سقى دارهم هام من السحب هامع

لسان الدين بن الخطيب

(35) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم لسان الدين بن الخطيب
سنة الإصدار: 1340
النوع: شعبي
المقام: عجم
«سقى دارهم هام من السحب هامع» — لسان الدين بن الخطيب: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سقى دارهم هام من السحب هامع»

سَقَى دارَهُمْ هامٍ منَ السُّحْبِ هامِعُ
ولا أجْدَبَتْ تِلكَ الرُّبَى والأجارِعُ
يَنوبُ عنِ الأجْفانِ في عَرَصاتِها
إذا كَلَّ منْها عارِضٌ مُتَتابِعُ
وحَيَّ بِها عهْدِي إذِ العيْشُ ناعِمٌ
نَضيرٌ وإذْ روْضُ الشّبيبةِ يانِعُ
وقَفْنا علَيها الرَّكْبَ يوْماً وبعْدَهُ
وثالِثَ يوْمٍ واقْتَضى السّيْرَ رابِعُ
نُعَفِّرُ في الآثارِ حُرَّ خُدودِنا
ونَشْكو الى الأطْلالِ ما البَيْنُ صانِعُ
فكمْ قدْ روَتْ عنّا بِها تِلكُمُ الرُّبَى
أحاديثَ شكْوَى سَلسَلَتْها المَدامِعُ
مَعاهِدَنا اللاّتِي محَتْ حُسْنَكِ النّوَى
تُرَى هلْ لَيالِي الأنْسِ منْكِ تُراجِعُ
ويَسْكُنُ قلْبٌ منْ بِعادِكِ خافِقٌ
ويَرْفأ جَفْنٌ منْ فِراقِكِ دامِعُ
يَميناً بعَهْدِ القُرْبِ فيكِ إذِ الهَوى
قَشيباً وإذْ شمْلَ الأحبّةِ جامِعُ
لَمَا خامَرَ السَّلْوانُ بعْدُ قُلوبَنا
ولا عرَفَتْ مِنّا الجُنوبَ المَضاجعُ
وإنّا لَيَعْرونا إليْكِ تَشَوُّقٌ
إذا لاحَ برْقٌ منْ ثَناياكِ لامِعُ
ومِنْ عجَبٍ أنْ خانَنا فيكِ عزْمُنا
فَلا العَهْدُ مَنْسيٌّ ولا الحيُّ شاسِعُ
وما إنْ تَنَكَّبْنا الوَفاءَ طَريقَةً
ولا برِحَتْ تَحْنو علَيْهِ الأضالِعُ
ولكِنّنا جِئْنا منَ الأرْضِ جنّةً
بِها للعِبادِ الفائِزينَ مَشارِعُ
فأبْصارُنا وقْفٌ علَى كلِّ منْظَرٍ
يَروقُ وفِيها ما تلَذّ المَسامِعُ
ومَنْ حَلَّ هَذا المُلْكَ لمْ يَبْغ بعْدَهُ
رَحيلاً ولمْ ينْزِعْ بِهِ عنْهُ نازِعُ
حلَلْنا منَ الأنْصارِ حيّاً بنُورِهِ
أضاءَت لأرْبابِ اليَقينِ المَطالِعُ
وغَاباً لأُسْدِ اللّهِ دونَ مَرامِهِ
جُنودُ السّماواتِ الطِّباقِ تُدافِعُ
وإنْ غالَ خطْبُ فهْوَ مأْوَى منَ الرّدَى
وإنْ هالَ ذنْبٌ فهْوَ في الذّنْبِ شافِعُ
وفاضَتْ علَيْنا منْ مَواهِبِ يوسُفٍ
بِحارٌ لغُلاّتِ الظَّماءِ نَواقِعُ
ولاحَتْ لَنا منْ بِشْرِهِ ونَوالِهِ
سَحائِبُ تَهْمي والشُموسُ طَوالِعُ
فلمْ نَرَ منْ قبْلِ اسْتِلامِ يَمينِه
بِحارَ نَوالٍ قِيلَ هُنّ أصابعُ
ألا هَكذا فلْيُحْرِز المَجْدَ ربُّهُ
وتُبْنى المَعالي أوْ تُرَبّى الصّنائِعُ
أميرَ العُلَى لوْلاكَ لمْ تنْبُ رَوْعَةٌ
ولمْ تَعْرِف النّوْمَ العُيونُ الهَواجِعُ
ولا سُكِنَتْ هَذِي الجَزيرةُ بُرْهَةً
وأصْبَحَتِ الأوْطانُ وهْيَ بلاقِعُ
ولا عُرِفَ الحقُّ المُبينُ من الهَوى
ولا مثَلَتْ للسّالِكين المَهايِعُ
ولمّا استَشاطَ الكُفْرُ بيْنَ بلادِها
وقادَتْهُ لاستِئْصالِهنّ المَطامِعُ
أعَدَّك فِيها اللهُ تنْصُرُ دينَهُ
وتَصْدَعُ بالحقِّ الذي هوَ صادِعُ
وتَمْضي كَما يمْضي القَضاءُ بقُدْرَةٍ
منَ اللهِ لا يُلْفَى لَها الدّهْرَ دافِعُ
وكتّبْتَ منْ أُسْد الحِفاظِ كَتائِباً
إذا ثوّبَ الدّاعي أتَتْهُ تُسارِعُ
إذا سحَبوا ذَيْلَ الدّروعِ إلى الوَغَى
كما تسْحَبُ السُّحْبَ البُدورُ الطّوالِعُ
تحرّكَتِ الأجْيالُ واشْتَعَلَ الفَلا
وزُلْزِلَ منْ هَذي البَسيطةِ وادِعُ
وأعْدَدْتَ منْ غُرِّ الجِيادِ صَوافِنا
تَغارُ بأدْناهَا البُروقُ اللّوامِعُ
مُطَهّمَةً جُرداً لها منْ دَمِ العِدَى
شِياتٌ ومنْ نسْجِ القَتامِ البَراقِعُ
ومُنْصَلِتٌ كالصُّبْحِ أشهَبُ ساطِعٌ
وأحْمَرُ وردِيٌّ وأصْفَرُ فاقِعُ
لدَيْهِنّ منْ رألِ الرِّمالِ إذا انثَنَتْ
تَليلُ ومِنْ ظَبْي الفَلاةِ أَسارِعُ
وثقّفْتَ منْ سُمْرِ الرِّماحِ ذَوابِلاً
بأقْلامِها فِيهِمْ تُخَطُّ الوَقائِعُ
فأصْبَحَ جمْعُ الكُفْرِ دونَ نِزالِها
كَما تتْرُكُ النّبْتَ الهَشيمَ الزّعازِعُ
يؤَمِّلُ بالسِّلْمِ انتِظامَ شَتاتِهِ
وهيْهاتَ يُرْجى وصْلُ ما اللهُ قاطِعُ
فبابُكَ مرْجُوٌّ وبأسُكَ مُتّقَى
ورِفْدُكَ مَبْذولٌ وعدْلُكَ شائعُ
ومُلْكُكَ منْصورٌ وحِزْبُكَ غالِبٌ
وسيْفُكَ آنافَ الضّلالَةِ جادِعُ
لكَ اللهُ ما أمْضى سُيوفَك كلّما
تَواقَعَ منْ مُرّ الحَوادِثِ واقِعُ
ومَنْ ذَا لهُ جَدٌّ كجَدِّكَ أوْ أبٌ
إذا عدّدَتْ آباءَهُنّ التّبابِعُ
لقدْ أبْصَرَتْ منْكَ النّواظِرُ مِلأَها
غَداةَ بَدا منْ غُرّةِ العِيدِ طالِعُ
برَزْتَ على رجْلِ الجَلالِ الى التي
تُرَفِّعُ منْ مَثْواكَ ما اللهُ رافِعُ
وأحْيَيْتَ للدّينِ الحَنيفِ شَرائِعاً
بأنْصارِ دينِ اللهِ تُحْيَى الشّرائِعُ
وقد زَحَفتْ يُعْشِي العيونَ رُواؤُها
صُفوفٌ من الفُرْسانِ وهْيَ دَوارِعُ
فلمّا قضَيْتَ العيدَ سُنّةَ نحْرِهِ
وأُطعِمَ مُعْتَرُّ هُناك وقانِعُ
رَجعتَ الى دارِ الخِلافةِ والعُلَى
فضاءَتْ بنورِ الهَديِ تلكَ المَرابعُ
وعرّضْتَ للتّقْبيلِ كَفاً كريمةً
تَفيضُ على الطُّلاّبِ منها ينابِعُ
وذاعَتْ بروْضِ المدْحِ فيكَ مدائِحٌ
كما ذاعَ منْ أنفاسِ دارينَ ذائِعُ
فيَهْنيكَ في الأعْيادِ أسْعَدُ قادِمٍ
يخبِّرُ أنّ الفَتْحَ منْ بعْدُ تابعُ
أطلّ فحيّانا بطَلِّ سُرورِه
لقد عذُبَتْ منْهُ لَدَيْنا المَواقِعُ
فدُمْ ملْجَأ للدّينِ تَحْمي ذِمارَهُ
إذا دهَمَتْ يوْماً بَنيهِ المَفازِعُ
كأن بكَ قد أحْرَزْتَ كلَّ ممَنّعٍ
بَعيدٍ فلمْ يمْنَعْهُ دونَكَ مانِعُ
وأصبحَ مُلْكُ الرّومِ نهْباً وأصبحَتْ
تحَكَّمُ في غُلْبِ الرِّقابِ الجَوامِعُ
ودانَتْ لكَ الدُنيا وأصْبَح شمْلُها
بُعَيْدَ افتِراقٍ وهْوَ بالدّينِ جامِعُ
وإنّي لأرْجو اللهَ حتّى كأنّني
أرى بجَميلِ الظّنِّ ما اللهُ صانِعُ

قراءة في كلمات الأغنية

تقدّمالأغنية نموذجاً منعاطفة ووله،حيث يختار لسانالدينبنالخطيب مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «سقىدارهم هام منالسحب هامع».الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

يقدّم لسانالدينبنالخطيب في «سقىدارهم هام منالسحب هامع» لوناًشعبي يعبّرعنعاطفة ووله، من كلمات لسانالدينبنالخطيب،
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

حين اجتاح الطاعون الأسود الأندلس سنة 1348م، كتب ابن الخطيب رسالة «مقنعة السائل عن المرض الهائل» قرّر فيها العدوى استناداً إلى المشاهدة والتجربة، وردّ على من أنكرها بحجّة أنها تخالف الشرع — وهو موقف جريء في زمنه، ويُستشهد به اليوم في تاريخ الطبّ. ولم يكفّ عنه خصومه بعد قتله، فنُبش قبره وأُحرقت جثّته على ما تذكر بعض الروايات.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
لسان الدين بن الخطيب
بلد المنشأ: غرناطة
سنة الميلاد: 1313
سنة الوفاة: 1374
بداية المسيرة: 1340
وزير غرناطة ومؤرّخها وطبيبها وشاعرها، لُقّب بـ«ذي الوزارتين» لجمعه بين السيف والقلم في بلاط بني نصر. كتب «الإحاطة في أخبار غرناطة» فصار المصدر الذي لا يُستغنى عنه في تاريخ آخر ممالك الأندلس، وانتهى مخنوقاً في سجنه بفاس بتهمة الزندقة.أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ اَلسَّلْمَانِي اَلْخَطِيبِ المعروف بِلِسَانِ اَلدِّينِ ابْنِ اَلْخَطِيبِ والمُلقب بـ ذِي الْوِزَارَتَيْنِ وَذي اَلْعُمْرَيْنِ وَذُي اَلْمِيتَتَيْنِ، (لوشة، 25 رجب 713 هـ/1313م - فاس، 776 هـ/ 1374م) كان علامة أندلسيا فكان شاعرا وكاتبا وفقيها مالكيا ومؤرخا وفيلسوف وطبيبا وسياسيا من الأندلس درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بمدينة فاس. يشتهر بتأليف قصيدة «جَادَكَ الْغَيْثُ» وغيرها من القصائد والمؤلفات. قضّى معظم حياته في غرناطة في خدمة بلاط محمد الخامس من بني نصر وعرف بلقب ذُو اَلْوِزَارَتَيْنِ: الأدب والسيف. نـُقِشت أشعاره على حوائط قصر الحمراء بغرناطة.
المسيرة والإنجازات
نشأ لسان الدين في بيئةٍ عَمرت بالعلم والجاه، حيث عُرف جده الثالث «سعيد» بمجالس الوعظ والخطابة بمدينة لوشة، ومنها لزم اللقبُ أعقابَه. تلقى ابن الخطيب معارفه الأولى في غرناطة على يد نخبة من أقطاب عصره، فاستظهر القرآن ودرس الفقه والتفسير واللغة؛ إذ تتلمذ على كبار علماء الأندلس وفي مقدمتهم الشريف الغرناطي، الذي ارتبط به برابطة علمية وأدبية وثيقة تجلت في إهداء الأخير ديوانه «جهد المقل» له. كما عُرف ابن الخطيب بصلاته الوثيقة مع أقرانه من فحول الفكر والأدب، حيث جمعته صداقة تاريخية ومساجلات علمية مع ابن خلدون، وتلميذه ابن زمرك، والقاضي ابن الحسن بن زمرك وأبي الحسن النباهي، مما جعل مجالسهم منارةً ثقافية في الحاضرة الغرناطية.

عن الشاعر: لسان الدين بن الخطيب

وزير غرناطة ومؤرّخها وطبيبها وشاعرها، لُقّب بـ«ذي الوزارتين» لجمعه بين السيف والقلم في بلاط بني نصر. كتب «الإحاطة في أخبار غرناطة» فصار المصدر الذي لا يُستغنى عنه في تاريخ آخر ممالك الأندلس، وانتهى مخنوقاً في سجنه بفاس بتهمة الزندقة.أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ …
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ لسان الدين بن الخطيب

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات