شأوت مطايا الصبا مطلبا

ابن خفاجه

(51) مشاهدة


«شأوت مطايا الصبا مطلبا» — ابن خفاجه: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شأوت مطايا الصبا مطلبا»

شَأَوتُ مَطايا الصِبا مَطلَبا
وَطُلتُ ثَنايا العُلى مَرقَبا
وَأَقبَلتُ صَدرَ الدُجى عَزمَةً
تُوَطِّئُ ظَهرَ السُرى مَركَبا
فَجُبتُ إِلى سُدفَةٍ سُدفَةً
وَخُضتُ إِلى سَبسَبٍ سَبسَبا
وَقُلتُ وَقَد شاقَني مُلتَقى
شَميمِ العَرارِ وَبَردُ الصَبا
خَليلَيَّ مِن حِميَرٍ حَدِّثا
أَخا شَيبَةٍ عَن لَيالي الصِبا
وَبُلّا بِذِكرِ الهَوى غُلَّةً
بِصَدرِ كَريمٍ صَبا ما صَبا
وَلا غامَ ما غامَ حَتّى اِنجَلى
فَأَضحى وَلا اِنقادَ حَتّى أَبى
وَحَنَّ هَديلٌ عَلى بانَةٍ
تَصَدّى خَطيباً بِها أَخطَبا
فَأَذكَرَنا لَيلَةً بِاللِوى
وَعَهداً بِعَصرِ الصِبا أَطرَبا
وَماءً بِوادي الغَضا سَلسَلاً
وَمُرتَبَعاً بِالحِمى مُعشِبا
لَيالِيَ عَهدي بِنا فِتيَةً
وَعَهدي بِأَحبابِنا رَبرَبا
وَما كانَ أَعطَرَ تِلكَ الصَبا
وَأَندى مَعاطِفَ تِلكَ الرُبى
وَأَطيَبَ ذاكَ الجَنى رَوضَةً
وَرَشفَةَ ذاكَ اللِمى مَشرَبا
فَحَرَّكَ مِن ساكِنٍ كامِنٌ
تَعاطي حَديثٍ يَحُلُّ الحُبى
وَلَم يَكُ يَعرِفُني أَمرَداً
طَريراً وَيَنكُرُني أَشيَبا
فَكِدتُ وَدونَ الصِبا شَيبَةٌ
أَجُرُّ هُنالِكَ ما أَذهَبا
وَقُلتُ وَحُبُّ الدُمى ذَنبُهُ
أَلا غَفَرَ اللَهُ ما أَذنَبا
وَصَعَّدتُ عَن حُبِّهِ زَفرَةً
يَكادُ لَها الصَدرُ أَن يَلهَبا
وَأَغرَبَ مِن لَوعَةٍ مَدمَعٌ
إِذا لَجلَجَت لَوعَةٌ أَعرَبا
وَرَدعُ أَصيلٍ لَوى مَعطِفي
فَفَضَّضتُ بِالدَمعِ ما ذَهَّبا
وَشَعشَعتُ مِنهُ بِظَهرِ النَقا
شَراباً أُرَقرِقُهُ أَصهَبا
وَأَعوَلتُ أَندُبُ عَصراً خَلا
وَقَصرُ اِبنِ سِتّينَ أَن يَندُبا
وَشَبَّبتُ أَطرَبُ لا عَن هَوىً
وَهَل يَطرَبُ المَرءُ إِن شَبَّبا
لَكَ الخَيرُ شِختُ سِوى مِقوَلٍ
نَبيلٍ يُذَهِّبُ ماهَذَّبا
فَصارَ يُذَكِّرُني ما يَسُرُّ
كَلامٌ إِذا ما طَرى طَرَّبا
كَلامٌ يَجِدُّ بِلُبِّ الفُتى
ذَهاباً إِذا شاءَ أَن يَلعَبا
تَحَمَّلَ ماشاءَ مِن رِقَّةٍ
فَحَيّا عَنِ المَشرِقِ المَغرِبا
وَكادَ بِما فيهِ مِن بَلَّةٍ
يَسومُ الصَحيفَةَ أَن تُعشِبا
فَلِلَّهِ قَولِيَ ما أَهذَبا
وَلِلَّهِ لَفظِيَ ما أَعذَبا
وَلِلَّهِ دَرُّ أَخي سودَدٍ
رَسا هَضبَةً وَسَرى كَوكَبا
تَصوبُ السَماءُ إِذا ماحَبا
وَيَمثُلُ رَضوى إِذا ما اِحتَبى
وَتَعشو الضُيوفُ إِلى نارِهِ
فَتَلقى هُناكَ أَلا مَرحَبا
وَتَمضي بِهِ في الوَغى نَجدَةٌ
مَضى السَيفُ في كَفِّهِ أَو نَبا
فَتَرضى الصَوارِمُ عَنهُ أَخاً
وَتَشكُرُ مِنهُ المَعالي أَبا
وَقَد لَثَمَ النَقعُ أُسدَ الشَرى
وَكَرَّت بِها الخَيلُ تَعدو تُبا
فَلَم تَرَ إِلّا نَجيعاً جَرى
وَرُمحاً تَشَظّى وَطِرفاً كَبا
لَقَد عَرَفَت قَدرَهُ دَولَةٌ
تُفَدّي بِهِ الأَكرَمَ الأَنجَبا
وَتَعتَدَّهُ المُنتَقى المُتَّقى
عَلى الخَيرِ وَالحُوَّلِ القُلَّبا
تَقِلُّ الوِزارَةُ في حَقِّهِ
وَتَنزِلُ عَن قَدرِهِ مَنصِبا
تَطولُ السَماءُ بِآبائِهِ
وَتُحصي بِهِم كَوكَباً كَوكَبا
وَتَنقادُ غُرُّ المَعالي لَهُ
فَيَقتادُها مِقنَباً مِقنَبا
وَيَلأَمُ شَتّى العُلى وَالحِلى
عَلى حينَ أَصبَحنَ أَيدي سَبا
وَحَسبُ المُنى أَن سَرى مَوعِدٌ
كَفيلٌ بِنَيلِ المُنى مَطلَبا
تَوالَت رِقاعُكَ تَترى بِهِ
وَشُكري لَها مَوكِباً مَوكِبا
وَغَيرِيَ مَن غَرَّهُ مَوعِدٌ
يَشيمُ بِهِ بارِقاً خُلَّبا
فَخُذها إِلَيكَ تَهُزُّ الفَتى
وَمِن شيمَةِ الراحِ أَن تُطرِبا
خَصَصتُ الأَخَصَّ بِها أَثرَةً
وَحَيَّيتُ بِالأَطيَبِ الأَطيَبا
وَسُمتُ البَراعَةَ أَن تَنكَفي
وَذُلقَ اليَراعَةِ أَن تَكتُبا
وَأَجرَيتُ مِن مُدَّةٍ أَدهَماً
وَوَقَّرتُ مِن مُهرَقٍ أَشهَبا
تَرَكتُ القُلوبَ لَهُ مَربَطاً
وَصَدرَ النَدِيِّ بِهِ مَلعَبا

قراءة في كلمات الأغنية

قبل ابن خفاجة كانت الطبيعة في القصيدة العربية ممرّاً: يصف الشاعر الروضة ثم ينتقل إلى المدح أو الغزل. أمّا هو فوقف عندها وجعلها الغاية. والأهمّ أنه منحها إرادة وصوتاً: الجبل عنده يتكلّم ويشهد على من مرّ به من الأجيال، والنهر يذكر ويُذكِّر. وبهذا خرج من الوصف إلى ما هو أبعد — إلى تأمّل في الزمن والفناء يتّخذ المنظر ذريعة له. ومن هنا جاء أثره الطويل في شعراء الأندلس والمغرب بعده، حتى صارت مدرسته تُعرف باسمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن خفاجة نحو ثمانين سنة في إقليم واحد لم يبرحه إلا قليلاً، وزهد في أن يكون شاعر بلاط يتنقّل بين الممدوحين. وكانت شرق الأندلس في زمنه تتقلّب بين أيدي المتحاربين — سقطت بلنسية ثم استُرجعت، وجاء المرابطون بعد ملوك الطوائف — وهو يرى ذلك كلّه من قريته على النهر. فبينما كان معاصروه يؤرّخون للحروب، كان هو يكتب الجبل والنهر والبستان، حتى صار وطنه في شعره هو المكان نفسه لا الدولة التي تحكمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «الجنّان» يعني صاحب الجنّة أي البستان، وقد لزمه حتى صار علامة على مذهبه في الشعر. وقد شهد في حياته سقوط بلنسية بيد القشتاليين ثم عودتها، فكان من القلائل الذين عاصروا ذلك التحوّل كلّه وظلّ شعرهم بعيداً عن ضجيجه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات