سقى الطلل الغمام وجاد رسما

عبد الغفار الأخرس

(41) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «سقى الطلل الغمام وجاد رسما» للشاعر عبد الغفار الأخرس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سقى الطلل الغمام وجاد رسما»

سقى الطللَ الغمامُ وجادَ رسْما
عفا من عالجٍ لديارِ سَلمى
وسحَّ على منازلنا بنجدٍ
مُلِثُّ القطر تسكاباً وسَجْما
وعهد في الصَّريم مضى وصَدَّتْ
أوانسُ غيدِه هجرأ وصَرْما
بحيثُ الكأس تُتْرَعُ بالحميَّا
وعقد الشَّمل مثل العقد نظما
وممَّا صبوَةٍ وصباً أصابا
مراماً باجتماعهما ومرمى
تساعدني على اللّذّات سعدى
وتنعم لي بطيب الوصل نعمى
وتعقرّنا العقار وكم عقَرْنا
بها في هذه الأَحشاء همَّا
وليلٍ ما برِحْتُ أُديرُ فيه
معَتَّقةً تلذُّ لدي طعما
أُزوِّجها بابنِ المُزن بكراً
وأَمْزِجُ صِرْفها برُضاب ألمى
وأَغْتَنِمُ المسَرَّةَ بالندامى
وكانتْ لذَّة النُّدماء غنما
رعى الله الشَّباب وإنْ تولَّى
وذكّرْ عهده يوماً فيَوْما
صحا سكرانُ من خمر التَّصابي
وبدّل بعد ذاك الجهل حلما
وصاخ إلى العَذول وكان صبًّا
يرى لوم العَذول أشدّ لوما
فمن لاحٍ يعَنِّفُه لدمعٍ
يُكفكِفه مخافة أن يُنمّا
أرَتني من حوادثها اللَّيالي
أعاجيباً لها العَبرات تدمى
ومن لي أن تسالِمُني الرَّزايا
فما زالت لي الأَرزاء خصما
أُؤَمِّل نفس حرٍّ لم تعدني
أمانيها إلى أجلٍ مسمَّى
ضلالاً ما أُعلِّلُ فيه نفسي
وقولي ربَّما وعسى ولمَّا
فما لي والخمول وكلّ يومٍ
تُفَوِّق لي خطوبُ الدَّهر سهما
أَراني إنْ عَزَمْتُ على مُهِمٍّ
ثَنَتْ عنِّي يدُ الأَقدار عزما
وإنِّي سوف أركبها لآمرٍ
أُحاول شأوه إمَّا وإمَّا
وإنَّ ليالياً أعْرَقْنَ عَظمي
أضاعتني وما ضيَّعْتُ عزما
فتبًّا للزَّمان لقد تعدَّى
حدوداً ما تعدَّاهنَّ قدما
أيسمو الجاهلون بغير علمٍ
ويروى من هزَوْتُ به وأَظما
تحوَّل يا زمان إلى الأَعالي
وخذْ بكمالها فالنَّقص تمّا
لقد جهل الزَّمان بعلم مثلي
وإنَّ الجهل بين بَنيه عَمَّا
وكيف أسودُ في زَمَنٍ جَهولٍ
ولو أنِّي كإبراهيم علما
قريب من رسول الله يُدعى
بأزكى العالمين أباً وأُمَّا
نَمَتْهُ الأَنجبون وكلّ قرم
إلى خير الورى يُعزى ويُنمى
تَخَلَّقَ من سنا نورٍ مُبين
فكانَ الجوهرَ النَّبويَّ جسما
بني الشَّرف الَّذي يعلو ويسمو
فما أعلى مبانيه وأَسمى
وشيَّدهُ وإن رَغِمتْ أَنوفٌ
ولم يَبْرَح لأنف الخصم رغما
بناءٌ قصَّرَتْ عنه السَّواري
وما استطاعتْ له الحُسَّاد هدما
تأَمَّل في عظيمٍ من قريش
تجدْ أُسْد الشَّرى والبدر تمّا
عليه من سول الله نورٌ
به يمحو الظَّلام المدلهّما
إذا الأَمر المهمُّ دهى كفانا
بدعوته لنا ما قد أهمّا
شفاءٌ للصُّدور وكم مريضٍ
يكون له اشتيار الشّهد سمَّا
بروحي منك أروع هاشميًّا
حديد القلب واري الزّند شهما
لك الكلمُ الَّتي جَمَعَتْ فأَوْعتْ
تروح الملحدون بهنَّ كلمى
وكم من حجَّة نَطَقَتْ فظلَّتْ
لها فصحاء غير الحقّ عجما
وجئتَ بما يحير الفكر فيه
بياناً منك إلهاماً وفهما
وقد أحيَيْتَ هذا الدِّين علماً
بحيث الدِّين قارب أن يرمّا
وقوَّمْتَ الشَّريعة فيه حكماً
ولم ترَ غير حكم الله حكما
وكم أَغْضَبْتَ يا مولايَ قوماً
بما فيهم وكم أَرْضَيْتَ قوما
أتكتم فضلك الحسَّاد جهلاً
وما اسطاع الدُّجى للنور كتما
مَناقِبُك النجومُ وليس بِدْعاً
إذا ما أَنكرتها عينُ أَعمى
وجَدتك سيِّدي للمدح أهلاً
فخذ مدحي إذَنْ نثراً ونظما
وحسبي منك جائزتي دعاءً
به من سائر الأَسواء أَحمى
أنال به الثواب بغير شكٍّ
وأمحو بالثناء عليك إثما
وليس يفي بفضلك كنه مدحي
وكانَ المدح إلاَّ فيك ظلما

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات