شوقا إلى ذاك الجلال ومجتنى

القاضي الفاضل

(46) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1154م
النوع: شعبي
المقام: عجم
«شوقا إلى ذاك الجلال ومجتنى» — القاضي الفاضل: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شوقا إلى ذاك الجلال ومجتنى»

شَوقاً إِلى ذاكَ الجَلالِ وَمُجتَنى
تِلكَ الخِلالِ وَظِلِّ تِلكَ النِعمَةِ
ما أَكثَرَ الإِطرابَ بِالبُعدِ الَّذي
يُزري بِهَمِّ كُثَيِّرٍ مِن عَزَّةِ
طَرَبُ الكَريمِ إِلى العُلا غَيرُ الَّذي
يُلتَذُّ مِن طَرَبِ الوَليدِ بِعَلوَةِ
وَجداً إِذا خَضَبَ العُيونَ بِدَمعِها
لا تَرتَجي مَعَهُ النُصولُ بِسَلوَةِ
أَشتاقُهُ وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّني
أَصلَى بِنارِ جَهَنَّمٍ في جَنَّةِ
وَأَوَدُّ لَو كانَ الجَناحُ مُساعِداً
فَعَساهُ يَحمِلُني لِتِلكَ الذِروَةِ
ما كُنتُ إِلّا في النَعيمِ وَإِنَّما
أَهبِطتُ مِن ذاكَ النَعيمِ لِشِقوَتي
وَإِذا ذَكَرتُ مَوارِداً مِن جودِهِ
عَذُبَت فَبِالذِكرى عَذابُ الغُلَّةِ
بِالأَمسِ كانَ القُربُ مِنهُ يُعِلُّني
وَاليَومَ صارَ البُعدُ عَنهُ عِلَّتي
كُلُّ الذُنوبِ المَحرِجاتِ غَفَرتُها
إِلّا وَما اِستَثنَيتُ غَيرَ الفُرقَةِ
أَشتاقُكُم وَيَلَذُّ لي تَذكارُكُم
أَسَمِعتَ قَطُّ بِراحَةٍ في كُربَةِ
بِفِراقِ بَلدَتِهِ دَهاهُ فَما وَفى
تَتَويجُ أَخمصِهِ بِفَرقِ البَلدَةِ
مَن مُبلِغُ البَلَدِ الجديبِ بِأَنَّني
أَرسَلتُ مُمطِرَةً بِسُحبِ الزَفرَةِ
وَذَكَرتُها ذِكرَ ابنِ حُجرٍ حَومَلاً
أَو ذِكرَ غَيلانٍ لِمَأوى مَيَّةِ
وَأَعَنتُهُ بِمَدامِعي مِن خيفَةٍ
أَن يَستَخِفَّ الريحُ مَحمَلَ تُربَةِ
هِيَ تُربَةُ الكَرَمِ الَّتي مِن بَعدِها
كُلُّ الثَرى لِلجودِ مِثلُ التُربَةِ
أَهلاً بِتَمويهِ الخَيالِ إِذا سَرى
لِخَيالِ بَينَ أَزِرَّتي وَأَسِرَّتي
شَوقُ الحَقيقَةِ وَهوَ ما بِيَ مِنكُمُ
مَن ذا يُداويهِ بِزورِ الزَورَةِ
أَنّى سَرَيتَ وَبَينَنا ما بَينَنا
لِلَّيلَةِ السَوداءِ وَالسَوّادَةِ
كَيفَ اِستَطَعتَ عِناقَ مَن في قَلبِهِ
نارُ الجَحيمِ بِماءِ تِلكَ النَضرَةِ
أَم كَيفَ خُضتَ مِنَ المَدامِعِ أَبحُراً
تَرمي زَواخِرُها بِشاطي الوَجنَةِ
أَوقَفتَ مِن خَطَراتِهِ بِمِنى المُنى
