شفاء الهدى يا سيفه العضب أن تشفا

ابن حيوس

(34) مشاهدة


كلمات «شفاء الهدى يا سيفه العضب أن تشفا» للشاعر ابن حيوس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شفاء الهدى يا سيفه العضب أن تشفا»

شِفاءُ الهُدى يا سَيفَهُ العَضبَ أَن تُشفا
وَكَفُّ الخُطوبِ المُدلَهِمَّةِ أَن تُكفا
فَجاوَزتَ أَقصى عُمرِ نوحٍ مُعَوَّضاً
عَنِ العامِ مِن أَعوامِ مُدَّتِهِ أَلفا
حَياةُ بَني الدُنيا حَياتُكَ سالِماً
فَلا بُدِّلَ الإِسلامُ مِن قُوَّةٍ ضَعفا
أَنَمتَ عُيونَ الخَلقِ بَعدَ سُهادِها
كَذا كُلُّ جَفنٍ مُذ تَأَلَّمتَ ما أَغفا
إِلى أَن وَقاكَ اللَهُ لُطفاً بِخَلقِهِ
فَلا عَدِموا مِنهُ تَبارَكَ ذا اللُطفا
وَأَمَّنَهُم فيكَ المَخاوِفَ كُلَّها
كَما أَمِنوا في ظِلِّكَ الجَورَ وَالعَسفا
فَسُرَّت قُلوبٌ شافَهَتكَ بِسِرِّها
عَلى أَنَّهُ ما كانَ فيما مَضى يَخفا
أَيُجحَدُ ما توليهِ آلاءُ مُنعِمٍ
إِذا جارَ صَرفُ الدَهرِ كانَ لَهُ صَرفا
وَذو الأَمَلِ المَغضوضِ قَد عادَ طامِحاً
فَأَوفى عَلى النُعمى وَذو النَذرِ قَد وَفّا
فَلَو لَم تَكُن فينا لَمُتنا مَخافَةً
وَلَو عَدِمَتكَ الأَرضُ لَم تَأمَنِ الخَسفا
أَلَستَ تَرى النَبتَ الَّذي أَطلَعَ الحَيا
إِذا ما جَفا صَوبُ الحَيا تُربَهُ جَفّا
فَلا فَلَّتِ الأَيّامُ عَزماً مَضاؤُهُ
شَفى الحَقَّ مِن أَدوائِهِ بَعدَ أَن أَشفا
وَلا سَكَنَت ريحُ المُظَفَّرِ إِنَّها
إِذا عَصَفَت كانَ المُلوكُ بِها عَصفا
وَلا بَرِحَت نيرانُهُ كُلَّما طَغَت
سُيولُ الرَدى تَطفو عَلَيها وَلا تُطفا
لِشَكواكَ أَخفى الجَوُّ عَنّا غَمامَهُ
زَماناً فَمُذ عوفيتَ أَظهَرَ ما أَخفا
أَرادَ يُرينا اللَهُ جاهَكَ عِندَهُ
وَمَن مِنكَ أَولى بِالمَحَبَّةِ وَالزُلفا
ظَهَرتَ فَظَلَّت نِعمَتانِ أَظَلَّتا
وَإِن كُنتَ لِلإِمحالِ عَن أَرضِنا أَنفا
فَدَت أَنفُسُ الأَملاكِ نَفساً شَريفَةً
إِذا اِنفَرَدَت عَنهُم فَسائِرُهُم أَكفا
وَطَودَ فَخارٍ فَخرُ مَن عَزَّ مِنهُمُ
وَطالَ مَحَلّاً أَن يَكونَ لَهُ الحِفا
أَشَدَّهُمُ كَفّاً لِنائِبَةٍ عَرَت
وَأَنداهُمُ إِن سيلَ مَكرُمَةً كَفّا
وَأَروَعَ عَفّى في التَجاوُزِ وَالتُقى
عَلى مَن عَفا بَعدَ اِقتِدارٍ وَمَن عَفّا
لَقَد مَلَأَت أَخبارُهُ وَهِباتُهُ
أُنوفَ الوَرى عَرفاً وَأَيدِيَهُم عُرفا
فَيا مَن سَقَتنا الأَمنَ وَالعَدلَ وَالغِنى
عَلى ظَمَإٍ أَيّامُ دَولَتِهِ صِرفا
وَياذا المَعالي لا يُعَدِّدُ فَضلَها
مَقالٌ أَيُفني البَحرَ وارِدُهُ غَرفا
وَعَجزُ المَساعي أَن تَنالَ أَقَلَّها
كَعَجزِ القَوافي أَن تُحيطَ بِها وَصفا
لَئِن جِئتَ في أُخرى الزَمانِ مُعَقِّباً
فَمَجدُكَ لا يَقفو وَلَكِنَّهُ يُقفا
وَلا خُلفَ أَنَّ الدَهرَ عادَ بِوَجهِهِ
إِلَيكَ إِلى أَن صارَ قُدّامُهُ خَلفا
رَأى مُعجِزاتٍ مِنكَ يا عُدَّةَ الهُدى
تَطَلَّبَها في العالَمينَ فَما أَلفا
وَكَم طالِبٍ ذا المَجدَ حاوَلَ عَطفَهُ
فَلَمّا أَبى عِزّاً ثَنى دونَهُ عِطفا
أَباحَتكَ أَقطارُ البِلادِ عَزائِمٌ
كَفَينَ السُيوفَ السَلَّ وَالجَحفَلَ الزَحفا
وَأَمطَتكَ أَطرافُ الأَسِنَّةِ رُتبَةً
تَوَدُّ الثُرَيّا أَن تَدومَ لَها إِلفا
مُحَرَّمَةً لَم تَرضَ قَبلَكَ راكِباً
وَأَحرِ بِها مِن بَعدِ أَن تَمنَعَ الرِدفا
وَلَو شِئتَ تَدويخَ المَمالِكِ سُرعَةً
لَكُنتَ بِها أَغرى مِنَ النارِ بِالحَلفا
لَقَد عَجَزَت أَربابُها أَن تَعُزَّها
مَتى شِئتَها وَالضَيمُ بِالعَجزِ لا يُنفا
وَلَو حَزَموا أَعطَوكَ شَطرَ الَّذي حَوَوا
فَذَلِكَ فَوقَ النِصفِ أَن تَأخُذَ النِصفا
تَمَهَّلتَ عِلماً أَنَّها لَكَ دونَهُم
وَمُلتَمِسُ المَمنوعِ يَأخُذُهُ خَطفا
أَبَحتَنِيَ الإيسارَ عِلماً بِأَنَّني
سَيَبقى عَلى الأَيّامِ ما أودِعُ الصُحفا
مَواهِبُ لا أَدرى إِذا أَنا شِمتُها
أَصَوبَ بَنانٍ شِمتُ أَو دِيَماً وُطفا
فَلا يُلزِمَنّي شُكرُها حَملَ ثِقلِهِ
فَمَن لي بِشِعرٍ حامِلٍ مِنهُ ما خَفّا
وَقَد حافَ دَهرٌ أَلحَقَ الأَبعَدينَ بي
وَعَدلُكَ لا يَرضى وَفَضلُكَ بي أَحفا
لَعَمري لَقَد خُوِّلتُ ما دونَهُ الغِنى
وَفي عُشرِ مِعشارِ الَّذي نِلتُ ما كَفّا
وَما حامِلي أَن أَستَزيدَ مُصَرِّحاً
سِوى أَنَفي أَن يَجدَعَ الدَهرُ لي أَنفا
تُقارِبُ بَعضُ الخَيلِ في السَبقِ بَعضَها
وَلَن يُلحَقَ الطِرفُ الَّذي يَسبِقُ الطَرفا
أَنا السابِقُ المُهدي إِلَيكَ غَرائِباً
تَدُلُّ مَعانيها عَلى جَوهَرٍ شَفّا
فَمَيِّز مَديحاً لَن يَزالَ صَريحُهُ
عَلى ذي العُلا ما عاشَ شاعِرُهُ وَقفا
أَأَترُكُ ذا الغَيمَ الرُكامَ مُعَرَّضاً
لِمَن رامَ جَدواهُ وَأَنتَجِعُ الهِفّا
بِبُرئِكَ عافى اللَهُ مِن عِلَلِ المُنى
وَمِن مِنَنِ القَومِ الأُلى بَخِلوا أَعفا
فَلا زِلتَ لِلراجينَ في كُلِّ أَزمَةٍ
حَياةً وَلِلأَعداءِ حَيثُ اِنتَحَوا حَتفا

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات