شكّ الشمس

قاسم حداد

(53) مشاهدة


نص «شكّ الشمس» للشاعر قاسم حداد مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شكّ الشمس»

عندما تكون على مشارف الخمسين
وتجد نفسك واقفاً بيدين فارغتين أمام مستقبل غامض بالكاد يبدأ مكتظاً بالمحتملات الكئيبة فتبدو كمن قطع الطريق كله من ذلك الأمل ليصل إلى هاوية
فترفع عينيك لخشبة الباب الشاهق
تقول له : افتح
ويفتح
فلا تجد غير السديم
فإذا أنت في حضرة الخلق من أوله
عندما تكون على مشارف الخمسين
بعد خمسة عشر كتاباً وأسرتين وأحفاد وشيكين وجسد معطوب و زنازن كثيرة ونصوص ملطخة بحبر القلب ومخطوطات خمس في خزانة الروح وأصدقاء يهددونك بالفقد وليال محتدمة بالكوابيس ومشاريع قيد الخرافة وأنت لا تكاد تطمئن لما بعد الغد
كيف يتسنى لك أن تكون محسوباً على البشر دون أن تصاب باليأس
عندما تكون على مشارف الخمسين
وترى بين يديك ركاماً من الأحلام المغدورة وشظايا المجابهات تضرج جسدك الواهن والوطن يقف على رصيف الذاكرة نصفه في وهم الجغرافيا ونصفه في حلم التاريخ لا يستدير إليك إلا لكي يفتك بما تبقى في ذبالة روحك من زيت الناس فتكاد تجهش لفرط الخسارة ولا يكاد يسمعك غير غبار يغبّش مرآتك
ماذا تسمّي كتابك القادم إن كان ثمة وقت له
عندما تكون على مشارف الخمسين
وتدير رأسك في وطن يختلط عليك بملامح الثكنة لا يسمع قصيدتك ولا يصغي لنحيبك ولا تنتابه التفاتة الغريب للغريب وطنٌ وضعته زينة على جسدك المرضوض فوضع لك النصال تسند خاصرتك لتبدو مثل خيال المآتة في حقل خرّبته الرياح السود تدير رأسك فلا ترى غير المسوخ تسد عليك السبل زاعمة أنها الناس تدير رأسك في حسرة من يهم بالضحك فيجهش. كيف يمكن إمساك الخيط الأخير في أشرعة السفينة وهي متروكة في عواصف البحر كأن لا أحد من الأباء ركب بحراً ولا أحد من أحفادك سيحسن العوم
عندما تكون على مشارف الخمسين
وتلتفت خلفك فلا ترى غير الأنقاض كأن العمر الذي أسرفته في الأمس لم يكن يمضي إلا في خراب مستعجل وكأن الطريق الذي منحته القناديل من لحمك وعظمك وبياض عينيك لم يكن غير سرداب مشحون بالأشباح ظننت أنها الناس معك،
فإذا بهم اليأس عليك
عندما تكون على مشارف الخمسين
وتحاول أن تحصي أفراحك فلا يسعفك الوقت ولا يسعك المكان تسند ظهرك في جحيم وتحدّق في جمرة وينتابك الدوار لفرط المسافة التي اختلجَ بها جسدك وتشظّت بها روحك وتاه القلب منك
عندما تكون على مشارف الخمسين
وتصاب بالشك في شمس أيامك .
ترى هل سيتاح لك من العمر ما يكفي
لكي تعيد قراءة مسودة كتابك الأخير قبل القبر ؟
عندما تكون على مشارف الخمسين
ستتمنى أنك لم تزل تقع في خطأ الحساب
عندما تكون على مشارف الخمسين.

قصة العمل

أغنية «شكّالشمس»أداها قاسمحداد.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قاسم حداد
بلد المنشأ: البحرين
سنة الميلاد: 1948
بداية المسيرة: 1969
شاعر من البحرين (وُلد سنة 1948م). يضم الأرشيف 566 نصاً منسوباً إليه.قاسم حداد (ولد عام 1948م - المحرّق، البحرين) هو شاعر معاصر ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في عام 1969، شارك في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين كما شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987 وهو أحد الأعضاء المؤسسين لفرقة مسرح أوال
المسيرة والإنجازات
وُلد قاسم حداد في مدينة المحرّق عام 1948، تلقّى تعليمه الابتدائي في مدارسها، لم يكمل دراسته الثانوية لظروف اجتماعية وسياسية، عمل في مهن يدوية مختلفة. تلقى تعليمه حتى السنة الثانية ثانوي بمدارس البحرين، في عام 1968، التحق للعمل في المكتبة العامة حتي عام 1975، تعرض للاعتقال السياسي بين عام 1973 وعام 1980 لمدة خمس سنوات. بعد ذلك التحق بالعمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام عام 1980. حداد صاحب مقال وقت للكتابة والذي ينشر في عدد من الصحافة العربية أسبوعياً منذ بداية الثمانينات، كما ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في نهاية عام 1997، حصل على إجازة التفرغ للعمل الأدبي من طرف وزارة الإعلام.

أعمال أخرى لـ قاسم حداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات