سل البدر بالضياء الظلاما
إلياس أبو شبكة
(38) مشاهدة
نص «سل البدر بالضياء الظلاما» للشاعر إلياس أبو شبكة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سل البدر بالضياء الظلاما»
سلَ البَدرُ بِالضِياءِ الظَلاما
وَبَكى وَالدُموعُ كانَت هِياما
وَمَشى النُجمُ خَلفَه بِخُشوعٍ
فَكَأَنَّ النُجومَ صارَت يَتامى
وحشةُ اللَيلِ وَالسَكينَةُ وَالصَم
تُ وَمرُّ النَسيمِ كانَ كلاما
فَكَأَنَّ الوُجودَ أَنطَقَه الحُز
نُ فَجاءَت أَلفاظُه آلاما
وَالفَضا شاخِصٌ إِلى الجَبلِ العال
لي يُناجي الربوعَ وَالآكاما
فَتُجيبُ الرُبوعُ بِالصَمتِ وَالدَم
عِ وَلا تنبسُ الشفاهُ اِحتِراما
فَصَليبُ الآثامِ ما زالَ حَيّاً
وَصَليبُ السَلامِ صارَ رُغاما
ما وَراءَ الأَدغالِ مرَّ خيال
حَمَّلَ القَلبَ أَدمُعاً وَكَلاما
كانَ يَمشي الطَريقَ مَهلاً وَلكِن
عِندَما قارَبَ الصَليبَ تَرامى
هذِهِ مجدليَّة الحُزن جاءَت
تَطرَحُ الحُبَّ لِلمَسيحِ طَعاما
طالَما في الحَياةِ غذَّتهُ بِالحُ
بِّ وَروَّتهُ من هَواها مداما
إِنَّ لِلمَوتِ مُهجَةً وَفُؤاداً
يَنشدانِ الحَياةَ عاماً فَعاما
لا تَموتُ القُلوبُ إِن سَكَبَت في
جَوفِها أَنمُلُ السَماءِ غَراما
نَظَرَت نَظرَةَ الوَداعِ إِلَيهِ
فَبَكَت أَدمُع الهِيامِ سِجاما
وَرَأَت مِن جَبينِهِ الجُرحَ يُدمي
وَرَأَت فَوقَ وُجنَتَيهِ الحِماما
وَرَأَت يا لِهَولِ ما قَد رَأَتهُ
شَبَحَ الروحِ دامِعاً بَسّاما
شَبح الحُبِّ حامِلاً في يَدَيهِ
قَلبَ حَسناءَ خافِقاً مُستَهاما
هُو رَمز لِقَلب مَريَم رَمز
لِغَرامٍ رَأى الحَياةَ سآما
فَتَوارى يَنامُ في المَوتِ لكِن
قَد أَعَدَّ الخُلودَ فيهِ مناما
صَرَخَت مَريمٌ بِقَلبٍ جَريحٍ
أَبِظُلمٍ قَد نَفَّذوا الإِعداما
جِئتَ توحي روحَ السَلامِ إِلَيهِم
ما لَهُم عَزَّزوا بِكَ الآثاما
يا حَبيبي إِجعَل جُروحَ فُؤادي
أَن تُبَلّ الدماءُ مِنها أُواما
فَأُرَوّيكَ من دِمائي بِكَأسٍ
حَملت في شُعاعِها الأَيّاما
يا حَبيبي ما لِلزُّهورِ حَزانى
مُطبِقاتٍ عَلى الجَمالِ الكِماما
وَالغَديرُ المُنسابُ يَجري رَهيباً
مُنشِداً في نحيبِه الأَنغاما
ما لِعَينَيَّ تَغشيانِ رُوَيداً
وَرُوَيداً تُطارِدانِ الأَناما
آه إِنَّ العُيونَ بِالحُبِّ تَحيا
فَإِذا فورِقَت تَصيرُ أَيّامي
سَأُوافيكَ عَن قَريبٍ فَهَيّء
خَيمَةَ الحُبِّ بَينَ زَهرِ الخُزامى
فَتعيد الزُهورُ ذكرَ حَياةٍ
سنَّ فيها لَنا الغَرامُ نظاما
عِندَ هذا رَأس المَسيحِ اِستَقاما
فَإِذا الشَوك قَد تَخَطّى العِظاما
وَالجَبينُ المشوكُ ينسجُ لِلوَج
هِ مِن المَصلِ وَالدِماءِ لثاما
وَبِجُنحِ الدُجى أَفاقَ المَو
تِ بَكيّاً وَالدَمع كان هِياما
وَلَدُن أَبصَر الحَبيبَةَ تَبكي
أَطبَقَ الجفنَ في الخُلودِ وَناما
في سَماءِ الخُلودِ خيمَةُ زَهرٍ
حَيثُ عيسى وَمريمٌ قَد أَقاما
خيمَةٌ لِلهَوى يُبَطِّنُها الحُ
بُّ وَيَأبى وُجودُها الإِنصِراما
نعِمَ العاشِقانِ فيها طَويلاً
وَتَناسى قَلباهُما الأَسقاما
فَعَذابُ الساعاتِ كانَت خُلوداً
أَبديّاً وَلم تَكُن أَحلاما
وَاِستَفاقَ المَسيحُ من سُكرَةِ الحُ
بِّ يخالُ السَماءَ أَمسَت ضراما
فَرَأى الكَونَ بِاِضطِرابٍ عَظيمٍ
وَرَأى في شُعوبِهِ الإِجراما
سنَّةُ الظُلمِ سار كُلٌّ عَلَيها
وَغَدا العَدلُ شِرَّةً وَغُراما
وَاِستَمَرَّ اللَئيمُ في حوبَةِ اللُؤ
مِ فَأَمسَت كلُّ الشُعوب لئاما
فَرَّقَ الناسَ دينُهُم لا سَلامٌ
يَجعلُ الرفَ بَينَهُم وَالوئاما
فَسَلامُ الوَفاقِ صار حُروباً
وَصَليبُ الوِئامِ صارَ حُساما
فَبَكى اليَوم لِلسَّلام وَلكِن
ما بكاهُ بِالأَمسِ كان خِصاما
وَبَكى وَالدُموعُ كانَت هِياما
وَمَشى النُجمُ خَلفَه بِخُشوعٍ
فَكَأَنَّ النُجومَ صارَت يَتامى
وحشةُ اللَيلِ وَالسَكينَةُ وَالصَم
تُ وَمرُّ النَسيمِ كانَ كلاما
فَكَأَنَّ الوُجودَ أَنطَقَه الحُز
نُ فَجاءَت أَلفاظُه آلاما
وَالفَضا شاخِصٌ إِلى الجَبلِ العال
لي يُناجي الربوعَ وَالآكاما
فَتُجيبُ الرُبوعُ بِالصَمتِ وَالدَم
عِ وَلا تنبسُ الشفاهُ اِحتِراما
فَصَليبُ الآثامِ ما زالَ حَيّاً
وَصَليبُ السَلامِ صارَ رُغاما
ما وَراءَ الأَدغالِ مرَّ خيال
حَمَّلَ القَلبَ أَدمُعاً وَكَلاما
كانَ يَمشي الطَريقَ مَهلاً وَلكِن
عِندَما قارَبَ الصَليبَ تَرامى
هذِهِ مجدليَّة الحُزن جاءَت
تَطرَحُ الحُبَّ لِلمَسيحِ طَعاما
طالَما في الحَياةِ غذَّتهُ بِالحُ
بِّ وَروَّتهُ من هَواها مداما
إِنَّ لِلمَوتِ مُهجَةً وَفُؤاداً
يَنشدانِ الحَياةَ عاماً فَعاما
لا تَموتُ القُلوبُ إِن سَكَبَت في
جَوفِها أَنمُلُ السَماءِ غَراما
نَظَرَت نَظرَةَ الوَداعِ إِلَيهِ
فَبَكَت أَدمُع الهِيامِ سِجاما
وَرَأَت مِن جَبينِهِ الجُرحَ يُدمي
وَرَأَت فَوقَ وُجنَتَيهِ الحِماما
وَرَأَت يا لِهَولِ ما قَد رَأَتهُ
شَبَحَ الروحِ دامِعاً بَسّاما
شَبح الحُبِّ حامِلاً في يَدَيهِ
قَلبَ حَسناءَ خافِقاً مُستَهاما
هُو رَمز لِقَلب مَريَم رَمز
لِغَرامٍ رَأى الحَياةَ سآما
فَتَوارى يَنامُ في المَوتِ لكِن
قَد أَعَدَّ الخُلودَ فيهِ مناما
صَرَخَت مَريمٌ بِقَلبٍ جَريحٍ
أَبِظُلمٍ قَد نَفَّذوا الإِعداما
جِئتَ توحي روحَ السَلامِ إِلَيهِم
ما لَهُم عَزَّزوا بِكَ الآثاما
يا حَبيبي إِجعَل جُروحَ فُؤادي
أَن تُبَلّ الدماءُ مِنها أُواما
فَأُرَوّيكَ من دِمائي بِكَأسٍ
حَملت في شُعاعِها الأَيّاما
يا حَبيبي ما لِلزُّهورِ حَزانى
مُطبِقاتٍ عَلى الجَمالِ الكِماما
وَالغَديرُ المُنسابُ يَجري رَهيباً
مُنشِداً في نحيبِه الأَنغاما
ما لِعَينَيَّ تَغشيانِ رُوَيداً
وَرُوَيداً تُطارِدانِ الأَناما
آه إِنَّ العُيونَ بِالحُبِّ تَحيا
فَإِذا فورِقَت تَصيرُ أَيّامي
سَأُوافيكَ عَن قَريبٍ فَهَيّء
خَيمَةَ الحُبِّ بَينَ زَهرِ الخُزامى
فَتعيد الزُهورُ ذكرَ حَياةٍ
سنَّ فيها لَنا الغَرامُ نظاما
عِندَ هذا رَأس المَسيحِ اِستَقاما
فَإِذا الشَوك قَد تَخَطّى العِظاما
وَالجَبينُ المشوكُ ينسجُ لِلوَج
هِ مِن المَصلِ وَالدِماءِ لثاما
وَبِجُنحِ الدُجى أَفاقَ المَو
تِ بَكيّاً وَالدَمع كان هِياما
وَلَدُن أَبصَر الحَبيبَةَ تَبكي
أَطبَقَ الجفنَ في الخُلودِ وَناما
في سَماءِ الخُلودِ خيمَةُ زَهرٍ
حَيثُ عيسى وَمريمٌ قَد أَقاما
خيمَةٌ لِلهَوى يُبَطِّنُها الحُ
بُّ وَيَأبى وُجودُها الإِنصِراما
نعِمَ العاشِقانِ فيها طَويلاً
وَتَناسى قَلباهُما الأَسقاما
فَعَذابُ الساعاتِ كانَت خُلوداً
أَبديّاً وَلم تَكُن أَحلاما
وَاِستَفاقَ المَسيحُ من سُكرَةِ الحُ
بِّ يخالُ السَماءَ أَمسَت ضراما
فَرَأى الكَونَ بِاِضطِرابٍ عَظيمٍ
وَرَأى في شُعوبِهِ الإِجراما
سنَّةُ الظُلمِ سار كُلٌّ عَلَيها
وَغَدا العَدلُ شِرَّةً وَغُراما
وَاِستَمَرَّ اللَئيمُ في حوبَةِ اللُؤ
مِ فَأَمسَت كلُّ الشُعوب لئاما
فَرَّقَ الناسَ دينُهُم لا سَلامٌ
يَجعلُ الرفَ بَينَهُم وَالوئاما
فَسَلامُ الوَفاقِ صار حُروباً
وَصَليبُ الوِئامِ صارَ حُساما
فَبَكى اليَوم لِلسَّلام وَلكِن
ما بكاهُ بِالأَمسِ كان خِصاما
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.