سل المقادير ما أحببته تجب

ابن حيوس

(45) مشاهدة


اقرأ «سل المقادير ما أحببته تجب» من نظم ابن حيوس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سل المقادير ما أحببته تجب»

سَلِ المَقاديرَ ما أَحبَبتَهُ تُجِبِ
فَما لَها غَيرُ ما تَهواهُ مِن أَرَبِ
وَاِطلُب بِهَذي الظُبى ما عَزَّ مَطلَبُهُ
فَما عَلى الأَرضِ مَن يَثنيكَ عَن طَلَبِ
وَكَيفَ تَعصي مُلوكُ الأَرضِ ذا هِمَمٍ
تَجوزُ أَحكامُهُ في السَبعَةِ الشُهُبِ
ريعوا فَما دَفَعوا ضَيماً وَلا كَرَبوا
أَن يَكشِفوا بَعضَ ما كَشَّفتَ مِن كُرَبِ
طالوا مَقالاً وَفي أَفعالِهِم قِصَرٌ
وَلَن تُراعَ الخُطوبُ السُودُ بِالخُطَبِ
وَحاوَلوا المَجدَ مِن طُرقٍ مُشَعَّبةٍ
وَجِئتَهُ مِن طَريقٍ غَيرِ مُنشَعِبِ
لا يُذهِلِ الناسَ ما خُوِّلتَ مِن شَرَفٍ
فَمَن سَعى سَعيَكَ اِستَولى عَلى القَصَبِ
بَأسٌ تَحوطُ الغَريبَ الأَجنَبِيَّ بِهِ
كَما تَذودُ الأَذى عَن جارِكَ الجُنُبِ
وَنائِلٌ ظَلَّ ذو وَفرٍ كَمُفتَقِرٍ
فيهِ الغَداةَ وَناءٍ مِثلَ مُقتَرِبِ
كَذَلِكَ النارُ في نَفعٍ وَفي ضَرَرٍ
مُيَمَّمٌ نورُها مَرهوبَةُ اللَهَبِ
وَنَخوَةٌ ما يَزالُ الدَهرَ يَمنَعُها
مُستَحسَنُ الجِدِّ عَن مُستَقبَحِ اللَعِبِ
يُرى سِواكَ إِذا ما جاءَ مُفتَخِراً
يَوماً أَحالَ عَلى آبائِهِ النُجُبِ
فَاِعلُ الوَرى غَيرُكُ المَسؤولُ عَن نَسَبٍ
قاصٍ وَحَسبُكَ ما أوتيتَ مِن حَسَبِ
وَأَنتَ مَن تَرفَعُ الأَشرافَ خِدمَتُهُ
وَالإِنتِماءُ إِلَيهِ أَشرَفُ النَسَبِ
وَما خَفيتَ عَلى ذي فِطنَةٍ نَسَباً
إِذا النَدى وَالوَغى قالا لَكَ اِنتَسَبِ
بَنَيتَ لِلعَجَمِ المَجدَ المُبَلِّغَهُم
مَجداً بَناهُ رَسولُ اللَهِ لِلعَرَبِ
لَقَد حَمى الحاكِمُ المَنصورُ دَولَتَهُ
بِقَولِهِ اِنتَجِبِ الفُرسانَ وَاِنتَخَبِ
ثُمَّ اِنتَضاكَ اِبنُهُ سَيفاً زَمانَ طَغَت
أَعداؤُهُ فَرَماها مِنكَ بِالعَطَبِ
فَحينَ أَربَيتَ قالَ اِبنُ اِبنِهِ اِعتَضِدي
يا دَولَتي بِفَتى جَدّي وَسَيفِ أَبي
أَرى نَصيبَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرفٍ
نَصيبَ شانيكَ مِن هَمٍّ وَمِن نَصَبِ
لا ذَت بِكَ العَرَبُ العَرباءُ وَاِعتَلَقَت
مِن جودِ كَفِّكَ حَبلاً غَيرَ مُنقَضِبِ
أَصفَيتَها المالَ شِرباً وَالعُلى كَلَأً
مِن بَعدِ أَن رَضيَت بِالماءِ وَالعُشُبِ
ناقَضتَ حُكمَهُمُ لَمّا أَبَحتَهُمُ
ما قَد سَلَبتَ بِأَطرافِ القَنا السُلُبِ
فَقَد صَفا لَكَ إِعلاناً وَمُعتَقَداً
مَن لَم يَزَل في طَريقِ الخِبِّ ذا خَبَبِ
أَعدَمتَها الجَهلَ وَالإِعدامَ مُذ وَجَدَت
في ظِلِّكَ الرَغَبَ المَخلوطَ بِالرَهَبِ
في ظِلِّ أَروعَ إِن تَسأَلهُ مُنفِسَهُ
يَهَب وَإِن باشَرَ الهَيجاءَ لَم يَهَبِ
نَدىً مَتى يَنزِلُ العافونَ عَقوَتَهُ
يَصُب وَعَزمٌ مَتى يَرمي العِدا يُصِبِ
يَبُثُّ في كُلِّ أَرضٍ لِلعَدُوِّ نَأَت
ذِكراً يَقومُ مَقامَ الجَحفَلِ اللَجِبِ
إِنَّ الجَزيرَةَ بابٌ ظَلتَ توسِعُهُ
هَزّاً وَلَم يَبقَ غَيرُ الفَتحِ فَاِرتَقِبِ
بابُ العِراقِ فَإِن جاءَ البَصيرُ بهِ
وَافى المُبَشِّرُ مِن بَغَدادَ بِالعَقِبِ
وَكَم سَعَيتَ لِحَظٍّ كُنتَ تَلحَظُهُ
فَذادَكَ الجِدُّ حَظّاً غَيرَ مُرتَقَبِ
وَكَم فَتَحتَ بِلاداً غَيرَ مُكتَرِثٍ
وَالسُمرُ مَركوزَةٌ وَالبيضُ في القُرُبِ
فَلا يَغُرَّ نُمَيراً أَنَّها سَلِمَت
لَيسَ السَلامَةُ مِن ذا العَزمِ بِالهَرَبِ
نَحَوا فَحينَ أَحَسّوا بِاللِقاءِ نَجَوا
يا قُربَ هَذا الرِضى مِن ذَلِكَ الغَضَبِ
هَمّوا فَمُذ نَزَلوا بِالشَطِّ شَطَّ بِهِم
عَن سَورَةِ الحَربِ ما خافوا مِنَ الحَرَبِ
حَتّى إِذا نَزَلَت صِرّينَ مُقبِلَةً
جاشَت بِحارُ رَدىً طَمَّت عَلى القُلُبِ
أَلّا ثَنَوها وَقَد ظَلَّت عَجاجَتُها
أَولى بِسَترِ عَذاراهُم مِنَ النُقُبِ
خَيلٌ أَثارَت غَداةَ العَبرِ أَرجُلُها
ماءٍ حَكى نَقعَها في المَركَضِ التَرِبِ
طالَ القَنا طامِحاً حَتّى لَقَد رُكِزَت
مِن قَبلِ طَعنِ العِدى مُبتَلَّةَ العَذَبِ
وَعادَ بَعدَ بُلوغِ الجَوِّ مُنعَكِساً
كَأَنَّما جادَ تِلكَ الأَرضَ مِن سُحُبِ
تَفَرَّقَ الجَمعُ لَمّا أَقبَلَت زُمَراً
تَفَرُّقَ السِربِ لَمّا ريعَ بِالسُرَبِ
كَالطَيرِ تَحمِلُ آساداً تُظَلِّلُها
طَيرٌ مَوارِدها قاني الدَمِ السَرِبِ
هَذي تَفورُ إِذا نارُ اللِقاءِ خَبَت
وَتِلكَ إِن تَخبُ مِن قَبلِ الرَدى تَخِبِ
وَأَحدَقوا بِأَبي كَعبٍ لِيَنصُرَهُم
وَهَل تُراعُ لُيوثُ الغابِ بِالشَبَبِ
أَو يَحتَمي مُستَجيرُ الرومِ مِن مَلِكٍ
يُزجي الكَتائِبَ مِلءَ الأَرضِ بِالكُتُبِ
لا يَصطَلِ الرومُ جَهلاً ما يَشُبُّ لَهُم
رَبُّ العُلى لَم تُشَب وَالجودِ لَم يُشَبِ
وَلتَجتَنِب بَطشَ أَلوى حَدُّ سَطوَتِهِ
أَلوى بِمَن رَدَّها مَنكوسَةَ الصُلُبِ
نَجمٌ بِسَيفِكَ مِن بَعدِ الوُقودِ خَبا
فَحُزتَ مالَكَ دينَ العالَمينَ خُبي
وَأَينَ مِنكَ اِبنُ حَمدانَ المُرَوِّعُهُم
وَمِن مَماليكَكَ الوالي عَلى حَلَبِ
مِنَ الأُلى هَذَّبَتهُم ذي العُلى فَحَوَوا
حَظّاً مِن الجودِ وَالإِقدامِ وَالأَدَبِ
هُمُ المَوالي وَإِن خَوَّلتَهُم خَوَلاً
ما ضَرَّ مِن يوسُفٍ أَن بيعَ في الجَلَبِ
وَلَّيتَهُم ما تَوَلَّتهُ المُلوكُ لَقَد
أَبى اِعتِزامُكَ ما نالَت مِنَ الرُتَبِ
كَأَنَّ مَجدَكَ وَهوَ الدَهرَ في صُعُدٍ
مِن فَرطِ إِسراعِهِ يَنحَطُّ في صَبَبِ
مَلَكتَنا مُلكَ مَولىً عَزَّ مَقدِرَةً
وَحُطتَنا حانِياً كَالوالِدِ الحَدِبِ
لا يَرضَ عَزمُكَ شَطرَ الأَرضِ مَملَكَةً
فَشَطرُها في ضَمانِ السُمرِ وَالقُضُبِ
وَلا تُسالِم عَدُوّاً أَنتَ قاهِرُهُ
قَد أَمكَنَتكَ كُؤوسُ الحَمدِ فَاِنتَخِبِ
فَكُلُّ مَلكٍ دَعاكَ اليَومَ مِن بُعُدٍ
فِإِنَّهُ في غَدٍ يَدعوكَ مِن كَثَبِ
هَواكَ أَذهَلَني عَن ذِكرِ كُلِّ هَوىً
فَما أَجيءُ بِشِعرٍ غَيرِ مُقتَضَبِ
أَمَّنتَني بِالعَطاءِ الغَمرِ مِن عَدَمٍ
وَبِالمَساعي إِذا أَثنَيتُ مِن كَذِبِ
وَقَد شَفَعتَ الغِنى لي بِالعُلى كَرَماً
فَصِرتُ ذا نَسَبٍ في المَجدِ وَالنَسَبِ
فَدُلَّني أَيَّما الثِقلَينِ أَحمِلُهُ
ثِقلِ اِصطِناعِكَ لي أَم ثِقلِ صُنعِكَ بي
قَد شَدَّ أَزرِيَ أَنَّ الشِعرَ لي سَبَبٌ
وَأَنَّ هَذا الَّذي يُغني بِلا سَبَبِ
إِن لَم تَغُص لِيَ أَفكاري عَلى مِدَحٍ
تُغري البَعيدَ مِنَ الأَطرابِ بِالطَرَبِ
فَلا بَلَغتُ مَدى مَحيايَ أَيسَرَ ما
أَرجو وَلا نِلتُ عَفواً يَومَ مُنقَلَبي
مَضى الصِيامُ وَما أَجرٌ بِمُطَّرَحٍ
فيما فَعَلتَ وَلا وِزرٌ بِمُحتَقَبِ
وَعاوَدَ العيدُ فاِّسلَم ما أَتى وَمَضى
مُعَظَّمَ القَدرِ مَحروساً مِنَ النُوَبِ
أَمّا الحَجيجُ فَقَد أَوضَحتَ نَهجَهُمُ
ما بَينَ ذي وَطَنٍ دانٍ وَمُغتَرِبِ
وَلا يُخيبُ إِلَهُ الخَلقِ سَعيَهُمُ
وَقَد سَمِعتَ دُعاءَ القَومِ مِن كَثَبِ
سَيفَ الخِلافَةِ دُم حِلفَ المَضاءِ كَذا
إِنَّ الخُطوبَ إِذا لَم تَنبُ لَم تَنُبِ
وَعِش لِدَولَةِ حَقٍّ ظَلتَ تَعضُدُها
فَإِنَّها مِنكَ قَد دارَت عَلى قُطُبِ

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «سلالمقادير ماأحببتهتجب»أداهاابنحيوس.أبوالفتيان محمدبنسلطانالمعروفبابنحيّوس (1003 - 1080م)،شاعر ولدبدمشق وعاشأكثرعمره فيحلب كان منأشهر مدّاحعصره وأكثرهم كسباًبالشعر،حتىصار مثلاً في ما يبلغهالشاعرالم…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات