شق الصباح غلالة الظلماء

ابن قلاقس

(46) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1155
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «شق الصباح غلالة الظلماء» — ابن قلاقس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شق الصباح غلالة الظلماء»

شق الصباحُ غلالةَ الظَلْماءِ
وانحلّ عِقْدُ كواكبِ الجوزاءِ
وتكلّلت تيجانُ أزهارِ الرُبى
بغرائب من لؤلؤ الأنداءِ
وجرى النسيمُ فجرّ فضلَ ردائه
متحرّشاً بمساقطِ الأنواءِ
وعَلا الحَمامُ على منابرِ أيكةٍ
يُبْدي فصحةَ ألسُنِ الخُطَباءِ
ودَعا وقد رقّ الهواءُ منمّق ال
سربالِ طابتْ زهرةُ الصهْباءِ
لو لم يكن ملكُ الطيورِ لما انثَني
بالتاجِ يَمشي مشيةَ الخُيَلاءِ
فاشربتْ معتّقةَ الطِلا صِرْفاً على
رقْصِ الغُصونِ ورنّةِ المكّاءِ
تسعى بها خَودٌ كأنّ جبينَها
بدرٌ تشعْشَع في دُجى الظَلْماءِ
من كفِّ وطفاءِ الجفونِ كأنّما
تسعى بنارٍ أُضْرِمَتْ في الماءِ
في سحرِ مقلتِها وخمرةِ ريقِها
شركُ العقولِ وآفةُ الأعضاءِ
يا قاتلَ الله العيونَ فإنها
دائي الذي حُمِّلْتُه ودوائي
يا هذه مَهلاً فلولا أنّني
لا أنثني عن ذمّةٍ ووَفاءِ
لبلغتُ ما أرجو بجدِّ مهنّدٍ
ذرِبٍ وعاملِ صِعْدةٍ سمراءِ
وطرَقْتُ دارَكِ باللوى في معشرٍ
أخذوا شجاعَتَهُم عن الآباءِ
وأبَحْتُ يا أسماءُ معسولَ اللّمى
لهم وورْدَ الوجنةِ الحَمراءِ
لكن ركْبتُ الى السِّلوِّ ولم أقُلْ
أعزِزْ عليّ بفرقةِ الخُلَطاءِ
وأهابَ بي للصبْرِ قسْراً أنني
أبصرتُ مُقتبِلَ الشبابِ ورائي
وسمعتُ من جودِ النفيسِ منادياً
يدعو إليه معشرَ الفُقَراءِ
فشددتُ رحْلَ أنائقٍ لا تشتكي
تعباً على الإدلاجِ والإسراءِ
قد أُغمدتْ أسيافُ ماءٍ في الحَشى
مصقولةٌ تَفْري كِلى البَيْداءِ
فتهلّلت لما حططتُ ببابِه
رَحْلي أسرّةُ أوجهِ السّرّاءِ
وبلوتُ بين يمينِه وجبينِه
أخلاقَ غاديةٍ وبدرِ سماءِ
وأبانَ نشرُ حديثِه وجنانِه
أنفاسَ زهرِ الروضةِ الغنّاءِ
ملأتْ فصاحَتُه وبهجةُ وجهه
أذُنَ المُصيخِ له وعينَ الرائي
كاسٌ من الفِعل الجميلِ وإنّهُ
قمِنٌ به عارٍ من العوراءِ
شرس ولكن فيه لين خلائق
كالدهر جامع شدة ورخاء
متوسّعُ المعروفِ فيّاضُ النّدى
كالغيثِ في عَودٍ وفي إبداء
يزدادُ في الزمن البهيمِ بهاؤه
كالبدرِ جُنحَ الليلةِ الليلاءِ
كشّافُ غمّاءِ الخطوبِ برأيهِ
إنّ السعيدَ مُسدّدُ الآراءِ
نشوانُ من خمرَيْنِ خمرِ مكارمٍ
لا ينثَني عنها وخمرِ حَياءِ
يا بنَ الكرامِ نداءُ مسرورٍ بما
أوتيتَ من متمنّعِ العَلْياءِ
اهنأ بعيدٍ قد حكاكَ فضيلةً
لا بل تجِلُّ إذاً عن النُظَراءِ
لو يستطيعُ إذاً لعُظْمِك عندَه
نُطْقاً أتى في زُمرةِ الشُعَراءِ

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما في ديوان ابن قلاقس ليس مذهبه في الصنعة، بل ما حمله من جغرافيا. فقصائده الصقلّية شهادة نادرة على جماعة مسلمة تحت الحكم النورمانيّ من داخلها لا من خارجها، وقصائده اليمنية توثّق حال عدن مرفأً للتجارة الشرقية. أمّا لغته فسهلة رشيقة تناسب شاعراً في الطريق دائماً: لا يُثقل النصّ بالغريب، ويكتب المكان كما يراه أوّل مرّة. وهذا أعطاه طرافة الرحّالة، وحرمه في المقابل عمق من يقيم ويتأمّل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يعش ابن قلاقس إلا خمساً وثلاثين سنة، ومع ذلك بلغ من الأسفار ما لم يبلغه شاعر من أهل زمانه: خرج من الإسكندرية إلى صقلّية بعد أن صارت في يد النورمان فنزل على وجوه المسلمين الباقين فيها، ثم رحل شرقاً إلى اليمن وعدن حيث مات. فجمع في حياة قصيرة طرفَي العالم الإسلامي: البحر المتوسط في غربه والمحيط الهندي في شرقه. وأقام في صقلّية بين قوم يعيشون تحت حكم جديد، فسجّل شعره شيئاً من حالهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقّب بالقاضي الأعزّ وهو لقب وظيفة لا حكم، شاع في مصر الفاطمية. وقصائده في صقلّية يُرجع إليها اليوم في الدراسات التاريخية عن مصير المسلمين في الجزيرة بعد سقوطها، لقلّة المصادر العربية عن تلك المرحلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن قلاقس
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1137
سنة الوفاة: 1172
بداية المسيرة: 1155م
أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.
المسيرة والإنجازات
الميلاد: وُلد في مدينة الإسكندرية عام 532 هـ (1137 م) ونشأ بها، وتلقى علومه العلمية والأدبية على يد شيوخها، ومن أبرزهم الحافظ أبو طاهر السلفي.الانتقال إلى القاهرة: انتقل لاحقاً إلى الفسطاط والقاهرة، حيث اتصل بالأمراء والوزراء الفاطميين وأصبح من مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.

عن الشاعر: ابن قلاقس

أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخ…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن قلاقس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات