سل جنة الشعر ما ألوى بدوحتها

إبراهيم طوقان

(37) مشاهدة


نص «سل جنة الشعر ما ألوى بدوحتها» للشاعر إبراهيم طوقان مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سل جنة الشعر ما ألوى بدوحتها»

سَل جَنة الشعر ما أَلوى بدوحتها
حَتّى خَلَت مِن ظلال الحُسن وَالطيبِ
وَمَن تَصَدّى يَردُّ السَيلَ مُزدَحِماً
لَما تَحَدَّر مِن شُمِّ الأَهاضيبِ
وَمَن أَغار عَلى تلكَ الخِيام ضُحىً
يبيح تَقويضها مِن بَعد تَطنيبِ
هِيَ المَنية ما تَنفكّ سالِبَةً
فَما تُغادر حَيّاً غَير مَسلوبِ
حَقُ العُروبة أَن تَأسى لِشاعرها
وَتُذرف الدَمع مَنهَلّاً بِمَسكوبِ
وَتُرسل الزَفرة الحَرّى مصدّعة
ضُلوع كُل عَميد القَلب مَكروبِ
مَن للقريض عَريقاً في عُروبته
يَأتي بسحرين مِن مَعنى وَتَركيبِ
وَمِن لغرّ القَوافي وَهِيَ مُشرِقَة
كَأَوجه البَدَويات الرَعابيب
أَبا المَكارم قُم في الحَفل مُرتَجِلاً
مُهذَّباتك لَم تصقل بِتَهذيبِ
وَأَضرِم النارَ إِن القَومَ هامِدة
قُلوبُهُم ذلَّ قَلبٌ غَير مَشبوبِ
وَاِنفخ إِباءَك في آنافهم غَضَباً
فَقَد تُحَرِّكُ أَصنامَ المَحاريبِ
تَمكن الذلّ مِن قَومي فَلا عَجَب
أَلّا يُبالوا بِتَقريع وَتَأنيبِ
ما أَشرَفَ العُذرَ لَو أَن الوَغى نثرت
أَشلاءَهم بَينَ مَطعون وَمَضروبِ
لَكن دَهتهم أَساليب العداة وَهُم
ساهون لاهون عَن تِلكَ الأَساليبِ
وَيَقنعون بِمبذولٍ يلوِّحُهُ
مُستعمِروهم بِتبعيد وَتَقريبِ
كَأَنَّهُم لَم يُشيَّد مَجد أَولهم
عَلى السُيوف وَأَطرافِ الأَنابيبِ
يا رائِداً كُلَّ أَرض أَهلها عربٌ
يَجتازها نِضو تَصعيد وَتَصويبِ
وَمُنشِداً عِندهم علماً وَمَعرِفَةً
بِحالهم بَينَ إِدلاج وَتَأويبِ
هَل جئتَ مِنهُم أُناساً عَيشَهُم رغدٌ
أَم هَل نَزَلَت بِقطر غَير مَنكوبِ
أَم أَيّ راعٍ بِلا ذئبٍ يُجاوره
إِن لَم تَجد راعياً شَراً مِن الذيبِ
تَبّوأَ الكاظِميُّ الخلدَ مَنزِلَةً
يَلقى مِن اللَه فيها خَيرَ تَرحيبِ
أَبا المَكارم أَشرِف مِن علاك وَقُل
أَرى فلسطين أَم دُنيا الأَعاجيبِ
وَاِنظُر إِلَينا وَسرِّح في الحمى بَصَراً
عَن الهُدى لَم يَكُن يَوماً بِمَحجوبِ
تَجد قَوياً وَفي وَعدَ الدَخيل وَلَم
يَكُن لَنا مِنهُ إِلّا وَعد عَرقوبِ
وَمَرَّ سَبع وَعشر في البِلاد لَهُ
وَحكمه مَزج تَرهيب وَتَرغيبِ
قَد تَنتَهي هَذِهِ الدُنيا وَفي يَدِهِ
مَصيرنا رَهن تَدريب وَتَجريبِ
حال أَرى شَرَّها في الناس مُنتَشِراً
وَخَيرَها لِلمَطايا وَالمَحاسيبِ
هَل في فَلسطين بَعدَ البُؤس مِن دعةٍ
أَم لِلزَمان اِبتِسام بَعدَ تَقطيبِ
كَم حَققَ العَزم والاعجال مِن أَمَلٍ
وَخابَ قَصد بِإمهالٍ وَتَقليبِ

قراءة في كلمات الأغنية

قوّة طوقان في أنه نقل الشعر الوطني من الرثاء إلى المحاسبة. فالمعتاد في نصوص تلك المرحلة البكاء على المصاب واستدعاء العطف، أمّا هو فاستعمل السخرية المرّة والتوبيخ الداخلي، فوجّه اللوم إلى بني قومه قبل عدوّهم. وهذا أصعب من الرثاء وأصدق منه، وهو ما جعل شعره يُقرأ اليوم على أنه شهادة لا أنشودة. أمّا «موطني» فسارت في اتّجاه آخر تماماً: نصّ جامع بسيط قابل للإنشاد الجماعي، وهو الوجه المقابل من موهبته — القدرة على كتابة ما يحفظه الملايين بلا تعقيد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان طوقان معلّماً ثم رئيساً للقسم العربي في إذاعة فلسطين بالقدس في النصف الثاني من الثلاثينيات، أي في أشدّ سنوات الاضطراب. فكتب في تلك السنين شعراً سياسياً حادّاً لا يوجّهه إلى الخارج فقط، بل إلى أهله أيضاً: يلوم من باع الأرض ومن قصّر من القادة. ثم مرض ومات سنة 1941 وهو في السادسة والثلاثين. وكانت أخته فدوى قد تعلّمت على يديه، فصارت من بعده أشهر منه، وذكرت في كتاباتها أنه أستاذها الأوّل.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«موطني» صارت النشيد الوطني الرسمي للعراق منذ سنة 2004، وهي في الوقت نفسه من أوسع الأناشيد انتشاراً بين الفلسطينيين — أي أن نصّاً واحداً لشاعر مات في الأربعينيات يُنشَد اليوم في أكثر من بلد.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إبراهيم طوقان
بلد المنشأ: فلسطين
سنة الميلاد: 1905
سنة الوفاة: 1941
بداية المسيرة: 1923
يُعتبر إبراهيم طوقان شاعر بارزاً من فلسطين، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: لا ما أعجبه، إخواننا أهل الوفاء، حسبت أن الشبابا، أين الرسالات والشو، وغريرة في المكتبه، القلب متصل الوجي، أنا بالرحمن من حو، لم تزل تهجرني منذ سنين، أنشدي يا صبا، قد فهمنا من الهدية معنى، إليك توجهت يا خالقي، تلفت قلبي إلى الكرمل، فرحتي يوم أراها، خطر المسا بوشاحه المتلون، أعيدي إلى المضنى وإن بعد المدى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ إبراهيم طوقان

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات