سقتنا المعالي من سلافتها صرفا
معروف الرصافي
(38) مشاهدة
«سقتنا المعالي من سلافتها صرفا» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سقتنا المعالي من سلافتها صرفا»
سقَتنا المعالي من سُلافتها صِرفا
وغَنَت لنا الدنيا تُهنّئنا عزفا
وزَفّت لنا الدستور أحرارُ جيشنا
فأهلاً بما زفّت وشكراً لمن زقّا
فأصبح هذا الشعب للسيف شاكراً
وقد كان قبل اليوم لا يشكر السيفا
ورُحنا نَشاوىَ العِزّ يَهتف بعضنا
ببعضٍ هتافاً يُصعِق الظلم والحَيْفا
ولاحت لنا حريّةُ العيش عندما
أماطت لنا الأحرار عن وجهها السَجْفا
أتت عاطلاً لا يعرف الحلي جيدُها
ولا كَحَلت عيناً ولا خَضَبت كفّا
فجاءت بمطبوع من الحُسن قد قضى
على الشعر أن لا يستطيع له وصفا
فلم نَرضَ غير العلم تاجاً لرأسها
ولا غير شَنْف العدل في أذنها شَنفا
ولم نكْسُها إلا من العُرف حُلّة
وهل يكتسي الديباج من يكتسى العرفا
نشرنا لها من لفيف اشتياقنا
ونحن إناس نُحس النشر واللفّا
حَللنا الحُبا لما أتتنا كرامة
وقمنا على الأقدام صفّا لها صفا
عَقَدنا لها عقد الوَلاء تعشُّقاً
فكنّا لها إِلفاً وكانت لنا الفا
رَفَعنا لواء النّصر يهفو أمامها
ورحنا على صرف الزمان لها حِلْفا
فلم تَرَ غير الرفق فينا سجيّة
وإن كان بعض القوم أبدى لها عنُفا
تَحَّمل أعباء الصدارة كامل
فَناءَ به ما لم يَخِفّ وما خَفّا
طَوى كَشحه منها على غير لُطفها
وأظهر من وجه الخداع بها اللطفا
نَحا أن يَتِمّ الدَست فيها لحزبه
علينا وظن الأمر فيما نحا يَخْفى
وقد فاته أنّا أولو ألْمَعِيّة
بها نخطُف الأسرار من قلبه خطفا
وأنا نرى من قد تأبّط شَره
بعين تَقُدّ الإبط أو تَخلع الكَتْفا
لنا فِطنةٌ نّرمى الزمان بنورها
فيبدو حجاب الغيب منه وقد شَفّا
رمانا بشَزر اللحظ مُزْوَرّ طرفه
فصحنا به أن غُضّ يا كامل الطرفا
فما نحن بعد اليوم مهما تنوّعت
عناصرنا من أمةٍ تَحمل الخَسفا
مددنا إلى كفّ الإخاء أكُفّنا
نصافحه شوقاً فمدّ لنا الكفّا
فطاب لنا منه العِناق وضمَّنا
إليه فقّبلناه من عينه ألفا
أذُلاً وهذا العزّ صرّح سابغاً
علينا إِذن فالعز أن نُدرك الحَتفا
إِذا نحن قُمنا محنَقين رأيتنا
نَدُكّ جبال الظلم نَنسفها نسفا
ونحن إِذا ما الحرب أفنت جِيادنا
قتالاً ركبنا الموت في حربنا طِرفا
تَرَبع في صدر الوزارة كامل
فخَطّ من النُقصان في وجهها حرفا
وأنحى عليها بالجَفاء مشِّتتاً
نجاحاً بركنَيْها الركينين ملتفا
لقد أغضب الدستور فِعلاً ونِيَّة
ومن أعلنوا الدستور والشعب والصحفا
قد استَوْ ضحوه الأمر والأمر واضح
فأعياه إيضاح الحقيقة فاستعفى
ولم يَطُلبِ الإمهال إِلاّ لأّنه
رأى عذره إِن لم يُطل سبكه زيفا
كذلك مَن صاغ الكلام مُلَفَّقاً
تمّهل حِيناً يُكثِر الخَطّ والحذفا
ومن قال حقاً قاله عن بديهة
ويحتاج للتفكير مّن مّوَّه الخُلفا
فيا أيها الصدر الجديد اتَّعِظ به
فإيّاك تَطْغَى وأن تَثنيَ العطفا
ويا مجلس النواب سر غير عاثر
إلى المجد لا تلقى كلاّلا ولا ضَعفا
ودَع عنك مذموم التجافي فإنما
لغير التجافي اختارك الشعب واستصفى
ألم تَرَ أرجاء البلاد مَحُولة
من العلم فاستمطر لها الدَيم الوطفا
بلاد جفاها الأمن فهي مريضة
فحقق لها من طب رأيك أن تشفى
فإنّ لأهليها عليك لذِمّةً
ومثلك من راعى الذمام ومّن وفّى
وما أنت إلا أمة قد تقدّمت
أماماً وقد خلّت تقهقُرها خلفا
ولا تنسَ مُغبَّر العراق وأهله
فإن البلاء الجمّ من حوله احتفّا
فدجلة أمست مالدُجيل شحيحةً
فلا أنبتت زرعاً ولا أشبعت ظِلفا
وإن الفرات العَذب مُرنقاً
به الماء يجفو أو به الماء قد جَفا
سل الحِلة الفيحاء عنه فإنها
حَكَت شهداء الطف إذ نزلوا الطفا
فيا ويل قوم في العراق قد انطَوَوْا
على الذُل إذ أمست قلوبهم غُلفْا
ولم يذكروا مجداً لهم كان صارباً
رِواقاً على هام الكواكب قد أوفى
وكانوا به شُمّ العَرانين فاغتدَوْا
يُقاسون أهوالاً به تَجْدع الأنفا
يُرَجّوُن من أهل القبور رجاءهم
ومن يحمل الدبوس أو يضرب الدنا
وغَنَت لنا الدنيا تُهنّئنا عزفا
وزَفّت لنا الدستور أحرارُ جيشنا
فأهلاً بما زفّت وشكراً لمن زقّا
فأصبح هذا الشعب للسيف شاكراً
وقد كان قبل اليوم لا يشكر السيفا
ورُحنا نَشاوىَ العِزّ يَهتف بعضنا
ببعضٍ هتافاً يُصعِق الظلم والحَيْفا
ولاحت لنا حريّةُ العيش عندما
أماطت لنا الأحرار عن وجهها السَجْفا
أتت عاطلاً لا يعرف الحلي جيدُها
ولا كَحَلت عيناً ولا خَضَبت كفّا
فجاءت بمطبوع من الحُسن قد قضى
على الشعر أن لا يستطيع له وصفا
فلم نَرضَ غير العلم تاجاً لرأسها
ولا غير شَنْف العدل في أذنها شَنفا
ولم نكْسُها إلا من العُرف حُلّة
وهل يكتسي الديباج من يكتسى العرفا
نشرنا لها من لفيف اشتياقنا
ونحن إناس نُحس النشر واللفّا
حَللنا الحُبا لما أتتنا كرامة
وقمنا على الأقدام صفّا لها صفا
عَقَدنا لها عقد الوَلاء تعشُّقاً
فكنّا لها إِلفاً وكانت لنا الفا
رَفَعنا لواء النّصر يهفو أمامها
ورحنا على صرف الزمان لها حِلْفا
فلم تَرَ غير الرفق فينا سجيّة
وإن كان بعض القوم أبدى لها عنُفا
تَحَّمل أعباء الصدارة كامل
فَناءَ به ما لم يَخِفّ وما خَفّا
طَوى كَشحه منها على غير لُطفها
وأظهر من وجه الخداع بها اللطفا
نَحا أن يَتِمّ الدَست فيها لحزبه
علينا وظن الأمر فيما نحا يَخْفى
وقد فاته أنّا أولو ألْمَعِيّة
بها نخطُف الأسرار من قلبه خطفا
وأنا نرى من قد تأبّط شَره
بعين تَقُدّ الإبط أو تَخلع الكَتْفا
لنا فِطنةٌ نّرمى الزمان بنورها
فيبدو حجاب الغيب منه وقد شَفّا
رمانا بشَزر اللحظ مُزْوَرّ طرفه
فصحنا به أن غُضّ يا كامل الطرفا
فما نحن بعد اليوم مهما تنوّعت
عناصرنا من أمةٍ تَحمل الخَسفا
مددنا إلى كفّ الإخاء أكُفّنا
نصافحه شوقاً فمدّ لنا الكفّا
فطاب لنا منه العِناق وضمَّنا
إليه فقّبلناه من عينه ألفا
أذُلاً وهذا العزّ صرّح سابغاً
علينا إِذن فالعز أن نُدرك الحَتفا
إِذا نحن قُمنا محنَقين رأيتنا
نَدُكّ جبال الظلم نَنسفها نسفا
ونحن إِذا ما الحرب أفنت جِيادنا
قتالاً ركبنا الموت في حربنا طِرفا
تَرَبع في صدر الوزارة كامل
فخَطّ من النُقصان في وجهها حرفا
وأنحى عليها بالجَفاء مشِّتتاً
نجاحاً بركنَيْها الركينين ملتفا
لقد أغضب الدستور فِعلاً ونِيَّة
ومن أعلنوا الدستور والشعب والصحفا
قد استَوْ ضحوه الأمر والأمر واضح
فأعياه إيضاح الحقيقة فاستعفى
ولم يَطُلبِ الإمهال إِلاّ لأّنه
رأى عذره إِن لم يُطل سبكه زيفا
كذلك مَن صاغ الكلام مُلَفَّقاً
تمّهل حِيناً يُكثِر الخَطّ والحذفا
ومن قال حقاً قاله عن بديهة
ويحتاج للتفكير مّن مّوَّه الخُلفا
فيا أيها الصدر الجديد اتَّعِظ به
فإيّاك تَطْغَى وأن تَثنيَ العطفا
ويا مجلس النواب سر غير عاثر
إلى المجد لا تلقى كلاّلا ولا ضَعفا
ودَع عنك مذموم التجافي فإنما
لغير التجافي اختارك الشعب واستصفى
ألم تَرَ أرجاء البلاد مَحُولة
من العلم فاستمطر لها الدَيم الوطفا
بلاد جفاها الأمن فهي مريضة
فحقق لها من طب رأيك أن تشفى
فإنّ لأهليها عليك لذِمّةً
ومثلك من راعى الذمام ومّن وفّى
وما أنت إلا أمة قد تقدّمت
أماماً وقد خلّت تقهقُرها خلفا
ولا تنسَ مُغبَّر العراق وأهله
فإن البلاء الجمّ من حوله احتفّا
فدجلة أمست مالدُجيل شحيحةً
فلا أنبتت زرعاً ولا أشبعت ظِلفا
وإن الفرات العَذب مُرنقاً
به الماء يجفو أو به الماء قد جَفا
سل الحِلة الفيحاء عنه فإنها
حَكَت شهداء الطف إذ نزلوا الطفا
فيا ويل قوم في العراق قد انطَوَوْا
على الذُل إذ أمست قلوبهم غُلفْا
ولم يذكروا مجداً لهم كان صارباً
رِواقاً على هام الكواكب قد أوفى
وكانوا به شُمّ العَرانين فاغتدَوْا
يُقاسون أهوالاً به تَجْدع الأنفا
يُرَجّوُن من أهل القبور رجاءهم
ومن يحمل الدبوس أو يضرب الدنا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.