شفها السير واقتحام البوادي

صفي الدين الحلي

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم صفي الدين الحلي
سنة الإصدار: 1295
النوع: شعبي
المقام: عجم
«شفها السير واقتحام البوادي» — صفي الدين الحلي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شفها السير واقتحام البوادي»

شَفَّها السَيرُ وَاِقتِحامُ البَوادي
وَنُزولي في كُلِّ يَومٍ بَوادِ
وَمَقيلي ظِلَّ المَطِيَّةِ وَالتُر
بُ فِراشي وَساعِداها وِسادي
وَضَجيعي ماضي المَضارِبِ عَضبٌ
أَصلَحَتهُ القُيونُ مِن عَهدِ عادِ
أَبيَضٌ أَخضَرُ الحَديدَةِ مِمّا
شَقَّ قِدماً مَرائِرَ الآسادِ
وَقَميصي دِرعٌ كَأَنَّ عُراها
حُبُكُ النَملِ أَو عُيونُ الجَرادِ
وَنَديمي لَفظي وَفِكري أَنيسي
وَسُروري مائي وَصَبري زادي
وَدَليلي مِنَ التَوَسُّمِ في البي
دِ لِبادي الأَعلامِ وَالأَطوادِ
وَإِذا ما هَدى الظَلامُ فَكَم لي
مِن نُجومِ السَماءِ في السُبلِ هادي
ذاكَ أَنّي لا تَقبَلُ الضَيمَ نَفسي
وَلَوَ اَنّي اِفتَرَشتُ شَوكَ القَتادِ
هَذِهِ عادَتي وَقَد كُنتُ طِفلاً
وَشَديدٌ عَلَيَّ غَيرُ اِعتِيادي
فَإِذا سِرتُ أَحسَبُ الأَرضَ مِلكي
وَجَميعَ الأَقطارِ طَوعَ قِيادي
وَإِذا ما أَقَمتُ فَالناسُ أَهلي
أَينَما كُنتُ وَالبِلادُ بِلادي
لا يَفوتُ القُبولُ مَن رُزِقَ العَق
لَ وَحُسنَ الإِصدارِ وَالإيرادِ
وَإِذا صَبَّرَ القَناعَةَ دِرعاً
كانَ أَدعى إِلى بُلوغِ المُرادِ
لَستُ مِمَّن يَدِلُّ مَع عَدَمِ الجَد
دِ بِفِعلِ الآباءِ وَالأَجدادِ
ما بَنَيتُ العَلياءَ إِلّا بِجِدّي
وَرُكوبي أَخطارَها وَاِجتِهادي
وَبِلَفظي إِذا نَطَقتُ وَفَضلي
وَجِدالي عَن مَنصِبي وَجَلادي
غَيرَ أَنّي وَإِن أَتَيتُ مِنَ النَظ
مِ بِلَفظٍ يُذيبُ قَلبَ الجَمادِ
لَستُ كَالبُحتَرِيَّ أَفخَرُ بِالشِع
رِ وَأَثني عِطفَيَّ في الأَبرادِ
وَإِذا ما بَنَيتُ بَيتاً تَبَختَر
تُ كَأَنّي بَنَيتُ ذاتَ العِمادِ
إِنَّما مَفخَري بِنَفسي وَقَومي
وَقَناتي وَصارِمي وَجَوادي
مَعشَرٌ أَصبَحَت فَضائِلُهُم في ال
أَرضِ تُتلى بِأَلسُنِ الحُسّادِ
أَلبَسوا الآمِلينَ أَثوابَ عِزٍّ
وَأَذَلّوا أَعناقَ أَهلِ العِنادِ
كَم عَنيدٍ أَبدى لَنا زُخرُفَ القَو
لِ وَأَخفى في القَلبِ قَدحَ الزَنادِ
وَرَمانا مِن غَدرِهِ بِسِهامٍ
نَشِبَت في القُلوبِ وَالأَكبادِ
فَسَرَينا إِلَيهِ في أَجَمِ السُم
رِ بِغابٍ يَسيرُ بِالآسادِ
وَأَتَينا مِنَ الخُيولِ بِسيلٍ
سالَ فَوقَ الهِضابِ قَبلَ الوِهادِ
وَبَرَزنا مِنَ الكُماةِ بِأَطوا
دِ حُلومٍ تَسري عَلى أَطوادِ
كُلَّما حاوَلوا الهَوادَةَ مِنّا
شاهَدوا الحَيلَ مُشرِفاتِ الهَوادي
وَأَخَذنا حُقوقَنا بِسُيوفٍ
غَنِيَت بِالدِما عَنِ الأَغمادِ
فَكَأَنَّ السُيوفَ عاصِفُ ريحٍ
وَهُمُ في هُبوبِها قَومُ عادِ
حاوَلَت روسُهُم صُعوداً فَنالَت
هُ وَلَكِنَّ مِن رُؤوسِ الصِعادِ
فَلَئِن فَلَّتِ الحَوادِثُ حَدّي
بَعدَما أَخلَصَ الزَمانُ اِنتِقادي
فَلَقَد نِلتُ مِن مُنى النَفسِ مارُم
تُ وَأَدرَكتُ مِنهُ فَوقَ مُرادي
وَتَحَقَّقتُ إِنَّما العَيشُ أَطوا
رٌ وَكُلٌّ مَصيرُهُ لِنَفادِ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة صفي الدين تُقرأ في اتجاهين متعاكسين. في الأوّل هو ذروة الصنعة: البديعية عنده امتحان في السيطرة على الأداة، والبيت يؤدّي وظيفة مزدوجة — معنى مستقيم وشاهد بلاغي في آن.
وفي الثاني هو أوّل من أنزل الفنون الشعبية منزلة الدرس، فوصف أوزانها وقواعدها بدل أن يزدريها، وهو صنيع سابق لعصره بمسافة بعيدة. ومن هنا مفارقته: أشدّ الناس تكلّفاً في بابٍ، وأكثرهم تحرّراً في بابٍ آخر. وأحسن شعره ما خلا من قصد الاستعراض، في الوصف والفخر والشكوى.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ صفي الدين في الحلّة في أسرة اشتغلت بالتجارة، وحمل السلاح في شبابه ثم انصرف إلى الأدب واتّصل بملوك بني أرتق في ماردين فمدحهم وطالت صحبته لهم.
ووقع شعره في زمن يُتّهم عادةً بالجمود، فكان همّه أن يثبت أنّ الصنعة البديعية تُنتج فنّاً لا تمريناً؛ فنظم «البديعية» وهي قصيدة يستخرج من كلّ بيت فيها لوناً بديعياً مسمّى، فصارت أصلاً اقتُفي أثره قروناً. وله إلى جانب ذلك عناية نادرة بالشعر غير المعرب — الزجل والمواليا وغيرهما — جمعها ودرسها في كتاب مستقلّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— «العاطل الحالي والمرخص الغالي» من أقدم ما وصلنا في التنظير للفنون الشعرية الشعبية العربية.
— بديعيته أنشأت تقليداً استمرّ قروناً، فنظم على منوالها عشرات الشعراء بعده.
— عاش متنقّلاً بين الحلّة وماردين ومصر ودمشق، وفي موضع وفاته خلاف بين الروايات.
— جمع بين حمل السلاح والاشتغال بالتجارة ثم بالأدب، وهي سيرة غير مألوفة بين شعراء عصره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
صفي الدين الحلي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1278
سنة الوفاة: 1349
بداية المسيرة: 1295
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتابه في الفنون الشعرية الشعبية «العاطل الحالي والمرخص الغالي».
المسيرة والإنجازات
ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. وأنقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. وكان شيعيا قحاً، وشيعيّته شديدة البروز في شعره. ولكن تشيعه لم يمنعه من مدح بعض الصحابة ممّن يخالفون معتقداته؛ إذ كان من الشيعة المفضلة.

عن الشاعر: صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتاب…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ صفي الدين الحلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات