سفها عذلت وقلت غير مليم

لبيد بن ربيعة

(44) مشاهدة


اقرأ «سفها عذلت وقلت غير مليم» من نظم لبيد بن ربيعة كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سفها عذلت وقلت غير مليم»

سَفَهاً عَذَلتِ وَقُلتِ غَيرَ مُليمٍ
وَبُكاكِ قِدماً غَيرُ جِدِّ حَكيمِ
أُمَّ الوَليدِ وَمَن تَكوني هَمَّهُ
يُصبِح وَلَيسَ لِشَأنِهِ بِحَليمِ
آتي السَدادَ فَإِن كَرِهتِ جَنابَنا
فَتَنَقَّلي في عامِرٍ وَتَميمِ
لا تَأمُريني أَن أُلامَ فَإِنَّني
آبى وَأَكرَهُ أَمرَ كُلِّ مُليمِ
أَوَلَم تَرَي أَنَّ الحَوادِثَ أَهلَكَت
إِرَماً وَرامَت حِميَراً بِعَظيمِ
لَو كانَ حَيٌّ في الحَياةِ مُخَلَّداً
في الدَهرِ أَلفاهُ أَبو يَكسومِ
وَالحارِثانِ كِلاهُما وَمُحَرِّقٌ
وَالتُبَّعانِ وَفارِسُ اليَحمومِ
وَالصَعبُ ذو القَرنَينِ أَصبَحَ ثاوِياً
بِالحِنوِ في جَدَثٍ أُمَيمَ مُقيمِ
وَنَزَعنَ مِن داُوّدَ أَحسَنَ صُنعِهِ
وَلَقَد يَكونُ بِقُوَّةٍ وَنَعيمِ
صَنَعَ الحَديدَ لِحِفظِهِ أَسرادَهُ
لِيَنالَ طولَ العَيشِ غَيرَ مَرومِ
فَكَأَنَّما صادَفنَهُ بِمُضيعَةٍ
سَلَماً لَهُنَّ بِواجِبٍ مَعزومِ
فَدَعي المَلامَةَ وَيبَ غَيرِكِ إِنَّهُ
لَيسَ النَوالُ بِلَومِ كُلِّ كَريمِ
وَلَقَد بَلَوتُكِ وَاِبتَلَيتِ خَليقَتي
وَلَقَد كَفاكِ مُعَلِّمي تَعليمي
وَعَظيمَةٍ دافَعتُها فَتَحَوَّلَت
عَنّي فَلَم أَدنَس وَصَحَّ أَديمي
في يَومِ هَيجا فَاِصطَلَيتُ بِحَرِّها
أَو في غَداةِ تَحافُظٍ وَخُصومِ
وَمُبَلِّغٍ يَومَ الصُراخِ مُنَدِّدٍ
بِعِنانِ دامِيَةِ الفُروجِ كَليمِ
فَرَّجتُ كُربَتَهُ بِضَربَةِ فَيصَلٍ
أَو ذاتِ فَرغٍ بِالدِماءِ رَذومِ
أَو عازِبٍ جادَت عَلى أَرواقِهِ
خَلقاءُ عامِلَةٌ وَرَكضُ نُجومِ
مَرَتِ الجَنوبُ لَهُ الغَمامَ بِوابِلٍ
وَمُجَلجِلٍ قَرِدِ الرَبابِ مُديمِ
حَتّى تَزَيَّنَتِ الجِواءُ بِفاخِرٍ
قَصِفٍ كَأَلوانِ الرِحالِ عَميمِ
هَمَلٌ عَشائِرُهُ عَلى أَولادِها
مِن راشِحٍ مُتَقَوِّبٍ وَفَطيمِ
أُدمٌ مُوَشَّمَةٌ وَجَونٌ خِلفَةً
وَمَتى تَشَأ تَسمَع عِرارَ ظَليمِ
بِكَثيبِ رابِيَةٍ قَليلٍ وَطؤُهُ
يَعتادُ بَيتَ مُوَضَّعٍ مَركومِ
وَيَظَلُّ مُرتَقِباً يُقَلِّبُ طَرفَهُ
كَعَريشِ أَهلِ الثَلَّةِ المَهدومِ
باكَرتُ في غَلَسِ الظَلامِ بِصُنتُعٍ
طِرفٍ كَعالِيَةِ القَناةِ سَليمِ
وَلَقَد قَطَعتُ وَصيلَةً مَجرودَةً
يَبكي الصَدى فيها لِشَجوِ البومِ
بِخَطيرَةٍ توفي الجَديلَ سَريحَةٍ
مِثلِ المَشوفِ هَنَأتَهُ بِعَصيمِ
أُجُدِ المَرافِقِ حُرَّةٍ عَيرانَةٍ
حَرَجٍ كَجَفنِ السَيفِ غَيرِ سَؤومِ
تَعدو إِذا قَلِقَت عَلى مُتَنَصِّبٍ
كَالسَحلِ في عادِيَّةٍ دَيمومِ
سَبطٍ كَأَعناقِ الظِباءِ إِذا اِنتَحَت
يَنسَلُّ بَينَ مَخارِمٍ وَصَريمِ
يَهوي إِلى قَصَبٍ كَأَنَّ جِمامَهُ
سَمَلاتُ بَولٍ أُغلِيَت لِسَقيمِ
وَجَناءُ تُرقِلُ بَعدَ طولِ هِبابِها
إِرقالَ جَأبٍ مُعلَمٍ بِكُدومِ
جَونٍ تَرَبَّعَ في خَلى وَسمِيَّةٍ
رَشَفَ المَناهِلَ لَيسَ بِالمَظلومِ

قراءة في كلمات الأغنية

معلّقة لبيد من أنضج المعلّقات بناءً: تبدأ بالوقوف على الديار، ثم تنتقل إلى وصف الناقة والحيوان والصحراء، ثم تنتهي إلى الفخر بالقوم والحكمة في تصاريف العمر — فهي مبنيّة على تدرّج يُشبه الرحلة، لا على انتقالات مقطوعة كما في بعض أخواتها. أمّا خبر تركه الشعر فأهمّ من شعره في دلالته: فهو يوضح أن الجيل الأوّل رأى بين الشعر والقرآن منافسة في الموضع نفسه — موضع الكلام الأعلى الذي يُحفَظ ويُحتَجّ به. ولذلك لم يكن ترك لبيد للشعر زهداً في فنّ، بل اعترافاً بأن الوظيفة التي كان يؤدّيها الشعر في حياته قد شُغلت بغيره.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان لبيد شاعر بني عامر في الجاهلية وصاحب معلّقة من السبع، ثم أدرك الإسلام فأسلم، فكان من أعجب ما يُروى عنه أنه أمسك عن الشعر إمساكاً تامّاً، وقال لمن سأله إن الله أبدله بالشعر القرآن. فعاش بقيّة عمره في الكوفة لا ينظم، وهو الذي كان من فحول الجاهلية. وتُروى في عمره أخبار تبلغ به قروناً، وهي من قبيل ما يُقال في المعمّرين لا من قبيل ما يُحسَب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

هو الوحيد من أصحاب المعلّقات الذي أسلم ثم اعتزل الشعر عن قصد — وهذا يجعله حالة فريدة في تاريخ الأدب العربي. أمّا ما يُروى من طول عمره حتى يبلغ ما يبلغ فمن المبالغات المألوفة في أخبار المعمّرين، ولا يُبنى عليه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 560
سنة الوفاة: 661
لبيد بن ربيعة شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الإسلامي المبكر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 120 عملاً منسوباً إليها، منها: طرب الفؤاد وليته لم يطرب، تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما، ما عاتب الحر الكريم كنفسه، !ذا اقتسم الناس فضل الفخار، رأتني قد شحبت وسل جسمي، المرء يدعو للسلام، تسمع الرعد في المخيلة منها، ما إن تعري المنون من أحد، لما دعاني عامر لأسبهم، يا ضمر يا عبد بني كلاب، يا أيها السائل عن نحاسي، كانت قناتي لا تلين لغامز، وبنو الديان لا يأتون لا، يا قوم هل أحسستم جساسا، أقوى وعري واسط فبرام. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ لبيد بن ربيعة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات