شب الأسى في قلوب الشعب مستعرا
معروف الرصافي
(37) مشاهدة
نص «شب الأسى في قلوب الشعب مستعرا» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «شب الأسى في قلوب الشعب مستعرا»
شبّ الأسى في قلوب الشعب مستعرا
يوم ابن سعدون عبد المحسن انتحرا
يوم به كل عين غير مبصرة
إذ كان إنسانها في الدمع منغمرا
يوم به البرق رجّ الرافدين أسىّ
غداة أدّى إلى أقصاهما الخبرا
فلو ترى القوم قاموا في ضفافهما
واستنزفوا من شؤون الدمع ما غزرا
خلت العراقين خدّي ثاكل وهما
سطران للدمع في الخدين قد سطرا
لله يوم فقدنا فيه مضطلعاً
بالأمر يمعن في تدبيره النظرا
يوم به فاض فيض الشعر منتظماً
كما به فاض فيض الدمع منتثرا
فبالدموع بكت في يومه شيعٌ
وبالقوافي بكت في يومه الشعرا
فالشعر قد قرّط الأسماع مندفقاً
والدمع قد قرّح الأجفان منحدرا
والدمع والشعر ممن قد بكى بهما
كلاهما حكيا في يومه الدررا
كلاهما انسجما حتى كأنهما
تسابقا في انسجام عندما انهمرا
فالشعر من هذه الأكباد بلّ صدى
والدمع من هذه الأوطان بلّ ثرى
أبو علي قويّ في عزائمه
لو رام بالعزم دحر الجيش لا ندحرا
أخلاقه كالخضمّ الرهو تحسبه
سهلا ولكنه صعب إذا زخرا
إذا أتاه شكيّ القوم قابله
بكا لنسيم جرى في روضةٍ عطرا
ويهزم الجمع مجثّاً مكايده
بكا لعواصف هبّت تقلع الشجرا
لما رأى الوطن المحبوب محتملاً
من الأجانب ما قد عمّه ضررا
سعى لانقاذه بالرأي مجتهداً
بالعزم متشّحاً بالحزم مؤتزرا
كم بات سهران في تحقيق منيته
وفي الأمانيّ ما يستوجب السهرا
وكم سعى راجياً تخليص موطنه
والشعب كان لما يرجوه منتظرا
حتى إذا لم يجد للأمر متسعاً
ولم يجد عن بلوغ العزّ مصطبرا
أرمى مسدسه في صدره بيدٍ
لا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا
فيا لها رميةً حمراء داميةً
قد مات منها ولكن بعدها نشرا
قد كان يحيا حياةً غير خالدة
واليوم يحيا حياةً تملأ العصرا
لو نقتري صحف التأريخ نسألها
عمّن يساويه في الدهر الذي غبرا
لما رأينا كبيراً مات ميتته
ولا وجدنا وزيراً مثله انتحرا
ما كان أشرفها من ميتة تركت
في نفس كل فتىّ من غبطة أثرا
كنا نقاسي ضلالاً قبلها فإذا
بها الطريق إلى استقلالنا ظهرا
يا أهل لندن ما أرضت سياستكم
أهل العراقين لا بدواً ولا حضرا
إن انتدابكم في قلب موطننا
جرح نداويه لكن لم يزل غبرا
وللمشورة في أوطاننا شبحٌ
تخيف صورته الأشباح والصورا
يجول في طرقات البغي محتقباً
للغشّ خلف ستار النصح مستترا
لم يكفه أنه للحكم مغتصب
حتى غدا يقتل الآراء والفكرا
إذا رأى نهضة للمجد أقعدها
وإن رأى فتنة مشبوبةً نعرا
فكم ضغائن بين القوم أوجدها
وكم بذور من التفريق قد بذرا
في كل يوم لنا معكم معاهدة
نزداد منها على أوطاننا خطرا
جفّت بها سرحة استقلالنا عطشاً
حتى إذا ما مسنا عودها انكسرا
تقسو قلوبكم لمّا نفاوضكم
كأننا نحن منكم تنقر الحجرا
أما مواعيدكم فهي التي انكشفت
عن مين من مان أو عن غدر من غدرا
لا تفخروا أن كسرتم غرب شوكتنا
لا فخر للصقر في أن يقتل النغرا
لا تستهينوا بنا من ضعف قوتنا
فكم ذبابة غاب أزعجت نمرا
هذي البلاد اغرسوا فيها مودتّكم
ثم اقطفوا من جناها ودّنا ثمر
نكن لكم حلف صدق في سياستكم
نمشي إلى الموت من جرّائكم زمرا
لسنا بقوم إذا ما عاهدوا نكثوا
ولو جرى الدم حتى أشبه النهرا
ولا نحالف أحلافاً فنخذ لهم
ولو لبسنا المنايا دونهم ازرا
فنحن أوفى الورى بالعهد شنشنةً
ونحن أرفعهم في المكرمات ذرا
سعد وسعدون محمود مقامها
هذا بمصر وهذا ها هنا اشتهرا
كلاهما قد فدى بالنفس أمته
لكنّ سعدون لا سعداً قد انتحرا
فكان بينهما بون وإن غديا
في الشرق أعظم مذكورين ما ذكرا
فإن سعدون دانى الشمس منزلةً
وإن سعدا بمصر قارن القمرا
هذا هنا قد سعى للمجد مبتدراً
وذا هناك سعى للمجد مقتدرا
يا أهل مصر وأنتم مثلنا عرب
ما قلتم عندما اعلمتم الخبرا
إن كان قد أرخص الأموال سعدكم
فإن سعدوننا قد أرخص العمر
نَم أيها البطل الفادي بمهجته
أوطانه نومة تستيقظ العبرا
نم نومة تجعل التأريخ محتفياً
بها لنضهة أهل الشرق مدّكرا
فلْيعتبر بك هذا الشعب مفتدياً
إن كان شعبك بعد اليوم معتبرا
فسوف تحمدك الأوطان شاكرةً
وسوف يذكرك التأريخ مفتخرا
نم مستريحاً فإن الشعب مرتقب
ماذا ستفعله من بعدك الوزرا
أيتركون الذي قد كنت تطلبه
أم هم سيقضون من مطلوبك الوطرا
فالشعب منهم مريد ما أردت له
وليس يقبل عذراً ممّن اعتذرا
يا مَن له ميتة بكر معظّمة
لاغروَ أن قلت فيك الشعر مبتكراً
يوم ابن سعدون عبد المحسن انتحرا
يوم به كل عين غير مبصرة
إذ كان إنسانها في الدمع منغمرا
يوم به البرق رجّ الرافدين أسىّ
غداة أدّى إلى أقصاهما الخبرا
فلو ترى القوم قاموا في ضفافهما
واستنزفوا من شؤون الدمع ما غزرا
خلت العراقين خدّي ثاكل وهما
سطران للدمع في الخدين قد سطرا
لله يوم فقدنا فيه مضطلعاً
بالأمر يمعن في تدبيره النظرا
يوم به فاض فيض الشعر منتظماً
كما به فاض فيض الدمع منتثرا
فبالدموع بكت في يومه شيعٌ
وبالقوافي بكت في يومه الشعرا
فالشعر قد قرّط الأسماع مندفقاً
والدمع قد قرّح الأجفان منحدرا
والدمع والشعر ممن قد بكى بهما
كلاهما حكيا في يومه الدررا
كلاهما انسجما حتى كأنهما
تسابقا في انسجام عندما انهمرا
فالشعر من هذه الأكباد بلّ صدى
والدمع من هذه الأوطان بلّ ثرى
أبو علي قويّ في عزائمه
لو رام بالعزم دحر الجيش لا ندحرا
أخلاقه كالخضمّ الرهو تحسبه
سهلا ولكنه صعب إذا زخرا
إذا أتاه شكيّ القوم قابله
بكا لنسيم جرى في روضةٍ عطرا
ويهزم الجمع مجثّاً مكايده
بكا لعواصف هبّت تقلع الشجرا
لما رأى الوطن المحبوب محتملاً
من الأجانب ما قد عمّه ضررا
سعى لانقاذه بالرأي مجتهداً
بالعزم متشّحاً بالحزم مؤتزرا
كم بات سهران في تحقيق منيته
وفي الأمانيّ ما يستوجب السهرا
وكم سعى راجياً تخليص موطنه
والشعب كان لما يرجوه منتظرا
حتى إذا لم يجد للأمر متسعاً
ولم يجد عن بلوغ العزّ مصطبرا
أرمى مسدسه في صدره بيدٍ
لا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا
فيا لها رميةً حمراء داميةً
قد مات منها ولكن بعدها نشرا
قد كان يحيا حياةً غير خالدة
واليوم يحيا حياةً تملأ العصرا
لو نقتري صحف التأريخ نسألها
عمّن يساويه في الدهر الذي غبرا
لما رأينا كبيراً مات ميتته
ولا وجدنا وزيراً مثله انتحرا
ما كان أشرفها من ميتة تركت
في نفس كل فتىّ من غبطة أثرا
كنا نقاسي ضلالاً قبلها فإذا
بها الطريق إلى استقلالنا ظهرا
يا أهل لندن ما أرضت سياستكم
أهل العراقين لا بدواً ولا حضرا
إن انتدابكم في قلب موطننا
جرح نداويه لكن لم يزل غبرا
وللمشورة في أوطاننا شبحٌ
تخيف صورته الأشباح والصورا
يجول في طرقات البغي محتقباً
للغشّ خلف ستار النصح مستترا
لم يكفه أنه للحكم مغتصب
حتى غدا يقتل الآراء والفكرا
إذا رأى نهضة للمجد أقعدها
وإن رأى فتنة مشبوبةً نعرا
فكم ضغائن بين القوم أوجدها
وكم بذور من التفريق قد بذرا
في كل يوم لنا معكم معاهدة
نزداد منها على أوطاننا خطرا
جفّت بها سرحة استقلالنا عطشاً
حتى إذا ما مسنا عودها انكسرا
تقسو قلوبكم لمّا نفاوضكم
كأننا نحن منكم تنقر الحجرا
أما مواعيدكم فهي التي انكشفت
عن مين من مان أو عن غدر من غدرا
لا تفخروا أن كسرتم غرب شوكتنا
لا فخر للصقر في أن يقتل النغرا
لا تستهينوا بنا من ضعف قوتنا
فكم ذبابة غاب أزعجت نمرا
هذي البلاد اغرسوا فيها مودتّكم
ثم اقطفوا من جناها ودّنا ثمر
نكن لكم حلف صدق في سياستكم
نمشي إلى الموت من جرّائكم زمرا
لسنا بقوم إذا ما عاهدوا نكثوا
ولو جرى الدم حتى أشبه النهرا
ولا نحالف أحلافاً فنخذ لهم
ولو لبسنا المنايا دونهم ازرا
فنحن أوفى الورى بالعهد شنشنةً
ونحن أرفعهم في المكرمات ذرا
سعد وسعدون محمود مقامها
هذا بمصر وهذا ها هنا اشتهرا
كلاهما قد فدى بالنفس أمته
لكنّ سعدون لا سعداً قد انتحرا
فكان بينهما بون وإن غديا
في الشرق أعظم مذكورين ما ذكرا
فإن سعدون دانى الشمس منزلةً
وإن سعدا بمصر قارن القمرا
هذا هنا قد سعى للمجد مبتدراً
وذا هناك سعى للمجد مقتدرا
يا أهل مصر وأنتم مثلنا عرب
ما قلتم عندما اعلمتم الخبرا
إن كان قد أرخص الأموال سعدكم
فإن سعدوننا قد أرخص العمر
نَم أيها البطل الفادي بمهجته
أوطانه نومة تستيقظ العبرا
نم نومة تجعل التأريخ محتفياً
بها لنضهة أهل الشرق مدّكرا
فلْيعتبر بك هذا الشعب مفتدياً
إن كان شعبك بعد اليوم معتبرا
فسوف تحمدك الأوطان شاكرةً
وسوف يذكرك التأريخ مفتخرا
نم مستريحاً فإن الشعب مرتقب
ماذا ستفعله من بعدك الوزرا
أيتركون الذي قد كنت تطلبه
أم هم سيقضون من مطلوبك الوطرا
فالشعب منهم مريد ما أردت له
وليس يقبل عذراً ممّن اعتذرا
يا مَن له ميتة بكر معظّمة
لاغروَ أن قلت فيك الشعر مبتكراً
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «شبالأسى في قلوبالشعب مستعرا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.