ذكره للروم كالموت إن جرى
أخافَ وإن أوفى على النفس أتلفا
ذَبوبٌ عن الإسلام مَدّ لجيشِهِ
جناحاً عليه بالأسِنّةِ رفرفا
يردّ عن الضرب الحديدَ مُثَلَّماً
ويثني عن الطّعنِ الوشيجَ مُقَصَّفا
إذا ظَلّلَتْهُ الطيرُ كانت أجورها
جسوماً ثَنى عن طَعنها الزُّرْقَ رُعّفَا
نسورٌ وعقبانٌ إذا هي أقبلتْ
محلِّقَةً سَدّتْ من الجوِّ نَفْنَفا
وتحسبها في نقعِهِ رَقْمَ بُرْقُعٍ
يجولُ على وجهٍ من الشمس مُسْدَفا
حمى ما حمى من بَيْضَةِ الدّين سيفُهُ
وأشفق في ذاتِ الإله وعنَّفا
ومن عَدَمٍ أغنى ومن حيرةٍ هدى
ومن ظمإٍ أروى ومن مرضٍ شفى
كريمُ السجايا لوذَعِيُّ زَمانِهِ
تَهَذّبَ من أخلاقه وتظرّفا
إذا عَنّ رأيٌ كالسها في ضيائهِ
ولم يكفِ أذكى رأيُهُ الشمس فاكتفى
سما في العلا قدراً فأدرك ما سما
إليه وأصمى سَهْمُهُ ما تهدفا
سكوبُ حيا الكفين لا ناضبُ النّدى
ولا مخلفٌ وعداً إذا الغيث أخلفا
تريه خفيّاتِ الأمورِ بصيرةٌ
كأنّ حجابَ الغيب عنها تكشّفا
بذكْرِ ابن يحيى عَطّرَ الدهرَ مَدحُنَا
وَخَلّدَ فيه ذكرنا وتشرّفا
جوادُ بنانِ البذلِ منه غمائمٌ
تَصُوبُ على أيدي بني الدّهر وُكّفا
عليم بسرّ الحرب من قبل جهرها
وقرع الصفا بين الفريقين بالصفا
يقارع منهم حاسراً كلّ مُعْلَمٍ
أفاضَ عليه الفارسيَّ المضعفا
عصاهُ لتأديبِ العُصاةِ إِذا بَغَوْا
غِرَارُ حسامٍ يَقْرَعُ الهامَ مرهفا
على أنّه راسي الأناة مُخَدَّعٌ
إذا زاغ حلم عن ذوي الحزم أو هفا
بنو الحرب أنتُم أَرضعَتكُم ثديّها
فمفترق الأقدام فيكم تألّفا
إذا ما بدا طعْنُ الكماةِ وضربهم
كنَقْطٍ وشكلٍ منه أعجمت أحرفا
لك الخيلُ تسري الليلَ من كل سلهبٍ
ترى بطنه من شدة الركض مُخْطَفا
له قلم في الأذن تحسَبُ أنه
بِنَصرك للتوقيع في الجيش حُرِّفا
إذا وطئت شمَّ الجبال نَسَفْنَها
وغادَرنَها قاعاً لعينيك صفصفا
فيا ملكَ العصر الذي ظلّ عدله
على الدين والدنيا صفا منه ما صفا
نداك بطبعٍ للعفاةِ ارتَجَلْتَهُ
وغيرك رَوّى في نداه تَكَلُّفَا
وكم من فقير بائس قد وصلته
فأضحى غنيّاً يسحب الذيل مترفا
لمدحك أضحت كلّ فكرةِ شاعرٍ
مصنّفةً منه غريباً مصنفا
وإن كنتُ عن حَفْلِ العُلى غائباً فلي
ثناءٌ كعَرْفِ المسكِ بالفضل عَرّفَا
وجادَ زماني بالأماني فأنصفا
وشنّفَ أذْني بالهوى حُسْنُ منطقٍ
بنجواه غازلتُ الغزال المشنّفا
لياليَ كانتْ بالسرورِ منيرةً
وكان قناعي حالكاً لا مُفَوّفا
وشربيَ من نَسْلِ الغمام سلالةً
تعُودُ من العنقودِ في الدنّ قرقفا
مُعَتّقَةً حمراءَ ينساغُ صِرْفها
إذا الماءُ فيها بالمزاج تَصَرّفا
كماءِ عقيقٍ في الزّجاجِ مُنَظّمٍ
عليه من الإزباد دُرّاً مجوّفا
تَوقَّدَ في كفِّ المنادم نورها
ولكنه بالشرب في فمه انطفا
تطوفُ بها مَمشوقَةُ القدّ زَرفَنَتْ
من المِسكِ في الكافور صُدْغاً مُعَطَّفَا
إذا أعرضتْ في الدّل ذلّ أخو الهوى
وصاغَ لها لفظَ الخضوع المُلطّفا
هنالك خَفّتْ بي إلى اللهو صبوَةٌ
وَثَقّلَت الكاساتُ كفّي بما كَفَى
كأنّيَ لم أقنصْ نَوَاراً من المها
ولم أجنِ عذْبَ الرّشْفِ من مُرّة الجفا
ذكرتُ الحمى والساكنيه ودونه
خِضَمّ عليه تنبري الرّيحُ حرجفا
ولمَّا أقلُّوا يوم بينهمُ على
هلال السُّرَى للشمس خدراً مسجفا
وألْقَتْ حُلاها من يديها وعَطّلَتْ
من الحلي فيه جيدَ رئم تَشَوّفا
سقى الأقحوان الطلُّ عفّة
وعضّتْ من الحُزْنِ البنانَ المُطَرّفا
ولما جرى الدرّ الرطيب بِخَدّها
وسال إلى الدر النظيم توقّفا
وأين تراهُ ذاهباً عن جنى فمٍ
كأنّ رضابَ الكأس منه ترشّفا
أما وشبابٍ بالمشيب اعتبرتُهُ
فأشْرَقْت عيني بالدّمُوع تأسّفا
لقد سرتُ في سهب المديح هدايةً
ومثليَ فيه لا يسيرُ تعَسّفا
ولو كنتُ من دُرِّ الدّراري نظمته
لكانَ عليّ منه أعلى وأشرفا
همامٌ من الأملاك هزّ لواءهَ
وأوضَعَ حوْلَيْهِ الجيادَ وأوجفا
شجىً ذكره للروم كالموت إن جرى
أخافَ وإن أوفى على النفس أتلفا
ذَبوبٌ عن الإسلام مَدّ لجيشِهِ
جناحاً عليه بالأسِنّةِ رفرفا
يردّ عن الضرب الحديدَ مُثَلَّماً
ويثني عن الطّعنِ الوشيجَ مُقَصَّفا
إذا ظَلّلَتْهُ الطيرُ كانت أجورها
جسوماً ثَنى عن طَعنها الزُّرْقَ رُعّفَا
نسورٌ وعقبانٌ إذا هي أقبلتْ
محلِّقَةً سَدّتْ من الجوِّ نَفْنَفا
وتحسبها في نقعِهِ رَقْمَ بُرْقُعٍ
يجولُ على وجهٍ من الشمس مُسْدَفا
حمى ما حمى من بَيْضَةِ الدّين سيفُهُ
وأشفق في ذاتِ الإله وعنَّفا
ومن عَدَمٍ أغنى ومن حيرةٍ هدى
ومن ظمإٍ أروى ومن مرضٍ شفى
كريمُ السجايا لوذَعِيُّ زَمانِهِ
تَهَذّبَ من أخلاقه وتظرّفا
إذا عَنّ رأيٌ كالسها في ضيائهِ
ولم يكفِ أذكى رأيُهُ الشمس فاكتفى
سما في العلا قدراً فأدرك ما سما
إليه وأصمى سَهْمُهُ ما تهدفا
سكوبُ حيا الكفين لا ناضبُ النّدى
ولا مخلفٌ وعداً إذا الغيث أخلفا
تريه خفيّاتِ الأمورِ بصيرةٌ
كأنّ حجابَ الغيب عنها تكشّفا
بذكْرِ ابن يحيى عَطّرَ الدهرَ مَدحُنَا
وَخَلّدَ فيه ذكرنا وتشرّفا
جوادُ بنانِ البذلِ منه غمائمٌ
تَصُوبُ على أيدي بني الدّهر وُكّفا
عليم بسرّ الحرب من قبل جهرها
وقرع الصفا بين الفريقين بالصفا
يقارع منهم حاسراً كلّ مُعْلَمٍ
أفاضَ عليه الفارسيَّ المضعفا
عصاهُ لتأديبِ العُصاةِ إِذا بَغَوْا
غِرَارُ حسامٍ يَقْرَعُ الهامَ مرهفا
على أنّه راسي الأناة مُخَدَّعٌ
إذا زاغ حلم عن ذوي الحزم أو هفا
بنو الحرب أنتُم أَرضعَتكُم ثديّها
فمفترق الأقدام فيكم تألّفا
إذا ما بدا طعْنُ الكماةِ وضربهم
كنَقْطٍ وشكلٍ منه أعجمت أحرفا
لك الخيلُ تسري الليلَ من كل سلهبٍ
ترى بطنه من شدة الركض مُخْطَفا
له قلم في الأذن تحسَبُ أنه
بِنَصرك للتوقيع في الجيش حُرِّفا
إذا وطئت شمَّ الجبال نَسَفْنَها
وغادَرنَها قاعاً لعينيك صفصفا
فيا ملكَ العصر الذي ظلّ عدله
على الدين والدنيا صفا منه ما صفا
نداك بطبعٍ للعفاةِ ارتَجَلْتَهُ
وغيرك رَوّى في نداه تَكَلُّفَا
وكم من فقير بائس قد وصلته
فأضحى غنيّاً يسحب الذيل مترفا
لمدحك أضحت كلّ فكرةِ شاعرٍ
مصنّفةً منه غريباً مصنفا
وإن كنتُ عن حَفْلِ العُلى غائباً فلي
ثناءٌ كعَرْفِ المسكِ بالفضل عَرّفَا
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.