أَفَما تَخافُ هُناكَ رَميَ الجَمرَةِ
وَلَقيتُ بَعدَكَ أُمَّةً لَكِنَّني
فارَقتُ مِنكُم واحِداً بِأَئِمَّةِ
دارٌ رَكَضتُ بِها خُيولَ شَبيبَةٍ
رَشُدَت فَيا لي مِن مُحِبٍّ مُخبِتِ
مَن مُبلِغُ الشَيخِ العَميدِ بِأَنَّني
لِفِراقِهِ لا خَمرَةٍ في سَكرَةِ
ما زِلتُ وَقتَ حُضورِهِ أَشتاقُهُ
قُل لي فَكَيفَ أَكونُ عِندَ الغَيبَةِ
وَذَكَرتُ رَوضَةَ ما جَرى في خاطِرٍ
نَهراً سَقاهُ اللَهُ قُربَ الرَوضَةِ
وَعَدِمتُ كُلَّ صَباحِ نورٍ بَعدَهُ
إِلّا صَباحاً قَد أَلَمَّ بِلِمَّتي
وَأَما وَحَقِّكَ فهوَ حَقٌّ ذِكرُهُ
رَسمٌ لَدَيَّ وَذاكَ جَهدُ أَلِيَّتي
ما اِستَمتَعَت نَفسي بِصاحِبِ خُلَّةٍ
مِنهُم وَلا عَيني بِصاحِبِ خَلوَةِ
وَرَأَيتُ عيدَهُمُ العَظيمَ وَما وَفى ال
عيدُ العَظيمُ بِفُرقَتي لِأَحِبَّتي
وَوَقفتُ في ذاكَ الزَحامِ كَأَنَّني
وَحدي فَيا لَكَ وَحدَةً في زَحمَتي
مُستَوحِشَ النَفسِ الَّتي هِيَ عِندَكُم
وَغَدَوتُ مُتَّهَماً لَها بِالصُحبَةِ
رَحَّلتُمُ نَفسي وَما في ضِمنِها
مِن وَحشَةٍ واهاً لَها مِن رِحلَةِ
مَن كانَ يَشكو وَحشَةً في قَلبِهِ
سَكَنَت فَغايَةُ وَحشَتي لِلوَحشَةِ
وَالأُنسُ وَالوَحشُ اللَذانِ تَعاوَرا
قَلبي فَلَيسَ لِقِلَّةٍ أَو كَثرَةِ
وَهُما لَعَمرُكَ لَفظَتانِ كِلاهُما
مَعناهُ بُعدٌ أَو دُنُوُّ أَحِبَّةِ
ما ضَلَّ سَعيُ العَينِ بَعدَكَ إِنَّها
لَمّا سَرَت تَبغي الهِدايَةَ ضَلَّتِ
ثُمَّ السَلامُ عَلى أَبي الحَسَنِ الَّذي
أُعطيتُ مِنهُ أَخاً وَلا كَالإِخوَةِ
البَحرُ في يَدِهِ وَفي أَفكارِهِ
لَكِنَّهُ قَد ضَنَّ مِنهُ بِجَرعَةِ
أَتُرى لِأَنَّ كِتابَهُ في كَفِّهِ
غَرِقٌ بِماءِ سَحابِ تِلكَ الديمَةِ
ضَيَّعتَ ما حَصَّلتُهُ في خاطِري
بِقَديمِ تَركٍ يا جَديدَ الجَفوَةِ
وَالإِختِصارُ كَما يُقالُ بَلاغَةٌ
لَكِن وَلا ذا الإِختِصارُ بِمِرَّةِ
هَذا كِتابي وَهوَ طَيفُ زِيارَةٍ
مِنّي وَنَومي في الفِراقِ لِلَيلَتي
لا عَن كِتابِ سَلامَةٍ مِنّي وَلا
حالٍ طَمِعتُ بِشَرحِها في الجُملَةِ
صَدَقَت كِتاباتُ الكِتابِ لِبُعدِكُم
بِكِتابَتَيَّ فَما وَجَدتُ كِتابَتي
أَصدَرتُهُ عَن نِيَّةٍ لي نِيَّةٍ
في ذا المَقامِ وَهِمَّةٍ لِيَ هِمَّةِ
وَإِذا سُئِلتُ فَإِن أَجَبتُ سُؤالَهُ
عَمّا قَضى بِتَغَرُّبي وَتَشَتُّتي
قَد قُلتُ عَن عُذرٍ فَيُعلَمُ أَنَّهُ
ذَنبٌ وَلَكِنّي أُجَمجِمُ قِصَّتي
هَبني أَتَيتُ بما ابنُ مُقلةَ دونَهُ
أَيَفي بِغَيبَةِ مالِكي عَن مُقلَتي
قَدَرٌ مُرادُ اللَهِ في إِنقاذِهِ
إِن لَم يُصِب بَصَري فَإِنَّ بَصيرَتي
ما زِلتُ أَسمَعُ أَن رَأيتُ حَديثَهُم
عَمَّن يُدَبِّرُ أَمرَ هَذي الدَولَةِ
ما بَينَ دَعوى في المَغيبِ عَزيزَةٍ
وَأَدِلَّةٍ عِندَ الحُضورِ أَذِلَّةِ
فَإِذا السَعادَةُ لَيسَ يَحتاجُ الفَتى
شَيئاً سِواها في نَفاقِ السِلعَةِ
مِن كُلِّ مُبيَضِّ العِمامَةِ أَسوَدٍ
يا قُبحَ ذاكَ النورِ فَوقَ الظُلمَةِ
وَكَأَنَّهُ وَالشَيبُ يَخضِبُ وَجهَهُ
فَأرٌ تَمَرَّغَ في دَقيقِ القُفَّةِ
كَالليقَةِ السَوداءِ في أَطرافِها
عُشبُ المِدادِ مُبَيَّضٌ لِلِّيقَةِ
مِن كُلِّ ذي وَجهٍ كَقِدْرٍ فَوقَهُ
شَفَةٌ كَأُذنِ القِدرَةِ المَكبوبَةِ
تَشكوهُمُ نِعمُ الإِلَهِ وَإِنَّما
قَلَمي حَكى لَكُمُ لِسانَ النِعمَةِ
فَتَسَمَّعوها بِالقُلوبِ فَإِنَّها
تَبكي وَما كُلُّ البُكاءِ بِدَمعَةِ
بُخرٌ يَخِرُّ الطَيرُ مِن نَكَهاتِهِم
أَتُرى يَقولُ رَجيعُهُم بِالرَجعَةِ
مِن كُلِّ مُمتَنٍّ عَلَيَّ بِسِرِّهِ
وَعَلى الحَقيقَةِ قَد فَسا في لِحيَتي
وَإِذا سَمِعتَ بَني أُسامَةَ فَاِستَمِع
مِنهُم لِما يوحى وَأَخبِتُ وَاِنصِتِ
كُتّابُ سُلطانٍ وَكُلٌّ مِنهُمُ
في الحَضرَتَينِ مُخاطَبٌ بِالحَضرَةِ
لَهُمُ الرَقاعَةُ رُقعَةٌ مَبسوطَةٌ
وَأَبو المَكارِمِ فَهوَ شاهُ الرُقعَةِ
تَيسُ الحِلابِ مِنَ النِكاحِ وَإِن جَرى
لِكِتابَةٍ أَبصَرتَ تَيسَ الحَلبَةِ
وَأَبو سَعيدٍ مِن سَعادَةِ نجمِنا
مُتَفَرِّدٌ بِالنَوبَةِ السامِيَّةِ
مُتَلَهِّبٌ ناراً وَلا تَعجَل فَتِل
كَ النارُ قَد سَكَنَت لَهُ في المِعدَةِ
وَجَوابُ غاراتِ الفَرَنجِ دُعاؤُهُ
فَليُدرَءوا بِالنَجدَةِ المَبعوثَةِ
إِن صاحَبَت نِعمَ المُلوكِ فَرُبَّما
نَمَّت عَلى أَخلافِها السوقِيَّةِ
كَم قَد دَعَوناهُم فَمَدّوا أَيدِياً
خُلِقَت لِأَخذِ الفاسِ لا لِلنُصرَةِ
مِن كُلِّ كاتِبِ حَضرَةٍ لَم أَستَفِد
بِلِقائِهِ إِلّا لِقاءَ الحَضرَةِ
ما زادَ شَيئاً في المَشيبِ عَلى الصِبا
تَيسَ الشَبابِ وَصارَ قِردَ الشَيبَةِ

قراءة في كلمات الأغنية

حيث يختارالقاضيالفاضل مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «شوقاإلىذاكالجلال ومجتنى»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «شوقاإلىذاكالجلال ومجتنى»أداهاالقاضيالفاضل
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه «القاضي الفاضل» غلب على اسمه حتى صار عَلَماً يُعرف به وحده.
— نُسبت إليه طريقة في كتابة الرسائل عُرفت بـ«الفاضلية»، واقتفاها الكتّاب بعده زمناً طويلاً.
— أنشأ في القاهرة مدرسة وقف عليها مكتبة ضخمة، تُذكر في المصادر بأرقام كبيرة تختلف الروايات في تحقيقها.
— خدم الدولة الفاطمية ثم الدولة الأيوبية، فعبر تحوّلاً سياسياً كاملاً وبقي في موقعه.
— العبارة المنسوبة إلى صلاح الدين في فضل قلمه من أشهر ما قيل في منزلة كاتب عند سلطان، وقد رُويت بألفاظ متقاربة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
القاضي الفاضل
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1135
سنة الوفاة: 1200
بداية المسيرة: 1154م
عبد الرحيم بن عليّ البيساني العسقلاني، صاحب ديوان الإنشاء في دولة صلاح الدين الأيوبي ومستشاره الأوّل. يُعدّ أشهر كاتب رسائل في تاريخ النثر العربي، وإليه تُنسب «الطريقة الفاضلية» في الترسّل. وشعره أقلّ شأناً من نثره وإن كان له فيه نصيب.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في فلسطين سنة (526هـ). وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة. كان يعمل كاتبا في دواوين الدولة ووزيرًا ومستشارًا للسلطان صلاح الدين لبلاغته وفصاحته، وقد برز القاضي الفاضل في صناعة الإنشاء
المسيرة والإنجازات
عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل (526هـ - 596هـ) أحد الأئمة الكتَّاب، ووزير السلطان صلاح الدين الأيوبي حيث قال فيه صلاح الدين (لا تظنوا أني فتحت البلاد بالعساكر إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل) وفي رواية لا تظنّوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم القاضي الفاضل.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في فلسطين سنة (526هـ). وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة. كان يعمل كاتبا في دواوين الدولة ووزيرًا ومستشارًا للسلطان صلاح الدين لبلاغته وفصاحته، وقد برز القاضي الفاضل في صناعة الإنشاء، وفاق المتقدمين، وله فيه الغرائب مع الإكثار. قال عنه العماد الأصفهاني: «رَبُ القلم والبيان واللسن اللسان، والقريحة الوقادة، والبصيرة النقادة، والبديهة المعجزة».

عن الشاعر: القاضي الفاضل

عبد الرحيم بن عليّ البيساني العسقلاني، صاحب ديوان الإنشاء في دولة صلاح الدين الأيوبي ومستشاره الأوّل. يُعدّ أشهر كاتب رسائل في تاريخ النثر العربي، وإليه تُنسب «الطريقة الفاضلية» في الترسّل. وشعره أقلّ شأناً من نثره وإن كان له فيه نصيب.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ القاضي الفاضل

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات