سقيت حياً جفني يا بانة الحمى
ابن الساعاتي
(44) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1178م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
اقرأ كلمات «سقيت حياً جفني يا بانة الحمى» — ابن الساعاتي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سقيت حياً جفني يا بانة الحمى»
سقيتِ حياً جفنيَّ يا بانةَ الحمى
وإن كان ماءَ أنتِ صيّرته دماً
ولم أبك يوماً من صدودك حاديا
ولكنني أبكي وصالاً تقدّما
ليالي دنوٍّ ما أرقَّ حواشيا
وعصرَ شباب ما الذَّ وأنعما
أبت بعده الأيام إلاَّ تلوُّناً
كعهدك واللذّاتُ إلاَّ تلوُّما
ولو لم أشم جفنيَّ ما بتُّ صادياً
وهيهات أن أروى ولولا اللّمى لما
ومن لي بطرف الريم أحورَ زانهُ
فتورٌ وخوطِ البان لدناً مقوما
وهيفاءَ بيضاءَ الترائب طفلةٍ
هي البدر أبدت بالقلائد أنجما
إذا أسفرت وجهاً وألقتْ ذوائباً
فلا مشبهٌ يوماً أضاءَ وأظلما
لقد هجعتْ ليلَ السليم ونبّهت
لبانات طيفٍ جاءَ منها مسلّما
سرى يقطع البيداء والليل عابسٌ
فما فطن الواشون حتى تبسّما
ولو كنتَ في حيث الوداع عشيَّةً
تعجّبت من ضدَّين يعجب منهما
لرَّقةِ جسمٍ تكسب القلب قسوة
وطرفٍ شجٍ يبكي جبيناً ومبسما
وشاهدتَ نظم الدرّ وهو مبدّدٌ
دموعاً ونثر الأقحوان منظّما
أعاذلتني في الحيّ حمّ فراقه
وأنجدتُ من بعد الفراق وأتهما
نجوتِ من الأشجان قلباً فلم يذق
جوى عاشق يبكي الدماء على الدُّمى
وممّا شجاني صادحُ الأيك كلّما
ترنّح في أفنانهِ وترنمّا
دعانا الهوى في موقف البين والأسى
فأعربتُ عمّا في الضمير وأعجبا
ولما انبرى صرفُ الزمان بعسفه
ولم يبدِ إلاَّ نبوةً وتجهّماً
ركبتُ لهُ عزمي ولستَ ببالغٍ
مدى الأمر إلاَّ أن تجدَّ وتعزما
وآليتُ لا زارت جيادي وأينقي
فما كذبتْ إلاَّ المليكَ المعظّما
سعى بدداً ما غادر النيل من صداً
وأنسى ركابي قاسيونُ المقطّما
على هرمي مصرَ السلامُ من امرئٍ
إذا ذكر الأوطانَ حنَّ وسلّما
وما فارقتها العينُ إلاَّ قريحةً
ولا القلبُ إلاّ مستهاماً متيّماً
قصدتُ من الأملاك ِ أغزرهم ندىً
وأسمحهم كفاً وأمنعهم حمى
وأشرفهم نفساً ورأياً وهمَّةً
وأكرمهم عماً وخالاً إذا انتمى
وما كان جودُ الدَّهر طبعاً بمثلهِ
ولكّنهُ من أوّليهِ تعلّما
أخو السيف لولا بأسهُ قطرَ النّدى
ولولا الندى في كفّهِ لتضرَّما
يذمُّ إذا ما قيل كالليث سطوةً
ويهجى إذا يدعى من الغيث أكرما
إذا جئتَ عيسى ابن السماحة والندى
فقد جئت في الإعجاز عيسى بن مريما
فكم بثَّ من فقرٍ وكم بثَّ من غنى
وانشرَ من ميتٍ وأبرأ من عمى
فتىً أفصحت عنهُ مخايلُ مجدهِ
ففي مهدهِ طفلاً بهنَّ تكلَّما
يريك ربيعاً كلَّ وقتٍ جنابهُ
ويأبى نداهُ أن يكون محرّما
سلوا ألسن الأعلام عن فتاكاته
وقبَّ الذاكي والوشيجَ المقوَّما
حمى القدسَ من زرق الأعادي بسموها
فما تجدُ الخطّيَّ إلاَّ تحطّما
شكا أهلها دائي محولٍ وخيفةٍ
فأجرى على أعطافها الماءَ والدَّما
سقى ريّها ماءُ النجيع سيوفهُ
ففي غيرها لا يستجيز التيمُّما
فلم يبق في ساحاتها غير مسلمٍ
ولولاه لم تبقِ الفرنجة مسلما
وما صانها داراً تحلُّ وأختها
ولكنهُ صانَ الحطيمَ وزمزما
إذا سلَّ بالبيض الحنادس أشمست
وإن كفَّ ثوبُ الصبح بالنقع أعتما
يضيءُ محيّاهُ وللركض هبوةٌ
فتلقاهُ فيها سافراً متلثما
وما جلَّقٌ في المدن إلاّ كغيرها
إذا لم يحطها ظاعناً ومخيّما
سقى الله عهدَ النيربين عهادهُ
وعيشاً لنا بالغوطتين تصرَّما
فلم أرَ ظلاًّ سابغاً غير ظلّهِ
ولم أرَ ورداً غيرها ينقع الظّما
عروسٌ حصانٌ كان يومُ زفافها
من الدَّهر عيداً للسّماح وموسماً
لهُ ركبت خيل الأماني مغيرةً
وما ركبتْ إلاَّ لتغنى وتغنما
وكم قتلتْ محلاً سهامُ قطارها
وشامتْ بروق الدْجن أبيضَ مخدما
ونظّمت الأنواء عقداً مفصلاً
يزين من البطحاءِ برداً مسهّماً
به عرفتْ أنَّ البعولَ حصانةٌ
فلا رجعتْ يوماً من الدهر أيما
إذا ذبَّ عنها موقعاً وموقّعاً
فرى مؤلماً منها وعاقب مؤلماً
أقلُّ العطايا عندهُ السيف ماضياً
محّلىً وأدناها الجوادُ مطهّماً
بهِ حسنت عندي المنى وبقربهِ
حمدتُ زماناً كان قبلُ مذمَّماً
سيعلمُ من أسرى فأعرق آملاً
ندى غيرهِ ما نال من سار مشئماً
إليك قطعنا البيد بالخيل شزّباً
ضوامرَ قباً والمطيَّ مخزَّما
فيا كم جزعنا وادياً كان مترعاً
بجودك أو ثوباً من الأرض معلما
فوالله ما ندري أجئنا فيافياً
من القفر أو وشي الرياض المنمنما
نسوق إليك الحمدَ أبيضَ صادياً
يساقُ إليهِ الوفر ريّانَ مفعماً
وغيداً أبتْ إلاَّ نزاعاً إلى العلى
وقد شفَّهاً حبُّ المعالي وتيَّما
أبى المجدُ أن يبغي سوى المجد منحةً
فيسأل ديناراً لديك ودرهماً
إلى أن بلغنا سدَّةَ الملك كلّما
سألنا أمرءاً صلى عليك وسلّما
وإن كان ماءَ أنتِ صيّرته دماً
ولم أبك يوماً من صدودك حاديا
ولكنني أبكي وصالاً تقدّما
ليالي دنوٍّ ما أرقَّ حواشيا
وعصرَ شباب ما الذَّ وأنعما
أبت بعده الأيام إلاَّ تلوُّناً
كعهدك واللذّاتُ إلاَّ تلوُّما
ولو لم أشم جفنيَّ ما بتُّ صادياً
وهيهات أن أروى ولولا اللّمى لما
ومن لي بطرف الريم أحورَ زانهُ
فتورٌ وخوطِ البان لدناً مقوما
وهيفاءَ بيضاءَ الترائب طفلةٍ
هي البدر أبدت بالقلائد أنجما
إذا أسفرت وجهاً وألقتْ ذوائباً
فلا مشبهٌ يوماً أضاءَ وأظلما
لقد هجعتْ ليلَ السليم ونبّهت
لبانات طيفٍ جاءَ منها مسلّما
سرى يقطع البيداء والليل عابسٌ
فما فطن الواشون حتى تبسّما
ولو كنتَ في حيث الوداع عشيَّةً
تعجّبت من ضدَّين يعجب منهما
لرَّقةِ جسمٍ تكسب القلب قسوة
وطرفٍ شجٍ يبكي جبيناً ومبسما
وشاهدتَ نظم الدرّ وهو مبدّدٌ
دموعاً ونثر الأقحوان منظّما
أعاذلتني في الحيّ حمّ فراقه
وأنجدتُ من بعد الفراق وأتهما
نجوتِ من الأشجان قلباً فلم يذق
جوى عاشق يبكي الدماء على الدُّمى
وممّا شجاني صادحُ الأيك كلّما
ترنّح في أفنانهِ وترنمّا
دعانا الهوى في موقف البين والأسى
فأعربتُ عمّا في الضمير وأعجبا
ولما انبرى صرفُ الزمان بعسفه
ولم يبدِ إلاَّ نبوةً وتجهّماً
ركبتُ لهُ عزمي ولستَ ببالغٍ
مدى الأمر إلاَّ أن تجدَّ وتعزما
وآليتُ لا زارت جيادي وأينقي
فما كذبتْ إلاَّ المليكَ المعظّما
سعى بدداً ما غادر النيل من صداً
وأنسى ركابي قاسيونُ المقطّما
على هرمي مصرَ السلامُ من امرئٍ
إذا ذكر الأوطانَ حنَّ وسلّما
وما فارقتها العينُ إلاَّ قريحةً
ولا القلبُ إلاّ مستهاماً متيّماً
قصدتُ من الأملاك ِ أغزرهم ندىً
وأسمحهم كفاً وأمنعهم حمى
وأشرفهم نفساً ورأياً وهمَّةً
وأكرمهم عماً وخالاً إذا انتمى
وما كان جودُ الدَّهر طبعاً بمثلهِ
ولكّنهُ من أوّليهِ تعلّما
أخو السيف لولا بأسهُ قطرَ النّدى
ولولا الندى في كفّهِ لتضرَّما
يذمُّ إذا ما قيل كالليث سطوةً
ويهجى إذا يدعى من الغيث أكرما
إذا جئتَ عيسى ابن السماحة والندى
فقد جئت في الإعجاز عيسى بن مريما
فكم بثَّ من فقرٍ وكم بثَّ من غنى
وانشرَ من ميتٍ وأبرأ من عمى
فتىً أفصحت عنهُ مخايلُ مجدهِ
ففي مهدهِ طفلاً بهنَّ تكلَّما
يريك ربيعاً كلَّ وقتٍ جنابهُ
ويأبى نداهُ أن يكون محرّما
سلوا ألسن الأعلام عن فتاكاته
وقبَّ الذاكي والوشيجَ المقوَّما
حمى القدسَ من زرق الأعادي بسموها
فما تجدُ الخطّيَّ إلاَّ تحطّما
شكا أهلها دائي محولٍ وخيفةٍ
فأجرى على أعطافها الماءَ والدَّما
سقى ريّها ماءُ النجيع سيوفهُ
ففي غيرها لا يستجيز التيمُّما
فلم يبق في ساحاتها غير مسلمٍ
ولولاه لم تبقِ الفرنجة مسلما
وما صانها داراً تحلُّ وأختها
ولكنهُ صانَ الحطيمَ وزمزما
إذا سلَّ بالبيض الحنادس أشمست
وإن كفَّ ثوبُ الصبح بالنقع أعتما
يضيءُ محيّاهُ وللركض هبوةٌ
فتلقاهُ فيها سافراً متلثما
وما جلَّقٌ في المدن إلاّ كغيرها
إذا لم يحطها ظاعناً ومخيّما
سقى الله عهدَ النيربين عهادهُ
وعيشاً لنا بالغوطتين تصرَّما
فلم أرَ ظلاًّ سابغاً غير ظلّهِ
ولم أرَ ورداً غيرها ينقع الظّما
عروسٌ حصانٌ كان يومُ زفافها
من الدَّهر عيداً للسّماح وموسماً
لهُ ركبت خيل الأماني مغيرةً
وما ركبتْ إلاَّ لتغنى وتغنما
وكم قتلتْ محلاً سهامُ قطارها
وشامتْ بروق الدْجن أبيضَ مخدما
ونظّمت الأنواء عقداً مفصلاً
يزين من البطحاءِ برداً مسهّماً
به عرفتْ أنَّ البعولَ حصانةٌ
فلا رجعتْ يوماً من الدهر أيما
إذا ذبَّ عنها موقعاً وموقّعاً
فرى مؤلماً منها وعاقب مؤلماً
أقلُّ العطايا عندهُ السيف ماضياً
محّلىً وأدناها الجوادُ مطهّماً
بهِ حسنت عندي المنى وبقربهِ
حمدتُ زماناً كان قبلُ مذمَّماً
سيعلمُ من أسرى فأعرق آملاً
ندى غيرهِ ما نال من سار مشئماً
إليك قطعنا البيد بالخيل شزّباً
ضوامرَ قباً والمطيَّ مخزَّما
فيا كم جزعنا وادياً كان مترعاً
بجودك أو ثوباً من الأرض معلما
فوالله ما ندري أجئنا فيافياً
من القفر أو وشي الرياض المنمنما
نسوق إليك الحمدَ أبيضَ صادياً
يساقُ إليهِ الوفر ريّانَ مفعماً
وغيداً أبتْ إلاَّ نزاعاً إلى العلى
وقد شفَّهاً حبُّ المعالي وتيَّما
أبى المجدُ أن يبغي سوى المجد منحةً
فيسأل ديناراً لديك ودرهماً
إلى أن بلغنا سدَّةَ الملك كلّما
سألنا أمرءاً صلى عليك وسلّما
قراءة في كلمات الأغنية
ينتمي ابن الساعاتي إلى مدرسة تُقاس فيها براعة الشاعر بجودة التشبيه ودقّة الالتقاط لا بحرارة الانفعال. فهو صائغ صور: يقارب بين المتباعدين مقاربة تُدهش، ويبني البيت بناء محكماً لا يُزاد فيه ولا يُنقص. وقارئ اليوم قد يجد في ذلك برودة، لأنه يبحث في الشعر عن التجربة قبل الصنعة؛ لكن هذا كان مقياس عصره ومصدر إعجاب أهله. وأصدق ما يقال فيه إنه بلغ في هذا المذهب مرتبة قلّ من بلغها في القرن السادس الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان أبوه محمد بن رستم هو الساعاتي حقّاً: صاحب الساعة العجيبة التي نُصبت عند باب جيرون بجوار الجامع الأموي، وقد وصفها الرحّالة ابن جبير حين مرّ بدمشق فعدّها من عجائب ما رأى. فورث الابن اللقب لا الصنعة، ومضى إلى الشعر بدل الميكانيكا، فانتقل إلى مصر ومدح ملوك بني أيوب وصار من شعراء ذلك البلاط المعدودين. ومات في نحو التاسعة والأربعين، وهو عمر قصير لشاعر بلغ ما بلغ من الإحكام.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «سقيتحياًجفني يابانةالحمى»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن الساعاتي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
سوريا
سنة الميلاد:
1158
سنة الوفاة:
1207
بداية المسيرة:
1178م
شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب
المسيرة والإنجازات
حياته ونشأته وُلِد في دمشق سنة 553 هـ.حفظ القرآن صبياً وتلقى علومه في الجامع الأموي.عُرف أخوه فخر الدين رضوان كطبيب وزير مرموق.عُرف بشعره الرائق وبدائعه في الوصف والغزل، ومدح سلاطين عصره ومنهم صلاح الدين الأيوبي.آثاره الشعريةله ديوان شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب
عن الشاعر: ابن الساعاتي
شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (م…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ ابن الساعاتي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.