سقى السفح من دير القصير إلى النهر

تميم الفاطمي

(37) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم تميم الفاطمي
سنة الإصدار: 350 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
اقرأ كلمات «سقى السفح من دير القصير إلى النهر» — تميم الفاطمي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سقى السفح من دير القصير إلى النهر»

سَقَى السفحَ من دَيْر القُصَير إلى النّهر
إلى الجيزة الغرّاء فالشّط فالجسِر
من الغاديات الغُرّ كلّ مُخيّم
ضعيفِ الصَبَا عذب الحيَا مُسْبَل القَطْر
إذا جادها صوباً أجاد رياضَها
وألبَسها وَشْياً من النَوْر والزهر
فمن بُسُطٍ مسكيَّة ونمارقٍ
خَلُوقيّةٍ حفّت بأَقْبِيةٍ خُضْر
كأنّ الندى فوق الشقائق جائلاً
دموعٌ أرِيقت في الخدود على النحر
إذا الريحُ جالت بينهنّ تضوَّعت
بريح فتيتِ المسك أو عنبر الشِّحْرِ
خليلَيّ لا عيشٌ سوى اللهو والصِّبا
ولا لهوَ إلاّ في سماع وفي خمر
فَحُثّا كؤوس الرّاح صِرْفاً فإنني
أرى الدهرَ صَعْباً لا يَدُومُ على أمر
إذا الدهرُ أعطاك القِيادَ فلا تثِق
به فقُصَاراه التنقّل للغدر
فأَعط من العيش الشبابَ نَصيبَهُ
ولا تنتظرْ كَرَّ البياض على الشعر
وغضبيّ من الإدلال والتيه في الهوى
بلا غَضَب سَكْرَي الجفونِ بلا سُكر
كأن على لَبَّاتها رونَق الضُّحى
وفي حيثُ يَهْوِي القُرْط منها سنا الفجر
ترى البدر مثل البدر في صحن خدّها
وتفترّ عن مثل الجُمَان من الثغر
حَلَفت ببيض الهند تجري متونُها
نجيعاً وأطرافِ المثقَّفة السُمْر
وخوض الوغَى للموت في كل مأْقِطٍ
بهيمٍ يَخاف الذعرُ فيه من الذّعر
أليَّةَ من لاَقى الحِمامَ بمثله
ومارسَ منه الدهرُ أَمْضَى من الدهر
لأَنتَ العزيزُ المصطفَى والَّذي به
غدا المُلْكُ غَضَّ الفرع مجتمِعَ الوَفْر
وأنت سراجُ الحقّ في كلّ شبهة
وغوثُ الورى واليسرُ في أثَر العسر
ولا زلت تني مذ ولِيت أمورَنا
غلى الخُلُق المرضيّ والرُتَبُ الزُهْر
تسير بسيرات النبي وهَدْيه
وتَتْبع ما قد صحّ عنه من الأَثْر
وتضربُ مَن عاداك بالذّلِّ صاغراً
وتصحب من والاك بالعزّ والنصر
إلى أن نَعَشْتَ الملكَ بعد اضطرابه
وأمَّنت من قد كان منه على حذْر
ولولاك لم نلق الغني متبسّطاً
ولم نَجِدِ الأيامَ طيِّبة النَشْر
صَفُوحٌ بذولٌ للنَّدى مُتَكَرّم
إذا جُدْت أتبعت السماحة بالعذر
كأنّ رِواقَ الملكِ مذْ لاح تحته
جبينُك مضروبٌ على الشمس وَالبدر
بدتْ لك آياتٌ عليك شواهدٌ
بأنك أنت المصطفَى من أُولى الأْمر
وأنك أنت الخامسُ القائم الّذي
تَدينُ له أرضُ العِراقين عن قَسْر
وأنك مهديّ الأئِمة كلِّهم
وصاحبُ ذا الوقِت المسمَّى وذا العصر
ولما اختلفنا في النجوم وعلمها
وفي أنها بالنَّفع والضّرّ قد تَجْري
فمِن مؤمن هنّا بها ومكذِّب
ومن مُكْثِرٍ فِيها الجِدالَ ولا يَدْرِي
ومِن قائل تجري بسَعْدٍ وَأَنْحُسٍ
وتَعْلَمُ ما يأتي من الخير والشر
فعلّمَتنا تأويلَ ذلك كلِّه
بما فيه من سِرّ وما فيه من جهر
عن الطاهر المنصور جدِّك ناقلاً
وكان بها دونَ البريّة ذا خُبْر
وأخبرتَنا أنَّ المنجِّم كاهن
بماقال والكهان من شيعة الكفر
وأن جميع الكافرين مصيرُهُمْ
إلى النار في يوم القيامة والحشر
فجمّعتَنا بعد اختلاف ومِرْية
وألفَّتنا بعد التنافر والزَّجْر
وأوضحتَ فيها قول حقّ مبرهَن
يجلِّي ظلامَ الشّكّ عن كلّ ذي فكر
فعدْنا إلى أنّ الكواكب زِينةٌ
وفيها رجومٌ للشياطين إذ تسري
مسخّرة مضطرة في بروجها
تسِير بتدبير الإله على قَدْر
وأن جميع الغَيبِ لله وحدَه
تباركَ من ربّ ومن صَمَد وَتْر
وما علمتْ منه الأئمّة إنما
رَوَوه عن المختار جدِّهم الطُهْر
وكم لك فينا مثلها من هداية
سلِمتَ أبا المنصور للمجد والفخر
فإنك حبلُ الله بين عباده
وحُجَّتُه يا مُبْدِيَ الحُجَج الغرّ
إذا ما ملوكُ الأرِض سامَتْك في العلا
فَضَلتْهَمُ فَضْلَ الهلال على النسر
ولو كاثر الغيث الملث بقَطْره
يَمِنَك أربتْ في نداه على القطر
ولو وازنتْك النفسُ منّي جعلتُها
فداءكَ أو كثّرتُ عمرك من عمري
وقد خصّك الرحمنُ قبلَ مقالتي
بطولِ بقاءِ العمرِ في مرتضَى الذّكْرِ
فيا واحدَ الأملاك طرّاً وما عسى
أُحَصِّله من نظم فضلك في الشعر
ولو جلَّ عن شكرٍ من الناس ماجدٌ
لأصبحتَ في الدّنيا جليلاً عن الشكر
لك الشرف الأعلى الذي كان هاشمٌ
له بانياً بين المشاعر والحجْر
فَضَلْت البرايا أوّلاً ثم آخِراً
وسُدْتَهُمُ طَوْعاً بنائلك الغَمْر
وجاريتَ للمجد الملوك فَفُتَّهُمْ
ولم يبلغوا من عشر شأوك للعُشْر
ففي كلّ صدر صفوُ حبّك ثابتٌ
ولكنّه دونَ الذي لك في صدري
عليك صلاةُ الله ما ذَرَّ شارقٌ
فإنك برّ ما تملّ من البِرّ

قراءة في كلمات الأغنية

خلوّ شعر تميم من الطلب هو أظهر ما فيه. فالشاعر المحترف يمدح ليُعطى، والأمير الطالب للحكم يوظّف الشعر في دعوته؛ أمّا تميم فلا هذا ولا ذاك، فجاء ديوانه في الخمر والرياض والغزل ووصف مجالس اللهو، خالياً من السياسة في بلاط كانت السياسة فيه كلّ شيء. وهذا يمنح نصّه صفاءً ويحدّ من مداه معاً: هو من أرقّ ما كُتب في الوصف الفاطمي، وليس فيه ما يشدّ القارئ الباحث عن تجربة أو صراع. وقيمته الوثائقية عالية، إذ يصف حياة القصر الفاطمي من داخله لا من خارجه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان تميم أكبر أبناء المعزّ، فكان الترتيب يقدّمه، لكن العهد صار إلى أخيه الأصغر نزار الذي وليَ باسم العزيز بالله. فوجد الأمير نفسه في موضع غريب: ابن خليفة وأخو خليفة ولا سلطان له. ولم يُعرف عنه أنه نازع أو تحرّك، بل انصرف إلى مجالسه وشعره في القاهرة الجديدة التي شهد بناءها بعينه. وكان قد رأى قبل ذلك حدثاً من أكبر ما جرى في تاريخ الإسلام: انتقال دولة بكاملها من إفريقية إلى مصر، وتأسيس مدينة صارت مركز العالم الإسلامي بعده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بقاء ديوانه شبه كامل أمر لافت، فأشعار الأمراء غالباً ما تتبدّد مع دولهم لأن لا أحد يعتني بجمعها. وهو يوصف بأنه شاعر عاصر انتقال الفاطميين من المهدية إلى القاهرة، فصار شعره من الشهادات القليلة على ذلك الطور الانتقالي من داخل البيت الحاكم نفسه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
تميم الفاطمي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 948
سنة الوفاة: 984
بداية المسيرة: 350 هـ
تميم بن المعزّ لدين الله الفاطمي (948 - 984م)، أمير وشاعر. أكبر أبناء الخليفة الفاطمي، وُلد بالمهدية بإفريقية وانتقل مع الدولة إلى مصر عند فتحها وبناء القاهرة. تُجوّز عنه الخلافة إلى أخيه الأصغر العزيز، فانصرف إلى الشعر وترك ديواناً كبيراً وصل إلينا.صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، السُّلْطَانُ أَبُو يَحْيَى تَمِيمُ بنُ المُعِزّ بن بَادِيس الصُّنهَاجِي (1027م-1108م) يعد خامس أمراء دولة بني زيري الصهناجيين، قام بالإمارة بعد وفاة أبيه السلطان المعز بن باديس سنة 453هـ -1061م (نفس سنة وفاة والده المعز ).مدحه المؤرخون حيث ذُكر عنه : مِنْ أَوْلاَد المُلُوْك، كَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، مَهِيْباً سَائِساً، عَالِماً شَاعِراً (2) ، جَوَاداً مُمَدَّحاً (3) .كذلك ذُكر عن أخبار أسرته فقيل : وَخَلَّفَ مِنَ البَنِيْنَ فَوْقَ المائَةِ، وَمِنَ البَنَاتِ سِتِّيْنَ بِنْتاً عَلَى مَا قَالَهُ حَفِيْدُه العَزِيْزُ بن شَدادٍ.
المسيرة والإنجازات
ولد بالمنصورية في الثالث من رجب سنة 422هـ وولاه أبوه على المهدية سنة 445هـ, ثم أسندت إليه ولاية إفريقية من والده المعز بن باديس, وسار في الناس بسيرة حسنة، وقرب أهل العلم وكان شجاع القلب، ذا همة عالية، وسياسة, ودهاء، استطاع أن يرجع المدن التي سلبت من والده، واستمال زعماء العرب بالمال والعطايا، وصاهرهم وامتزج معهم، وجعل منهم جنودًا لدولته بكياسة وفطانة وسياسة نادرة، واستطاع أن يضم مدينة سوسة في عام 455هـ بعد أن قضى على المقاومة المسلحة التي واجهته.وفي سنة 457هـ أراد الناصر بن علناس الحمادي زعيم الدولة الحمادية احتلال المهدية والقضاء على مُلك تميم وجهز جيشه من صنهاجة وزناتة وبني هلال، فاستدرج تميم بن المعز القبائل العربية للوقوف بجانبه، وأعطاهم السلاح والمال والعتاد، واستطاع أن يقضي على جيش الناصر، وقتل منهم 24 ألفًا، وترك الغنائم والأموال للعرب التي استغنت بذلك، وقال تميم:" يقبح بي أن آخذ سلب ابن عمي" ، فأرضى العرب بذلك.وفي سنة 484هـ ضم تميم مدينة قابس بعد أن تولى أمرها عمرو بن المعز، وكان قبل عمرو رجل يسمى قاضي بن إبراهيم بن بلمونة، وكان ضمه لقابس بالجيوش الجرارة فقال له أصحابه: يا مولانا لما كان فيها قاضي توانيت عنه وتركته، فلما وليها أخوك جردت إليه العساكر، فقال: لما كان فيها غلام من عبيدنا كان زواله سهلاً علينا، وأما اليوم وابن المعز بالمهدية، وابن المعز بقابس فهذا لا يمكن السكوت عليه.

عن الشاعر: تميم الفاطمي

تميم بن المعزّ لدين الله الفاطمي (948 - 984م)، أمير وشاعر. أكبر أبناء الخليفة الفاطمي، وُلد بالمهدية بإفريقية وانتقل مع الدولة إلى مصر عند فتحها وبناء القاهرة. تُجوّز عنه الخلافة إلى أخيه الأصغر العزيز، فانصرف إلى الشعر وترك ديواناً كبيراً وصل إلينا.صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، السُّل…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ تميم الفاطمي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات